Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة بعنوان «واقع حقوق الإنسان في الكويت لعام 2009»
الطبطبائي: سأستجوب وزير الداخلية إذا لم تتراجع الوزارة عن إجراءاتها التعسفية تجاه 6000 عامل مسجلين على شركات وهمية
11 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
أسامة دياب
بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يوافق 10 ديسمبر من كل عام أقامت الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان مساء أمس الأول ندوة استضافتها جمعية المحامين الكويتية بعنوان «واقع حقوق الإنسان في الكويت لعام 2009» بمشاركة رئيس الجمعية د.عادل الدمخي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د. غانم النجار، ممثل منظمة العمل الدولية بالكويت ثابت الهارون، رئيس لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان بمجلس الأمة النائب د.وليد الطبطبائي والنائب السابق د.فهد الخنة بحضور لفيف من أعضاء السلك الديبلوماسي، ممثلي المنظمات الدولية وعدد من الناشطين والمهتمين بالشأن العام.
وبدوره أعرب رئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية النائب د.وليد الطبطبائي عن استيائه من سياسة التعسف التي تنتهجها وزارة الداخلية سبيلا في التعامل مع 6000 عامل مقيم على أرض الكويت، من خلال ملاحقتهم المستمرة للقبض عليهم وإبعادهم إداريا، مشيرا إلى أن هؤلاء العمال يحملون إقامات عمل صحيحة وسارية، ومشددا على ضرورة ملاحقة ومحاسبة من منحوا التراخيص لمثل هذه الشركات الوهمية لا العمال البسطاء.
وأكد أن لجنة حقوق الإنسان البرلمانية سوف تستدعي وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد، خلال اجتماعها المزمع عقده يوم الأحد القادم، لوضع النقاط على الحروف وتوضيح الأمور، مشيرا إلى أنه سيقدم استجوابا لوزير الداخلية على خلفية هذا الموضوع في حال عدم تراجع الوزارة عن هذه الإجراءات التعسفية.
وأوضح أن لجنة حقوق الإنسان البرلمانية هي أقل لجان المجلس إقبالا من جانب النواب، كون أعضائها يواجهون الكثير من العداءات، مبينا أن اللجنة تولي اهتماما بالغا لأوضاع العمالة في الكويت وما يخصهم من أجور وساعات عمل وتأخير الحصول على المستحقات، إضافة إلى اهتمامها البالغ بإقرار قانون العمل في القطاع الأهلي الذي يضم الكثير من المواد التي تصب في مصلحة العمال.
وذكر د.الطبطبائي أن اللجنة قامت بزيارات عدة لسجون الإبعاد المتكدسة بالمحبوسين، والذين وصلت مدة حبس بعضهم نحو 40 شهرا من دون حكم قضائي، معتبرا أن مشكلة الإبعاد في الكويت باتت ملفا أسود يجب أن يحل سريعا، متمنيا إنشاء مجلس وطني لحقوق الإنسان، يكون بمثابة مؤسسة حكومية تتلقى الشكاوى.
حقوق الانسان
وبدوره أكد رئيس الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان د.عادل الدمخي أن الجمعية عكفت على رصد أهم قضايا حقوق الإنسان المتعلقة بالشأن الكويتي من منطلق مسؤولية مجتمعية تسعى من خلالها لإزالة جميع انتهاكات حقوق الإنسان تعزيزا لسمعة الكويت، موضحا أن الجمعية استندت في إعداد تقريرها عن حقوق الإنسان في الكويت الى مرجعية حقوق الإنسان في الدولة، تواؤم القوانين المحلية مع الاتفاقيات الدولية، الاهتمام بالفئات المستضعفة في المجتمع كعديمي الجنسية والعمالة والمرأة، الشكاوى والاقتراحات التي تتلقاها الجمعية ورصد الانتهاكات الإنسانية بالإضافة للدراسات والبحوث المتعلقة بهذا الشأن.
واستعرض الدمخي أهم بنود التقرير، معربا عن أسفه لعدم وجود هيئة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان والتي تعد مطلبا هاما لمؤسسات المجتمع المدني، مطالبا الحكومة بسرعة إقرار مشروع إنشاء الهيئة ومنحها صلاحيات واسعة بعد إنشائها، مشددا على ضرورة ضم منظمات المجتمع المدني ذات الصلة للجنة العليا لحقوق الإنسان بوزارة العدل وإشراك منظمات المجتمع المدني ذات الصلة في وضع التصورات والدراسات والخطط التنموية والرجوع إليها عند إعداد أي قانون أو عمل أي مشروع متعلق بحقوق الإنسان بالإضافة إلى تعزيز التفاعل الحكومي مع الشكاوى التي تستقبلها منظمات المجتمع المدني، داعيا الحكومة إلى ضرورة الإسراع بالانضمام للاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان وبخاصة اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، على أن يحدد إطار زمني معلن للانتهاء من دراسة الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان من خلال لجنة تضم جمعيات حقوق الإنسان بجانب رجال القانون وممثلي الوزارات المعنية.
وشدد على أن كبرى مشكلات العمالة المنزلية تتمثل في عدم وجود قانون يحميهم من الظلم والانتهاك وينظم العلاقة بين الخادم والمخدوم مما أتاح المجال لكم غير محدود من الانتهاكات الإنسانية ضد هذه الفئة المقهورة تصل في بعض الأحيان إلى التعذيب والإهانة والاغتصاب وعدم دفع الرواتب والحبس والضرب، مشيرا إلى أن الجمعية رصدت عددا هائلا من هذه الانتهاكات، مطالبا بسن قانون ينظم العلاقة بين الخادم والمخدوم، تفعيل القوانين الخاصة بانتهاكات حقوق العمالة المنزلية بالشكل المطلوب وفقا للمعايير الإنسانية والقانونية، بالإضافة إلى تطوير مقر إيواء العمالة المنزلية بما يتناسب مع الأعداد المهولة المستفيدة ووفقا للمعاير الدولية والإنسانية المرعية والقيام بدور رقابي صارم على مكاتب استقدام العمالة المنزلية المنتشرة في جميع أرجاء الكويت حيث تقوم هذه المكاتب بانتهاكات فظيعة ضد هذه الفئة قبل وأثناء وبعد الاستقدام.
ومن جانبه أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د.غانم النجار أن الخريطة الدولية لحقوق الإنسان تشتمل على مجموعة اتفاقيات أساسية، تبدأ بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن الإعلان العالمي للشرعية الدولية لحقوق الإنسان صادقت عليه حتى 30 سبتمبر 2008 نحو 168 دولة.
وذكر النجار أن الكويت عضو في غالبية هذه الاتفاقيات وصادقت عليها، موضحا أن الاتفاقيات تصدر من خلال مجلس الأمة، وتصبح بعدها قانونا محليا ويلزم الدول الأعضاء تنفيذها ولا يجوز التراجع عنها، مشيرا إلى حدوث كثير من التغيرات على الساحة الدولية في مجال حقوق الإنسان كتغيير اسم لجنة حقوق الإنسان إلى مجلس حقوق الإنسان، معتبرا أن أبرز هذه التغيرات يتجسد في أن جميع دول العالم باتت معرضة للمساءلة عن حقوق الإنسان عبر المراجعة الدولية الشاملة التي تحدث في كل عام، بعد اختيار 48 دولة في كل مراجعة، مبينا أن الكويت على موعد مع المراجعة والوقوف على المنصة لتقديم تقريرها في شهر مايو من العام القادم 2010.
الاتجار بالبشر
وأضاف «أن ثمة اتفاقية دولية للاتجار بالبشر وللأسف الكويت لم تصدق عليها حتى الآن، ويجب على نواب الأمة الضغط على الحكومة لإقرارها والتصديق عليها»، مشيرا إلى أن تقرير الاتجار بالبشر الصادر عن الخارجية الأميركية يعد من أفضل التقارير الصادرة رغم وجود 7 تقارير أخرى تصدرها الخارجية ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بحقوق الإنسان، موضحا أن أفضل التحسينات التي حدثت في الكويت في مجال الاتجار بالبشر ناتجة عن تقرير الخارجية الأميركية، كونه يقيم الدول بدرجات والدول التي تقل عن درجة معينة تحرم من امتيازات كانت تتمتع بها مثل المعونات المادية أو العسكرية وغيرها، معتبرا أن ثمة مشكلة قد تواجه الكويت ما لم تعدل من أوضاعها في مجال الاتجار بالبشر كونها حليفا لصيقا لأميركا.
وأوضح النجار أن ثمة قانونا خاصا بعديمي الجنسية سيصدر قريبا في أميركا سيكون له تأثير قوي على جميع دول وبلدان العالم من بينها الكويت، كونه سيمثل ورقة ضغط على الحكومة، لاسيما أن أوضاع عديمي الجنسية في الكويت مزرية وتعد من أسوأ الأوضاع في العالم، متمنيا إصلاح الوضع الداخلي من دون أي ضغط خارجي، متسائلا عن سبب عدم تضمن قانون العمل في القطاع الأهلي العمالة المنزلية رغم وصول عددهم إلى 50 ألف عامل؟
ومن جهته أكد النائب السابق د.فهد الخنة أن قضايا حقوق الإنسان يجب أن تكون على رأس أولوياتنا موضحا أن المجتمع المدني الكويتي جبل على الرحمة والتكافل من قديم الأزل، إلا أن الحراك المدني تجاه حقوق الإنسان لايزال غير كاف لدعم هذه الحقوق وترسيخها، مشيرا إلى ان ما يعطي لهذا الحراك قيمة هو وجود بعض المتخصصين المرتبطين بالمنظمات الدولية في صفوفه، معربا عن أسفه لأن تحركنا ليس نابعا من ذاتنا ولكن نتيجة ضغوط دولية وإعلامية.
وبدوره أكد ممثل منظمة العمل الدولية في الكويت ثابت الهارون أن التقرير الذي صدر عام 1995 يثبت وجود انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في الكويت، موضحا أنه عند توقيع أي دولة على اتفاقية دولية تصبح بديلا للقانون المحلي وإذا كان القانون المحلي يتعارض معها وجب تعديله لما يتوافق مع الاتفاقيات، مشيرا إلى أن ما يحدث في الكويت هو عكس المتعارف عليه حيث توضع القوانين بما يتعارض مع الاتفاقات الدولية.
وأوضح الهارون أن قانون العمل في القطاع الأهلي الذي أقر في مداولته الأولى قانون أعرج وبه العديد من المخالفات التي لا تتوافق مع معايير العمل الدولية وخاصة الاتفاقات التي صادقت عليها الكويت وخاصة اتفاقيات 87 – 100 – 111، داعيا الحكومة لتعديل القانون قبل إقراره في مداولته الثانية، كما أن عدم وجود باب للعمالة المنزلية سيضع الكويت تحت المجهر بعد إقرار القانون.