- التعاقد مع شركة نرويجية تمتلك 60 قمراً صناعياً لتأمين الصور خلال ساعة من طلبها
- الإنذار المبكر للعواصف الترابية كفيل بالتنبؤ بها قبل وقوعها بـ 3 أيام
- ربط الكويت بالشبكة الدولية للأوبئة لرصد تحركها والتنبؤ بوصولها إلى البلاد
- نُظم لاستقبال صور الأقمار الصناعية من وكالة «ناسا» بواقع 4 صور يومياً
- لسنا جهة تنفيذية وينتهي دورنا عند توفير المعلومة للجهات المعنية بالتعامل مع الحادث
- الاستشعار عن بعد والإنذار المبكر ثورة علمية يجب استغلالها للتنبؤ بالأزمات ومعالجتها
دارين العلي
يشكل مركز دعم متخذ القرار لادارة الأزمات البيئية في الدولة والمزمع إنشاؤه كمبادرة حكومية ينفذها معهد الكويت للأبحاث العلمية تحت إشراف لجنة المبادرات الحكومية، قفزة نوعية في المجال العلمي وفي مجال الانذار المبكر والتنبؤ بالمخاطر قبل حدوثها ليس في الكويت فقط بل في الخليج عموما كونه المركز الأول من نوعه على مستوى الخليج والمنطقة العربية، وسيشكل في حال نجاحه نواة مساعدة لمراكز اخرى على صعيد المنطقة.
ولا يخدم هذا المركز المعهد فحسب بل الكويت بأكملها بكافة مؤسساتها وجهاتها وسيشكل سندا للمركز الوطني لادارة الازمات في حال إنشائه.
نظم الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية ونظم الانذار المبكر للعواصف الترابية والتغيرات المناخية كلها عناوين عريضة ستتوافر لدى المركز لكي تصبح الكويت من الدول الأولى خليجيا على خارطة التعامل مع التكنولوجيا وتسخيرها في خدمة أمنها وسلامة أبنائها في مختلف المجالات.
ويشرف على التحضير لانشاء المركز فريق متخصص من المعهد بقيادة مدير برنامج دعم متخذ القرار لادارة الازمات العلمية التابع لمركز أبحاث العلوم الحياتية والبيئة في معهد الكويت للأبحاث العلمية د.عبدالله العنزي الذي التقته «الأنباء» للبحث في التفاصيل.
وأمل أن يتم التعامل مع الإجراءات الإدارية الخاصة بالمركز والمشاريع المرافقة بشكل أسرع لكي يتمكن المعهد من انجازها في الوقت المحدد بحلول عام ٢٠٢٠، لافتا الى ان لجنة المبادرات في المعهد تقوم بما عليها لتذليل العقبات، حيث يعد المركز إحدى المبادرات الحكومية التي تهدف الى تطوير القدرات لمساعدة متخذ القرار لإدارة الأزمات في الدولة، مشيرا الى أنه الأول من نوعه في الخليج والشرق الأوسط لما يحتويه من البيانات والمعلومات والقدرات في مكان واحد.
الحاجة للمعلومات
وأوضح أنه خلال التعامل مع الأزمات والحوادث في الفترة الأخيرة لوحظ قلة المعلومات المناسبة للجهة المعنية لكي تقوم بما عليها، فالتسرب النفطي مثلا يحتاج المتعاملون معه الى معلومات دقيقة عن مسار انتشار التسرب وإلى أي مدى يمكن أن يصل حجم الملوثات التي يخلفها، مشددا على ان متخذ القرار بات في حاجة اليوم لإنذار مبكر يعلمه بالحدث قبل وقوعه لكي يستعد للتعامل معه، وهذا ما تؤمنه صور الأقمار الصناعية والمراقبة الدائمة لمختلف البيئات سواء البحرية أو الساحلية أو الصحراوية، كما ان المعهد لديه الكثير من المعلومات والبيانات والجهات الأخرى كالبيئة والزراعة والصحة والنفط والجامعة وغيرها إلا أن هذه المعلومات تبقى مشتتة وتحتاج الى جهاز واحد يجمعها ويكون المسؤول عن توفيرها للجهة المعنية في وقت قياسي، وهذا ما دفع لإنشاء مركز دعم متخذ القرار كمبادرة حكومية يمكن من خلاله تخزين المعلومات والبيانات وفق أكثر البرامج العالمية تطورا.
تقييم المخاطر
ولفت العنزي الى أن هذه المبادرة مجزأة إلى 3 مراحل، أولاها تقييم المخاطر وتصنيفها وفق الأولوية وهو ما يعمل عليه المعهد حاليا مع البنك الدولي وسيتم التعاون مع جميع جهات الدولة عبر دعوتها الى ورشة عمل في نهاية مارس المقبل ستعرض فيها الجهات المخاطر التي تصب في مجال عملها بهدف تقييمها وفقا لدرجة خطورتها سواء على الأفراد أو المؤسسات والمباني، مشيرا إلى ان المخاطر المحدقة بالبلاد تنقسم إلى نوعين، الأول طبيعية كالعواصف الترابية والزلازل ونفوق الأسماك والأوبئة، والثاني تكنولوجية أي بسبب النشاط البشري كالتسرب النفطي أو الإشعاعي او غيرهما، مشيرا الى انه سيتم خلال الورشة تصنيف هذه المخاطر وفق حجم الأضرار التي خلفتها ونتجت عنها.
تصميم المبنى والهيكل التنظيمي
أما المرحلة الثانية فهي تصميم المبنى الهندسي حيث سيتم إنشاء مبنى مجهز بعدد من الوحدات لجمع البيانات وغرفة عمليات، ووحدة للاستشعار عن بعد ووحدة لنظم المعلومات الجغرافية وغرفة للاجتماعات ومركز إعلامي، بالإضافة الى نظم لتخزين البيانات ومعالجتها والبرامج الرياضية لتحليل النماذج وسيكون المبنى ضمن مراكز التميز البحثية في المعهد، والمرحلة الثالثة ستتناول البروتوكول الذي يحكم التعامل مع الحدث والإجراءات التي يجب أن يعمل بها لمساندة متخذ القرار وطريقة التواصل مع الجهات الأخرى، بالإضافة الى بروتوكول داخلي في المعهد يشمل كيفية التعامل مع الحدث ونقل المعلومة والهيكل التنظيمي والإداري والكوادر التي يحتاجها كي يحقق المركز الهدف من إنشائه، لافتا الى أنه لا يوجد حتى اليوم تصور واضح للهيكل التنظيمي والإداري إلا أنه سيكون من كوادر المعهد المتخصصين، بالإضافة الى ممثلين عن الجهات وفق الاحتياج لهم.
تطوير إمكانيات المعهد
وذكر ان إنشاء هذا المركز يتطلب أولا تطوير امكانيات المعهد وذلك على عدة صعد أولها استحضار نظم المعلومات الجغرافية التي سيتم عبرها جمع كل البيانات التي تتعلق بالكوارث والحوادث التي مرت على البلاد، حيث تم شراء هذه النظم وجار العمل حاليا على تدريب كوادر المعهد للتعامل معها بالتعاقد مع أهم الشركات العالمية، كما تمكن المعهد من تجهيز نظم لاستقبال صور الأقمار الصناعية من وكالة «ناسا» بواقع 4 صور يوميا تشمل مختلف المجالات في البيئة الكويتية سواء البحرية أو الصحراوية وغيرها وستكون جاهزة للعمل خلال شهر من الآن.
وفي تطور آخر فيما خص الاستشعار عن بعد أعلن العنزي عن التعاقد مع شركة نرويجية تملك أكثر من 60 قمرا صناعيا تستطيع تأمين صور الأقمار الصناعية خلال ساعة من طلبها، بدل الانتظار لمدة شهر أو أكثر للحصول عليها، ومن بين الصور ما يسمى بـ«صور رادار» التي تخترق الغيوم وتمتلك خاصية التصوير ليلا، مشيرا الى ان صور الأقمار الصناعية تساهم في مراقبة البيئة البحرية والصحراوية وتشير الى التغيرات في البيئة الكويتية وترصد الملوثات ومصدرها، وتساهم في رؤية التسربات النفطية اذا حصلت خارج المياه الإقليمية ومعرفة مدى خطورتها وامكانية وصولها للمياه الإقليمية الكويتية ويمكن التحضر لها قبل وصولها، مؤكدا أن دور المعهد في ذلك علمي استشاري وليست له علاقة بالاستجابة للحدث بل الجهات المعنية بالتعامل معه هي التي تستجيب ويبقى المعهد جهة مساندة.
العواصف الترابية
وفي سياق تطوير أنظمة المعهد كشف العنزي عن أنظمة الإنذار المبكر ومنها العواصف الترابية وهذا النظام يتألف من 3 مراحل وهي تجميع البيانات وتركيب البرامج والتدريب عليه، وتمت الموافقة على المرحلة الأولى منه وهي تجميع البيانات الأساسية لإعداد البرامج الخاصة بالتنبؤ بالغبار وذلك بالتعاون مع مركز «برشلونة سوبر كمبيوتر» وهو مركز يمتلك برامج متطورة للتنبؤ بالغبار والتغيرات الجوية، حيث سيتمكن من مساندة الأرصاد الجوية للتنبؤ بموجات الغبار قبل 3 أيام من وصولها وهذا الأمر مهم وأساسي لجميع الجهات التي تتعامل مع العواصف وأبرزها وزارة الصحة التي تستطيع ارسال رسائل توعوية للأفراد، وما يميز هذا البرنامج هو التعامل بأجهزة الكمبيوتر الفائق وبالرغم من كلفته العالية فإنه يقوم بتحليل البيانات عبر النمذجة الرياضية بوقت قياسي عكس الأجهزة الأخرى التي تتطلب وقتا طويلا في التحليل.
التغيرات المناخية
وقال ان برنامج الإنذار المبكر بالتغيرات المناخية من أهم البرامج التي تساهم في إدارة الأزمات، كما أن أهميته ازدادت بعد انشاء مشروع الشقايا للطاقة المتجددة لأن تشغيل المشروع يحتاج لمعلومات مناخية دقيقة للعمل بكفاءة أكبر، وهذا البرنامج يستطيع التنبؤ بالعوامل المناخية وهو جاهز للعمل فور تركيب أجهزة الكمبيوتر الفائقة سابقة الذكر.
الإنذار المبكر للأوبئة
وأوضح أن الإنذار المبكر للأوبئة من المشاريع العملاقة والرائدة التي ستساهم في التعرف على الأوبئة وحركة انتشارها قبل وصولها الى الكويت، وإن وصلت ما هو مصدرها وكيفية تحركها كانفلونزا الطيور والخنازير و«كورونا» وغيرها من الأوبئة والأمراض التي سيسمح التنبؤ بها بمساعدة الجهات المعنية كوزارة الصحة و«الزراعة» وغيرها، كما يجري حاليا تجهيز هذا النظام عبر ربط شبكة الكويت بقاعدة البيانات الدولية للأوبئة والأمراض ومراقبة الفيروسات والأمراض وحركة انتشارها وامكانية وصولها الى الكويت ومنطقة الخليج لإنذار الجهات المعنية فيها.
وحول اذا ما كان المعهد سيساعد في التصدي لهذه الأزمات، قال: «ليس لنا أي دور في التدخل باختصاصات الجهات الأخرى وانما فقط نقوم بإعطائهم المعلومة ودورنا ينتهي عند توفيرها لهم».
تقييم الأضرار
وأعلن العنزي عن مشروع تقييم الأضرار الناتجة عن الكوارث البيئية الذي تم اعداد المقترح الخاص بها والذي سيتم تقديمه لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي بهدف دعمها للمشروع الذي يساهم في معرفة حجم الأضرار وتكلفتها على الدولة ويعطي صورة واضحة لوزارة المالية مثلا لرصد الميزانيات الخاصة بالتعامل مع الأضرار.
النمذجة الرياضية للملوثات
وتحدث عن نظام النمذجة الرياضية لحركة انتشار الملوثات والغازات في حال حدوث انفجارات في المصانع أو في محطات تكرير النفط والحقول النفطية، حيث تم شراء البرامج الرياضية الخاصة وربطها بالمحطات الخاصة بالأرصاد الجوية لرصد حركة الملوثات لحظيا والتنبؤ بمكان وصولها وانتشارها وتركيزها بعد أيام من الحادثة وهذا يساعد «الدفاع المدني» و«الإطفاء» و«البيئة»، لافتا الى أنه تم ربط محطة واحدة حتى الآن من الـ 8 محطات الخاصة بالأرصاد المناخية التابعة للمعهد.
التسربات الإشعاعية
وفي هذا الشأن، ذكر أنه لا يخفى على أحد الخطر الإشعاعي الذي يحدق بالبلاد بحكم القرب من المحطات النووية في إيران ما يثير التخوف من حصول تسرب اشعاعي على مستوى دول الخليج، ما يحتم أن يكون لدينا إنذار مبكر للإشعاع سواء في الهواء أو البحر وهذا ما قام المعهد فعلا بإنشائه عبر تركيب 6 محطات للمراقبة في البر و4 بحرية لرصد أي تسرب اشعاعي، وتجهيز مختبرات لتحليل أي اشعاعات سواء في التربة او المواد الغذائية أو أي عينات ملوثة بالإشعاع يمكن تحليلها وتحديد حجم التلوث فيها، عدا عن ذلك هناك برنامج لنمذجة حركة الملوثات الإشعاعية في البحر يمكن من خلاله معرفة حركة التسرب ووقت وصوله للمياه الإقليمية الكويتية.
الإنذار المبكر للأوبئة سيسمح لوزارة الصحة بالتحضر لمجابهة المرض قبل وصوله إلى الكويت

مراقبة البيئة البحرية
أعلن العنزي عن استقدام بعض الأجهزة والبرامج للنمذجة الرياضية القادرة على تحليل مياه البحر مباشرة أثناء العبور بها عبر ما يعرف بالمحطة العائمة المجهزة بأجهزة مسح وتحليل وأجهزة الاستشعار المعلومات الفيزيائية والكيميائية وهي مخصصة للبحث العلمي وتعطي قراءات لحظية دقيقة جدا ما يساعد على معرفة الوضع العام للمياه بشكل دقيق وسريع.
تطوير شبكة الزلازل

قال العنزي انه وضمن البرامج التطويرية لمختبرات معهد الأبحاث وفق المبادرات الحكومية يأتي تطوير الشبكة الوطنية لرصد الزلازل بإضافة محطتين جديدتين الى الشبكة، واستحضار برنامج جديد لتحليل الزلازل على الانترنت مع تمثيل لحركة اهتزاز الأرض وجميع المعلومات الخاصة بالعمق وقوة الزلزال في اي منطقة في العالم، مع توفير امكانية تحليل البيانات دون الحاجة الى الحضور لمقر الشبكة عبر الربط الإلكتروني، قد تم تركيب هذا النظام وهو حاليا تحت التجربة لمدة شهر سيتم بعدها تقييم التجربة لرصد المشاكل وحلها حال وجدت، حيث سيتم ربط هذا البرنامج مع بعض جهات الدولة المعنية بالتعامل مع الزلازل.
الجيران: تعاون مع جميع الجهات لإنشاء المركز
أكد ضابط الاتصال الإعلامي للمبادرات في برنامج عمل الحكومة سالم الجيران أن معهد الكويت للأبحاث العلمية هو الجهة المتخصصة والاستشارية وتلتزم جميع الجهات بأخذ مشورته وفق مرسوم صادر حول ذلك، لافتا الى أن هذا المرسوم قد أفاد المعهد كثيرا في التعامل مع الجهات في التحضير للمبادرات التي يقوم بإنشائها حاليا سواء المركز الخاص بدعم متخذ القرار أو ما يتعلق بالأنظمة التي يتم تطويرها حاليا في المعهد تحت مظلة جهاز المبادرات الحكومية.