بالتعاون مع دار الآثار الاسلامية والمجلس الثقافي البريطاني، أقامت كلية العمارة في جامعة الكويت ندوة نقاشية حول الارث التاريخي وفرص الاقتصاد الابداعي لمشروع جزيرة فيلكا، وذلك في المركز الأمريكاني الثقافي، وبرعاية اعلامية من نقاط، وجمعيات كلية العمارة، وخليجسك.
وذكر عضو هيئة التدريس في كلية العمارة د.محمد الجسار أن الندوة ركزت على أهمية أن يكون تطوير جزيرة فيلكا تحت دراسة دقيقة ومتكاملة وذلك للمحافظة قدر الامكان على هويتها وارثها التاريخي، مما سيساهم في جعلها أهم جزيرة في الخليج تاريخيا وواجهة ثقافية وبوابة اقتصادية للكويت.
وقال د.الجسار انه شارك مجموعة من الخبراء والمستشارين ممن تمت دعوتهم من قبل المجلس الوطني للثقافة اذ استضاف الهيئة الاستشارية (ايكوموس) للجنة التراث العالمي باليونيسكو ممثلة بالبروفيسور ميشيل كوتي والبروفيسور روبرت كارتر وذلك للقيام بالتقييم التمهيدي لجزيرة فيلكا والبحث في احتمالية ترشيحها على قائمة التراث العالمي باليونيسكو لما تحمله من قيمة عالمية استثنائية محتملة، مبينا أنه يلامس هذا التقييم ليس فقط الجانب التراثي المادي للجزيرة ولكن أيضا الجانب الثقافي غير المادي والجانب الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وذلك ضمن أجندة التنمية المستدامة ٢٠٣٠.
وأضاف د.الجسار أن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب قام باستضافة آندرو ايرسكن الخبير في الاقتصاد الابداعي وذلك دعما لاستراتيجية الكويت في تنويع مصادر الدخل والتحول الاقتصادي من خلال تقديم نموذج اقتصادي مميز ومستدام، حيث بين آندرو تميز جزيرة فيلكا من وجود تراث مادي وغير مادي غني ومستمر مما يخلق فرصة كبيرة للكويت من خلال تكامله مع النموذج الاقتصاد الابداعي ليقدم مثالا فريدا من نوعه على المستوى العالمي.
و في ختام الندوه لخص د.الجسار ان اهمية جزيرة فيلكا تكمن بانها فريدة من نوعها بالخليج بما تحتويه من آثار تعود لما يقل عن خمس حضارات، لذالك يجب الا يتم تطويرها بالشكل التقليدي التجاري، وانما يجب ان تأخذ مركز الصدارة كأهم جزيرة تراثية بالخليج، ووذلك ممكن باتباع ما توصي به الهيئة الاستشارية للجنة التراث العالمي باليونيسكو (اكوموس) من قواعد ونظم لتطوير جزيرة فيلكا.
بدوره، ركز د.حسن أشكناني أستاذ الآثار والأنثروبيولوجيا في قسم الجغرافيا جامعة الكويت في حديثه على الجانب الاستثماري والتاريخي في مشروع جزيرة فيلكا، مؤكدا أن اي عملية تطوير في الجزيرة لابد أن تكون موائمة مع طبيعة هذه الجزيرة التي تختلف عن طبيعة المناطق الحضرية لاسيما أن التغيير البيئي الذي طرأ عليها على مدار أربع آلاف سنة يعتبر بسيطا جدا.
وأضاف د.أشكناني أن الاستيطان المكثف الذي حدث فيها في القرن التاسع عشر والقرن العشرين لم يمس سوى جزء صغير، حيث ان الدولة مازالت تمتلك نسبة 98.97%من مساحة الجزيرة، بينما تبلغ نسبة الملكيات الخاصة فيها 1.03%، مبينا أن جزيرة فيلكا ليست عبارة عن مواقع أثرية فقط بل هي تعتبر ذاكرة لأهالي الكويت بأن تكون لديهم هوية تاريخية عمرها يقدر بأكثر من عمر الكويت اي بأكثر من ثلاثمائة سنة حيث انها تلعب دورا كبيرا في مفهوم المواطنة من الناحية التاريخية وناحية الاصل وناحية الثقافة.
وذكر د.أشكناني أن الجزيرة كانت محطة تجارية مهمة على الطريق البحري بين حضارات بلاد ما بين النهرين والحضارات المنتشرة على ساحل الخليج العربي، واعتبرت مركزا دينيا قديما ذا شأن مهم في الخليج في العصور القديمة، كما كانت سباقة في تأسيس احد أول المراكز الحضرية في منطقة الخليج العربي، فخلال العصر الدلموني، أي منذ نحو 3000 سنة ق.م، كان سكان فيلكا أسسوا حضارتهم وديانتهم الخاصة.
فيما تطرق د.عبدالمطلب البلام خلال حديثه الى اعادة الاعمار الرقمي كأداة للحفاظ على التاريخ المعماري والحضري، موضحا أنه يجب أن يضع في عين الاعتبار خلال مشروع التطوير ان جزيرة فيلكا تحتوي على العديد من المواقع الأثرية المهمة، لاسيما انها مرت بفترات تاريخية تعود الى عدة قرون.
وأشار د.البلام الى أن جزيرة فيلكا تحتل جزءا من ذاكرة الحضارة الانسانية لما تحويه أرضها من مواقع أثرية تمثل حقبا تاريخية منذ نهاية الألف الثالثة قبل الميلاد، ولعبت دورا مهما في الصلات التجارية والثقافية بين حضارات شمال الخليج العربي وجنوبه، فهي سجل تاريخي متكامل، مشيرا الى أهمية الموقع الذي ينبئ بالكثير من النتائج الأثرية في المستقبل.
واضاف ان التراث هو هوية المجتمع التي ساهم في بلورته اجيالا كافحت وناضلت من اجل الحفاظ عليه وترسيخه لتجني الاجيال اللاحقة ثمار ذلك الكفاح حيث تعد رسالة تتناقلها الاجيال من جذور المجتمع الراسخة والثابتة في عمق التاريخ، موضحا ان تراث جزيرة فيلكا هو وثائق مادية ملموسة تشهد على الدور الذي لعبه المجتمع في بناء هويته فأصبح ذا سمات حضارية تختلف فيها عن سمات المجتمعات الاخرى.