- الأسلوب المباشر ينقل سلبيات الإدارة الحكومية للمرافق الحيوية
كريم طارق
ثمّن أمين عام برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة فوزي المجدلي توجهات مجلس الوزراء والقاضي بتأسيس شركة مساهمة مقفلة مملوكة بالكامل للهيئة العامة للاستثمار لإدارة مستشفى جابر، مؤكدا أن مثل هذه المشاريع الوطنية تحقق الأهداف الوطنية في التنمية الاقتصادية في مختلف التخصصات الاقتصادية التي تساهم بشكل فاعل في دعم العمالة الوطنية والمؤسسات الاقتصادية التنموية.
وأضاف المجدلي في تصريح خاص لـ «الأنباء» أن البرنامج اقترح مسبقا أن تسند الدولة إدارة المشاريع التنموية الكبرى إلى شركات خاصة تعنى بإدارة تلك المشاريع بأسلوب إداري مميز بفكر القطاع الخاص، وتعنى أيضا بالتعاون مع برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة بتوظيف العمالة الوطنية على المشاريع التنموية الكبرى ومنها مستشفى جابر وفقا لرؤية البرنامج المقترحة بشأن أسلوب إدارة المشروعات التنموية الكبرى.
وأشار إلى أن الأسلوب المتبع حاليا لإدارة المشروعات التنموية والمتمثل في أن تدير أجهزة الدولة كل المرافق العامة، وبما فيها المشروعات التنموية بأسلوب الإدارة المباشرة، بأن تدرج في ميزانيتها الاعتمادات المالية اللازمة لهذه الإدارة، موزعة على أبواب الميزانية المختلفة، وتعين الجهاز الوظيفي وتنفق على أوجه الصرف المختلفة.
وتابع أنه وفقا لهذا الأسلوب إذا تم بناء مستشفى أو ميناء جوى أو بحري، فإن الجهة الحكومية المختصة تتولى كل شؤون المرفق باستثناء الأعمال الهامشية التي يمكن إسنادها للقطاع الخاص مثل أعمال الحراسة والنظافة والأعمال المماثلة.
وعن إيجابيات وسلبيات الأسلوب السابق، أوضح أنه يحقق بعض المزايا التي تتمثل في سيطرة الدولة على المرافق الحيوية بما يحقق قدرا مناسبا من الأمان، فضلا عن السعي لكسب رضا المواطنين، لافتا إلى أنه وعلى الرغم من ذلك فإن هذا الأسلوب له العديد من السلبيات التي تشير لها وتؤكدها نتائج دراسات كثيرة خارج الكويت وداخلها، ومن أخطر هذه السلبيات:
٭ نقل سلبيات الإدارة الحكومية للمرافق الحيوية.
٭ عدم إفساح المجال لتدريب قيادات إدارية كويتية وفقا للأنماط الإدارية الحديثة المتبعة لدى الجهات والشركات في الدول المتقدمة.
٭ التمدد الوظيفي في هذه المرافق ما يؤدي إلى إهدار طاقات كثير من المواطنين في وظائف مشكوك في جديتها وتأثيراتها وحرمان مواقع عمل مختلفة من طاقاتهم ما يؤدي إلى التوسع في الاستعانة بالموارد البشرية غير الوطنية.
وتابع أن الأسلوب الأرجح عالميا لإدارة المرافق العامة والمشروعات التنموية الكبرى يتمثل في إسناد إدارة المرافق العامة والمشروعات التنموية الكبرى، ومنها مستشفى جابر لشركات متخصصة، قد تكون بعض هذه الشركات أجنبية أو محلية تتسم بالكفاءة العالمية والسمعة المهنية الجيدة، فيتم إسناد كل جوانب الإدارة، أو بعضها، لشركة أو أكثر من هذه الشركات وفقا لشروط وضوابط تضعها الدولة تراعي من خلالها جودة الخدمة والتكلفة المناسبة، بالإضافة إلى تشغيل المواطنين مع اشتراط توزيعهم على مجالات العمل المختلفة وتدريبهم وتأهيلهم للارتقاء المهني والوظيفي وفقا لسياسات تتم مراجعة تنفيذها والتعرف على مدى التقيد بها، مع الرقابة الفعالة من الأجهزة الحكومية المختلفة للتأكد من التقيد بالشروط والضوابط المتفق عليها، ومدى تحقيق الأهداف المتوخاة.
ولفت إلى أن هذا الأسلوب المتبع عالميا يحقق العديد من المزايا في مقدمتها جودة الخدمات المقدمة، والاقتصاد في الإنفاق، إلى جانب تدريب وتأهيل المواطنين على أنماط العمل المتقدمة إداريا والمساهمة في إنشاء جيل من القيادات الوطنية، أما فيما يتعلق بسلبياته فبين أن قد يؤدي إلى نوع من التراخي في الجهات الحكومية المختصة بمتابعة تنفيذ عقود إدارة تشغيل المرافق العامة والمشروعات التنموية الكبرى وهو ما يؤدي إلى سوء الخدمات والأعمال، وزيادة سخط المواطنين.
وفي النهاية، أكد المجدلي أنه اذا كانت خصخصة ملكية بعض المرافق العامة والمشروعات التنموية الكبرى قضية ذات جوانب متعددة ومتشابكة، فإن خصخصة الإدارة اصبحت أمرا محل تسليم الدول المتقدمة، وسارت كثير من الدول النامية على هذا الدرب، ونأمل أن تبدأ الإدارة الكويتية بالتوسع في تنفيذ هذه السياسة بدءا بالمشروعات التنموية الكبرى.