قال الأمين العام المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب د.بدر الدويش إن الموروث الشعبي الخليجي يجد الاهتمام والرعاية والدعم من جميع دول مجلس التعاون الخليجي للحفاظ على الهوية التراثية الأصيلة، والعمل على إحياء الفنون التي تجمعها روابط مشتركة.
وتحدث الدويش على هامش افتتاح النسخة الثانية من جائزة كتارا لمسابقة «نهام الخليج» لدول مجلس التعاون الخليجي الذي انطلقت يوم أمس على والتي تنظمها المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» بحضور د.خالد بن إبراهيم السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي في كتارا، والمسابقة تستمر منافساتها إلى السابع عشر من الشهر الجاري.
وثمن الدويش المشاركة الكويتية المتمثلة في مجموعة من الفنون البحرية الشعبية، والتي تؤصل عراقة الفن الكويتي الرائد، مقدما التهنئة للمشترك الكويتي الفنان النهام فيصل مال الله الذي تأهل إلى المرحلة الثانية من المسابقة، متمنيا له المزيد من النجاح والتوفيق خلال المرحلة المقبلة من المنافسات.
ووصف الدويش جائزة كتارا لفن النهمة بأنه تجسيد للتعاون الخليجي المشترك الذي تجمعه لحمة ثقافية وروابط واحدة، والتي تهدف إلى توصيل رسالة للأجيال الحالية للتعرف على قيم وأصالة الموروث الشعبي الخليجي والتشجيع على ممارسة تلك الفنون التراثية العريقة، مثمنا جهود القائمين عليها والحفاظ على استمرارها الذي يساهم في إبراز التراث الخليجي البحري.
ولقد دشنت المسابقة على إيقاع النهمة واليامال في مشهد ثقافي خليجي جميل جمع الفنون الشعبية التي تحاكي الماضي في جيل الحاضر، وألقى في البداية د.خالد بن إبراهيم السليطي كلمة بين خلالها أن النسخة من جائزة «نهام الخليج» مختلفة والتي تشهد مشاركة 11 نهاما، والتي تهدف إلى إحياء تراث الآباء والأجداد.
وتم الإعلان عن لجنة التحكيم برئاسة الفنان الملحن القطري مطر علي الكواري، وعضوية كل د.عبدالله الرميثان وعبدالله المرشد من الكويت، خالد جوهر من قطر، فتحي البلوشي من سلطنة عمان.
وشاركت فرقتا حمد بن حسين من الكويت واللؤلؤة من قطر في تقديم وصلات من الفنون الشعبية، بمصاحبة المشتركين الأربعة في الجولة الأولى فيصل مال الله من الكويت الذي صدح صوته في الفن العدساني وراس الطبل، فيما المشترك العماني عبيد بن مبارك النوفلي فني اليامال والتصويب، وقدم المشترك القطري سلطان الكواري الفن الحدادي والمخومس، واختتم المشترك العماني نصر السليمي الحفل في تقديم الفن الحدادي واليامال، ولقد تأهل السليمي إلى جانب المشترك الكويتي فيصل مال الله عبر تصويت لجنة التحكيم إلى المرحلة الثانية من المسابقة.
يذكر أن «كتارا» تولي الاهتمام الكبير بالحفاظ على التراث الغنائي القطري، وضمن المبادرات الرائدة والجهود المتواصلة في أحياء الموروث البحري، ليكون حلقة تواصل تربط الأجداد والآباء بالأبناء والأحفاد، وتشهد الجائزة هذا العام مشاركة 11 نهاما من الكويت وقطر وسلطنة عمان، إلى جانب إقامة عدة فعاليات تراثية بينها التعرف على فن النهمة الذي يعتبر من الفنون البحرية الخليجية العريقة التي ترتبط بالبيئة البحرية ورحلات الغوص.
ولقد رصدت «كتارا» للفائزين الثلاثة في الجائزة مبالغ مادية قيمة، الفائز الأول 100 ألف ريال قطري، ويحصل الفائز الثاني على مبلغ 70 ألف دينار، بينما يحصد الفائز المركز الثالث على مبلغ 50 ألف ريال، وحددت اللجنة المنظمة للجائزة مجموعة من البنود الأساسية للمسابقة بأن يكون المتسابقون من قطر ودول الخليج العربية وألا يزيد عمر المتسابق على 40 سنة، كما تشمل فنون مسابقة النهمة دواري، واليامال، والخطفة، وعدساني، وحدادي ومخولفي.
ويقام ضمن أنشطة الجائزة على صعيد الاهتمام بالموروث البحري معرض يقدم نماذج من السفن والمحامل التقليدية والأدوات المستخدمة في الصيد والغوص، بالإضافة إلى الحرف والصناعات التقليدية البحرية كصناعة القراقير، والدجيج، شباك الصيد، كذلك مشاركة الكثير من النهامين الذين سيقومون بأداء المواويل الشعبية التي كانت تردد على سطح السفينة للترويح عن طاقمها، إلى جانب استضافة نخبة من الباحثين والمتخصصين في التراث البحري وفن النهمة كضيوف شرف من الكويت وسلطنة عمان.
ويعتبر فن النهمة من أبرز فنون التراث البحري وازدهر خلال رحلات الصيد والغوص على اللؤلؤ، ولقد ساهم في ظهور النهام الذي احترف الغناء والإنشاد للترويح عن البحارة على ظهر السفينة وإضفاء البهجة والحماس في نفوسهم، ليعينهم على تحمل عناء وجهد ومشقة العمل، وإطلاق الطاقة من أجسادهم المتعبة.