- لي مواقف فكاهية (شيطنة طلاب) ومازالوا يذكرونني بها
- التجنيد يغرس في النفس الانضباط والالتزام وحب الوطن
- التعاون العسكري بين الكويت والجيوش العربية والأجنبية مميز
عبدالهادي العجمي
العقيد متقاعد سامي سمارة احد ابرز مؤسسي الكلية العسكرية في الكويت، يفتح خزائن أسراره التي مضى عليها اكثر من نصف قرن.
وقال في لقاء خص به «الأنباء» ان الأمير الراحل الشيخ صباح السالم اول من اصدر مرسوما بإنشاء الكلية العسكرية، حيث تم التدريب على ايدي بعثة تعليمية من الجيش السوداني، ورغم ان آليات التدريب كانت محدودة جدا في ذلك الوقت، إلا ان الإبداع والصدق في العمل وتحمل المسؤولية كانا لهم الفضل في التطوير ودراسة نفس المناهج في الكليات العسكرية في العالم.
واكد ان الطالب الكويتي ناضج فكريا ومنتمٍ لوطنه ومنضبط وصبور جدا وان مهمة ضابط الكلية هي العلم والتوجيه والنصح والعقاب، حتى يتخرج الطالب وهو القادر عن الذود عن الوطن وحمايته من اي مخاطر او تهديدات خارجية.
واستذكر بعض المواقف التي حدثت في الكلية العسكرية مع ابطال الجيش لاسيما من الأسرة الحاكمة والتي تبوأ معظمهم مناصب وزارية وقيادية وكانت تجمعه بهم مواقف وصداقة قوية.
وإلى تفاصيل اللقاء:
في البداية نود نبذة عن سيرة حياتك وبداية قدومك الى الكويت؟
٭ قبل ان أبدأ الحديث أتوجه بالتحية وعظيم الاحترام والتقدير الى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وإلى سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد ولا يفوتني الا ان اترحم على القادة العظام الذين كان لهم الفضل في تأسيس الجيش الكويتي العظيم منهم المرحوم بإذن الله تعالى الشيخ مبارك العبدالله والشيخ صالح المحمد رحمه الله فهؤلاء القادة العظام الذين اثروا الجيش وأثروا البلد بعطائهم وكذلك بنقل صورة مشرفة للجيش الكويتي الى الخارج، وهؤلاء القادة مهما تحدثت عنهم فلن أوفيهم حقهم وانا اتحدث عبر تجربة عايشتها لحظة بلحظة، واترحم ايضا على اخي وصديقي الشهيد الشيخ فهد الأحمد حيث تزاملنا في العمل بالكلية العسكرية.
وعن سيرتي الذاتية، فقد تشرفت بالحضور الى الكويت سنة 1956 والتحقت بالعمل في الجيش الكويتي في 13 يونيو 1956.
بدايات الجيش
كيف رأيت الجيش الكويتي في بداياته؟ وكم كان عدد الضباط والأفراد وأهم المعدات العسكرية وقتئذ؟
٭ كان مقر الجيش في بداياته مقر الأمن العام القريب من ساحة الصفاة وكان الشيخ عبدالله المبارك قائدا للأمن العام ويضم الشرطة والجيش وقوات حرس الحدود والمرحوم الشيخ عبدالله الأحمد كان مسؤولا عن الجوازات والهجرة والإقامة وكلاهما كانا يعملان بنفس المبنى وكان الشيخ مبارك العبدالله رئيسا للأركان العامة للجيش برتبة مقدم والشيخ صالح المحمد طيب الله ثراه قائد معسكر قوة الحدود قبل ان يصبح اللواء السادس فيما بعد برتبة ملازم اول، وكان قائد الورشة العسكرية في ذات الوقت يعقوب سلطان البصارة والد اللاعب الدولي جاسم يعقوب ومدرسة التدريب ومعسكر القشعانية، حيث كانت سرايا الجيش تتناوب عليه في ذلك الوقت وكان الجيش يتكون من 5 سرايا، السرية الاولى بقيادة الملازم عيادة القهيدي والسرية الثانية بقيادة الملازم اول ظاهر لوقان وسرية المصفحات (راملر) بقيادة الرقيب اول سعدي مطلق وقائد سرية الدبابات الرقيب اول ثامر طواري وكان قائد بطارية المدفعية الوكيل ضباط عايض مطلق وكان قائد سلاح اللاسلكي الرقيب اول عبدالله فراج الغانم، ثم بدأ تطوير الجيش الكويتي، التحقت بالجيش ورشحني لرتبة ضابط الشيخ صالح المحمد، وبعد اكتمال اللواء السادس انتقل الشيخ صالح المحمد للعمل نائبا لرئيس الأركان الشيخ مبارك العبدالله، وهنا بدأ تطوير الجيش، حيث أمر رئيس الأركان بتشكيل المدرسة العسكرية وشكلت من الضباط الملازمين فيصل الخترش وسليمان البرجس والملازم احمد الدعيج ضابط الادارة والتموين وعبدالعزيز الخراز ملازم اول وكان ضابط أركان الوحدة في المدرسة العسكرية الأخ والصديق القائد الرائد عبدالله بدر الخرافي قائد المدرسة.
وقد ضمت المدرسة 12 طالبا وكان من ابرز طلبتها المغفور له باذن الله الشيخ علي صباح السالم «ابوثامر»، فبعد انتهاء الدورة الاولى للمدرسة العسكرية وتخرج منتسبيها بحضور رئيس الأركان الى مرشح ضابط اصدر قائد الجيش في ذلك الوقت رئيس الأركان الشيخ جابر العبدالله بعد 6 شهور قرارا بترقيتهم الى رتبة ملازم.
النواة الأولى للكلية العسكرية
بصفتك أحد مؤسسي الكلية العسكرية، حدثنا عن كيفية تشكيل النواة الاولى للكلية؟ ومناهج وآليات التعليم والتدريب العسكري في الكويت آنذاك؟
٭ طلب الشيخ مبارك العبدالله من الأمير الراحل الشيخ صباح السالم إصدار مرسوم بإنشاء كلية عسكرية وبالفعل تم صدور المرسوم بتشكيل الكلية العسكرية وقبل ان يستقدموا البعثة التعليمية السودانية للكلية كان في الكلية العسكرية الرائد عبدالله الخرافي والنقيب عبدالعزيز الخراز (ضابط ميدان) والملازم سليمان البرجس والملازم فيصل الخترش وانا الملازم سامي سمارة والتحق معنا فيما بعد النقيب ابراهيم الخشرم وهو احد نجوم كرة القدم في ذلك الوقت والملازم جاسم المشاري الكليب قائد سرية الطلبة، وانتظمت الكلية العسكرية بالدوام بأمر من رئيس الأركان العامة للجيش الشيخ مبارك العبدالله وتم استقدام بعثة تدريس من السودان وكان على رأسها العقيد الصديق محمد طه وكبير المعلمين خالد الأمين الحاج رحمهم الله بالإضافة الى 17 ضابطا.
ودخلت الدفعات الاولى والثانية والثالثة والرابعة وبعد ذلك تم الاستغناء عن هذه البعثة بعد ان تم تأهيل كوادر تعليمية وتدريبية من الكلية العسكرية من الشباب الكويتي الفاعل، حيث تولوا مهمة التدريس والتدريب في الكلية العسكرية، وهنا لا بد ان اؤكد على شيء: «اذا كان شيء أفاخر فيه في حياتي واعتبره وساما على صدري انني خرجت شبابا رجالا وأضع تحتها مائة خط اوفياء وليس هناك من مشاعر كما ان تشعر ان من ساهمت في تربيتهم وتدريبهم أصبحوا اسودا وقادة عسكريين والتحق معنا الملازم اول عبدالعزيز بوقريص والمقدم حمد الشاهين الغانم كبير المعلمين ومساعد امر الكلية واستمرت أفواج الطلبة الضباط تلتحق بالكلية العسكرية الذين تأهلوا وتقلدوا المناصب وأصبحوا قادة».
وبالرغم من ان آليات التدريب كانت محدودة جدا في ذلك الوقت ورغم هذا كان هناك ابداع ولا ابالغ لان هناك صدقا في العمل وكنا ضباطا متحابين ونكمل بعضنا البعض ونشعر بالمسؤولية الكبيرة التي كلفنا بها من القيادة العسكرية، مع العلم ان مناهج التدريب كانت مناهج دولية ثابتة وهي المناهج نفسها الموجودة في الكليات العسكرية في العالم، وكان من تطور الى تطور والفضل يعود الى القادة العظام.
واذكر ايضا ان الضباط كانوا محدودين جدا وعلى رأسهم الملازم اول في تلك الفترة الشيخ صالح المحمد وخالد الهنيدي «ضابط نقليات» ويعقوب البصارة.
تخريج قيادات
تخرج على يديك العديد من القيادات العسكرية من الأسرة الحاكمة، حدثنا عن أهم المواقف التي حدثت لك مع من عاصرتهم؟
٭ هناك عدد من أبناء الأسرة الحاكمة ومنهم وزير الدفاع الأسبق الشيخ احمد الخالد ووزير الداخلية الشيخ خالد الجراح ووزير الخارجية السابق الشيخ د.محمد الصباح كان مجندا ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد كان مجندا والمغفور له الشيخ باسل السالم ورئيس الأركان العامة للجيش الفريق الركن محمد الخضر هذا القائد العظيم وأوجه له من خلال صحيفتكم المباركة خالص العرفان والاحترام والتقدير لهذا الرجل الوفي بما غمرني به من محبة وتقدير ولم أتفاجأ بموقفه هذا فهذا ديدن رجال الكويت الأوفياء.
وايضا تخرج في الكلية العسكرية الشيخ وكيل وزارة الدفاع الشيخ احمد المنصور وعبدالوهاب العنزي - الاول على الدفعة الاولى - وايضا الشيخ علي العبدالله محافظ الجهراء والفريق فهد العيسى والفريق فيصل الصولة والفريق احمد الرحماني.
وعن المواقف التي مرت معي فكانت لي مواقف كثيرة فكاهية (شيطنة طلاب) ومازالوا يذكرونني بها بعض الضباط.
وكنت اتعامل مع الطلبة جميعهم وكلهم عندي متساوون خارج الكلية الأمر يختلف فكل له احترامه وتقديره لكن داخل أسوار الكلية فالكل سواسية في الضبط والربط العسكري والمعاقبة والجزاءات العسكرية، وفي الميدان انا مع الطلبة ولا اذهب حتى يذهبوا الى النوم، والاستيقاظ الساعة الخامسة فجرا، ومن يتلكأ في الاستيقاظ أيقظه وأقولهم ثواني تلبسون وتصطفون في الساحة ومن بعدها يكون هؤلاء من اول المستيقظين من النوم لدرجة ان بعضهم يصحون من النوم الساعة الثالثة فجرا في اليوم الثاني.
الطالب الكويتي ناضج فكريا ومنتمٍ جدا ومنضبط وصبور جدا وكانت مهمة ضابط الكلية هي (علم، وجه، انصح، عاقب) وهذا لمصلحة الطالب والطلبة المعاقبين يعرفون انهم على خطأ وإنني أعاقبهم لمصلحتهم، كانوا الطلبة يقولون لي: «كل صباح يوم «ندعي عليك» وبعد التخرج «كلنا نحبك» والدليل انهم يأتون لي بعد التخرج ويقبلون رأسي مرددين انت من علمت وربيت وعند وصولي للكويت اتصل علي احد الضباط من الدفعة الـ14 وقال لي: «والله كان بودي ان اتي إليك واقبل رأسك».
ومن المواقف ان احد المجندين وقف على استراحة الخط ويقول عندي «استراحة طبية» واضعا «شاشا» على احد أصابعه ولم تمر علي كذبته وبعدما فحصته وجدته واضعا أصبع بلاستيك وملون عليه بحبر احمر وقلت له بعد الطابور راجعني وبعدما راجعني في المكتب قلت له يا فلان «اطلع على السجن».
اما ميزة الكلية اننا ضباط الكلية أسرة واحدة نحب ونكمل بعضنا ولا يمكن يرد للثاني طلبا، وبعدها التحق معنا الشيخ احمد الخالد وأصبح قائد سرايا الطلبة وكان نعم الزميل والأخ الوفي.
طابور التخرج للدفعة الـ45 الأخير من الطلبة الضباط في كلية علي الصباح العسكرية كان مميزا جدا، وأتقدم بجزيل الشكر الى مدير كلية علي الصباح العسكرية اللواء الركن بدر العوضي لتسمية صالة الألعاب في الكلية باسمي.
تعاون عسكري
كيف كان التعاون والتنسيق العسكري بين الكويت والدول العربية والأجنبية في بدايات التأسيس؟
٭ التعاون العسكري بين جيش الكويت والجيوش العربية والأجنبية كان مميزا، وكان لرئيس الأركان العامة للجيش الشيخ مبارك العبدالله، رحمه الله، دور كبير في هذا المجال، فقد حضر مؤتمرات رؤساء الأركان للدول العربية، وكان هو الأبرز من بينهم من خلال حديثه ومعلوماته العسكرية واستطاع ان ينظم علاقات الجيش الكويتي مع الجيوش العربية وكان، رحمه الله، نشيطا جدا وكذلك المغفور له باذن الله الشيخ صالح المحمد واحدى خصائص هذا الرجل العظيم عندما حشد الرئيس العراقي عبدالكريم قاسم جيشه على حدود الكويت قاد المحمد السرايا الى الحدود ولم يتركها لحظة واحدة حتى انتهاء الأزمة.
ما رأيك في قانون التجنيد الإجباري للشباب، وكيف ترى مستقبله وتأثيره على الأجيال المقبلة؟
٭ التجنيد يؤسس ويغرس في نفس الطالب المجند الانضباط والالتزام وحب الوطن وتحمل المسؤولية، ويذكره دائما بأن لك وطنا رباك وانت مسؤول عنه وعليك حمل السلاح للدفاع والذود عن أراضيه هذه هي القيمة الروحية للجيش الإلزامي ودوره سيعود إيجابيا جدا على الجميع.
حدثنا عن دورك خلال الاحتلال العراقي الغاشم على الكويت عام 1990؟
٭ غادرت الكويت قبل الغزو العراقي بيومين وبعد الغزو اتصلت بالملحق العسكري في سفارة الكويت في القاهرة عبدالعزيز الخراز وأبلغني بأن احضر واحضر معي ملابسي وجوازي وكان لدي جوازان أردني وكويتي وجوازي الكويتي نسيته في المغرب وكنت اول من سجل اسمه في الحضور والضابط الذي يقوم بتسجيل الأسماء الرائد عبدالرحمن امين من الدفعة السادسة ولم يوافق علي السعوديون لان جوازي أردني فترجيتهم ألا يحرمونني هذه الفرصة في الدفاع عن الكويت وان أرد بعض جميلها علي، وتشرفت بزيارة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد هذا الإنسان ذو الابتسامة العظيمة كلها صدق وأمانة.
سامي سمارة في سطور
٭ الاسم سامي قاسم سمارة
٭ من مواليد 1935
٭ أردني من أصل فلسطيني تشرفت بالعمل في الجيش الكويتي سنة 1956 بمرتب مدني قدره 500 روبية
٭ حصلت على ملازم في 1 يناير 1964
٭ أرسلني الشيخ مبارك العبدالله في بعثة الى إيطاليا ثم اليونان
٭ لولا الكويت ما كان سامي سمارة، فهي من أعطتني الفرصة وتعاملت مع هذه الفرصة بإخلاص وبأمانة وبصدق ومسؤولية وكان ما كان.