بقلم السفير الصيني لدى الكويت وانغ دي
تلبية لدعوة من الرئيس الصيني شي جينبينغ، سيقوم صاحب السمو الامير الشيخ صباح الأحمد بزيارة رسمية للصين في أوائل شهر يوليو.
وخلال الزيارة، سيقوم زعيما البلدين بتبادل عميق للآراء حول العلاقات الصينية ـ الكويتية، والتعاون في مختلف المجالات، والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، تنمية العلاقات بين البلدين في العصر الجديد، وسيوقع الجانبان أيضا سلسلة من وثائق التعاون بالإضافة إلى ذلك، سيحضر صاحب السمو الأمير حفل افتتاح الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني العربي، وسيلقي كلمة كممثل للعالم العربي.
هذه هي الزيارة السابعة لصاحب السمو الأمير الى الصين وهو أيضا أول زعيم عربي يقوم بزيارة رسمية للصين منذ إعادة انتخاب شي جينبينغ رئيسا للصين، وستصبح الزيارة معلما جديدا في تاريخ العلاقات الصينية - الكويتية وستعزز حتما الدلالة الاستراتيجية للعلاقات الثنائية، وترفع مستوى التعاون الثنائي العملي، وتؤثر تأثيرا دائما وبعيد المدى على تطور العلاقات الثنائية.
وكانت الكويت أول دولة عربية خليجية تقيم علاقات ديبلوماسية مع الصين، ويتمتع البلدان بصداقة تقليدية، ويحافظان على الاحترام والدعم المتبادلين، ويتشاركان في المصالح المشتركة العريضة، الأمر الذي يقرب صداقتهما باستمرار، في السنوات الأخيرة، أصبحت الزيارات الرفيعة المستوى بين الصين والكويت متكررة بشكل متزايد، حيث قام بزيارة الكويت على التوالي كل من تشانغ قاو لي، عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ونائب رئيس مجلس الوزراء آنذاك، ويانغ جيه تشي الممثل الخاص للرئيس الصيني شي جينبينغ وعضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومدير مكتب الجنة المركزية للشؤون الخارجية، كما زار الصين رئيس مجلس الوزراء الكويتي سمو الشيخ جابر المبارك، ووزير شؤون الديوان الأميري آنذاك الشيخ ناصر صباح الأحمد وغيرهما من كبار المسؤولين الكويتيين.
وأصبحت نتائج التعاون الصيني- الكويتي مثمرة بشكل متزايد في إطار التشارك في بناء «الحزام والطريق»، كما إن التعاون بين الجانبين في مشروع تطوير «مدينة الحرير والجزر الخمس» يتقدم بثبات، في حين أن كلا الجانبين على اتصال وتعاون وثيقين، ونمت التجارة الثنائية بين الطرفين، تعد الصين حاليا أكبر مصدر للواردات في الكويت وثاني أكبر سوق للصادرات، وقد بلغ حجم التجارة بين البلدين في عام 2017 نحو 12 مليار دولار بنمو نسبته 28.5% على أساس سنوي، في حين بلغ حجم التجارة في الربع الأول من عام 2018 نحو 3.995 مليارات دولار، مع نمو 54.83% على أساس سنوي، وتعد الكويت واحدة من أهم موردي النفط الخام في الصين، ففي عام 2017، استوردت الصين أكثر من 18 مليون طن من النفط الخام من الكويت، بقيمة 7.1 مليارات دولار، نفذت الصين 80 مشروعا إنشائيا في الكويت، تغطي خدمات حقول النفط والتنقيب والتكرير والإسكان والبنية التحتية والاتصالات وغيرها من المجالات، بقيمة إجمالية تبلغ 14.9 مليار دولار.
وشهد البلدان تبادلات ثقافية مزدهرة واتصالات وثيقة بين الشباب ووسائل الإعلام والفرق الثقافية والفنية، كما سيرفع المركز الثقافي الصيني الذي ستتم إقامته قريبا في الكويت مستوى التبادل الثقافي ويزيد من التفاهم والصداقة بين البلدين، ونؤمن بأن زيارة صاحب السمو الأمير للصين ستعطي قوة محركة جديدة للعلاقات الصينية - الكويتية، ولها أهمية كبيرة في دفع التعاون الثنائي إلى عصر جديد.
وسيعقد الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني العربي في 10 يوليو الجاري في بكين تحت شعار «التشارك في بناء الحزام والطريق وتعزيز التنمية السلمية، والعمل معا لدفع الشراكة الاستراتيجية الصينية ـ العربية في العصر الجديد»، سيحضر الاجتماع عضو مجلس الدولة ووزير الخارجية الصيني وانغ يي ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي، ووزراء خارجية أو ممثلين عرب آخرين، بالإضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، وسيحضر صاحب السمو الأمير حفل افتتاح الاجتماع وسيلقي كلمة كممثل للعالم العربي.
ومنذ إنشائه في عام 2004، تطور منتدى التعاون الصيني ـ العربي إلى منصة رئيسية للصين والدول العربية لإجراء حوار جماعي وتعاون عملي، تتواصل الثقة المتبادلة الاستراتيجية بين الصين والدول العربية، حيث تؤيد الصين الدول العربية في جهودها الخاصة لاستكشاف مسارات التنمية ونماذج التنمية التي تتناسب مع ظروفها، وتدعم القضايا العادلة للشعب العربي، كما تعطي الدول العربية دعما قيما للصين بشأن القضايا التي تتعلق بمصالحها الجوهرية وهمومها الرئيسية.
وفي يونيو 2014، اقترح الرئيس الصيني شي جينبينغ أن تبذل الصين والدول العربية جهودا مشتركة في بناء «الحزام والطريق» وذلك في حفل الافتتاح للاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون الصيني ـ العربي، الذي لاقى ردودا إيجابية من الدول العربية، وبفضل حفز مبادرة «الحزام والطريق» وآليات المنتدى المختلفة، أصبح التعاون الاقتصادي والتجاري الصيني ـ العربي أوثق، وازدهرت التبادلات الثقافية، وتعمق التعاون السلمي والأمني، وأصبحت الصين الآن ثاني أكبر شريك تجاري للعالم العربي، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية 190 مليار دولار أميركي في عام 2017، بزيادة 11.9% على أساس سنوي.
وأصبحت 7 دول عربية، بما فيها الكويت، الأعضاء المؤسسين لبنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية الذي وافق على 4 مشاريع تشمل الدول العربية مع التزام بقرض إجمالي قدره 660 مليون دولار، ولعب منتدى التعاون الصيني ـ العربي دورا متزايد الأهمية في تعزيز التعاون الاستراتيجي الصيني ـ العربي في القرن الحادي والعشرين.
في الوقت الحاضر، لايزال الوضع الدولي يخضع لتغيرات عميقة ومعقدة، ولا يزال الاقتصاد العالمي في مرحلة من التكيف العميق، وأصبحت العوامل الجيوسياسية أكثر بروزا، كما أن الاضطرابات الإقليمية قد ازدادت، حيث إن كلا من الصين والدول العربية دول نامية، وكلاهما في مرحلة التطور المهمة ويتحملان المهمة المشتركة المتمثلة في النهوض بالأمة وتحقيق قوة الدولة وازدهارها، مما يمنحها أساسا عميقا وآفاقا واسعة للتعاون.
وجاء الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني ـ العربي في وقته، وله أهمية كبيرة في تعزيز الصداقة التقليدية بين الصين والدول العربية، ودفع بناء «الحزام والطريق»، وتعزيز إقامة نوع جديد من العلاقات الدولية ومجتمع ذي مصير مشترك للبشرية، وتعزيز بناء آليات المنتدى.
إننا نؤمن بأن عقد الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني ـ العربي سيعمق باستمرار الحوار الجماعي والتعاون العملي بين الصين والدول العربية، وسيدفع العلاقات الصينية ـ الكويتية إلى مستوى أعلى، كما ان العلاقات بين البلدين تقف الآن عند نقطة انطلاق تاريخية جديدة، حيث سيستخدم الجانبان التشارك في بناء «الحزام والطريق» كفرصة لمواصلة توسيع التعاون العملي في مختلف المجالات، وتنفيذ التوافق المهم الذي توصل إليه قادة البلدين، وتعزيز الربط بين مبادرة «الحزام والطريق» الصينية و«رؤية 2035» الكويتية، وكتابة صفحة جديدة في علاقة التعاون الودية بين الصين والكويت.