- ممتنون للكويت وقيادتها السياسية على الدعم الذي أبدوه لتركيا ولديموقراطيتها منذ الساعات الأولى لمحاولة الانقلاب الفاشلة
أسامة دياب
وصفت السفيرة التركية لدى البلاد عائشة هلال سيان كويتاك تاريخ 15 يوليو 2016 بيوم الديموقراطية والوحدة الوطنية، لافتة الى ان احياء ذكرى هذا اليوم تخليد لذكرى شهداء وأبطال ضحوا بحياتهم من أجل حماية بلادنا ودولتنا واستقلالنا وديموقراطيتنا.
وأشارت خلال الكلمة التي القتها خلال حفل اقيم في مقر السفارة بمناسبة ذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016 الى وجود العديد من اللحظات المصيرية ونقاط التحول في تاريخ الأمم، لافتة الى ان تصرفات ومواقف المجتمع في تلك الأوقات العصيبة تحدد الاتجاهات المستقبلية وكونهم أمة واحدة فإن الأخوة تصل بهم إلى مشاعر وجوب وحدة المصير.
وأضافت ان الانتصار في معركة ملاذكرد الذي أقيمت على أساسه الأناضول وطنا للأتراك وفتح اسطنبول، الذي بشر به نبينا، وانتصار تشاناكالي (جناق قلعة) الذي تسبب في ركوع أقوى جيوش العالم وحرب الاستقلال التي توجت بالنصر بالرغم من الفقر والنقص وقلة الإمكانيات، تشكل أساسا قويا في التاريخ التركي. وبتاريخ 15 يوليو 2016 الذي نذكره اليوم للسنة الثانية اجتازت تركيا واحدا من أكبر الامتحانات التاريخية حيث عادت من حافة الهاوية ان جاز التعبير، وخط الشعب التركي بذلك حلقة جديدة في سلسلة الفخر والعزة.
وتابعت كويتاك: كشعب عانى الكثير من التدخلات في ديموقراطيته وفي زمن اعتقدنا أن زمن الانقلابات قد ولى مع التاريخ، واجهت تركيا في القرن الحادي والعشرين تخفي خونة الوطن، أعضاء منظمة فتح الله غولن الإرهابية بزي جيشنا الباسل تحديدا في ليلة 15 يوليو 2016 حيث قاموا بتنفيذ محاولة انقلابية دموية ضد الحكومة المنتخبة والنظام الدستوري.
وبينت ان الانقلابيين، على أمل تحقيق النجاح، قد قاموا بفتح النار على الشعب الذي كان معارضا لهذا الانقلاب وعلى البرلمان الذي لم يتعرض قط للهجوم لا في زمن المحاولات الاحتلالية ولا الانقلابات الأخرى، كما فتحوا النار على رفاق السلاح والشرطة. ولم يكتفوا بذلك، بل وأمطروا القذائف من الدبابات والطائرات وكأن البلاد كانت في حالة حرب، مضيفة أن منظمة فتح الله الإرهابية لا تشكل خطرا على تركيا فحسب إنما تشكل تهديدا على جميع الدول الشقيقة والصديقة
وأضافت: ان الشعب التركي قام بتكسير أيادي من أرادوا النيل من حريته واستقلاله وكرامته. ومرة أخرى أثبت أنه قادر على حماية إرادته الحرة. حيث قام كل فرد من الشعب التركي نساء ورجالا، شبابا وشيوخا يدا واحدة، بغض النظر عن الاختلافات بينهم، بالتصدي لمحاولة الانقلاب التي قام منتسبو منظمة فتح الله الإرهابية بتنفيذها.
واستعرضت مع الحضور ابرز خسائر تركيا من هذا الهجوم، حيث قتل 251 وجرح 2200 مواطن، مضيفة: لقد هاجم الخونة الانقلابيون مواطنينا من النساء والأطفال والشباب وكبار السن دون تفرقة، لافتة الى ان الشرطية زينب صاغر التي عملت بنجاح في سفارتنا لمدة 3 سنوات، كانت واحدة من هؤلاء الشهداء، وتخليدا لذكراها تم إطلاق اسمها على القاعة القنصلية في سفارتنا.
وأوضحت ان أعضاء منظمة فتح الله الإرهابية الأوغاد، الذين حملوا بأيديهم الأسلحة التي تم شراؤها من الضرائب التي يدفعها الشعب في البلاد، ظنوا كذبا أنهم سيخيفون الشعب باستخدام العنف والقوة، ولم يحسبوا حساب قوة وشجاعة الأمة التركية وتمسكهم بالديموقراطية وفوق كل ذلك لم يحسبوا حساب الله تعالى القادر على كل قادر، مشيرة الى ان الشعب التركي قد قام بتلبية نداء رئيس الجمهورية وبعناية المولى انقلب الفخ لينقض على رأس الخونة حيث دارت الدوائر عليهم لتكبل اقدامهم. وإذا جاز التعبير، فإن حسابات هؤلاء الخونة هزمت وأصبحت ذليلة أمام حسبنة الشعب.
وتابعت: في الحقيقة، ليس من السهل حقا فهم أبعاد خيانة منظمة فتح الله الارهابية ومنظمة الدولة الموازية PYD. فأمامنا كيان تسلل طوال أربعين عاما سرا إلى جميع مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والقضاء وأكاديمية الشرطة، والمدارس، ووسائل الإعلام والبنوك والتجارة وباختصار تسرب وتسلل إلى كل أنسجة المجتمع، وانتشر مثل مرض السرطان، منظمة ارهابية دموية هدفها غزو الدولة من الداخل واستخدامها لطموحاتها الخاصة.
وأضافت: الآن، وبعد عامين من التحقيقات الإدارية والجنائية والقانونية الشاملة، نعتقد أننا بدأنا نستوعب بشكل أفضل ما حدث في 15 يوليو، ومن وراءه.
فما تبين في النهاية وما تم تقاسمه من معلومات جديدة مع الرأي العام أن الانقلابيين قد تلقوا أوامرهم من الرأس المدبر للمنظمة في بنسلفانيا، موضحة أنه لا يوجد في أي دولة كيان يتحرك باستقلالية عن دولته ويتصرف كعميل مخابرات ويتقاسم معلومات دولته، وولاؤه ليس للدولة ولا لشعبه إنما ولاؤه لمنظمة عابرة للحدود وللذي يترأسها، يمكن أن يتم غض النظر عنها أو يتم التسامح معها.
لقد واجهت تركيا مخاطر في 15 يوليو وفي الفترة التي سبقتها لا يمكن للدول التي انتقدتها أن تتخيل حجمها إلا في الأفلام التي تنتجها، لكن تركيا تخطت كل ذلك.
النظام الرئاسي من أهم الإصلاحات
قالت السفيرة التركية إنه طوال عامين لم تحارب تركيا منظمة فتح الله الإرهابية فقط بل أيضا كانت تعمل جاهدة لإحياء العديد من الإصلاحات وقوت بذلك الإرادة المدنية.
ودون شك فإن نظام الحكم الرئاسي، الذي دخل حيز التنفيذ مع انتخابات 24 يونيو، بعد أن تم قبوله في الاستفتاء الشعبي بتاريخ 16 ابريل، هو أحدة أهم الإصلاحات في تاريخنا السياسي.
وهكذا، اكتسبت تركيا نموذجا إداريا جديدا يضمن الاستقرار والأمن.
في الوقت نفسه، تم تحرير بلادنا وإنقاذها من عبء ثقيل شجع المتحمسين للانقلاب، وحاول تظليل الديموقراطية وسيادة الدولة، وألحق الضرر بالنمو الاقتصادي.