أدى المصلون صباح أمس صلاة عيد الأضحى المبارك في المسجد الحرام، وفي المسجد النبوي، وفي مختلف أنحاء المملكة، وسط أجواء آمنة مطمئنة مفعمة بالخشوع لله سبحانه وتعالى في هذا اليوم الفضيل.
ففي مكة المكرمة أدى جموع المصلين صلاة عيد الأضحى المبارك في المسجد الحرام، حيث أمهم إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ فيصل غزاوي، الذي أوصى المسلمين بتقوى الله - عز وجل - والعمل على طاعته واجتناب نواهيه، مبينا ان اليوم هو آخر أيام العشر وخاتم الأيام المعلومات، وإنه أفضل الأيام عند الله وأعظمها، يوم عظيم مجيد وعيد كريم بهيج، يدعى يوم الحج الأكبر ويوم النحر، تتلوه أيام ثلاثة معدودات، قال صلى الله عليه وسلم: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر».
وأفاد الشيخ غزاوي بأن العيد يوم فرح وهناء، يوم سعادة وصفاء، لا يوم فرقة وبغضاء، ولا قطيعة وشحناء، بل تغافروا وتصافحوا، وتوادوا وتحابوا، وتعاونوا على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان، صلوا الأرحام، وارحموا الضعفاء والأيتام، وتخلقوا بأخلاق وآداب الإسلام، وهذا اليوم المبارك تجتمع فيه عبادات لا تجتمع في غيره.
وأبان غزاوي أن أصل الطواف بالصفا والمروة مأخوذ من تطواف هاجر وتردادها بين الصفا والمروة في طلب الماء وهي متذللة خائفة وجلة مضطرة فقيرة إلى الله حتى كشف الله كربتها وآنس وحشتها وفرج شدتها وفجر لها ماء زمزم المبارك، فالساعي بينهما ينبغي له أن يستحضر فقره وذله وحاجته إلى الله في هداية قلبه وصلاح حاله وغفران ذنبه وأن يلتجئ إلى الله تعالى ليزيح ما هو به من النقائص والعيوب وأن يهديه إلى الصراط المستقيم وأن يثبته عليه إلى مماته وأن يحوله من حاله الذي هو عليه من الذنوب والمعاصي إلى حال الكمال والغفران والسداد والاستقامة كما فعل بهاجر عليها السلام.
واختتم فضيلته خطبته بقوله: إن الله تعالى من علينا بأداء هذا النسك العظيم وبلوغ هذا العيد المبارك وإظهار الفرح به فلنتذكر إخوة لنا في الدين أصابهم ما أصابهم من قبل أعداء الدين من الاضطهاد والتعذيب والتنكيل يذبحون ويحرقون وبالقصف يقتلون في شتى بقاع الأرض، فيمر العيد بهم وقد حرموا الفرحة والسرور ومنعوا رؤية أهليهم وقرابتهم وذويهم فنسأل الله أن يفرج همهم وينفس كربهم وأن يبدل خوفهم أمنا وذلهم عزا وحزنهم فرحا، داعيا نساء المسلمين بتوحيد الله وطاعته، والتمسك بشرع الله والحرص على مرضاة الله تعالى وطاعته، والحافظ على الحياء والعفاف والحشمة والحجاب والابتعاد عن التبرج والسفور والاختلاط.
وفي المدينة المنورة، أدى جموع المصلين صلاة عيد الأضحى المبارك في المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة يتقدمهم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة، وأم المصلين إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ صلاح بن محمد البدير، متحدثا عن فضل يوم العيد ومعانيه الدينية والاجتماعية، موصيا المسلمين بتقوى الله - عز وجل - فقد فاز المتقي وخسر المسرف الشقي.
وقال: إن من جلائل النعم وقلائد المنن وأعظم مفاخر الزمان ومكارمه ومآثره أن خص الله هذه البلاد المباركة بخدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة ورعاية أمر الحج والحجيج فقلدها كرامته وأعطاها قيادته وأنالها سيادته فأكرم بها من نعمة وعطية وأعظم بها أعظم بها ثم أعظم وقد نذر ملوك هذه الدولة السنية وأمراؤها ورجالها أنفسهم لخدمة الحج والحجيج.