بخطوات استباقية واصلت الكويت دعمها لمبادرات ومشاريع إنسانية عديدة انطلاقا من عقيدتها وقناعتها بأهمية الشراكة الدولية وتوحيد وتفعيل الجهود الدولية بالتزامن مع احياء ذكرى تكريم الأمم المتحدة لسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وتسميته «قائدا للعمل الانساني».
وبعد الجهود الكبيرة في الجانب الإنساني على مستوى العالم جاء تكريم الأمم المتحدة في التاسع من سبتمبر 2014 للكويت بأنها «مركز للعمل الإنساني» وأن سمو الأمير «قائد للعمل الإنساني» تأكيدا على الدور الإيجابي الرائد الذي تقوم بها الكويت في المجال الإنساني.
ولا تزال الجمعيات الخيرية الكويتية واللجان الشعبية لجمع التبرعات تسطر صفحات من الدعم المتواصل في دعم مبادرات إنسانية عديدة في مختلف المناطق.
وفي هذا الاطار أعلن رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية المستشار بالديوان الأميري د.عبدالله المعتوق أن الهيئة ستستضيف في الكويت أعمال المؤتمر السنوي الثامن للشراكة الفعالة وتبادل المعلومات من أجل عمل إنساني أفضل وذلك في 26 نوفمبر المقبل.
وقال المعتوق الذي يشغل أيضا منصب المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في تصريح صحافي: إن المؤتمر الذي يحمل شعار «إنسانية واحدة ضد الجوع» سيقام بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ومنظمات محلية وإقليمية ودولية ومسؤولين دوليين.
وأضاف أن النسخة الثامنة من المؤتمر تعد من تجليات مؤتمر التحالف بين الأديان الذي عقد في العاصمة الأميركية واشنطن بفبراير الماضي وأوصى بيانه الختامي بمبادرة تحمل دعوة لحملة إنسانية لتوفير مليار وجبة لإطعام المحتاجين في المجتمعات التي تعرضت للعنف حول العالم بوصفها خطوة تمثل الصورة الإنسانية الناصعة للأديان في مكافحة الجوع.
وذكر أن المؤتمر سيسلط الضوء على هذه القضية المحورية لزيادة الوعي بأهمية الشراكة الإنسانية في مواجهة مخاطر الجوع وآثاره المدمرة حول العالم.
وبين أن المؤتمر يهدف أيضا الى التنبيه بأن الإنسان الجائع لا يمكن أن يسهم في تنمية مجتمعه وأن جهود التنمية الإنسانية الشاملة في حقول التعليم والصحة والعمل لن تكون ذات جدوى إلا اذا وضعت الإنسان في بؤرة اهتمامها.
وأشار الى أن ملايين البشر يعانون بسبب انعدام الأمن الغذائي على خلفية العديد من الصراعات والنزاعات المسلحة والتغيرات المناخية المنتجة لحالة الجفاف والتصحر وحدوث المجاعات في مختلف دول العالم.
من جانبها اكدت الامين العام في جمعية الهلال الاحمر الكويتي مها البرجس ان العمل الخيري سيظل منارة انسانية رغم الكوارث الطبيعية او النزاعات المسلحة.
وقالت البرجس لـ «كونا» بمناسبة اليوم العالمي للعمل الخيري الذي وافق الخامس من سبتمبر: ان العمل الخيري يمثل قيمة إنسانية كبرى تتمثل في العطاء والبذل بكل أشكاله.
واضافت ان العمل الخيري في الكويت يقوم بدور مهم وايجابي عبر المؤسسات التطوعية والهلال الاحمر الكويتي اذ يتاح لكافة الأفراد الفرصة للمساهمة في عمليات البناء الاجتماعي والاقتصادي اللازمة.
واوضحت ان العمل الخيري يساعد على تنمية الإحساس بالمسؤولية لدى المشاركين ويشعرهم بقدرتهم على العطاء وتقديم الخبرة والنصيحة في المجال الذي يتميزون به.
وأكدت أن الجمعية هي الذراع الخيرية والإنسانية المعنية بالعمل الإنساني والإغاثي خارج الكويت منطلقة نحو عملها الإنساني منذ عام 1966 وتتمثل رؤيتها في أن تكون المؤسسة الخيرية الأهلية الرائدة الأولى عربيا وإقليميا في شمولية مشروعاتها كما ونوعا.
وذكرت ان الجمعية صاغت رسالتها بأنها جمعية انسانية محلية النشأة عالمية الإطار تساهم في رفع المعاناة عن الشعوب المتضررة جراء الكوارث الطبيعية او من صنع الانسان وتحقيق التنمية المجتمعية وتساهم في تأهيل الإنسان في مناطق العمل وتقديم العون له.
واكدت أن مسيرة الهلال الاحمر الكويتي مستمرة نحو مزيد من التحسين بالشكل الذي يسهم في رفع اسم الكويت وسمعتها في مختلف التجمعات الاقليمية والدولية، مشيرة الى جهود الجمعية في اغاثة المتضررين من جراء الكوارث الطبيعية او من صنع الانسان جعلها تتبوأ مكانة مرموقة في ساحة العمل الانساني.
وقالت البرجس ان العمل الخيري في الكويت متجذر بالشعب وتتوارثه الأجيال ومن رسائل الهلال الاحمر في المجتمع غرس العمل التطوعي والانساني في النشء والشباب لان الانسانية هي الحصن لهذا البلد التي أصبح قبلة ومنارة للعمل الخيري على المستوى المحلي والعالمي.
وبدوره قال نائب رئيس مجلس ادارة جمعية الهلال الاحمر الكويتي انور الحساوي ان هناك العديد من العوامل التي تضافرت وجعلت الجمعية عنصرا أساسيا في محيطها الإنساني والإغاثي.
واضاف الحساوي في تصريح لـ «كونا» عقب لقائه وفدا من ممثلي وكالة التنمية الألمانية برفقة المستشار ونائب رئيس البعثة في السفارة الألمانية السفير روديغر زيتل ان الجمعية خلال الفترة الأخيرة اسهمت في دعم دول منكوبة منها اليمن والعراق وسورية والروهينغيا.
وأكد ان الجمعية انتقلت بنشاطها إلى مراحل متقدمة من التمكين الاجتماعي والعمل التنموي وأصبحت أوسع انتشارا وأكثر وجودا في مناطق الأزمات والكوارث.
وبحث الحساوي خلال اللقاء سبل التعاون فيما يخص التنمية والمساعدات الإنسانية بشأن ابرز نشاطات الجمعية على المستوى المحلي والدولي.
واضاف ان الاجتماع تطرق ايضا الى الأوضاع الانسانية في كل دول العالم منها الازمة السورية واليمنية والعراقية ونازحي الروهينغيا ومساعدات شهر رمضان في أفريقيا وباقي دول العالم.
وقال ان الوفد تعرف على التحديات المستقبلية الكبيرة المتعددة التي تواجه العمل الانساني مشيرا الى دور الجمعية الاغاثي والطبي والتنموي في تقديم المساعدات للدول المنكوبة.
وأشار الى ان الاجتماع تطرق ايضا الى أبرز نشاطات المتطوعين ودورهم في إيصال المساعدات والمشاركات المحلية والاجتماعية والدور التوعوي لنشر ثقافة التطوع والقانون الدولي الإنساني وغيره من أدوار الجمعية.
وذكر ان الوفد أبدى اهتمامه بمواصلة العلاقات الجيدة مع الكويت ومد جسور التعاون في المجالات كافة كما أثنى على ما تقوم به الكويت من واجب انساني عبر الهلال الأحمر الكويتي.
وفيما يتعلق بالعمل الإنساني الميداني قال المدير العام للبنك الكويتي للطعام والإغاثة سالم الحمر ان البنك مستمر في متابعة مشروع حفر عشرات الابار و100 مسجد في الهند.
واضاف الحمر في تصريح صحافي ان المشروع أطلقه البنك هذا العام ويأتي ضمن التوسعات والاعمال الخيرية التي يقوم بها خارج الكويت لتوفير حياة كريمة للمحتاجين وتوفير بيئة مناسبة وصالحة للتجمعات السكنية وإقامة الفرائض الدينية.
وأوضح الحمر ان قيمة بناء المسجد في الهند تبلغ نحو 2500 دينار أي ما يقارب 8257 دولارا اما الآبار فتبدأ تكلفة البئر الواحدة من 50 دينارا أي ما يقارب 165 دولارا.
وأشار إلى أن سكان المناطق النائية في الهند من المسلمين بحاجة ماسة إلى حفر آبار المياه العذبة حيث يعانون أشد المعاناة في الحصول على قطرة المياه.
وذكر أن بنك الطعام لن يتوانى في تقديم الدعم والعون والمساعدة للمسلمين في العديد من الدول الإسلامية الفقيرة، مشيرا إلى أن البنك نفذ مشاريع خيرية عدة في مختلف الدول العربية والإسلامية خلال الأشهر الماضية والتي كان لها بالغ الأثر في العمل الخيري والإنساني.
وأفاد بان بنك الطعام يسعى ايضا إلى تلبية متطلبات المحتاجين والمتعففين من خلال توفير السلات الغذائية للأسر المتعففة ومنح (كوبونات) لشراء المستلزمات الغذائية الأساسية من الأسواق مجانا فضلا عن المساعدات العينية وحفر الآبار وفي الوقت ذاته العمل على غذاء العقل من خلال التوعية والارشاد وبناء مساجد ودور القرآن والمدارس واشراك جميع شراح المجتمع في العمل التطوعي والإنساني.
ودعا الحمر أهل الخير وأصحاب الأيادي البيضاء والمحسنين في الكويت إلى المساهمة في هذين المشروعين من منطلق تفعيل مبدأ التكافل الاجتماعي بين المسلمين في تلك البلدان الفقيرة وتفريج كروبهم مبينا أن التبرع عبر الموقع الإلكتروني لبنك الطعام أو في مقره.
وفي غانا سلم سفيرنا لدى العاصمة الغانية أكرا، محمد الفيلكاوي شيكا بقيمة 155.559 دولارا كتبرع من عدد من المحسنين بالكويت الى المدير التنفيذي لجمعية الرعاية الاجتماعية ـ فرع غانا منصور ابوزيد وذلك بحضور السكرتير الاول حميدي المطيري والمسؤول الاداري والمالي غازي المطيري.
وبدوره تقدم ابوزيد بالشكر الجزيل الى السفير الفيلكاوي وكذلك للمحسنين بالكويت لهذا التبرع السخي متمنيا ان يدوم العز والنجاح للكويت اميرا وحكومة وشعبا.
وننتقل الى العراق حيث تكفلت الكويت بتركيب اطراف صناعية لنحو 50 شخصا اصيبوا خلال سيطرة ما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) على مدنهم ليصل عدد الذين تم تركيب الاطراف الصناعية لهم نحو 460 شخصا.
واختتمت المرحلة الخامسة من هذه المبادرة التي كانت بتمويل من الجمعية الكويتية للاغاثة واشراف القنصلية العامة للكويت في اربيل بسباق للسباحة بين عدد من المتعافين.
وقال القنصل العام الكويتي في اربيل الدكتور عمر الكندري في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) تضرر عدد كبير من العراقيين في ظل سيطرة (داعش) والان وبعد انجلاء غبار الحروب يأتي الدور على مرحلة جديدة تتمثل في اعادة الامل لمن كانوا ضحية للاعمال الاجرامية.
واضاف «من منطلق المسؤولية الانسانية تجاه الاشقاء في العراق شرعت الكويت وبتوجيهات سامية من سمو الأمير الشيخ صباح الاحمد قائد العمل الإنساني في تنفيذ المشاريع الانسانية والخيرية ضمن حملة «الكويت بجانبكم» للوقوف الى جانب الشعب العراقي وفي مختلف المجالات الاغاثية والصحية والتربوية».
واوضح القنصل الكندري انه كجزء من فعاليات تلك الحملة فقد تبنت الكويت مشروعا لتركيب الاطراف الصناعية بلغ مرحلته الخامسة الآن وهو يعنى ببناء انسان وصناعة امل.
واشار الى انه توالت فعاليات هذا المشروع منذ انطلاقه في العام الماضي وبلغ عدد المشمولين به حتى الان نحو 460 حالة مرضية تنوعت بين الاطفال من عمر سنتين الى الشباب من كلا الجنسين وصولا الى كبار السن.
ودعا القنصل الكندري الشركاء المحليين في مجال العمل الانساني من منظمات وجمعيات خيرية ومؤسسات الامم المتحدة العاملة في عموم العراق واقليم كردستان الى الوصول الى اكبر شريحة ممكنة من المستفيدين من مشاريع العمل الانساني لافتا الى استمرار الكويت في تبني حالات تركيب الاطراف الصناعية للمصابين دون تمييز على اساس الانتماء الديني او القومي.
وبدوره عبر محافظ اربيل نوزاد هادي الذي حضر الفعالية في تصريح مماثل لـ «كونا» عن شكره للكويت على تقديم شتى المساعدات للعراقيين بشكل عام واقليم كردستان بشكل خاص.
وقال هادي ان الكويت ترجمت شعار (الكويت بجانبكم) بشكل فعلي على ارض الواقع كانت ولا تزال تقف بجانب الشعب العراقي وفي مختلف المراحل والمجالات لافتا الى ان تركيب الاطراف الصناعية لعشرات المصابين واعادة املهم في الحياة لخير ترجمة للمبادرة الانسانية النبيلة للكويت.
واشار الى ان العراق واقليم كردستان مرا بمرحلة صعبة اثناء نزوح العدد الكبير من النازحين واللاجئين فكانت وقفة الكويت في تأمين المأوى والمأكل لهم مشرفة ونبيلة كما ساهمت ايضا في اعادة النازحين الى ديارهم.