- شراء جيف بيزوس لـ «واشنطن بوست» يؤكد تأثير الصحافة على المجتمع
- النموذج الأفضل لمستقبل الصحافة هو الشركات غير الربحية
«الصحافة تحتفظ بتأثيرها الكبير، ووجودها ضرورة لا غنى عنه، كمصدر للمعلومات ذات القيمة العالية، وأحد الأدلة شراء الملياردير جيف بيزوس لصحيفة «واشنطن بوست» رغم انه من المستحب الوصول الى صيغ تمويل بعيدة عن نموذج رأس المال الربحي لضمان عدم التأثير وأعلى درجات الموضوعية».
هذا ملخص محاضرة «الحوكمة وتمويل الخدمات الإخبارية عالية الجودة في عصرنا الرقمي» التي قدمتها جوليا كاجيه الأستاذة المساعدة في قسم الاقتصاد بمعهد الدراسات السياسية في باريس والباحثة في مركز أبحاث السياسات الاقتصادية «CEPR».
وأكدت كاجيه أنه لا يمكن اعتبار وسائل التواصل الاجتماعي بديلا عن الصحافة، بل على العكس فإنها تقدمه عبر «خوارزمياتها» من تصنيفات وفرز تؤدي الى تعزيز الأدلجة والانقسام وعدم الاطلاع على الرأي الآخر، فالليبرالي يجد نفسه في دائرة آراء ليبرالية، والمحافظ بالمقابل كذلك، وهذا ما أفضى الى ظاهرة الشعبوية التي برزت في أوروبا.
وأوضحت كاجيه ان الصحافة اليوم تواجه مشكلة القص واللصق على الإنترنت، وبعدما كانت أخبارها تصمد على الأقل 24 ساعة في الماضي فإن نشرها اليوم يتم بعد دقائق بما يقلل قدرتها على الاستفادة منها ماليا، ومع تراجع التمويل تضطر الصحف لتصغير فرق عملها فتنتج معلومات أقل جودة وهذا خطير، لأننا نصبح في عالم تجتاحه المعلومات من كل صوب، لكن العالي الجودة منها قليل.
وتابعت: لذا ينبغي التفكير مع تراجع عدد الصحافيين والدوريات بالتزامن مع حجم الإيراد الإعلاني كيف نقدم نموذجا مستداما يتيح للصحافة ذات الفائدة العامة أن تستمر؟
واقترحت كاجيه نموذجا لإدارة الصحف يقوم على أساس مبدأ عمل الشركات غير الربحية التي تستغل أرباحا في تمويل وتطوير أنشطتها ولا يسمح للمساهمين بسحب حصصهم وعادة ما يكون عددهم كبيرا ولكل منهم حقوق تصويت لا علاقة لوزنها بحجم مساهمتهم في الشركة.
كما أشارت الى أساس آخر يحمي الصحافة وهو حماية وتفعيل قوانين حقوق الملكية الفكرية، مشيرة الى القوانين التي تتم مناقشتها اليوم في البرلمان الأوروبي بشأن تمويل الصحافة عبر نسب أرباح شركات الإنترنت الكبرى مثل غوغل التي تعتمد في محركها على ما تغذيه بها الصحافة، مع أنها لفتت إلى أن الطريق لإنجاز هذه القوانين وغيرها من الخطوات لا يزال طويلا.