دخلت المرأة الكويتية مضمار المنافسة مع الرجل في العديد من الأنشطة والهويات التي كانت بحسب ثقافة المجتمع حكرا على الرجال ومنها صيد السمك «الحداق» وهي هواية شاقة تتطلب مهارات خاصة لتؤكد بذلك قبولها التحدي بإثبات قدرتها على ممارسة تلك الهواية متى ما أرادت ذلك.
وارتبط الكويتيون منذ القدم بالبحر باعتباره مصدرا للرزق وكسب العيش فأصبح حب البحر للرجال والنساء على حد سواء حتى أصبح في الكويت «حداقات» ماهرات اكدن في لقاءات مع «كونا» امس ارتباطهن بتلك الهواية منذ طفولتهن حيث اعتدن الذهاب الى الحداق في رحلة عائلية.
وقالت الحداقة شيماء الرشيد لـ «كونا» انها تعتبر الحداق هواية أساسية ولا تواجه أي صعوبة فيها، حيث اعتادت عليها منذ الصغر وكانت تساعد والدها فيما يخص الحداق مثل «لف الخيط ووضع الييم وحتى قيادة الطراد أحيانا».
وأوضحت انها تخرج حاليا الى الحداق خلال عطلة نهاية الأسبوع وفي العطل وحسب مواسم الصيد وأحوال الطقس، مضيفة ان عائلتها تهوى «الحداق» وأحيانا يكون تجمع العائلة الأسبوعي في رحلة حداق لتكون الأجواء جميلة ومختلفة ومليئة بالإثارة.
وأكدت ان هذه الهواية ليست حكرا على الرجال وان أي امرأة تستطيع القيام بأي مجهود يتطلبه الحداق سواء الصيد بالخيط أو السنارة معربة عن رأيها بأن «الحداق هواية جميلة والأجمل عندما يكون هناك تحد ما بين الجنسين من الأهل في رحلة بحرية على من يصطاد أكبر عدد من الأسماك».
ورأت الرشيد ان الخروج للحداق لن يفقد المرأة انوثتها بل على العكس فهي تكتسب العديد من الصفات التي تتطلبها هواية الحداق ومنها على سبيل المثال صفة الصبر الذي يتعين على الحداق وصائد الأسماك ان يتحلى به عند صيد السمك.
وأضافت ان من الصفات الجميلة التي اكتسبتها ايضا حب المحافظة على البيئة النابع من شدة تعلقها بالبحر والانزعاج من رؤية الأوساخ المرمية والأكياس وكل ما يضر بالبيئة البحرية ويؤثر على جمال البحر وصفائه «وعلى الأسماك التي اختفى معظمها بسبب التلوث».
وبينت الرشيد ان تعلقها الشديد بالبحر والحداق جعلها تحب الغوص اذ أصبحت لديها رخصة في هذا المجال وتقوم بممارسة هواية الغوص الحر والسباحة مع الحيتان والقروش والكائنات البحرية بكل أنواعها.
من جهتها، قالت الحداقة بدرية كمال لـ«كونا» انها اعتادت الخروج الى البحر وممارسة هواية الحداق مع والدها منذ الصغر اذ تعلمت من تلك الهواية الصبر والثقة بالنفس علاوة على شعورها بالفرح الغامر عند اصطياد السمك مبينة انها تذهب حاليا للحداق مع زوجها.
وأضافت انها تفضل قضاء أوقات الفراغ لديها في الحداق اذا ما سمحت حالة البحر والأحوال الجوية بذلك مؤكدة خروج الكثير من العوائل للحداق ومصادفتها لهم اثناء رحلاتها البحرية.
ورأت انه «لا يوجد فرق بين المرأة والرجل كما لا توجد انشطة حكرا على جنس معين اذ ان من الأمور التي كانت في السابق حكرا على الرجال أصبحت تزاولها الكثير من النساء».
أما الحداقة سهام الغريب فقالت لـ«كونا» ان بداية محاولاتها في الحداق كانت خلال رحلة بحرية مع صديقاتها تم خلالها تجربة استخدام «الخيط» لصيد السمك.
وأضافت انها استخدمت «السنارة» في رحلات لاحقة واجهت خلالها صعوبة في الاستخدام، كما واجهت صعوبة في معرفة الأماكن المسموح الاصطياد فيها مبينة انها تجاوزت تلك الصعوبات مع الوقت.
وقالت انها تعلقت بهذه الهواية بسبب حالة السعادة التي تشعر بها في اوقات الصيد والراحة النفسية التي يعكسها جمال البحر والهواء العليل والشعور بالإنجاز.
وبينت انها تحب الخروج للحداق في اشهر معينة من السنة لاسيما شهري اكتوبر وسبتمبر وبداية فصل الربيع حيث يكون الجو مناسبا وفي اوقات الفراغ.
وأكدت ان المرأة قادرة على ممارسة جميع الهوايات حتى الخطيرة منها معتبرة الحداق هواية سهلة للترفيه والراحة النفسية.
وأشارت الى دور المرأة قديما واهتمامها فقط بأعمال المنزل واعتمادها بشكل أساسي على الرجل الذي عليه ان يوفر كل المستلزمات الخاصة في البيت، مبينة انه في الوقت الحالي أصبحت المرأة شريكا ومساهما اساسيا في البيت وتعتمد على نفسها وانعكس ذلك حتى على هواياتها.
وأكدت ان الحداق اكسبها الهدوء والصبر والتأمل معتبرة ان «هواية صيد السمك هي من الهوايات التي تعمل على تحقيق التوازن والراحة النفسية».
من ناحيتها، قالت الحداقة سعاد كمال لـ«كونا» ان «عائلتها تهوى البحر والحداق وتعلقت بتلك الهواية منذ صغرها بسبب تعلقها بعائلتها، مبينة ان تلك الهواية انتقلت الى ابنائها ايضا».
وقالت ان تلك الهواية استمرت معها حتى بعد الزواج وانجاب الأبناء حيث تذهب للحداق مع زوجها وأبنائها لاسيما في فترة الصيف بحكم انشغالها وزوجها بالعمل في بقية الأشهر والتزام الأبناء بالمدارس.
ورأت ان المرأة لم تكن تمارس هواية الحداق قديما بسبب العادات والتقاليد ودورها المختلف قديما، اما بعد التطور والانفتاح فقد أصبحت المرأة اليوم تشارك الرجل في جميع المجالات.
وبينت ان مهنة الحداق من المهن التي تتطلب مهارات عالية لكنها ليست اعلى واكبر من مهارات المرأة مؤكدة قوة تحمل المرأة بطبيعتها منذ القدم حيث كانت نساء العرب يقمن بأعمال شاقة في البادية.
وأكدت ان شغفها بهواية الحداق لا يمنعها بأن تكون امرأة وأنثى تحب الجمال والأناقة والاهتمام بنفسها، مضيفة ان «المرأة الكويتية ملهمة بجميع المجالات».