- الاحتلال يحاول محاصرة الثقافة الفلسطينية كما يحاصر التاريخ والجغرافيا
- الطريق ليس سهلاً والمشوار طويل في مواجهة الاحتلال ولن نستسلم رغم حجم الضغوطات
دارين العلي
أكد وزير الثقافة الفلسطيني د.إيهاب بسيسو ان قوة الثقافة في الفعل النضالي لا تخضع للمعايير السياسية ولا الديبلوماسية وإنما للروح والإرادة التي انتجتها الفطرة الفلسطينية المقاومة للمحو والشطب والتزييف.
جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان «القدس.. المقاومة الثقافية وتحديات الاحتلال» ضمن فعاليات معرض الكويت الدولي الـ 43 للكتاب الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب خلال الفترة من 14 - 24 الجاري بأرض المعارض.
وقال بسيسو: عندما نتحدث عن المقاومة الثقافية في فلسطين فنحن نتحدث عن رؤية تتجسد في مفهوم ثقافة المقاومة، لافتا الى ان توظيف تلك الثقافة في الفعل النضالي يحقق هدفا أساسيا في ديمومة الوعى تجاه فلسطين والانتماء والوعي تجاه القضايا السياسية الكبرى.
ولفت الى ان استدامة الثقافة في فلسطين هي استدامة الوعى للقضية الوطنية ومواجهة الاحتلال الذي يمتلك مفردات متعددة لمحاصرة الثقافة الفلسطينية كما يحاصر التاريخ والجغرافيا.
وقال ان هذه المفردات التي يسعى الاحتلال من خلالها خلق واقعا على الأرض قوامه العزل الجغرافي والبشري والحصار المستمر والمتواصل لقطاع غزة، مؤكدا ان عزل القدس يتطلب جهدا ثقافيا يحتاج لديمومة الوعي تجاه القضية الفلسطينية.
وأوضح ان الاحتلال يراهن على تفتيت الوعي وخلق واقع ثقافي سياسي تراكمي تكون القضية الفلسطينية من خلاله هي قضية يومية إنسانية ذات بعد إنساني واقتصادي وهذا ما نرفضه كون القضية الفلسطينية بالأساس قضية سياسية وحقوقا وطنية.
وقال ان الوعي تجاه القضية الفلسطينية يتجاوز تلك المشاريع التي من شأنها أن تحاصر فلسطين إضافة الى الحصار العسكري، مشيرا الى ان تقزيم دور القضية الفلسطينية يحتاج الى مواجهة متعددة الطبقات منها المواجهات ذات الطابع السياسي والإعلامي والثقافي والشعبي.
وأكد ان الطريق ليس سهلا والمشوار طويل في ظل امتلاك الاحتلال للكثير من المقدرات التي من شأنها أن تعطل مسيرة النضال الفلسطيني إلا اننا لا نستسلم رغم حجم الضغوطات التي تتعرض لها فلسطين من أجل ان تتحول القضية الفلسطينية الى قضية ذات بعد إنساني واقتصادي والتغاضي عن القضية السياسية.
وأشار الى أهمية توظيف الثقافة في الفعل السياسي اليومي، لافتا الى ان الشعارات التي ترفعها فلسطين من أجل توظيف الثقافة هي سياسة حقيقية لتحدي سياسة الاحتلال الذي يمنع الفلسطيني من الوصول الى أماكن أخرى.
وأوضح ان تنظيم الفعاليات الثقافية يهدف الى توفير منصة للإبداع الفلسطيني المحلي الوطني ليأخذ دوره في العمل الابداعي وخلق مساحة من الأمل تجاه المستقبل بأن هذا العمل الثقافي ليس ترفا وإنما ضرورة للتعريف بقضايانا اليومية والسياسية من خلال الإبداع.
ولفت الى ان ذلك يتطلب جهدا مضاعفا وأن الإصرار على اقامة الفعاليات الثقافية جزء من النضال الوطني، مشيرا الى ان فلسطين قامت مؤخرا بالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح من إطلاق الدورة الأولى من مهرجان فلسطين الوطني للمسرح لتكون مساحة لتقديم الإبداع الفلسطيني وأن يكون هناك جسر بين فلسطين والأشقاء العرب.
وأشار الى ان الاحتلال رفض منح تصاريح دخول لفلسطين لكل الفرق العربية إلا ان المهرجان عقد رغم الصعوبات ومن قبله معرض فلسطين للكتاب، لافتا إلى ان هذا يؤكد ما يقوم به الاحتلال من عزل لفلسطين.
وأوضح ان هذا التحدي لن يحيدنا عن الهدف الرئيسي وهو ان تسجل فلسطين موقفا كجزء من النضال الوطني ومحاولة ديمومة الوعي العربي تجاه القضية الفلسطينية وخلق آليات للتعاون للعمل العربي المشترك.
وأكد انه لا يمكن فصل المقاومة عن الثقافة وأن إقامة تلك الفعاليات تهدف لخلق جسر بين المناطق الفلسطينية التي يحاول الاحتلال أن يفصلها، موضحا ان بناء المؤسسات الثقافية المختلفة هو أيضا جزء من النضال الوطني.
ولفت الى ان هناك اكثر من 600 مؤسسة ومركز ثقافي تعمل في نشاطات مختلفة وتشكل ذراعا حيوية للثقافة الفلسطينية والتي تتم مواجهتها وحصارها وعرقلة نشاطاتها المختلفة وتحديدا في القدس العاصمة.
وأكد ان ما يتمناه الاحتلال هو محو الوجود العربي والفلسطيني من القدس إلا ان الإرادة التي تواجه ذلك من خلال المؤسسات الثقافية والعمل الثقافي هي التي تعطل ما يمكن للاحتلال ان يتمناه.
وقال بسيسو: نحن لا نريد للقدس ان تكون في المخيلة او المجاز الشعري او الروائي وانما حضور أقوى للقدس ثقافة ومجتمعا في مواجهة سياسات الاحتلال وان تتحول من مدينة على الأرض الى مدينة في المخيلة كما يريد الاحتلال.
وأشار الى ان الآليات التي تتعلق بترميم المباني التاريخية تواجه الكثير من الصعوبات وكأن الاحتلال يريد ترك القدس للزمن كي تنهار فوق الرؤوس وحينها يمكن البدء بصفحة جديدة.
وأكد ان الانتباه للتاريخ والإرث هو المحفز الأساسي لتثبيت الهوية وخلق حالة من التواصل بين الذاكرة والماضي وما بين المستقبل في محاولة لتوظيف الماضي ليكون أداة من أدوات الإلهام في الحاضر من أجل المستقبل.
ولفت الى المحاولات الجادة لتسجيل الإرث الثقافي الفلسطيني في اليونيسكو حفاظا عليها انطلاقا من ان حمايتها خطوة نحو صونها من التدمير الممنهج الذي يسعى إليه الاحتلال الإسرائيلي الذي يدرك ان الحضور الفلسطيني يستند الى قوة الذاكرة.
وأشار الى نجاح فلسطين في أن تكون حاضرة في مهرجان كان للسينما للمرة الاولى لتكون رسالة في الذكرى الـ 70 للنكبة واننا نجحنا في ان نصل الى ما نريد لنؤسس لمرحلة قادمة قوامها العمل الثقافي المشترك لخدمة القضية الفلسطينية.
وقال بسيسو ان نجاح فلسطين بإنشاء المكتبة الوطنية حفاظا علة التراث الفلسطيني وتسجيله والعمل على تطويره لكي يصان من محاولات العبث الإسرائيلي التي يحاول من خلالها تفتيت مقومات هذا التراث.
وأكد بسيسو في ختام كلمته ان معرض الكويت الدولي للكتاب تظاهرة ثقافة تعد الأبرز على مستوى العالم العربي من حيث عراقة التنظيم ليكون إحدى المنارات الثقافية العربية التي تنبض من خلالها الثقافة إبداعا ومبدعين ومبدعات.
تمديد وقت المعرض اليوم من 9 صباحاً إلى 10 مساءً
أعلن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أمس تمديد أوقات معرض الكويت الدولي الـ 43 للكتاب اليوم السبت المقبل لتكون من التاسعة صباحا حتى العاشرة مساء على فترة واحدة دون توقف نظرا لتحسن الأحوال الجوية.