- نايف العجمي: الملتقى تحقيق لمقصود شرعي في الاجتماع وندعو لعدم الافتخار والاعتزاز بالنسب والمحافظة على السمعة الطيبة
- الهاشمي: علينا حل الخلافات داخلياً وتعيين سفير اجتماعي والتنازل للأكفأ وتسهيل أمور الزواج وعدم التخاصم والتقاطع
- الخواش: فكرة راودتني قبل 5 سنوات تحققت بلقاء آل ضاعن من دول الخليج وتوثيق أواصر القربى بينهم والاجتماع لن يكون الأخير
محمد راتب
نظمت قبيلة العجمان في الكويت ملتقى «آل ضاعن» الأول الرسمي الذي أقيم بقاعة الوادي في جنوب الصباحية بحضور شيوخ ووجهاء قبيلة العجمان، يتقدمهم الشيخ فهد بن عبدالله بن جمعة والشيخ فيصل عبدالمحسن الدامر، وحسن المانع العكشان، والنائب د.محمد الحويلة، والوزير السابق د.نايف العجمي، ومختار الجهراء خالد الحجاج، ومحمد بن عبدالله بن جمعة، وعبدالله بن فهد بن ناصر بن جمعة.
بدأ الحفل بتلاوة آيات من كتاب الله تعالى من القارئ ناصر فالح العاوي الحاصل على المركز الثاني في مسابقة الشيخ صباح الأحمد لحفظ القرآن الكريم.
ثم ألقى الوزير السابق د. نايف العجمي كلمة أكد فيها أن هذا الملتقى يترقبه الجميع منذ أمد بعيد، نظرا لمقصوده الشريف، وهو تحقيق التعارف والتوافق، فمن المؤسف أن بعضنا بسبب تباعد الأماكن وكثرة الشواغل لا يعرف البعض الآخر، ولا يلتقي مع أبناء قبيلته إلا في المناسبات وأحيانا خارج البلاد، مع أن بينهم رابطة الدم أو القرابة التي قال عنها علي رضي الله عنه: «عشيرتك هم جناحك الذي به تحلق، وأصلك الذي به تتعلق، ويدك التي بها تصول، ولسانك الذي به تقول، وهم العدة عند الشدة، فأكرم كريمهم، وعد سقيمهم، ويسر على معسرهم، ولا يكن أهلك أشقى الناس بك».
وأضاف أن هذا الملتقى يحقق مقصودا شرعيا وهو التواصل بين ذوي القرابة الذين يجمعهم أصل قريب وأب واحد، وهذا حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، وجعل الإحسان والمعروف وبذل الزكاة وصرف الصدقة إلى القرابة وأبناء العمومة، ولما جاء أبو طلحة الأنصاري وأراد أن يتصدق بأحب ماله فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يضعها في أقاربه.
وتابع أن الله لما بعث محمدا أمره بقوله «وأنذر عشيرتك الأقربين»، وقد امتثل ونادى عشيرته وأقرباءه بأسماء البطون من الأعلى إلى الأدنى، كما أثنى على الأشاعرة قبيلة أبي موسى الأشعري لخصلة فيهم وعد نفسه منهم، وهذه الخصلة «أن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم».
وأشار د. العجمي إلى أن هذه الجوانب المشرقة الاجتماعية وبذل المعروف والمشاركة في الأفراح والتعزية في الأتراح من آكد الواجبات التي لا يجوز أن نقصر فيها للمسلم البعيد فضلا عن ابن العم القريب، ففضله آكد، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في صدقة القريب: «لك فيها أجران أجر الصدقة وأجر الصلة».
ولفت العجمي إلى قوله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فهذه الآية ذكرت 3 حقائق لابد أن تستقر في أذهاننا وتتغلغل في وجداننا، فنحن من أب واحد، خلقنا الله للتعارف وأن يكون الميزان القائم بيننا هو التقوى، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى».
ثم نبه إلى أهمية عدم الاعتزاز بالنسب من دون أن يكون هناك عمل ينجي وفعل يرفع درجات الإنسان في الدنيا والآخرة، مستشهدا بأن من بطؤ به عمله لم يسرع به نسبه، فالذي ينجيك في الآخرة ليس النسب، حيث يقول الله تعالى: (فإذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) وقال: (يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه).
وزاد أنه لا ينجي الإنسان إلا عمله الصالح، وأما نسبه فلا ينفعه فهذا يام ابن نوح لم ينتفع بانه ابن نبي، على الرغم من نداء نوح ربه بقوله: (قال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت احكم الحاكمين، قال يا نوح إنه ليس من اهلك إنه عمل غير صالح)، فالمعيار ليس رابطة الدم إذا تعارضت مع الدين، وإنما المعيار الدين، فلما كفر قال إنه ليس من أهلك، ومثله آزر لم ينتفع بانه والد الخليل إبراهيم، قال تعالى: (فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه)، وهاتان زوجتا نبيي الله نوح ولوط كانتا من أصحاب النار لأنهما لم تؤمنا، ومثلهما أبو لهب لم ينتفع بنسبه للنبي، فقال تعالى: (تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب).
وأشار العجمي إلى أن أبا طالب كان سيد بني هاشم ومع هذا لم ينتفع بعمومته لرسول الله ولا بسيادته، فأنزل الله: (إنك لا تهدي من أحببت)، وقال تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى من بعد ما تبين لهم انهم أصحاب الجحيم)، فقال له العباس: يا رسول الله إن ابا طالب كان يحوطك من أذى قريش ويغضب لك، وقال: والله لن يصلوا إليك حتى اوسد في التراب دفينا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار».
وشدد على ان المعيار هو الإيمان والتقوى، مستشهدا بحادثة كانت لسهل بن سعد مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث مر بالنبي رجل فقال لسهل بن سعد: «ما قولك في هذا»، قال سهل: هذا من اشراف الناس، وهذا حري ان خطب ان ينكح وإن شفع ان يشفع، وإن قال ان يسمع له، فسكت عليه السلام، ثم مر به رجل آخر فقال لسهل: «ما رأيك في هذا؟» قال: هذا من فقراء المسلمين يوشك ان تكلم الا يسمع لقوله، وإن خطب الا ينكح، وإن شفع الا يشفع، فقال النبي: «هذا خير من ملء الارض من هذا»، فالمعيار هو بقرب الإنسان من ربه وإيمانه وتقواه وليس بنسبه وقرابته.
ثم استطرد بالتحذير من التفاخر بالأنساب، فلا مانع من الفخر وما يمتدح به القبيلة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب»، ولكن المحظور والمنهي عنه المباهاة والتعالي على الآخرين واحتقارهم وغمط الناس حقوقهم والمفاخرة فهذا الذي حذر منه الله ونبيه صلى الله عليه وسلم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد».
وأشار إلى أنه تناسب رجلان من قوم موسى فذكر الأول نسبه على سبيل المفاخرة والثاني على سبيل الاخبار، فقال أنا ابن فلان حتى عد 9 آباء، وذكر أيامهم وأفعالهم، ثم التفت للآخر فقال اخبرني عن آبائك لا ابا لك، فقال أنا فلان ابن فلان ابن الإسلام، فأوحى الله إلى موسى أن قل لهذين المنتسبين: «أما أنت أيها المنتسب إلى 9 في النار فأنت عاشرهم، أما أنت أيها المنتسب لاثنين في الجنة فأنت ثالثهم في الجنة»، محذرا من الافتخار على الآخرين.
وشدد على أهمية الابتعاد عن العصبية التي ذمها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية»، فعلى الإنسان ألا يكون مع قريبه على باطل أو على ظلم، متأسيا بالشاعر عندما يقول:
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم
طاروا إليه زرافات ووحدانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم
في النائبات على ما قال برهانا
فلذا يجب ان نسال ونستبين قبل أن نتدخل ونسير معه، فربما ظلم أو أخذ أموال الناس، فلا بد من التحقق والتثبت فلا تعمينا العصبية عن إحقاق الحق ورد الباطل، ولنتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالما او مظلوما»، قال قد علمت كيف أنصره مظلوما، فكيف انصره ظالما؟ قال: «أن تأخذ على يده»، فالواجب علينا أن ندله على الدرب، وقد جاءت النصوص المتكاثرة في التحذير من العصبية.
واختتم بالترحيب بالحضور ذاكرا قصة عن المهلبي عندما كان حاكما للعراقين وكان رجلا جبارا عنيفا عبوسا مطرقا مهيبا فدخل مجلسه احد الشعراء فلما نظر إليه فإذا به على هذه الحال، وكل من في المجلس صامت ومطرق، فقال: صبحك الله بالخير أيها الأمير فالتفت إليه فقال أمساء هذا أم صباح؟
فقال:
صبحته عند المساء فقال لي
ماذا الصباح وظن ذاك مزاحا
فأجبته إشراق وجهك غرني
حتى توهمت المساء صباحا
خير تمثيل
بدوره، قال د.فيصل حمد الهاشمي إن تنظيم هذا الملتقى عمل مشكور، وقد انقسم الكثيرون بين مؤيد ومعارض، مخافة أن تحيا العصبية الجاهلية التي هي من الخصال المرفوضة إضافة إلى التعصب الذميم والافتخار على الآخرين، داعيا أبناء القبيلة إلى أن يكونوا خير من يمثلونها بطيب فعالهم وحسن طباعهم، والابتعاد عن العصبية المذمومة والمحرمة وعدم التعاضد لما فيه الشر والسخط لله تعالى.
وأشار إلى أن آباءنا علمونا الخلق الرفيع والطيب، فإن وقعت مني خطيئة لا أنسبها لأبناء قبيلتي وإنما أتحملها، ولا أوقع القبيلة فيها، فالشر يعم والخير يخص، وهذا المبدأ علينا تغييره بحيث يعم الخير ويخص الشر فقط، موضحا أن من وصايا الآباء الحرص على أبناء العمومة وحل الخلافات داخل الأسرة وعدم السماح بخروجها للعلن، وإيقاع البغض والتخاصم والتقاطع والتباعد تحت أي ظرف من الظروف أو سبب من الأسباب.
وبين أن جميع من حصل على منصب في الدولة كان ذلك فخرا للقبيلة، وهو خير سفير لنا، وذلك لما قدمه من أعمال وللسمعة التي يحظى بها، فالسمعة سابقة للمرء قبل خدماته، فهو يمثل أباءه ويمثل آل ضاعن، محذرا من الإساءة للعائلة أو تدنيس اسمها بسبب بعض السلوكيات الخاطئة والخاصة.
ووجه الهاشمي رسالة للراغبين في ترشيح انفسهم بتطهير القلوب وعدم التنازع على المناصب والكراسي فلو دامت لغيرك ما اتصلت إليك، وان يكون الخلاف بيننا ويتم حله داخل البيت الواحد، فمن المعيب ان يكون هناك خلاف، أو سعي للمناصب وطلب لها، وقد ورد انه من طلب الإمارة فردوه، والوجهاء هم من يختارون الأفضل والأنسب، متسائلا: ما المانع في ان يتنازل المرء لمن يرى انه افضل منه، فهذا من الأخلاق الكريمة والصفات الرفيعة.
وبين ان هناك حديثا عظيما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو عملنا به لحرمنا على النار وحرمت النار علينا وهو قوله: «ألا أنبئكم بمن هو حرام على النار والنار حرام عليه، قال: كل هين لين سهل قريب»، فالسمعة هي التي تبقى وتستمر مع الإنسان لا خدماته ومناصبه.
ودعا إلى احترام أبناء القبيلة وعدم جر الشياب إلى المحاكم بسبب خلافات بين الأسر وأبناء العمومة، فهذا لا يليق بسمعة العائلة الكريمة، وفيه تقطيع للأرحام ومخالفة لشرع الله تعالى، متمنيا تسهيل أمور الزواج أسوة بالقبائل الأخرى، لضمان تزويج العزاب.
وأشار إلى أننا بحاجة إلى سفير يمثلنا بأخلاقه ودينه وتواضعه بابتسامته من دون مصلحة باحترامه للكبير والصغير وبتقديره وقربه من الجميع، مختتما بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس».
فكرة طيبة
من جانبه، توجه النائب د.محمد الحويلة بالشكر لكل القائمين على الملتقى و«كل من شارك من شيوخنا وكبارنا وأبناء العمومة سائلين الله لهم التوفيق والسداد وأن يتكرر هذا الملتقى إن شاء الله كونه فكرة طيبة ومبادرة كريمة من إخواننا وأبناء عمومتنا».
أما عريف الحفل برجس أبو جحوم، فقد استهل كلمته بقول الله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، وقال: إن هذا الملتقى منذ سنوات كان فكرة تدور في الرؤوس فأصبح عملا محسوسا فاستطابته النفوس، كما شهد الملتقى إلقاء قصائد من الشعراء حمد بن ذيب ومبارك بن رزحان ومحمد العزام وفهيد بن صبيح، وجرى في الختام توزيع سيف ودروع تذكارية لصاحب الفكرة.
وبدوره، قال صاحب الفكرة عبدالله الخواش: لا تسعفني الحروف والكلمات في وصف مشاعري، فقبل 5 سنوات كنت أرى هذه الليلة بعيدة المنال، وها أنا أرى حلمي الذي سعيت له بكل إخلاص بفضل الله يتحقق، وهو أن أرى أهلي وإخواني وأبناء عمومتي من كل دول الخليج اجتمعوا في هذه الليلة المباركة لتوثيق أواصر القربى، بعد أن باعدت بيننا مشاغل الحياة، وكما قيل أول الغيث قطرة، مبينا أن هذا أول اجتماع وبإذن الله لن يكون الأخير.
بومحلة: تكرار الملتقى سنوياً لتعزيز التكامل والتكافل الاجتماعي
أكد ناجي محمد بومحلة العجمي أن ملتقى آل ضاعن الأول فرصة طيبة للم الشمل وتقوية الروابط بين أبناء القبيلة من الكويت وقطر والسعودية الذين أشغلتنا وأشغلتهم الظروف ومشاغل الحياة عن التلاقي فكان هذا الملتقى للتعارف، مشيرا إلى أن العزم ماض على تكرار هذه المناسبة كل عام لتعزيز صلة الرحم بيننا، فقد حثنا نبينا وديننا على صلة الرحم، فقال صلى الله عليه وسلم: «الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله».
وزاد بأننا سعدنا باللقاء، حيث دارت بيننا وبين إخواننا وأبناء عمومتنا الأحاديث الودية وكل ما يتعلق بالتكافل الاجتماعي، فهم أولاد عمومتنا وأخوالنا وخالاتنا
وعلينا جميعا التكاتف لحل جميع المشكلات العالقة، والوقوف صفا واحدا والتعاضد والتراحم ونصرة من يحتاج النصرة وإغاثة من يطلب الإغاثة وإقالة المعسر، فهذا من صميم ديننا وعاداتنا، شاكرا جميع المنظمين والمتحدثين والشعراء على انجاح هذا الملتقى.