Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة بعنوان «قراءة في التعديلات على قانوني المطبوعات والنشر المرئي والمسموع»
السبيعي: قانون المطبوعات الجديد ردة تشريعية الديين: التعديلات تتعلق بالحريات العامة
19 يناير 2010
المصدر : الأنباء
أسامة دياب
أكد الأمين العام لمظلة العمل الكويتي «معك» أنور الرشيد أن التعديلات على قانوني المطبوعات والنشر المرئي والمسموع أثارت حراكا إعلاميا وردود أفعال غاضبة على الساحة الكويتية، لكونها عقوبة مغلظة جدا لا تتناسب مع تطور الحريات على الساحتين المحلية والعالمية، موضحا ان قضية التعديلات ظهرت على السطح بعد التراشق الذي شهدته الفضائيات وردود الأفعال المتسارعة التي لحقت به، لافتا إلى انه سواء اتفقنا أو أختلفنا مع ما طرح في الفضائيات إلا أن الأمور يجب ألا تصل لوضع القيود على الإعلام المقروء، المرئي والمسموع.
جاء ذلك في مجمل كلمته التي ألقاها أثناء الندوة التي أقامتها مظلة العمل الكويتي «معك» مساء أمس الأول تحت عنوان «قراءة في التعديلات على قانوني المطبوعات والنشر المسموع والمرئي» بمشاركة رئيس تحرير جريدة «الرؤية» سعود السبيعي والكاتب الصحافي أحمد الديين وبحضور عدد من الناشطين والمهتمين بالشأن العام.
وأعرب الرشيد عن خشيته من وجود ارتباط بين المبلغ الكبير الذي رصد للخطة الخمسية والتعديلات المقترحة على قانوني المرئي والمسموع، مشيرا إلى أنه توقع بداية مرحلة تكميم الأفواه في مقال كتبه ونشر على موقع «الآن» الإلكتروني قبل 6 أشهر، متمنيا أن يكون توقعه غير صحيح.
مزيد من الحريات
وأشار إلى أن التعديلات يجب أن تكون نحو مزيد من الحريات والضمانات، مشددا على أن القانون الحالي للمطبوعات يحتوي على ما يكفي من المواد لتوجيه الساحة الإعلامية لوجهتها الصحيحة ولتقويم اي اعوجاج بها.
وعرض بعض سلبيات التعديلات الجديدة ومنها العبارات المطاطة وغير المحددة لبعض المواد التي قد تحمل تفسيرات تنطبق على أي صاحب رأي مخالف مثل المادة التي تنص على ضرورة عدم ازدراء مجلس الوزراء ومجلس الأمة فلو قلنا ان مجلس الأمة فشل في تحقيق الأهداف قد يعتبر ذلك ازدراء، بالإضافة إلى تغليظ العقوبة لتصل للسجن لمدة عامين بالإضافة إلى الغرامات المالية الخيالية التي ستؤدي إلى إفلاس المؤسسات الإعلامية.
ومن جهته، أكد رئيس تحرير جريدة «الرؤية» سعود السبيعي ان الإعلاميين كان لديهم اعتراضات كبيرة على قانون المطبوعات الحالي الذي أثبت التطبيق العملي أنه لا يرقى لمستوى الطموح إلا أنه كان يحمل ميزة هامة جدا ألا وهي حرية إصدار الصحف، رافضا أن يكون إصدار القوانين في الكويت كردة فعل بناء على حوادث معينة دون النظر لتبعاتها، خصوصا أن قانون المطبوعات الحالي لم يتجاوز عمره العامين، مشددا على ضرورة أن يكون تطوير القوانين نحو مزيد من الحريات وليس لكبتها فالتشريعات يجب أن تواكب تطور المجتمعات.
نصوص القانون
وأوضح السبيعي أن نصوص القانون الجديد فضفاضة تخالف القاعدة القانونية التي تنص على أن يكون النص القانوني جامعا مانعا بحيث لا تختلف تفسيرات النصوص، القانون لا يحمل هذه الميزة ولو أخذنا على سبيل المثال النص الذي يجرم المساس بالوحدة الوطنية نجد أنه لا يحتوي على تفسير واضح وصريح للفعل الذي يقع تحت طائلة القانون ويجرم على اعتبار أنه يمس بالوحدة الوطنية، مشيرا إلى أنه لا يرفض عقاب المسيئين بحدود، لأن الحرية التي بلا حدود قد تتحول إلى فوضى عارمة يستغلها بعض ضعاف النفوس للإساءة للبلد.
وأشار إلى أن الإعلام بكافة أشكاله وعاء لمجمل الحراك السياسي والصحافيين ينقلون الخبر ولا يتبنونه، مشددا على ان الرقابة يجب ان تنبع أساسا من رموز العمل السياسي في الكويت لأنه بالرغم من الديموقراطية التي ننعم بها إلا أنه لايزال هناك جهل بمناخ الحريات الذي نعيش فيه وهذا ما يثير حالة البلبلة غير المبررة،
موضحا أن التجربة الديموقراطية الكويتية ستنضج بعد هذه التجارب العديدة، متمنيا أن يأتي اليوم الذي يعتمد فيه المرشح على برنامج انتخابي وطني ويكون معيار الكفاءة هو الفيصل للناخبين.
وبين أن هناك بعض الساسة يثيرون بعض النعرات الفئوية سواء القبلية أو الطائفية والتي يرصدها الإعلام، مستشهدا بما أثير حول قضية ازدواج الجنسية والتي كان يجب التعامل معها من خلال الإدارات المختصة بالتقصي عن مزدوجي الجنسية بدلا من أن تقوم الدنيا في الكويت بسبب هذا الملف، مستنكرا أن يعاب على وسائل الإعلام نقلها للأحداث وتكون النتيجة تعديلات على قانون المطبوعات.
وشدد على أن التعديلات الجديدة تخالف الاتفاقات والمواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي وقعت عليها الكويت وخاصة المادة 19 في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي تضمنت حرية كل انسان في التعبير عن رأيه واعتناقه لآراء خاصة دون مضايقة، مستنكرا تغليظ العقوبات المالية التي تصل إلى 200 ألف دينار.
وناشد الإعلاميين والنواب أن يقفوا صفا واحدا ضد تمرير هذا القانون، مطالبا النواب بأن يكون لديهم موقف حاسم تجاه تعزيز الحريات، مؤكدا أن القانون الجديد ردة تشريعية ووأدا للحريات.
الديموقراطية
وبدوره أكد الكاتب الصحافي أحمد الديين أن الديموقراطية ليست مجرد مؤسسات وخصوصا أن الكثير من الأنظمة القمعية كانت تمتلك المؤسسات مثل نظام صدام حسين الذي كان لديه برلمان وانتخابات ولكن النظام الديموقراطي هو النظام الذي يقوم على ضمان مبادئ الحرية الأساسية والمساواة ومن دون هذه المبادئ لا يمكن أن تكون هناك ديموقراطية، مشيرا إلى أن الدستور ينص على أن القوانين تأتي لتنظيم الحريات، معربا عن أسفه أن يقوم قانون بسلب الحريات التي كفلها الدستور.
وأوضح الديين أن قانون المطبوعات 3/2006 يحتوي على عدد من الإيجابيات منها إطلاق حرية تأسيس الصحف الجديدة وإلغاء عقوبة التعطيل الإداري للصحف ولكنه في المقابل يحتوي على عدد من القيود على الحريات، مشيرا إلى أن الأمر ذاته ينطبق على القانون 61/2007 بشأن الإعلام المرئي والمسموع الذي حقق مكاسب منها حرية إنشاء قنوات البث التلفزيوني والإذاعي وأنهى مرحلة احتكار الحكومة لها إلا أنه يتضمن ايضا عددا من القيود وبالتالي لا يمكن أن نقول ان القانونين الحاليين بهما قدر من التساهل.
ولفت إلى أن التعديلات الجديدة على القانون مطاطة ويمكن أن تأخذ على أكثر من محمل، مستنكرا المادة التي تنص على حظر نشر او بث ما من شأنه اهانة او تحقير مجلسي الامة والوزراء وهي مؤسسات لها سياسات وقرارات ومواقف وعرضة للانتقاد والاعتراض، معربا عن خشيته من أن يتحول أي انتقاد إلى ازدراء.
وأشاد بموقف رؤساء التحرير في لقائهم مع وزير الإعلام دورفضهم هذه التعديلات جملة وتفصيلا، محملين وزارة الإعلام مسؤولية ما حدث من فتنة مؤخرا، مشيرا للقاء مشترك بين رؤساء التحرير وجمعية الصحافيين حول هذا الأمر، مشددا على ان حرية الإعلام والصحافة والنشر والطبع والبث التلفزيوني والإذاعي هي حريات لا تعني العاملين في قطاع الإعلام وحدهم وليس فقط رؤساء التحرير وملاك الصحف والقنوات والعاملين بها ولكنها قضية تعني الجميع كأفراد ومواطنين من حقهم القراءة والمشاهدة والوصول الى المعلومات فإذا فرضت هذه القيود فسوف تتقلص حرياتنا كمواطنين، مطالبا بان تتحول قضية التعديلات هذه إلى قضية رأي عام فهي ليست شأنا إعلاميا فقط لأنها تتعلق بالحريات، ان قوة الرأي العام إذا ما تمت تعبئته على نحو صحيح قادرة على تحويل الأقلية إلى أغلبية.