بقلم: د. ربيعة بن صباح الكواري
«عاشت لنا الكويت.. الكويت.. وعاشوا أهلها»، بهذه الكلمات الوطنية المعبرة يردد أهل قطر في هذه الأيام مدى محبتهم للكويت حكومة وشعبا.. هذه الدولة الوفية.. وهذا الشعب الأبي والوفي الذي خلد أجمل ملحمة في الصمود دفاعاً عن أرضه خلال الغزو العراقي الغاشم بتاريخ 2 أغسطس 1990م حتى تحررت بعون من الله وفضله وأصبحت حرة في فبراير 1991م في تاريخ مشهود وبطولات مشهودة خلدها أولا أبناء الكويت المخلصون وثانيا بتكاتف كل أبناء الخليج العربي والدول الصديقة للكويت في تلك المحنة التي لا يمكن أن ننساها أو نغفلها في مثل هذه الأيام.
ولعل احتفال الكويت العزيزة بهذه المناسبة السعيدة على قلوبنا.. هي مناسبة عامة تشمل كل أهل الخليج دون استثناء حين هبوا جميعا لنصرة المظلوم والوقوف مع أصحاب الحق المسلوب في تلك الأيام العصيبة.. ولعل وقفة الشعب القطري مع شعب الكويت وقفة لا تكاد تنسى.. ومازالت ذكرى انتصار الكويت على الغزو الغاشم تلقى صداها بين وقت وآخر.. وعندما نتذكر تلك الأيام الخوالي وذكرى النصر المؤزر فإن ذكرى «معركة الخفجي» وما أبلاه الجيش القطري من نصر تاريخي لا يمكن إلا أن نتذكره وكلنا فخر واعتزاز بوحدة التكاتف بين الشعبين الكويتي والقطري حين كان الجهد ينصب أولا وأخيرا على طرد المعتدي وتحرير «وطن النهار» من الاحتلال الذي تكلل بالنصر وإعادة الشرعية للكويت.. لينتصر الحق ولو بعد حين.
ويقدم الشعب القطري وحكومته الرشيدة اليوم.. كل مشاعر المحبة والوفاء لهذا البلد الغالي الذي تبعث له قطر أسمى آيات التهاني والتبريكات في ذكرى الاستقلال وذكرى التحرير.. ولعل التقارب القطري الكويتي خلال الفترة الماضية عبر عن هذا الشعور الذي يسمو بروح الأوفياء ومحبة الأشقاء تجاه كويت الشموخ والآباء.. وبمحبة ستبقى دائمة على مر الأزمان.. ولن تفرق بينهما أية قوى خارجية بسبب قوة ومتانة العلاقات التاريخية بين البلدين.. هذا من ناحية.. ومن ناحية أخرى فإن وقوف الكويت مع قطر - اليوم - ضرب لنا أسمى دروس المحبة والوفاء بين الدولتين لتصبح هذه العلاقات متميزة ويحتذى بها في التاريخ السياسي المعاصر.. وما لقاءات صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وسمو أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلا صورة نستلهم منها المزيد من الدروس والعبر في الوحدة الخليجية التي يتمنى استمرارها كل أهل الخليج لتعم دول المنطقة بصورتها المشرفة أمام العالم الخارجي من اجل تحقيق هذه الوحدة المنشودة من خلال العمل على لم الشمل بين الأشقاء مهما بلغت التحديات.
وكما قال الشيخ صباح الأحمد والشيخ تميم بن حمد «إن الحفاظ على البيت الخليجي واستمرار مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو أساس العمل المشترك بين دولنا.. وحتى لو وصل الحل إلى طريق مسدود.. فإن الأمل يبقى قائما لنسيان أية خلافات عارضة».. ولنتعلم من دروس الماضي.. لأن التاريخ هو خير من يعلمنا تلك الدروس والعبر.. فلنتصافح من جديد وننشد الوحدة الخليجية التي هي فوق كل اعتبار.. لتعود المياه إلى مجاريها من جديد.
كلمة أخيرة: الخلافات بين الأشقاء مصيرها إلى الزوال قريبا وإن طالت.. فاللحمة الخليجية ثابتة جذورها في أعماق الأرض، ولا يمكن أن تفرق بيننا أية شوائب مؤقتة، وهي ستنتهي لا محالة، عاجلا أو آجلا. حفظ الله الكويت وقطر من كل مكروه.. وأدام عليهما الأمن والسلام إلى أبد الدهر.. اللهم آمين.
كاتب وأكاديمي من قطر
[email protected]