قال منسق الاتحاد الاوروبي لمكافحة الارهاب جيل دي كيرشوف ان الكويت والاتحاد الأوروبي يتمتعان بعلاقة شراكة مرنة في مجال مكافحة الارهاب.
وقال على هامش زيارته للكويت «نحن نعمل على تطوير افكار سبق ان تمت مناقشتها قبل اشهر للتعرف على العديد من المشروعات الملموسة لتعزيز شراكتنا» مع الكويت.
وأضاف كيرشوف ان الهدف من زيارته للكويت التي استغرقت يومين هو «لأننا نريد علاقة قوية ومتوازنة لاسيما فيما يتعلق بمكافحة الارهاب».
وقال ان «الاتحاد الأوروبي كتعريف يدعم تعددية الأطرف والتعاون الإقليمي ولذلك نحن نرغب في ان نرى نهاية للخلاف الخليجي واذا ما رأينا أن بإمكاننا القيام بشيء للمساعدة في هذه العملية فسنقوم بذلك بالطبع».
وحول اجتماعه مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ خالد الجراح، أشار المسؤول الاوروبي إلى ان البحث تركز بشكل أساسي حول مكافحة التهديدات الإرهابية «اذ ان التحالف الدولي على وشك التدمير المادي الكامل» لما يسمى بتنظيم الدولة (داعش).
وأضاف «نحن مهتمون أيضا بالتعامل مع بقايا تنظيم (داعش) ومواجهة موروث هذا التنظيم وعقيدته التي لاتزال قوية ونشطة جدا».
وقال انه «يمكن مواجهة هذا الأمر وكشفه بوسائل مختلفة مثل فحص السجناء المتهمين بالارهاب والوصول الى الادلة وكذلك تعزيز امن الملاحة الجوية وكشف تزوير الوثائق وتمويل الارهاب.»
وأضاف المسؤول الاوروبي قائلا «لذلك فإن الكويت وهي عضو حالي في مجلس الأمن الدولي ينظر إليها الاتحاد الأوروبي على أنها«شريك مرن» في هذه المسألة.
وحول مدى انتشار الارهاب في منطقة الشرق الأوسط لاسيما في العراق وسورية قال كيرشوف «لقد زرت العراق اخيرا وهم يواجهون العديد من التحديات الصعبة من ضمنها العدد الهائل من الافراد الذين تم اعتقالهم بتهم تتعلق بالارهاب وكذلك إعادة بناء الأمن والقضاء وتحقيق المصالحة لاسيما في الموصل «التي تحررت من ايدي تنظيم (داعش).
وحول الشأن السوري قال المسؤول الاوروبي ان الوضع حاليا مختلف «خاصة بعد اعلان الولايات المتحدة الأميركية سحب قواتها من هناك اذ انه من الصعب توقع تأثير هذا الاعلان بوجود العديد من اللاعبين الاقليميين الرئيسيين مثل تركيا».
وحول أوروبا قال كيرشوف «لقد قلصنا بشكل كبير من نقاط الضعف لدينا اذ عمل الاتحاد الأوروبي كثيرا في السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة لمواجهة التحدي وأعتقد أن هذا يفسر سبب قدرة جميع الأجهزة الأمنية على إحباط المؤامرات ووقف وكشف الافراد الذين يقتربون من «نقطة التحول» لارتكاب هجمات محتملة».
وأضاف ان «التحالف الدولي قام بعمل عظيم في تدمير تنظيم (داعش) ماديا مما يقلل من قدرة هذا التنظيم على التخطيط لهجمات من منطقته ولكن هذا لا يعني أنه لم يعد هناك تهديد».
وأوضح كيرشوف ان «التهديد الرئيسي كما نراه هو محلي الآن ومن افراد لم يسافروا للعراق وسورية وليس لديهم أي صلة مع تنظيمي (داعش) والقاعدة لكنهم متأثرون بايديولوجية التنظيمين.. وهذه هي التحديات امام اجهزة الأمن لأسباب عدة».
وأوضح ان أولى هذه التحديات هو عدد الأشخاص الذين يعتقد أنهم متطرفون بشدة وهو أمر مهم للغاية مضيفا ان «تكون راديكاليا ليست جريمة في حد ذاتها ولكن الجريمة هي عندما يبدأ الفرد بالإعداد لشن هجوم إرهابي.. وليس من السهل اكتشاف نقطة التحول لديهم».
وقال كيرشوف «مازال لدينا عدد من المقاتلين الإرهابيين الأجانب الذين ذهبوا إلى سورية والعراق ولم يعودوا بعد، لذلك علينا أن نكون أكثر يقظة لان بعضهم قد يرغب في العودة».
وعلى الجانب الآخر من العملة، اعرب كيرشوف قلقه ازاء تيار اليمين المتطرف في اوروبا «هو أيضا مشكلة يجب معالجتها لأنها في صعود لكنها مازالت هامشية».
وقال ان مثل هذه الأحزاب السياسية والحركات الشعوبية لها اتباع ويمكن أن يكون لها تأثير سلبي على المجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء أوروبا من خلال استغلال وتبرير الاسلاموفوبيا «إنه أمر مقلق لاننا نريد ضمان التماسك المجتمعي فيما ما تزال أوروبا مفتوحة للمهاجرين وطالبي اللجوء».
وحول ما أسماه بـ«الخلافة الافتراضية» سافر كيرشوف إلى وادي السيليكون في مارس 2017 حيث التقى صناع تكنولوجيا المعلومات لبحث كيفية التعامل مع التطرف عبر الانترنت كما دعا قادة دول الاتحاد الاوروبي في المجلس الاوروبي في يونيو 2017 كبار هذه الصناعة للمساعدة في مكافحة الارهاب والجريمة على الإنترنت فيما يتوقع القادة ان تقوم شركات صناعة تكنولوجيا المعلومات باقامة منتدى وتحسين الكشف الآلي للمحتويات المرتبطة بالإرهاب على شبكة الانترنت تكتمل بتدابير تشريعية ذات صلة على مستوى الاتحاد الأوروبي إذا لزم الأمر.
وفي سبتمبر 2018 اقترحت المفوضية الاوروبية قواعد جديدة لوقف انتشار محتويات تتعلق بالارهاب عبر الإنترنت وتشمل هذه التدابير من بين أمور أخرى اعطاء مهلة زمنية مدتها ساعة واحدة فقط لإزالة المحتوى يعقبها أمر إزالة من السلطات الوطنية المختصة.
وكان قادة دول الاتحاد الأوروبي قد تبنوا إعلانا بشأن مكافحة الإرهاب في أعقاب الهجمات الارهابية في مدريد في 11 مارس 2004 حيث وافقوا على استحداث منصب منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب كجزء من الإجراءات المنصوص عليها في الاعلان.
وتم في سبتمبر 2007 تعيين كيرشوف وهو من بلجيكا منسقا للاتحاد الأوروبي لمكافحة الارهاب وهو المنصب الذي تقع على عاتقه مسؤولية تنسيق عمل المجلس الاوروبي في مكافحة الارهاب وتقديم التوصيات والمقترحات المتعلقة بالسياسات ومجالات أولوية العمل إلى المجلس ومراقبة تنفيذ خطة الاتحاد الأوروبي الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب وضمان ان يلعب الاتحاد دورا فعالا بهذا الشأن وتحسين الاتصالات بين دول الاتحاد والبلدان الأخرى.