أكدت الكويت امس على دور مجلس الأمن في منع نشوب النزاعات وصون السلم والأمن الدوليين من خلال معالجتها قبل تفاقمها عن طريق الديبلوماسية الوقائية.
وقال نائب المندوب الدائم المستشار بدر المنيخ في كلمة الكويت بجلسة مجلس الأمن بصيغة (آريا) حول «مساهمات حقوق الإنسان المساءلة والعدالة في تعزيز الأمن السلم الدوليين» ان الوساطة والمساعي الحميدة افضل وسيلة لتعزيز حقوق الإنسان وتحصينها من أي انتهاكات فالوقاية دائما خير من العلاج.
وقال المنيخ: «أصبحنا اليوم وأكثر من أي وقت مضى في أمس الحاجة لعقد مثل هذه الاجتماعات وبشكل دوري يتم من خلالها إجراء مراجعة شاملة وتقييم لحالة حقوق الإنسان للوقوف على العقبات التي تعترض صونها والحفاظ عليها للخروج بأفكار جديدة تعزز حالة حقوق الإنسان والمساءلة والعدالة».
وأضاف: «للأسف الشديد نعيش اليوم تحت وطأة انتهاكات كبيرة وهائلة طالت حقوق الإنسان في مختلف بقاع العالم والتي أثقلت بدورها الكثير من الجهود المبذولة من قبل الأمم المتحدة سواء كانت تلك الجهود على شكل محاكم خاصة أو آليات تحقيق ترمي إلى تقديم مرتكبي الانتهاكات والجرائم إلى العدالة».
وبين انه لا يخفى على المتابع لأعمال مجلس الأمن عدد الجلسات الطارئة التي يعقدها والتي تتم فيها إما مناقشة نزاع زادت وتيرة العنف فيه وتعاظمت آثاره السلبية على الأوضاع الإنسانية وإما مناقشة نزاع جديد اندلع بمكان ما ينذر بكم هائل من انتهاكات وجرائم جديدة ترتكب ضد الإنسانية وحقوقها.
وأوضح ان الخطر يكمن في أنه دائما ما تكون هذه النزاعات مليئة بانتهاكات جسيمة تغيب فيها المسائلة وبالتالي ضياع العدالة لمستحقيها، فالنزاعات اليوم لم تعد محصورة أو مقيدة بحدودها الجغرافية بل أصبحت تنتقل بشكل سريع لتشمل العالم بأسره وتزداد وطأتها بشكل متسارع يفوق في غالب الأحيان سرعة استجابة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لها.
وأشار الى ان الأمثلة التي تتجسد بها انتهاكات لحقوق الإنسان وغياب تام للمساءلة عديدة منها ما تتعرض له أقلية الروهينغيا المسلمة من أعمال قتل وتعذيب وتشريد قسري ممنهج منتجة أزمة إنسانية غير مسبوقة لتشكل تهديدا مباشرا على السلم والأمن الدوليين.
وذكر المنيخ ان هناك أزمات مثقلة بالانتهاكات اشبعت نقاشا وبحثا في مجلس الامن ولم تجد لها حلا حتى الآن كالأزمة في سورية والقضية الفلسطينية وغيرها العديد من القضايا، حيث ان ترك مثل هذه الأزمات دون حل لن يعزز من حقوق الإنسان، فاتفاق السلام في كولومبيا لإنهاء صراع دام ما يجاوز الـ 50 عاما من خلال اتفاق سلام يواجه الآن تهديدات عديدة نأمل بأن تتجاوزها كولومبيا.
وتابع: «لا شك أن الدور الذي اطلعت به الأمم المتحدة بكل أجهزتها ووكالاتها لمواجهة النزاعات الدامية والأزمات الإنسانية والجرائم الشنيعة له بالغ الأهمية والأثر في تحقيق الاستقرار والسلام في أجزاء من المجتمع الدولي».
وأضاف ان ذلك جاء من خلال إنشاء المحاكم الخاصة المعنية بالجرائم الدولية على غرار محكمتي رواندا ويوغسلافيا السابقة أو آليات تتعلق بالمحاسبة والملاحقة كتلك التي أقرها مجلس الأمن لمحاسبة تنظيم داعش الإرهابي أو بعثات تقصي الحقائق».
وأكد المنيخ الحاجة إلى حلول تتسم بالابتكار والفعالية حيث إن إنشاء المحاكم وجميع أشكال المسائلة على الرغم من أهميتها إلا أنها تستوجب عدة أمور تسبق مرحلة إنشائها مما قد يؤثر على فعاليتها في تحقيق الأمن والسلم الدوليين.