- العيد يوم الوفاء والصدق والإخاء بين المسلمين بالإحسان إلى الفقراء وإدخال السرور عليهم
- العيد يوم التراحم وصلة الرحم والتزاور ونبذ الفرقة والخلاف فنحن أمة الجسد الواحد
عاطف رمضان ـ ثامر السليم
أدى آلاف المصلين أمس صلاة عيد الفطر المبارك في العديد من المساجد والساحات التي حددتها وزارة الأوقاف وسط إجراءات أمنية احترازية، فيما سادت أجواء من الفرح والبهجة والمودة بين جميع المصلين من مواطنين ومقيمين مستبشرين بغفران من الله ورحمة بعد ان ودعوا رمضان ولياليه وأمسياته وأجوائه ونفحاته.
وفي خطبة العيد، أكد الخطباء والأئمة ضرورة مواصلة أعمال الطاعة والعبادة بعد انقضاء شهر رمضان والحرص على صلة الأرحام والإحسان إلى الفقراء والإكثار من الأعمال الصالحة.
وهنأ خطباء وزارة الأوقاف الفائزين بالرحمة والمغفرة والعتق من النار، فهنيئا لمن تغير للأفضل، وتعاهد بالاستمرار للأحسن، وعفا عمن أساء وأصلح، وعاش في تزكية أخلاقه وتقويم سلوكه، قال تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه).
وفيما يلي تفاصيل خطبة عيد الفطر السعيد التي عممتها وزارة الأوقاف: الحمد لله الذي وفقنا لطاعته، وهدانا للقيام بعبادته، وشرح صدورنا لتوحيده ومعرفته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فتح للمتقين أبواب رحمته ومغفرته، وأغلق عنهم أبواب عذابه وسطوته، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله قام بحق دعوته، ونصح فأخلص النصح لأمته، اللهم صل وسلم على هذا الرسول النبي الأمي وعلى آله وصحابته، إلى يوم يحشر المتقون إلى دار كرامته.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، سبحان خالق العباد، ومجدد الأعياد، سبحان من يغني الفقير، ويجبر الكسير، ويكلأ الصغير والكبير.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وأطيعوه، واحذروا عقابه وارجوا ثوابه ولا تعصوه، قال الله تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون - الأنفال: 33).
واعلموا أن يومكم هذا يوم عظيم، وعيد لأهل الطاعات كريم، أوجب الله عليكم فطره، وحرم عليكم صومه، توج الله به شهر الصيام، وافتتح به أشهر الحج إلى بيته الحرام. وإنه لمن محاسن دين الإسلام: هذا العيد الذي تتم فيه الفرحة والسرور للأنام، ويتلاقى المسلمون فيه بالبشر والتهنئة والسلام، ويكبرون الله تعالى على ما أولاهم من الفضل وما أسبغ من الإنعام، (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون - يونس:58)، عن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «ما هذان اليومان»؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر» (أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي).
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
عباد الله: يا معشر من كنتم بالأمس صائمين قائمين، لقد صمتم نهار رمضان صابرين، وقمتم لياليه عابدين متقربين، ترجون رحمة ربكم وتخافون عذاب يوم الدين، بشراكم، فهذا يوم الغنائم والجوائز، ويوم إتمام الأجر للأجير، وآن جبر القلب الكسير. يا من أخرجتم زكاة فطركم للفقراء والمحتاجين، وأديتموها راضين مستبشرين، إيمانا بما جاء في شريعتكم وعلى لسان نبيكم، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين». (أخرجه أبو داود وابن ماجه وحسنه الألباني).
أيها المؤمنون: إنكم صمتم شهر رمضان المبارك متقربين، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)، وقمتم لياليه تلتمسون ليلة القدر محتسبين، فعسى أن تكونوا حظيتم بفضلها وثوابها، وبلغتم الجنة بأحد أسبابها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان» (أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه). فأبشروا، فقد وعد ربنا - عز وجل - أهل التقوى بقبول أعمالهم ورفع درجاتهم في الدنيا ويوم الدين، فقال تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين - المائدة:27). وقال سبحانه: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا - الكهف:107-108).
أيها المسلمون الأخيار: إن الأعياد في ملة الإسلام شرعت لإظهار البهجة والسرور، وإذهاب وحر الصدور، ولإبراز شعائر الإسلام، وشكر المولى - جل جلاله - على ما أولى من الإنعام، فصلوا في هذا اليوم المبارك أرحامكم، وزوروا إخوانكم وجيرانكم، واجبروا ضعفاءكم، وأعينوا فقراءكم، وأصلحوا أحوالكم، لتدخل الفرحة كل بيت مؤمن فتجدده، وتملأ البهجة كل قلب مسلم فتسعده، قال الله تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا - النساء:36).
ومن كان بينه وبين أخيه عداوة أو شحناء، أو خصومة أو بغضاء، فليضع يده في يده، وليغسل ما قد علق في قلبه، حذرا من سد أبواب القبول، وخوفا من ارتهان الأعمال في سلم الوصول، فقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا».
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو خير الغافرين.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله ربه بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما مزيدا.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
أما بعد: فاتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، واستمسكوا بما شرعه لكم من الهدى والأحكام، واستقيموا على طاعته في كل حال، واستعدوا ليوم لا بيع فيه ولا خلال، (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون - البقرة281).
عباد الله: لقد خلقكم الله تعالى لعبادته فاعبدوه، وأمركم بإخلاص الدين له فأخلصوه، وجعل الشرك به أكبر الكبائر فاجتنبوه، وأقيموا الصلاة وحافظوا عليها في الجمع والجماعات، وآتوا الزكاة، وحجوا البيت قبل الفوات، وحافظوا على أركان الإسلام وأصول الإيمان، وداوموا على المعروف والإحسان. أوفوا بالعقود، وحافظوا على العهود، مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وأحسنوا إلى نسائكم فإنهن أسيرات عندكم، وقد وصانا بذلكم النذير البشير، فقال صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخيركم خيركم لنسائهم» (أخرجه أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال: حسن صحيح). واحرصوا على صنائع المعروف، وإغاثة الملهوف، ونصرة المظلوم وإرشاد الظالم، وحفظ الحقوق ورد المظالم، والنصح لكل مسلم ومسلمة، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر» (أخرجه الطبراني وحسنه الألباني).
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
أيتها المؤمنات المباركات:
شكر الله سعيكن، وتقبل المولى طاعتكن، وجعل الجنة مأوانا ومأواكن، أطعن الله ورسوله، وأحسن إلى أزواجكن، وقمن بأداء الواجب في تربية أولادكن والإحسان إلى جيرانكن، تمسكن بقيم دين ربنا القويم، وتخلقن بأخلاق القرآن العظيم، واهتدين بسنة الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، واقتدين بسيرة أمهات المؤمنين- تفلحن في الدنيا ويوم الدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها (أي: زوجها) قيل لها: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت» (أخرجه ابن حبان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه).
أيها المسلمون: لقد علمتم أن العيد ليس لمن لبس الجديد، إذ كل جديد يبلى، ولكن العيد لمن طاعاته تزيد، وأعماله تبقى، فتزودوا فإن خير الزاد التقوى، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما - الأحزاب: 70- 71).
ألا واتبعوا صيام رمضان بست من شوال، فإن الحسنة بعشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء في أجور الأعمال، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر» (أخرجه مسلم).
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الأئمة المهديين والخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك يا ربنا سميع قريب مجيب الدعوات، اللهم اهد قلوبنا، واستر عيوبنا، واشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وأهلك أعداءنا، وارحم شهداءنا، واجعل الجنة مأوانا، وقنا فتنة القبر وعذاب النار، يا عزيز يا غفار، اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأعل كلمة الحق والعدل والدين، وانصر عبادك المؤمنين وجندك الموحدين على عدوك وعدوهم يا رب العالمين. اللهم وفق أميرنا وولي عهده وولاة أمور المسلمين لهداك، واجعل عملهم في رضاك، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واجعل بلدنا هذا آمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وفي خطبته بمسجد بلال بن ابي رباح أكد الإمام والخطيب د.محمد ضاوي العصيمي ان العيد ليس لمن لبس الجديد ولكن العيد لمن طاعاته تزيد وأعماله تبقى، داعيا الي التزود فإن خير الزاد التقوى. وأشار الى انه ينبغي على الانسان بعد صيام رمضان ان يتبعه بصيام ست من شوال اقتداء بهدي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه الذي حث على صيامه واكد عليه «من صام رمضان واتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر».
كذلك توافد عدد كبير من المصلين على مسجد نورة بوردن بمنطقة خيطان قطعة 8، وملئ المسجد بالمصلين وكان عدد كبير من المصلين خارج المسجد.
وقال امام المسجد الشيخ اسامة احمد موافي في خطبته التي كانت بعنوان «شكر الله على نعمه»: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون، الحمد لله ان أتم علينا صيام شهرنا ولتكملوا العدة ولتكبروا الله علي ما هداكم ولعلكم تشكرون.
وأضاف موافي ان للصائم فرحتين يفرحهما، اذا افطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه، مشيرا الى ان كل يوم يمر بغير معصية الله فهو عيد.
ولفت الى ان العيد هو يوم التراحم وصلة الرحم والتزاور ونبذ الفرقة والخلاف فنحن أمة الجسد الواحد. وقال: من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال كان كمن صام الدهر.
ونوه الى ان حياة المرء محدودة وأنفاسه معدودة وسرعان ما تنقضي الآجال، حيث كنا نستقبل شهر رمضان بالأمس القريب ويهنئ بعضنا بعضا وها نحن نودعه.
وزاد: ابواب الجنة تزين يومي الاثنين والخميس لكل عبد لا يشرك بالله شيئا الا لمن كانت بينه وبين أخيه شحناء.
ونصح بأن يكون العيد يوم الوفاء والصدق والإخاء بين المسلمين بالإحسان على الفقراء وإدخال البهجة والسرور عليهم.
وكانت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قد حددت أسماء واماكن مصليات عيد الفطر المبارك لهذا العام والبالغ عددها 23 مصلى موزعة على جميع محافظات البلاد في مدارس ومراكز شباب وساحات بالإضافة الى جميع المساجد الجامعة في المحافظات، حيث حصدت محافظة الاحمدي 6 مصليات اما محافظة الجهراء فقد حدد لها 5 مصليات وفي محافظة العاصمة 5 مصليات ومحافظة حولي 5 مصليات ايضا، في حين حدد لمحافظتي الفروانية ومبارك الكبير مصلى واحد لكل محافظة.