ذكر مدير مكتب الشؤون الشرعية في بيت الزكاة جابر فليح الصويلح أن الزكاة تجوز على الغارمين وقسمهم على قسمين الأول: المدينون المسلمون الفقراء لمصلحة أنفسهم في المباح، وكذا بسبب الكوارث والمصائب التي أصابتهم، والثاني: المدينون المسلمون لإصلاح ذات البين لتسكين الفتن التي قد تثور بين المسلمين، أو للإنفاق في المصائب والكوارث التي تحل بالمسلمين، ولا يشترط الفقر في هذا القسم.
وبين الصويلح ان الضامن مالا عن رجل معسر يجوز إعطاؤه ما ضمنه إن كان الضامن معسرا، كما أنه لا يجوز إعطاء الغارم من الزكاة إذا كان دينه في معصية، كالخمر، والميسر، والربا، إلا إذا تحقق صدق توبته ويجوز قضاء دين الميت من مال الزكاة إذا لم يكن في ميراثه ما يفي به، ولم يسدد ورثته دينه، ففي تسديد دينه من الزكاة إبراء لذمته، وحفظ لأموال الدائنين، أما الغارم لمصلحة نفسه القوي المكتسب لا يجوز له أن يأخذ من مال الزكاة إذا أمكنه سداد دينه من كسبه، أو أنظره صاحب المال إلى ميسرة، وكذلك من كان له مال سواء كان نقدا أو عقارا أو غيرها يمكنه السداد منه.
وقال جابر الصويلح إذا أخذ الغارم من الزكاة بوصف الغرم فلا يجوز له أن ينفق هذا المال إلا في سداد غرامه، أما إذا أخذه بوصف الفقر فيجوز له إنفاقه في حاجاته بالإضافة إلى أن الغارم الفقير أو الغارم المسكين أولى بالزكاة من الفقير أو المسكين الذي ليس بغارم، لأن الأولين اجتمع فيهم وصفان: الغرم والفقر أو المسكنة، والآخرين ليس فيهما إلا وصف الفقر، كما أنه يجوز إعطاء الغارم من الزكاة بمقدار ما عليه من ديون قلت أو كثرت، إذا كان في مال الزكاة وفاء لتلك الديون، وإن استغنى الغارم قبل سداد ما عليه من ديون وجب عليه إرجاع تلك الأموال لولي الأمر، أو لمن أخذها منه.
فإن لم يستطع، فإنه يدفعها في مصارف الزكاة ويجوز إعطاء الغارم من مال الزكاة للعام الذي يحل دينه فيه ولو بقي من ذلك العام أشهر على موعد السداد، ولا يعطى لسداد دين العام التالي، إلا أن يصالح المدين صاحب الدين على السداد في الحال مع الحط من الدين.
وفي النهاية، وضح الصويلح انه لا ينبغي لمن يجد دخلا يكفيه أن يستدين لإنشاء مصنع أو مزرعة أو مسكن اعتمادا منه على السداد من مال الزكاة، فمال الزكاة يعطى لسد حاجة الفقراء، أو إيجاد دخل لهم يسد حاجتهم، ولا يعطى لمن لديه ما يكفيه ليزداد ثراء، ويعطى ذو قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم الغارمون من هذا المصرف إذا انقطعت حقوقهم المقررة شرعا.