- الكاتبة العوضي خاطبت الطفل بلغة يفهمها ليستوعب ما تغرسه من مفاهيم وقيم راقية
- «أشياء صغيرة ولكنها كبيرة» و«أنا هنا.. أنا عمر» تحفز المهارات البصرية والسمعية بأساليب تفاعلية
عبدالله أبوزيد
أدب الطفل ليس بالهين ليطرق بابه كل كاتب، فهو يستدعي ممن يقدمون عليه أن يستوعبوا علم نفس النمو لدى الطفل ويمتلكوا زمام اللغة التي يجب أن تقدم له والحاجات التي يسعى لإشباعها.
الكاتبة هيا العوضي ورغم عملها بمجال الهندسة والعمل الخيري إلا أنها ولجت عالم الكتابة ببصمة لا تخطئها عين، فكانت تجربتها الأولى من خلال نشر خواطرها في هذا العالم المثير الذي تخاطب فيه القلوب قبل العقول، وكم كانت تجربتها الأولى ناجحة فتبعتها بكتابها الثاني والذي مثل لها دفعة قوية لتتوجه إلى عالم الطفل ذلك العالم الذي رأت أنه يحتاج إلى منظومة قيم تقدم من خلال القصة التي يحبها الطفل.
تقول م.هيا العوضي عن بداية كتاباتها إنها كانت مجرد كلمات محفوظة في أجهزتها الذكية والتي كانت مركزا لتكديس المشاعر والآراء. وأن أول كتاب لها كان في عام 2015 حين أصدرت كتابا حمل عنوان «خواطر هاء» وهو عبارة عن خواطر تناقش قضايا مختلفة (عاطفية، اجتماعية، سياسية.. إلخ) وكان هدفها من وراء هذا العمل تحفيز خيال القارئ وإحساسه، وإتاحة الفرصة له للتفكير في طرق وحلول مختلفة للمواقف وبالتالي تتسع مداركه.
وقد رصدت العوضي ردود الفعل عقب إصدارها الأول والتي وصفتها بالمؤثرة جدا فيها، فكم كانت إيجابية ورائعة ومشجعة على الاستمرار والتطوير واتساع دائرة الكتابة.
بعد إصدارها الأول بدأت العوضي تتلقى من قرائها أطروحات وأفكارا لتصيغها على شكل خواطر تصل إلى مشاعرهم وأفكارهم وقلوبهم.
وكان لعملها في المجال الخيري أثر كبير في كتاباتها حيث تقول: «طبيعة عملي بالقطاع الخيري والبيئة المحيطة والمواقف التي أعيشها يوميا كانت سببا في شحذ شخصيتي الأدبية وكانت بمنزلة محرك قلم».
وفي العام 2017 صدر كتابها الثاني (هنا هاء) والذي مثل مع الإصدار الأول بداية تحفيزية لدخول عالم آخر بحاجة فعلا لغرس قيم صالحة وعميقة فقدناها ألا وهو أدب الطفل، فكانت ولادة (ماما حكيمة) وهي عبارة عن سلسلة قصص أطفال بصرية وسمعية بالإضافة إلى لعب تفاعلية تعزز القيمة من خلال القصة.
والقارئ لقصتيها (أشياء صغيرة ولكنها كبيرة) و(أنا هنا.. أنا عمر) واللتين ضمن سلسلة «ماما حكيمة» يدرك أن الكاتبة تغرس من خلالهما قيما إنسانية راقية وعميقة والأهم بالأمر أن ذلك جاء من خلال لغة مبسطة يستوعبها الطفل.
ولمسنا مدى قرب الكاتبة من نفسية الطفل وجنوحه نحو الخيال فراحت تجول معه في عالمه الافتراضي لتشبع رغبته في تحقيق حلمه ولم تنس أن تقدم له خلال القصة القيمة المستهدفة فيخرج الطفل بعد القراءة وقد اكتسب معلومات علمية ودينية وثقافية.
نستطيع أن نقول إن الكاتبة هيا العوضي إضافة ثرية لأدب الطفل استطاعت أن تخاطب الطفل بلغة يفهمها ليستوعب ما تغرسه من قيم سامية وراقية.