- ما لم يقدر الرجل دور المرأة داخل بيتها فستضطر إلى العمل بحثاً عن التقدير والأمان
دارين العلي
أكدت المتخصصة في الدراسات الإدارية والمسؤولية الاجتماعية د.عروب الرفاعي أن تحركات الجمعيات النسائية في الكويت مازالت ضمن الموجة الأولى من المطالبات النسوية التي حصلت على الصعيد العالمي، والتي تؤمن بأنه لا بأس بأن تتواجد المرأة داخل البيت وتحافظ على الأسرة، لكنها في الوقت نفسه يجب أن تتمتع بحقوق المساواة في العمل والحقوق السياسية ورفع الظلم عنها في بعض المواقع وبالتالي تطالب بإقرار قوانين لتحقيق ذلك.
كلام الرفاعي جاء خلال ندوة حوارية بدعوة من مجموعة «تحويلة» وهي مجموعة شبابية مهتمة بطرح القضايا المتنوعة لنشر الوعي في المجتمع، حيث قدمت جلسة تحت عنوان «ن سوية» شرحت فيها المفاهيم والتعريفات للنسوية وموجاتها ومطالبات النسوية وما تدعو إليه.
وشددت على أن الجمعيات النسائية المحلية تتفق جميعها على أهمية الأسرة واحترام الزوج ورعاية الأطفال وغيرها من الأمور الأسرية وهذا يختلف تماما عما تنادي به الموجتان الثانية والثالثة اللتان تطالبان بالمساواة الكاملة دون أي اعتبارات.
وبعد عدد من التعريفات حول النسوية وتمكين المرأة التي تشمل خلق وعي للمرأة بقدراتها الكاملة، تطرقت الرفاعي إلى الموجتين الأولى والثانية من الحركات النسائية على الصعيد العالمي منذ بدء هذه الحركات، وتوقفت عند الثالثة كونها الأهم والتي يتم على أساسها اتخاذ قرارات الأمم المتحدة فيما يتعلق بأوضاع المرأة في العالم والتي تتناول مفاهيم مثل الجندر وتمكين المرأة والسلطة والقوة.
أما الموجة الأولى فلفتت إلى أنها بدأت في القرن التاسع عشر عام 1840 وأهم ما دعت إليه هو رفع الظلم عن المرأة ومساواتها مع الرجل في قضايا حق العمل والملكية والتعليم والاقتراع.
وعن الموجة الثانية، قالت إنها بدأت في ستينيات القرن العشرين ودعت للمساواة في الحياة العامة وكذلك داخل الأسرة ضمن إطار تفكيكي صراعي ورفض المنظومة الأخلاقية القيمية الموجودة وتأسيس فلسفة نسوية خاصة تقوم على الفردية والربح والمنافسة ومرجعتها العقل، لافتة إلى أن هذه الموجة يعاب عليها أنها هددت كيان المجتمع والمرأة وصورتها كمتسلطة.
واسترسلت الرفاعي في شرح الموجة الثالثة، التي بدأت في تسعينيات القرن الماضي وربطت قضايا المرأة مع العرق والنوع الاجتماعي وأهم ما تدعو إليه هو المساواة بين الأجناس والحق في تغيير الجنس ووقف الحرب مع الرجال، كما تؤمن بتعدد تجارب المرأة.
وقالت إن هذه الموجة تركز على الجندر أي النوع الاجتماعي الذي يقابل النوع البيولوجي ويركز على أن المجتمع هو الذي يحدد أدوار الأجناس الموجودة فيه على اختلافهم، لافتة إلى الجندر يتطرق أيضا إلى مفهوم القوة وما يتعلق بالذكورة والأنوثة. وأوضحت أن الموجة الثالثة تتحدث عن النسوية والجمال وطريقة تصرف المرأة في بعض المواضع وكذلك النسوية والعائلة، حيث تحدد 3 نماذج للأسر وفق وضع النساء كأن يكن ربات بيوت، أو أمهات عاملات سواء خارج أو داخل المنزل، كما تطرقت إلى النسوية والأمومة والدين.
ولفتت إلى أن النقد الذي وجه لهذه الموجة تلخص بأنها لم تحل مشكلة المرأة الأساسية وهي كيفية الجمع بين البيت والعمل، فالموارد بيد الرجل والقوة له، وإذا اختارت العمل والبيت فستظلم في الاثنين.
وأضافت أن النسوية من خلال هذه الموجة أضاعت قضية المرأة بسبب ربطها بالجندر والعرق، مما جعلها تميع قضايا المرأة وتظهرها بلا جوهر حقيقي. وأوضحت أن هذه الموجة اعترضت على الحجاب الإسلامي باعتبار أنه يخلق هوية ذات مرجعية بينما هي تطلب من متابعيها أن يكونوا تيارا مختلفا عن باقي مجتمعهم.
وفي الختام تطرقت الرفاعي إلى نظرة الدين الإسلامي لبعض هذه القضايا التي وردت في الموجة الثالثة، مؤكدة أن الإسلام لا يقبل إلا بوجود امرأة ورجل فيما يخص موضوع الجندر، لأن تغيير خلق الله عبث، لافتة إلى أن الإسلام يميز ما بين العدل والمساواة، حيث عالج قضايا المرأة والرجل بالعدل دائما وبالمساواة أحيانا.
ولفتت إلى أن الدين الإسلامي يقر بالفروق على أنها امتحان والإيمان بظهر بتغليب الدين على الفروق، مؤكدة أن العائلة في الدين مصونة والفرد يتنازل عن بعض فرديته لمصلحة المجتمع. وشددت على أن الدين لا ينتقص من المرأة بل يعطيها الحق بأن تتفرغ للإنجاب والتربية كأعظم المهام البشرية فيما ينفق عليها الرجل، لافتة إلى أنه بالرغم من أن الأمومة متعبة فجزاؤها بر الأبناء، كما أن الأم لها ثلاثة أضعاف أجر الأب.
وأكدت أن هناك ظلما حقيقيا وقع على المرأة من الرجل لعصور ومازال، لافتة إلى أن الحل بالوعي والتهذيب للرجل وهو تماما ما تدعو إليه النسوية من وعي وتهذيب وما لم يقدر الرجل دور المرأة داخل بيتها فستضطر للعمل بحثا عن التقدير والأمان.