ضمن فعاليات اليوم الثاني للندوة السابعة والعشرين لقضايا الزكاة المعاصرة التي يقيمها بيت الزكاة بالتعاون مع صندوق الزكاة في مملكة البحرين الشقيقة خلال الفترة من 8 إلى 10 الجاري عقدت الندوة جلستها لمناقشة أبحاث موضوع زكاة الودائع الاستثمارية والتي قدم بحوثها كل من د.عجيل النشمي، ود.عصام أبو النصر، ود.عصام العنزي.
وقال د.عجيل النشمي في بحثه إن حساب الودائع الاستثمارية وغير الاستثمارية من أهم مصادر الأموال للبنوك، فالودائع من أهم وسائل التعامل البنكي لما لها من آثار في تمويل الأنشطة الاستثمارية للمصارف ولما لها من آثار اقتصادية على الدول أيضا، وهي في الوقت ذاته مصدر دخل هام للأفراد، والمصارف الإسلامية لا تختلف كثيرا عن المصارف التقليدية الربوية من حيث إنها وسيط مالي استثماري، يتقبل الأموال ودائع أو غيرها، ولذا فأصحاب الودائع هم الشريحة الأهم التي يحرص عليها، ولكنها تختلف جوهريا من حيث المشروعية، والذي يحدد مشروعيتها في المصارف الإسلامية هو العقد والنشاط المتفق مع الضوابط والشروط الشرعية.
من جانبه، ألقى د.عصام أبو النصر بحثه قائلا: هناك اتجاهان رئيسيان في تخريج علاقة أصحاب الودائع (الحسابات) الاستثمارية بالمصرف الإسلامي، الأول تكييف هذه العلاقة على أنها عقد مضاربة والثاني تكييفها على أنها علاقة وكالة بالاستثمار.
وأشار أبو النصر الى أن تكييف العلاقة بين أصحاب الودائع (الحسابات) الاستثمارية والمصرف الإسلامي على أنها وكالة بالاستثمار يكتنفه العديد من المحاذير الشرعية، لعل أهمها تقاضي الوكيل لأجره بصرف النظر عن نتيجة النشاط، أي عدم تحمله لمخاطر الخسارة، وهو ما لا يعد مقبولا في العمل المصرفي، كما أن الأجر الثابت قد لا يلزمه ببذل الجهد، فضلا عن أن اشتراط نسبة محددة من الربح يعد ضمانا لهذا الربح وهو غير جائز شرعا.
وأخيرا ألقى د.عصام العنزي بحثه قائلا إنه لا خلاف بين الفقهاء السابقين والمعاصرين على وجوب الزكاة في الودائع الاستثمارية لكونها أموال نامية بلغت نصابا وحال عليها الحول، إلا أن الفقهاء اختلفوا في كيفية وطريقة حساب الزكاة، وهذا الاختلاف ليس اختلافا في أصل الحكم، وإنما هذا الاختلاف كان بسبب التصور الناشئ عن العرف، فلما كان فقهاؤنا - رحمهم الله - لا ينظرون إلى المضاربة إلا على أنها عمل تجاري، والعمل التجاري لا يكون إلا بيعا وشراء كما في عرفهم، قالوا بأن زكاة أموال المضاربة كزكاة عروض التجارة، ولذلك منعوا المضارب من كثير من التصرفات، لأنها أعمال غير تجارية، ولما كان العرف التجاري في وقتنا المعاصر قد تغير، وكان للمضارب أن يمارس من الأعمال ما كان ممنوعا منه سابقا من أعمال زراعية أو صناعية أو حرفية أو مستغلات إما بطريق مباشر أو من خلال تملك شركات تقوم بهذا الأمر، كان هذا سببا في تغيير النظرة المتعلقة بأموال المضاربة ولا سيما الودائع الاستثمارية، وهذه النظرة تؤكد الفروق الأساسية بين عمل البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية حيث سيتم النظر إلى ما تمثله الودائع الاستثمارية من أصول مختلفة ومتنوعة، بخلاف البنوك التقليدية التي تمارس علمها عن طريق الإقراض والاقتراض.