اعتبر المحامي ووكيل مجموعة من شركات المقاولات الكويتية فهد البصمان أن قانون المناقصات رقم 49 لسنة 2016 والتعميم المنبثق عنه يعد انتهاكا صارخا لحقوق شركات المقاولات المحلية، حيث يضم جملة من الشروط التعجيزية المبالغ فيها أدت لإفلاس وتصفية الكثير من شركات المقاولات الكويتية.
وقال البصمان خلال المؤتمر الصحافي الذي نظمه قسم الأبحاث والدراسات القانونية والاقتصادية في مكتب البصمان بفندق الشيراتون أول من أمس تحت عنوان «شركات المقاولات بين الانهيار والاحتكار في ظل قرارات جهاز المناقصات» ان قانون المناقصات يبيد عن عمد الشركات الكويتية ويمنح امتيازات لا حصر لها للشركات الأجنبية دون أن يلزمها بشروط تعجيزية كتلك المفروضة على الشركات الوطنية.
وأضاف: انهم يدركون أن سطوة قانون المناقصات أقوى وكأن الأمر بمنزلة وضع السم في قانون المناقصات في كفة والعسل في قانوني منع الاحتكار والمنافسة في كفة أخرى وبهذا يدس السم في العسل ولا تتجرعه سوى الشركات الوطنية، مشيرا الى أن التعميم رقم 4 لسنة 2019 الذي أصدره الجهاز المركزي للمناقصات العامة بشأن تصنيف شركات المقاولات الذي حدد 10 ملايين دينار للشركة المصنفة درجة أولى و5 ملايين دينار للمصنفة فئة ثانية ومليون دينار للمصنفة فئة ثالثة و100 ألف دينار للمصنفة فئة رابعة يؤكد أن من وضع تلك المبالغ مبالغ فيها ويبعد عن واقع السوق أو وضعت كشروط تعجيزية لصالح الشركات الأجنبية، علما ان قيمة هذه المبالغ غير واردة في القانون نفسه بل في اللائحة التنفيذية التي صاغتها الحكومة دون أن تنظر لواقع السوق الكويتي علما ان وزير التجارة ورئيس اللجنة المركزية يعلمان علم اليقين أن رؤوس الأموال هذه ورقية بنسبة 99%، لافتا الى أنه استخدم لفظ ورقية ليخفف من حدة كلمة وهمية.
ولفت الى أن هذا التعميم أعطى امتيازات للشركات الأجنبية، حيث مكنها من الحصول على المناقصات الكويتية، ومن الشروط التعجيزية الأخرى على الشركات المصنفة وجود مكتب إداري لها بسعة 800 متر وعدد موظفين من 25 إلى 30 موظفا ولو حسبنا عدد الموظفين على هذا المقر الإداري سيكون لدينا 500 متر بلا فائدة وهل الشركة التي ستتمكن من توفير 800 متر ستعوض ذلك من خلال مشاريع تطرحها الدولة لتغطي مصاريف الموظفين؟ وألم تعلم الحكومة كذلك أن أي شركة كويتية يمكن أن تأتي بشركة أجنبية لتستثنى من سنوات الخبرة ورأس المال المبالغ ومن الشروط التعجيزية الأخرى وتعمل من خلال الشركة الأجنبية التي تستقطبها خاصة ان الشركات الأجنبية معفاة كذلك حتى من سابقة الأعمال في موطنها.
وذكر ان دور وزارة الأشغال أصبح لا وجود له بعدما اتجهت وزارات الدولة لتنفيذ مشاريعها بنفسها وهناك فئة من مهندسي تلك الوزارات يتمتعون بقدرة هائلة لعرقلة مصالح الشركات التي يفترض أنها ستباشر تنفيذ المشروعات المطروحة، مؤكدا أنه شعر بالارتياح عندما قابل مؤخرا وزيرة الأشغال د.رنا الفارس التي وعدت بوقوفها في صف القانون فيما يخص موضوع جنوب خيطان وحل الأمر ومعالجة أي اختلالات.
وتابع: ان التعديل الذي حدث عام 2019 لم يراع مصالح المشروعات الصغيرة، متسائلا هل الدولة تهدف لتنفيع المشروعات الصغيرة؟ فإذا كانت تهدف لتنميتها وفق ما هو مطروح فهذا دمار للمشروعات الصغيرة وإذا كان الهدف تنفيع تلك المشاريع فالأمر أصبح عبارة عن «صدقات» والسؤال الأهم: لماذا لم يلزم الصندوق بأن تكون هناك حصة للمشاريع الصغيرة حتى ولو كانت قيمتها بسيطة؟ فالقانون أكد انه يجوز ويفترض أن يقول يجب على الجهة ان تعطي دورا للمشاريع الصغيرة في المناقصات ومع الأسف كل الدعايات التي تمارس للمشاريع الصغيرة عبارة عن فقاعات.
تنفيذ الأحكام
وأشار البصمان إلى التعسف من قبل القطاعات الحكومية مع مقاولي الباطن والشركات المتوسطة كونها هي التي تنفذ المشاريع والشركات الكبري لا تقوم بإنجاز الأعمال بمفردها في أغلب الأحيان وهو ما يعرقل إنجاز المشاريع التنموية ويعوق تطوير بناء الكويت الحديثة، لافتا إلى ان الاعتماد على الشركات الأجنبية في المشاريع المحلية يعتبر تدميرا للشركات الوطنية وأداة لحرقها وإبادتها وقد ظهر ذلك جليا من خلال الاشتراطات الجديدة لتصنيف شركات المقاولات والتي تفوق العرف والمنطق سواء بطلب المساحات للشركة أو المكتب ورأس المال الكبير وغيره من الشروط التعجيزية التي تعكس عدم رغبة أجهزة الدولة المعنية بالاستفادة من القطاع الخاص المحلي كشريك للتنمية.
بدوره، قال رئيس مجلس إدارة شركة الشيخة العالمية للتجارة العامة والمقاولات مشعل الشمري، ان الممارسات السلبية التي تقوم بها الجهات المنوطة بالقطاع العام ومؤسسات الدولة كانت سببا في لجوء شركات المقاولات إلى المحاكم، مشيرا إلى أن بعض قياديي الوزارات يتعمدون الضغط على مقاولي الباطن لإزاحتهم عن طريق تنفيذ المشاريع، وذلك باستخدام وسائل متعددة حتى يتكبدوا خسائر أو يهربوا عن استكمال المشروع ويضطروا إلى اللجوء للقضاء لانتزاع حقوقهم.