عاطف رمضان
أكد المشاركون في الجلسة الاولى لملتقى الاعلام والتنمية المستدامة ان الاعلام سلاح ذو حدين، حيث يستخدم وفق معايير مهنية ليرتقي بالمسؤولية الاجتماعية او ينحدر في المجتمع من خلال الجري خلف اجتزاء الاخبار والموضوعات للبحث عن عناوين مثيرة جاذبة دون النظر بعين الاعتبار الى المضمون او المحتوى الحقيقي، مؤكدين أهمية دور الاعلام في تعزيز التنمية ومكافحة الفساد.
جاء ذلك خلال الجلسة الأولى لملتقى الإعلام والتنمية المستدامة الذي نظمه الملتقى الإعلامي العربي بالشراكة مع المعهد العربي للتخطيط بإدارة الأمين العام للملتقى الإعلامي الزميل ماضي الخميس.
وأكد المتحدث الرسمي الأمين العام لكشف الفساد والتحقيق في الهيئة العامة لمكافحة الفساد د.محمد بوزبر، ان «نزاهة» تعكف على تنفيذ الإستراتيجية الوطنية، وانها حققت نجاحا في الإحالات الواردة اليها، نسبة الى البلاغات التي وردت اليها، وان الهيئة غير مسؤولة عن جميع انواع الفساد الموجودة في الدولة، فالهيئة لها علاقة بالفساد المتعلق بالمسؤولين الكبار أي تتابع أعمال 14 ألف وظيفة في الكويت فقط، وان خلاف ذلك من اختصاص النيابة العامة التي لها سلطة قضائية ممتدة، وان الهيئة تتابع وظائف من رئيس الوزراء الى المديرين.
وأضاف: ان للإعلام مسؤولية في تكوين الرأي العام في تعزيز النزاهة، والفساد هو آفة تعطل التنمية، ومكافحتها بشكل جاد موزعة على كل السلطات في الدولة فالسلطة التشريعية دورها في اصدار القوانين والتشريعات التي تعزز وتوسع صلاحيات مكافحة الفساد والسلطة التنفيذية دورها في تنفيذ هذه القوانين وتفعيل الجوانب الرقابية، وتحقيق مبدأ العدالة والمساواة، كما ان دور السلطة القضائية في العدالة وتنفيذ القانون على المدانين والفصل السريع في القضايا المنظورة امامها، ووسائل الاعلام مسؤولة عن ان تنقل الخبر بشفافية وتسلط الضوء على مكامن الفساد.
وأضاف: الهيئة ليست معنية وحدها بمكافحة الفساد فهي مسؤولية مشتركة، وعلى رأسها التوعية والتثقيف، والهيئة وصية على تنفيذ اتفاقية مكافحة الفساد داخل الكويت فكل ما اتت به الاتفاقية من بنود وأهداف وإجراءات نحن معنيون بتطبيقها، ومن أهمها هو التشجيع المتواصل لوسائل الاعلام لما تملك من قدرة على كشف مكامن الفساد.
تحقيق التنمية
من جانبه، قال الامين العام للمجلس الاعلى للتخطيط والتنمية د.خالد مهدي: لا يمكن ان تتحقق التنمية في اي بلد في ظل وجود الفساد الذي هو احد معاول هدم التنمية ولهذا السبب كان هناك تعاون بين الامانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية و«نزاهة» لدعم هذه الجهة بكل الامكانات المتاحة.
وأضاف د.مهدي: من خلال هذا التعاون استطاعت «نزاهة» اصدار الاستراتيجية الوطنية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد وتأسيس اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ هذه الاستراتيجية، مشيرا الى ان مؤشر مدركات الفساد احد المؤشرات المدرجة في خطة التنمية باعتبار ان الخطة الانمائية في الكويت تشتمل على ركيزة مهمة من الركائز السبع للخطة وهي ركيزة الادارة الحكومية الفاعلة، اضافة الى مواءمتها لأهداف التنمية المستدامة والهدف السادس عشر المتعلق بالعدل والسلام والمؤسسات الصلبة.
وتطرق الى قضية الاعلام والتنمية، مبينا ان هناك نوعين اساسيين من انواع الاعلام احدهما الذي يطرح قضايا إخبارية مبنية على الادلة والقرائن، والثاني هو الذي يفتقر الى هذه الادلة او المصادر الحقيقية، مستبعدا الحديث عن النوع الثاني ومرتكزا على النوع الاول في الاستناد اليه للوصول الى الحقائق والرصد والبلاغات واستيعاب متطلبات التنمية.
وأوضح د.مهدي ان هناك عدة محاور في هذا الجانب، منها وسائل التواصل الاجتماعي التي تسهل عملية الرصد من خلال آليات سهلة لرصد المقالات والأخبار والأحداث فضلا عن ارتباط الاعلام بالتواصل والذي كان يتم من خلال الدواوين واصبح الآن يعتمد بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، لافتا الى أن الامانة العامة للمجلس الاعلى للتخطيط والتنمية وفي اطار اعدادها الخطة الانمائية الثالثة استعانت بمواقع التواصل الاجتماعي بهدف استطلاع الآراء من خلال طرق احصائية للتعرف على مدى صحة المعلومات والبيانات، فضلا عن مفاهيم التسويق وايصال فكر التنمية من خلال الاعلام وحدث ذلك بشكل جلي وواضح عندما اطلقنا في عام 2017 حملة موسعة حملت عنوان «حملة كويت جديدة 2035» بهدف اعادة هيكلية الرؤية التي انطلقت في 2010 بالتوافق مع مجلس الوزراء، حيث شهدت الحملة الاولى حضور سمو رئيس الوزراء والوزراء وتم فيها الحديث بشكل مباشر للجمهور عن التنمية والمشروعات وغيرها.
وعما اذا كان للاعلام اثر سلبي في تحفيز الفكر التنموي في الكويت أكد مهدي ان هذا الامر وارد، حيث ان الاعلام سلاح ذو حدين وقد يستخدم بطريقة سلبية تعيق الجهود التنموية من خلال تضخيم السلبيات وتجاهل الايجابيات عن طريق اجتزاء بعض المعلومات وتسليط الضوء عليها بشكل سلبي بالخروج عن محتواها الاساسي.
اتحاد المصارف
بدوره، قال امين عام اتحاد مصارف الكويت د.حمد الحساوي: دائما ما يشار الى دور المصارف السلبي في قضايا مكافحة الفساد، فنحن نتعامل مع قانون السرية المصرفية، وعليه نتعامل بسرية مع حسابات العملاء، وقد وردنا كتاب للتحقيق في مجلس الأمة للتحدث حول الإيداعات المليونية، حيث ان من آثار هذه القضية من البداية هي البنوك من خلال البنك المركزي، وان سمعة الكويت هي واجهة اقتصادية، فهناك اعلام غير واع وينصب من غير فهم على بعض الموضوعات التي تؤثر على سمعة الكويت الاقتصادية.
وأضاف د.الحساوي: نحن ثاني اكبر قطاع خاص في الدولة بعد القطاع النفطي لدينا نسبة عمالة يقدر بـ 12 الف موظف ونسعى الى رفع هذا العدد، فنحن لسنا «مصاصي دماء» فبحسب دراسة من ارقام البنك المركزي من عام 1992 الى 2018 المصارف الكويتية ساهمت في مسؤوليتها المجتمعية بمبلغ يفوق 2 مليار دولار، مبينا ان جزءا منها لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي وجزءا ذهب الى اعمال الرعاية والمعاقين وجزءا كبيرا من اموال المودعين والارباح تصل ايضا الى برنامج دعم العمالة رغبة منا في تشجيع الشباب للانخراط في العمل بالقطاع الخاص والابتعاد عن القطاع العام لاننا نرى ان الشباب الكويتي مميز.
أعمال فاسدة
من جانبه، قال الاعلامي والباحث الاقتصادي محمد رمضان: ان الواقع العملي يبين ان صغار الموظفين هم من يقومون بالأعمال الفاسدة بإيعاز من قبل أصحاب القرار فاختصار «الهيئة» في مكافحة فساد 14 الف موظف قيادي لابد ان يتغير فلابد ان نركز على النتائج، مشيرا الى ان لدينا في الكويت ازمة مخرجات تعليم يجب ان تتم معالجتها، فالعائد من التعليم جدا منخفض.
تحت عنوان «كيف تتحقق الشراكة بين التنمية والإعلام والمجتمع المدني؟»
المشاركون بالجلسة الثانية: الإعلام المهني المحترف الداعم الأول لنشر مفاهيم التنمية
عاطف رمضان
في الجلسة الثانية من ملتقى الاعلام والتنمية المستدامة بعنوان «كيف تتحقق الشراكة الحقيقية بين التنمية والاعلام والمجتمع المدني؟»، افاد المشاركون بأن الإعلام المهني المحترف هو الداعم الاول لنشر مفاهيم التنمية، وشارك في الجلسة كل من وزير الاعلام والمواصلات الاسبق الزميل سامي النصف واستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.علي الزعبي ورئيس تحرير جريدة الراي الزميل وليد الجاسم واستاذ الاعلام د.ناصر المجيبل وعضو جمعية الشفافية الكويتية راشد الهاجري، وادار الجلسة الأمين العام للملتقى الإعلامي العربي الزميل ماضي الخميس.
في البداية، قال وزير الاعلام والمواصلات الاسبق الزميل سامي النصف: إن اهم مبادئ الديموقراطية الشفافية في المجتمع، لذلك إذا أردنا أن نحاسب الديموقراطية فعلينا أن نعلم هل ما تمارس لدينا ديموقراطية حقيقة؟ مشيرا الى ان السلطة التشريعية دورها محاسبة الآخرين ومن باب أولى محاسبة ذاتها، وأن ننظر هل لدينا لجنة تقييم في مجلس الامة تحاسب النائب الذي أثري ثراء فاحشا وهو في السلطة؟
وأضاف ان أبرز أصدقاء التنمية المستدامة الاعلام والمجتمع، وألد أعدائها هو الاعلام والمجتمع أيضا، وإذا كان لدينا إعلام مهني محترف فهو الداعم الاول لنشر مفاهيم التنمية وأن توزع الثروات الطبيعية على كل الاجيال وليس لجيل واحد إذا كان هكذا فهو إعلام داعم للتنمية.
واشار الى ان التنمية الحقيقية أن أعيش اليوم ويعيش ابني غدا وحفيدي أيضا، وهذه عملية مستمرة وهذا دور الاعلام وأن يكون هناك تدريب مستمر لكوادر الدولة ومن ضمنهم الاعلاميون لتحويلهم إلى إعلاميين مهنيين ليعرفوا دورهم الحقيقي، مؤكدا أن معوقات التنمية الانفجارات السكانية في العالم العربي، وهذا الامر يؤثر على التنمية وينتج عنه مشاكل.
من جانبه، قال رئيس تحرير جريدة «الراي» الزميل وليد الجاسم: إننا في الكويت حريصون على التنمية «الاسمنتية» و«الكونكريتة» ولم نعمل على تنمية الانسان ولدينا عيوب في الاعلام، وأنا ابن الاعلام وأدرك تلك العيوب وكذلك لدينا عيوب في الحكومة وفي الديموقراطية والمؤسسات البرلمانية وكل هذه العيوب إن لم تصلح الانسان لن يمكن البدء في عملية الاصلاح، كما لدينا مدارس لا تخرج إلا طلبة تعلموا على التلقين لذلك نحن لا نملك معلمين بل ملقنين وليست لدينا مناهج جيدة، ومن المصائب أن يأتي وزير تربية يلغي نظاما تعليميا ويأتي وزير آخر برؤية مغايرة، لذلك يجب أن يكون لدينا مجلس أعلى للتعليم يكون منوطا به رسم سياسات التعليم في البلاد تضمن عدم تغييرها وفقا لأهواء الوزير.
بدوره، قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.علي الزعبي ان هناك دولا تضع خططا تنموية جيدة ودولا أخرى تضع خططا مجتزأة لا تحقق النجاح مثل الاواني الفارغة فقط تصدر اعلى الأصوات، مطالبا ان تكون هناك تنمية حقيقية تستهدف راس المال البشري لا ان تستهدف فقط الانشاءات، ان تستهدف الطلاب في المدراس والمناهج التعليمية.
في الاطار ذاته، قال أستاذ الاعلام في جامعة الكويت د.ناصر المجيبل: اننا نمارس التنمية بشكل خاطئ وان فكرة التنمية ان تحقق السعادة للإنسان، وتساءل: هل الاعلام قادر على ان يكون جزءا من استدامة الدولة عبر الاهتمام بالإنسان وليس المشاريع الاسمنتية؟
وكشف المجبيل عن اعداد قانون ينظم العمل الإعلامي والمسرحي في الكويت بالتعاون مع جمعيات النفع العام يبنى على دراسة حالة واحتياجات السوق، معربا عن امله الانتهاء من هذا القانون خلال شهرين الى ثلاثة اشهر.
اما عضو جمعية الشفافية راشد الهاجري فأكد ان الاعلام في الكويت لا يقوم بدوره الأمثل، وهناك من وسائل الاعلام تركز على نشر الفضائح السياسية، مما يؤثر سلبا على مركز الكويت في المؤشرات الدولية فهناك مؤسسات تعتمد أساسا على ما ينشره الاعلام المحلي.
من جانبه، قال رئيس الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام المحامي صالح العجمي: ان المجتمع المدني في الكويت يضم 153 جمعية نفع عام ونقابة وناديا تمارس دورها من دون قيود تعكس صورة مصغرة للديموقراطية في الكويت.
وأضاف: ان عمل المجتمع المدني مكمل لعمل السلطتين، مستدلا على ما كشفته جمعية المهندسين الكويتية فيما يخص 11 الف شهادة مهندس مزورة، لافتا الى ان جمعية الدفاع عن المال العام رصدت تكلفة صيانة المدارس لـ 2013 بحوالي 9 ملايين دينار واقترحت الجمعية توعية الطلبة للحفاظ على المال العام مما يخفض الرقم إلى 50% بما يساهم في تطوير التعليم، قائلا ان محافظة الاحمدي فقط تكلفة صيانة مدارسها في 2019 حوالي 5 ملايين دينار ودور المجتمع مهم للحدّ من هذه التكاليف.
نصوص قانون الحملات الانتخابية
قال المتحدث الرسمي الأمين العام لكشف الفساد والتحقيق في الهيئة العامة لمكافحة الفساد د.محمد بوزبر ان الدولة مقبلة على انتخابات تشريعية بعد انتهاء دور الانعقاد الحالي، وهناك توجه لتعديل ومراجعة النصوص القانونية التي تتعلق بإقرار قانون وتشريع الحملات الانتخابية، وان توضع في اقرارها في الاقتراحات ونتمنى ان يكون لدينا تشريع جديد في الانتخابات القادمة.
وأضاف د.بوزبر ان «الهيئة» تحاول ان تطلق مبادرة إعداد مدونات سلوك خاصة لأعضاء مجلس الأمة، مطالبا المجلس بتعديل اللائحة التنفيذية له بما يكفل ان يكون منزها عن جميع التصرفات التي تثير عليه الشبهات.