استقبلت جمعية إحياء التراث الإسلامي عددا من الطلبة المبتعثين بالمركز الثقافي الإسلامي لتعليم الناطقين بغير اللغة العربية التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، حيث التقى الوفد برئيس الجمعية الشيخ طارق العيسى، الذي ألقى كلمة بين فيها جهود الجمعية في العمل الخيري ومنهجها في الدعوة إلى الله تعالى، وخدمة طلبة العلم، ونشر المنهج الوسطي والعقيدة الصحيحة داخل الكويت وخارجها.
وأكد العيسى في بداية كلمته أن أعظم نعمة امتن الله بها علينا هي نعمة الإسلام، ونعمة التوحيد، ومن أعظم النعم، أن يوفق الإنسان أن يكون داعية إلى الله عز وجل، قال تعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين)، كما أن من أعظم النعم أن يوفق الإنسان ليكون داعية لمنهج التوحيد منهج الكتاب والسنة على هدي سلف الأمة من الصحابة والتابعين في زمن انتشرت فيه البدعة ومظاهر الشرك والانحراف عن هدي الإسلام الصحيح، وأيضا من أعظم النعم أن يوفق الإنسان لأعمال البر والخيرات، وهذا ما تقوم به جمعية إحياء التراث الإسلامي.
وعن أهداف الجمعية، بين العيسى للوفد أن إحياء التراث قامت على عدد من الأهداف منها: العمل على إبراز فضائل التراث الإسلامي، وتشجيع العلماء والباحثين في مجال الدراسات الإسلامية ورعايتهم، والعمل على نشر بحوثهم، ونتاج عملهم، ودعوة الناس للتمسك بدين الله - تعالى - بالحكمة والموعظة الحسنة، والعمل على تنقية التراث الإسلامي من البدع والخرافات التي شوهت جمال الإسلام، وحالت دون تقدم المسلمين، وإنشاء المساجد والمراكز والمؤسسات التعليمية والاجتماعية والصحية ورعايتها لخدمة الإسلام والمسلمين في أنحاء العالم.
وبين العيسى أن الجمعية قامت بأمر الدعوة إلى الله تعالى منذ إنشائها، مؤكدا أن منهج الجمعية في الدعوة واضح لا لبس فيه ولا غموض، والذي يقوم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح من الصحابة رضوان الله عليهم وتابعيهم بإحسان. كما تسعى من خلال اللجان العاملة فيها إلى العمل على تعاون المسلمين على البر والتقوى، ونشر الخير والفضيلة والعدل والإحسان عملا بقوله تعالى: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون).
وأضاف أن نجاح أي جمعية يقاس بما تنتجه من آثار، سواء آثار علمية أو خيرية، فإذا وجدنا جمعية تبني مشاريع وليس عندها إنتاج علمي دعوي، فلا شك أن ذلك سيكون قصور في تحقيق أهدافها، فلابد من التوازن والتكامل في هذا الأمر.
ومن الإدارات المهمة أيضا بالجمعية إدارة الكلمة الطيبة، وهي إدارة تعنى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك اللجنة الرئيسية تحفيظ القرآن الكريم، وهي من أهم اللجان، ولجنة دعوة الجاليات، نظرا لوجود عدد وكبير منهم يعملون داخل الكويت، ولاسيما أن بعضهم يحتاج الى معرفة عن دين الإسلام.
وعن مشاريع الكتب، قال العيسى: إنها بفضل الله مما تتميز به الجمعية وهي كثيرة، فلدينا مشروع طباعة المصحف، حيث نهتم بطباعة المصاحف وترجمتها، وطباعة وتوزيع تفسير معاني القرآن الكريم لعدد من اللغات الأجنبية، حيث ترجمنا القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية، والفرنسية، والروسية، والأوردو، والإندونيسي وغيرها من اللغات، كما لدينا مشروع من أهم المشاريع العلمية وهو مشروع مكتبة طالب العلم، والذي يضم 8 إصدارات، ونأمل أن يصل هذا المشروع إلى طلاب العلم في كل مكان في أنحاء العالم، وتم ترجمة هذا المشروع إلى عدة لغات مثل: اللغة الألمانية والفرنسية والإنجليزية والروسية، ومن أهم إصدارات هذه المكتبة المجموعة الثامنة، وهي تعنى بالتحذير من الإفساد في الأرض والتطرف والتكفير والغلو في الدين.
وأضاف العيسى أن من المشاريع العالمية التي تقوم عليها الجمعية مشروع كفالة الأيتام، حيث تهتم الجمعية بكفالة الأيتام وتعليمهم، وليس فقط إطعام وكساء وسكن، بل من أولى أولويات كفالة اليتيم أن يتعلم ويحفظ القرآن الكريم.
كما أشار العيسى إلى نشاط مهم تقوم به الجمعية وهو المشاريع الوقفية، والتي تعد العمود الفقري والعصب الرئيس لدعم أي عمل خيري، وبدون وقف يتوقف العمل، وعلى مر العصور كانت الدول الإسلامية تهتم بإيجاد أوقاف، لخدمة المساجد والمدارس، والصرف على الدعوة إلى الله عز وجل.
وهناك العديد من المشاريع الخيرية المتنوعة والموسمية التي تقوم بها الجمعية منها: إفطار الصائم، زكاة الفطر، حقيبة الطالب المدرسي، الأضاحي، ومشروع الحج.
ثم بين العيسى أن المشاريع التعليمية والمعاهد من المشاريع التي تضعها الجمعية في أولوياتها، وبعدها تأتي المشاريع الصحية والمستشفيات، ثم مشاريع الصدقة الجارية من المزارع وغيرها من المشاريع الإنتاجية.
وعن النشاط الإعلامي، اشار إلى أن من المشاريع الإعلامية المهمة بالجمعية مجلة الفرقان وهي مجلة إسلامية أسبوعية، تصل أعدادها إلى جميع أنحاء العالم من خلال النشر الإلكتروني، وهي مجلة إسلامية تعنى بقضايا المسلمين والتأصيل العلمي لقضايا العقيدة والفقه والسيرة وتاريخ الأمة وكذلك قضايا الواقع وأخبار الجمعية.
وفي ختام كلمته قدم العيسى نصيحة للطلبة الحضور قائلا: أنتم جميعا جئتم لتعلم اللغة العربية، وسيكون لكم نصيب من تعلم بعض العلوم الشرعية المصاحبة في هذا المركز، وتعلم اللغة العربية لا شك من أوجب الواجبات، لأنكم لا تستطيعون أن تقرؤوا وتفهموا وتفقهوا دينكم إلا بأدوات من أهمها اللغة العربية، وقد تكون الثلاث أشهر الأولى مفاتيح، ثم تتعمقون أكثر وأكثر لفهم هذه اللغة العربية، فبوجودكم هنا، أنتم في عبادة، فعملكم ورحلتكم هذه ولله الحمد في سبيل الله، وبهذه النية تؤجرون على كل ما تقومون به من جهد وغربة الأوطان وتعب الدراسة، فالاحتساب في هذا الأمر مطلوب، ونسأل الله لكم التوفيق، ويجعلكم إن شاء الله دعاة إلى الكتاب والسنة وإلى التوحيد، وإن شاء الله تكون لنا لقاءات أخرى وتعاون مع لجان الجمعية المختلفة.