في موسم الأعياد ومهرجانات التسوق، تترقّب الشركات في المنطقة على اختلاف أحجامها للوصول إلى عملاء جدد والتوسّع في أسواق جديدة وتكوين مسارات نموّ جديدة.
وبالرغم من تنامي قطاع التجارة الإلكترونية على الصعيد المحليّ، فإن توفّر المنتجات من شركات التجارة الإلكترونية العالمية تتيح للمستهلكين فرصة الحصول على منتجات من جميع أنحاء العالم، ما يعني مزيداً من الفرص والتحديات للشركات.
وأشار تقرير ’برايس ووتر كوبرز‘[1] إلى تزايد إقبال المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط على عروض البيع مثل ’بلاك فرايداي‘ المعروفة باسم ’الجمعة البيضاء‘ في المنطقة.
ونتيجة للانتشار الواسع للتحول الرقمي وأساليب الاتصال والتواصل في مختلف جوانب الحياة، أصبح من السهل على المستهلكين الوصول إلى الأسواق ومنصات التسوق العالمية والإقليمية، ما يتيح لهم خيارات متنوّعة من المنتجات والخدمات وتزويدهم بتجربة صممت خصيصاً لهم، ما يرفع من مستوى توقعات العملاء.
ويؤثر عدم تلبية احتياجات العملاء على أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة، لا سيما خلال فترات الذروة وموسم العطلات.
وبفضل التحول الرقمي، يستطيع المستهلكون التحكم بأسلوب التعامل مع تجار التجزئة والتكنولوجيا، ما يتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تستثمر وتعتمد على التحول الرقمي إمكانية الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للتخصيص، والاستفادة من توجهات موسم الذروة.
ويسهم التحول الرقمي في تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من بيع منتجاتها على العديد من مواقع التجارة الإلكترونية العالمية، ما يتيح لها الوصول إلى مجموعات عملاء تضاهي الشركات الأكبر.
ويمتد التحول الرقمي إلى مجال إدارة المخزون عبر تقنيات إنترنت الأشياء، حيث تستفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة من أدوات التخطيط وخاصةً في مجال إدارة طلبات العملاء وتلبية توقعات المتسوقين في مجال الاطلاع على مستوى توفر المخزون.
ويعتبر هذا من المجالات التي يمكن أن تتعاون فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة مع مزوّد خدمات لوجستية لتعزيز إمكاناتها في مجال التجارة الإلكترونية على مدار العام، وخاصةً في مواسم الذروة التي تشهد كثافة في العروض والبيع.
ويستطيع مزودو الخدمات اللوجستية مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على بناء سلسلة توريد متكاملة وقوية لتوفير خدمات ذات قيمة مضافة، مثل تتبّع طرود الشحن وتحديد الثغرات في مجال التكنولوجيا أو العمليات.
ويؤدي اعتماد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التكنولوجيا في العمليات التشغيلية الخاصة بتجارة التجزئة إلى دعم مستوى أفضل من التكامل مع خدمات مزود الخدمات اللوجستية عندما يكون لكل وحدة تخزين هوية رقمية متميزة.
وقد تتحول التكنولوجيا إلى عامل أساسي من حيث المساهمة الاقتصادية للشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث حوالي 90%[2] من الشركات المسجّلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي من الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولكن مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة لا تتخطى نسبة 15-30%.
ولتعزيز هذه النسبة، ينبغي أن تتسارع خطى الشركات في المنطقة نحو التحول الرقمي والانتقال إلى الإنترنت.
ويجب أن تفكر الشركات الصغيرة والمتوسطة بالانضمام إلى سوق التجارة الإلكترونية باعتباره مساراً سريعاً لتحقيق النمو، والاستفادة إلى أقصى حد من حملات البيع بالتجزئة مثل الأعياد ومهرجان دبي للتسوّق السنوي، أو العروض الترويجية للتجارة الإلكترونية في موسم الذروة مثل ’الجمعة البيضاء‘.
ونظراً لتوجّه المستهلكين بشكل مستمر نحو التجارة الإلكترونية لتلبية احتياجاتهم، لم يعد التسليم السريع والشفافية مجرد خيار؛ بل ما هو متوقع من تجربة التسوق عبر الإنترنت.
وفي حال رغبت الشركات الصغيرة والمتوسطة المعنية بتجارة التجزئة الحصول على فرصة في السوق، يجب عليها التركيز على ما يحتاجه المتسوقون؛ كجزء رئيسي لإرضاء العملاء وتحفيزهم على العودة مرة تلو الأخرى.