الحديث عن مناسبة العيد الوطني التاسع والخمسين للكويت ويوم التحرير التاسع والعشرين، حديث ذو شجون، نظرا لما يمكن أن يكتب عن لؤلؤة الخليج العربي، والتي بالإضافة إلى أنها في مصاف الدول المتقدمة، أبهرت الجميع بعلاقاتها الطيبة المبنية على حسن الجوار ودعم الأشقاء في شتى الأوقات والظروف، متجاوزة كل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة، تمضي بوتيرة وخطى ثابتة نحو التنمية الشاملة والتقدم المستدام، وبعد تسع وخمسين سنة على تأسيس الدولة، فإن الكويت ماضية نحو هدفها الأسمى، مجسدة قيم الاستقلال الراسخة في دولة القانون والمؤسسات، كدولة عصرية يحكمها الدستور على أساس المبادئ الديموقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان.
ويلحظ المتابع للشأن الكويتي مدى تلاحم الشعب الوفي مع قيادته الفذة في كل ما تتبناه من خطوات وقرارات من شأنها تحقيق الرفاه والازدهار على كل الأصعدة، من منطلق أن رفاه المواطن وتأمين متطلبات حياته هو الهدف الأول والبنية الأساسية في جميع مبادرات التنمية الشاملة التي تتبناها الدولة وفق خطط مدروسة وبرامج ممنهجة، وتأتي احتفالات هذا العام والعالم أجمع، يشهد الإنجازات الكبيرة التي تحققت على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية، والتي جاءت دون أدنى شك بعد عمل دؤوب ومتواصل، واستثمار أمثل لموارد الدولة، وبناء قدرات الإنسان بصفته طاقة متجددة للعطاء والابتكار والإبداع، وفق استراتيجية بعيدة المدى.
لقد رسمت تلك الإنجازات بصمة متميزة للكويت بين شقيقاتها في دول الخليج والعالم العربي خاصة في المجال الاقتصادي، فالرؤية السديدة للقيادة الحكيمة جعلت الكويت مركزا ماليا واقتصاديا على مستوى الإقليم والعالم، كما أن اهتمام الكويت الكبير بتطوير منظومة التعليم ومنصات العلوم، بالتوازي مع مواكبتها للتطور التكنولوجي، مكنها من تحقيق نسب عالية في مؤشرات التنمية المستدامة، بالإضافة لاهتمامها الكبير بالمؤسسات الثقافية والتراثية إيمانا منها بدور الثقافة في نهضة الدول، وما تكريم الكويت في المحافل الإقليمية والدولية إلا برهانا على ريادتها في المجال الثقافي، ودليلا قاطعا على الحراك الثقافي النشط الذي تشهده الدولة بعقول وسواعد مثقفيها.
وتعززت مسيرة الكويت في ترسيخ الحقوق السياسية والمدنية، كنتيجة حتمية لمنظومة القوانين والأنظمة المعمول بها في الكويت والتي كفلت حقوق المواطنين، وحددت مسؤولياتهم وفق مبدأ المواطنة المتساوية، فالدولة توفر الخدمات الصحية الشاملة والرعاية الطبية الحديثة للمواطنين، وفي الشأن الاقتصادي تظهر البيانات الرسمية والدراسات الدولية مؤشرات متقدمة للكويت، وسط حضور فاعل ورئيس في كبرى المؤتمرات والمنتديات الاقتصادية، ومحافل المال والأعمال الدولية، ماضية نحو مستقبلها الزاهر، الذي يصنعه عطاء أبنائها المبهر.
وتتبنى الكويت سياسة خارجية معتدلة ومتوازنة تعتمد الانفتاح والتواصل البناء طريقا، وبالإيمان بالصداقة والسلام والوئام والتسامح مبدأ وبالتنمية البشرية والرخاء الاقتصادي لشعبها هدفا، في إطار من التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية ودعم جهودها وتطلعاتها نحو أمن واستقرار العالم ورفاه ورقي الشعوب كافة، حيث تستمر الديبلوماسية الكويتية أمينة ونقية على رسالتها تبذل جل جهودها من أجل القضايا العربية والقومية والقضايا الإسلامية، ناهيك عن دورها المهم وجهودها الرامية لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة، وإغاثة الشعوب المنكوبة.
علاقات وحدة راسخة ومصير مشترك
ويعكس الارتباط الوثيق بين مملكة البحرين والكويت الشقيقة والعلاقات الأخوية التاريخية الراسخة على جميع الأصعدة، جهود قيادتي البلدين على تعزيز تلك العلاقات والوصول بها إلى أعلى المستويات بما يساهم في المزيد من التعاون المشترك لصالح شعبي البلدين ورقيهما، وكثيرا ما يؤكد على ذلك في مناسبات عدة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء.
وتحرص مملكة البحرين كما الكويت على توطيد العلاقات وفتح مجالات أوسع للتعاون في الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والأسرية، في ظل ما يربطهما من علاقات نسب وقربى، يفسرها التراحم والتلاحم الاجتماعي والترابط الأسري، وهو ما يعززه حجم الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين الحكيمتين، الأمر الذي يعطي مؤشرا قويا ودليلا قاطعا على الانسجام الكبير ووحدة المصير الذي يجمعهما، ونية حقيقية وجدية للنهوض وباستمرار بالعلاقات نحو مجالات أرحب، بما يعود بالخير والنفع على شعبي البلدين الشقيقين، الذين يجمعهم تقارب الطابع الاجتماعي في العادات والتقاليد والثقافة.
إن الارتباط الممتد على مر الزمان الذي يجمع البحرين والكويت على الدوام، نابع من تاريخ العلاقات بين الدولتين، وهذا الارتباط القوى بين البلدين والشعبين ساعدت على تقوية أواصره الظروف والمحن، ودفعت به إلى مستويات عليا من التواصل والتلاحم والتآزر والتعاضد، في مواجهة الصعاب والتحديات، وكم هي المواقف المشرفة التي تبناها البلدان الشقيقان، انطلاقا من رابطة الأخوة، وقناعة ثابتة بالمصير المشترك.
علاقات متوجة بالاتفاقيات
في الشأن السياسي، تتميز العلاقات بين البلدين الشقيقين بسمات عدة جعلت منها علاقات متينة ومتميزة تشكل أنموذجا فريدا في العلاقات الدولية، ولعل أهمها توافق وتطابق رؤى ومواقف القيادة السياسية في البلدين تجاه القضايا الإقليمية والدولية، والعديد من الملفات التي تهم منطقة الخليج والأمتين العربية والإسلامية، من خلال منهج العقلانية والحكمة والحنكة السياسية، والتمسك بمبدأ الحوار والرغبة الحقيقية في تأصيل التعاون الثنائي المتوازن والبناء.
ويربط البحرين بشقيقتها الكويت علاقات اقتصادية متميزة انعكست آثارها إيجابا مع وجود شراكة اقتصادية بين العديد من المؤسسات البحرينية والكويتية، كما يجمع بورصتا الأوراق المالية في البلدين اتفاقية للربط والتداول المشترك بينهما اكتسبت أهميتها في ظل وجود العديد من الشركات الكويتية المسجلة في بورصة البحرين والعديد من رؤوس الأموال البحرينية المسجلة في سوق الكويت للأوراق المالية، ولقد كشفت نتائج تقارير، هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية في البحرين عن النتائج الأولية لدراسة الاستثمار الأجنبي للربع الثاني لعام 2019، استحواذ الاستثمارات المباشرة الواردة من الكويت على أعلى قيمة تدفق بواقع 45.2 مليون دينار بحريني خلال الربع الثاني من 2019.
ويشكل وجود اللجنة العليا المشتركة البحرينية ـ الكويتية، بعدا جديدا للعلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين، حيث أثمرت اجتماعات اللجنة المبرمجة توقيع جملة من الاتفاقيات والبرامج التنفيذية ومذكرات التفاهم في مجالات الملكية الصناعية، والتعاون البرلماني لجهات التنسيق الحكومي مع السلطة التشريعية، والتعاون الديبلوماسي والقنصلي وفي التربية والتعليم والتعليم العالي والشباب والرياضة والمرأة والثقافة والفنون والآثار والسياحة والمجال الزراعي والحيواني والثروة البحرية، ومجالات الخدمة المدنية والتنمية الإدارية، وحماية المستهلك ومجال العمل والتأمينات الاجتماعية، والمشاورات السياسية بين وزارة خارجية مملكة البحرين ووزارة خارجية الكويت.
إن النجاح المتواصل في العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين هو الأرض الخصبة للوصول إلى مرحلة التكامل من خلال مشروعات تنموية مشتركة في جميع المجالات الاقتصادية والتنوع والآفاق الواسعة والرحبة لمزيد من الاستثمارات والمشاريع المتبادلة، وما شهدته السنوات الأخيرة من ازدهار وتنمية على كافة الأصعدة، هو دليل قاطع على أن هذه العلاقات حققت الكثير من المكتسبات والمنجزات.
بقلم: أحمد محمد المناعي
الرئيس التنفيذي لمركز الاتصال الوطني بمملكة البحرين