دارين العلي
في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيش بها العالم ككل مع وباء كورونا واتجاه كل الدول الى اتخاذ مجموعة من القرارات كتعليق الدراسة ووقف العمل وحظر التجول وغيرها من القرارات المرتبطة بالحالة الطارئة والخطرة التي تمر بها البلاد مع عدو غير مرئي سريع الانتقال والعدوى مما يتطلب كل الحذر في التعامل مع هذه المرحلة، يزداد قلق وهلع الناس مواطنين ومقيمين سواء كان القلق على الحياة أو على الرزق والعمل.
وهذا ما يجعل غريزة حب البقاء تتحرك فتفرز سلوكيات تخرج لدى الكثير من الأفراد عن المتوقع والمألوف، لذلك ما إن أعلنت الدولة وقف العمل وحظر التجول حتى تهافت الشعب كله على الاسواق والجمعيات لشراء الغذاء وكل المستلزمات بشكل مبالغ فيه وهذا السلوك لا يقتصر على الدول الخليجية وهي دول استهلاكية أساسا الا انه كان سلوك عالمي دافعه الخوف والقلق من عدم توافر احتياجات الإنسان الغذائية.
هذا ما تناولته أستاذة علم الاجتماع في جامعة الكويت د.سهام القبندي التي أكدت أن أزمة كورونا أزمة مجتمعية صحية والمرض معد وإلى الآن لم يتم التوصل لعلاج له بخلاف العزل والحظر لذلك من المتوقع استمرار الوضع لأشهر طويلة.
وفي ظل توقف الاستيراد والمطارات وانخفاض بيع وإنتاج النفط وكل ما يتعلق بالطاقة والأموال، قالت القبندي إنه لا بد تغيير السلوك الاستهلاكي وفقا لمتطلبات المرحلة الحرجة التي نمر بها، فما تعودنا القيام به في الرخاء لم يعد متناسبا مع الوضع في الأزمات، حيث يجب علينا أن نتفكر ونتدبر ونعمل على تغيير سلوكياتنا فما هو متوافر سابقا قد لا يتوافر في الأيام القادمة، وهذا ينصب على جميع الخدمات والاستهلاكيات.
وشددت على أننا نحتاج الى تبني ثقافة سلوكية جديدة قائمة على الحرص ونبذ الاسراف في الغذاء والكهرباء وجميع المستلزمات التي من المتوقع بعد انتهاء ازمة الوباء أن تخرج بأزمات اخرى مترتبة عليها كارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة وغلاء في الكهرباء والوقود.
وأكدت القبندي أنه علينا اعتماد ميزانية تلحظ الضروريات فقط، وأن يجهز الغذاء الذي يكفي الجميع دون اسراف، فالاستهلاك الزائد للغذاء بدافع الملل والبقاء في المنزل يعتبر من السلوكيات السلبية التي قد يتبناها البعض، كما أن تغير نظام الروتين اليومي والسهر المتواصل وزيادة الاكل سيستهلك من صحة الانسان ويزيد السمنة وأمراض القلب.
وأشارت إلى أن تخزين المواد الغذائية والخضراوات يحتاج الى عناية خاصة حتى لا يتعرض للتلف لذلك يفضل عدم الشراء اكثر من الحاجة حتى يتوافر للجميع الحصول على حاجاتهم.
وكذلك يجب الترشيد في استهلاك الكهرباء واغلاق الانوار والكيبلات التي لا تستخدم وتقليل الإضاءة وتوفير هذه الطاقات المهدورة لأن القادم مازال مجهولا.
وشددت القبندي على أن هذا السلوك يجب أن يتصف به المواطن والمقيم وهو الإحساس بالوطن وتحمل مسؤولية حمايته وأن يكون الحس الجماعي والوطني هو الذي يغلب علينا بدلا من الإحساس الفردي والحاجات الشخصية.
وقالت ان الأزمات تعيد خلق الشخصيات من جديد لذلك لنتعلم الالتزام بالمواعيد كما التزمنا بمواعيد الحظر ونعتمد على الأكل المنزلي الجماعي والأسري الذي يعزز قيمة الأسرة، توزيع المهام والمسؤوليات على افراد الاسرة واستشعار الأمن والأمان في الوطن.