بقلم:المحامي قتيبة فواز السعيد
التعديل الجديد الذي صدر من مجلس الأمة فيما يتعلق بالمادة (17) من قانون المرافعات، في البداية نبين كما هو ثابت ان (المواعيد الاجرائية) كتعريف قضائي هي المدة الزمنية المحددة التي حددها المشرع لاتخاذ الاجراءات خلالها والا سقط الحق فيها، ونظرا للعطلة نتيجة ازمة كورونا حرص بعض النواب لتدارك الاشكاليات القادمة في مواعيد الطعن في عدم احتساب العطلة وذلك حماية اكبر لمصالح المتقاضين في هذا الجانب
ولكن التعديل الجديد ينص على الا تحتسب مدة التعطيل والوقف ضمن مدد المواعيد الإجرائية في قوانين المرافعات والإجراءات الجزائية والتمييز دون المواعيد المنصوص عليها في القوانين الاخرى مثل (المواعيد الاجرائية) بالطعن على القرارات الادارية والقانون المدني وخلافه، وهذا يجعل التعديل الجديد به نقص تشريعي وقصور وعدم الكفاية اللازمة، اذ كان يتعين ان يكون التعديل شاملا جميع المواعيد الاجرائية في النصوص الاخرى كالاداري والمدني واسواق المال وخلافه، ونظرا للظروف الطارئة وعلى وجه السرعة تم هذا التعديل الجديد بسبب القوة القاهرة (فيروس كورونا).
ولكن لنوضح ان المتعارف ان القوة القاهرة بطبيعة الحال تؤثر على سريان المواعيد أصلا دون حاجة لقانون ومقرر ذلك بقواعد ومبادئ قضائية راسخة ولا بأس ان يتم وضع قانون يقرها صراحة.. (ولكن) شريطة ان يعدل جميع المواعيد الاجرائية بكافة افرع القوانين، وليس كما اقره المجلس اقتصاره على بعض المواعيد.
وهذا قد يعقد ويصعب على المتقاضين القياس بهذا القانون الجديد حال أخذه للتظلمات والطعون على القرارات الإدارية والمدنية واسواق المال وخلافه، ذلك لأن التعديل الجديد حدد فيه وجه السهام لقانون بعينه دون غيره.
ومن ثم وقع العائق هنا حال الاستناد بالتعديل وفقا لما هو مقرر انه (لا عبرة للتأويل في مواجهة صريح النص) وهنا التعقيد يكمن على المتقاضين في الاخذ بهذا التعديل كقياس حال قيامه بطعن اداري على سبيل المثال.
الا انه غير شامل بجميع المواعيد المنصوص عليها في القوانين الاخرى ومن ثم الحل التشريعي في هذا الصدد اتى بتعديل غير شامل، لذلك نلتمس من نواب المجلس مراعاة ذلك وايجاد حل تشريعي متكامل حتى لا يكون النص التشريعي غير الشامل عائقا ويجعلنا مستقبلا في تبسيط التفسيرات ويؤدي الى تعارض الاحكام في هذا الجانب، وصعوبة الاستناد به عند تقديم التظلمات والطعن على القرارات الإدارية وبذلك نكون امام شبهة نص غير دستوري.
وكان من الممكن على مجلس الامة ان يضع صياغة عامة شاملة تتضمن كافة مدد افرع القانون حتى نتفادى هذا القصور والعوار، عموما هناك متسع لتدارك ذلك.