بيروت - زينة طبارة
يقول الكاتب والمحلل السياسي د.عادل مالك،: «من حيث الأمانة التاريخية لا يجوز توجيه الانتقاد أو اللوم الى ما فعله الشيخ بشارة الخوري ورياض الصلح من حيث الاتفاق على ما يسمى بالصيغة اللبنانية التي ولدت في العام 1943 والتي كانت تصلح لتلك المرحلة وقد حان الوقت للبحث بصيغة بديلة. وقد يكون ما صدر خلال الأيام القليلة الماضية من دعوات تنتقد هذه الصيغة وتطالب بإيجاد صيغة بديلة، يعكس آراء معينة في مختلف الطوائف اللبنانية، وإذا كان هناك من انتقاد يوجه له، ربما الى التوقيت والى أسلوب الطرح، فالدعوة لإيجاد صيغة بديلة للحكم في لبنان لا يمكن أن تأتي في خطاب تهنئة بمناسبة عيد الفطر المبارك.
من الممكن طرح هذا الموضوع شرط أن يحظى بأكبر قدر ممكن من الإجماع الوطني لتفادي الانزلاق الى الإفرازات الطائفية والمذهبية التي نشكو منها في هذا الجانب أو ذاك، فالدعوة الى التغيير مطلب لعدد كبير من اللبنانيين، لكن السؤال الكبير هو حول كيفية العثور على صيغة جديدة، ربما كانت الدعوات الى جلسات حوار للبحث في صيغة بديلة هي الأقرب للتجاوب مع متطلبات المرحلة الحالية وتمنيات القسم الأكبر من اللبنانيين، لكن الطريقة التي تم فيها طرح تغيير الصيغة أدخل الموضوع في سوق المزايدات داخل النسيج الوطني وهذا لا يتفق مع توجهات الغالبية الكبرى من اللبنانيين نحو رؤية لبنان جديد معاصر موحد وعابر للتقسيمات المذهبية والطائفية».
وأضاف مالك: «هناك خطأ شائع لابد من الاعتراف به ألا وهو تطبيق اتفاق الطائف بشكل استنسابي، فليتم التفاهم بين القوى السياسية على تطبيق الطائف بحرفيته مع إنشاء مجلس الشيوخ، على أن يصار بعده الى الإضاءة على الأخطاء داخل التركيبة الطائفية التي تأسس عليها لبنان، فالطائف لايزال يصلح للمرحلة الراهنة لكن على الأقل علينا التمرس ببعض المواد الجديدة فيه لنرى بعد ذلك كيف يمكن تفادي ما ورد فيه من أخطاء. فليتوقف الجميع عن اعتماد لغة التكاذب، وعلينا قبل كل شيء أن نجيب عن السؤال التالي: أين لبنان بصيغته الحالية؟ فلبنان بواقعه الحالي بلد مقسم ويجب العمل على استرداد وحدته، والمطلوب إجابات صادقة وصريحة بعيدة كل البعد عن المجاملات، وفي ضوء الإجابات الصادقة يجري العمل على بناء التفاهم حول صيغة لبنانية جديدة، فليتفق اللبنانيون على جدول أعمال لمحادثات جديدة وفقا للسؤال العام هل الصيغة اللبنانية التي وجدت في العام 1943 خدمت لبنان كما يجب؟ أم أننا انتقلنا بفعل أحداث العام 1958 و1969 و1975 وما تبع ذلك من حروب أهلية الى تقليد كتب على لبنان بموجب الصيغة اللبنانية بأن يواجه حربا أهلية جديدة كل عشر سنوات؟ لقد حان الوقت للمجاهرة بالقول بأن صيغة اتحادية ما يمكن أن تكون حلا للإشكاليات القائمة بعيدا عن المهاترات وتبادل الاتهامات والتخوين».
وختم مالك قائلا: «بصريح العبارة نعيش اليوم فيدرالية مبطنة، فهناك كلام فوق الطاولة وهناك كلام آخر تحت الطاولة، وفي فحوى الستينيات على سبيل المقارنة، وفي لقاء مع الزعيم الراحل كمال جنبلاط، كان الحديث يجري حول الصيغة اللبنانية فطرحنا عليه السؤال التالي: ما الطريقة المثلى للاتفاق بين اللبنانيين على صيغة جديدة موحدة؟ أجاب جنبلاط: فليتفق الجميع على وقف التكاذب المشترك فتأتي الصيغة الجديدة لوحدها. الآن وبالرغم من مسكنات القرن الماضي، نواجه اليوم نفس الإشكالية ألا وهي التكاذب المشترك، فالمصارحة البعيدة عن الشعبوية تكفل الوصول الى صيغة لبنانية تحاكي تطالعات وطموحات الغالبية العظمى من اللبنانيين».