خلصت دراسة أعدها معهد الكويت للأبحاث العلمية إلى الحاجة إلى سن تشريعات وقوانين صارمة على تصريح دخول الأغذية المحورة وراثيا إلى البلاد ووضع ملصقات تشير إلى احتواء السلعة الغذائية على التحوير الوراثي من عدمه، وذلك حفاظا على حرية المستهلك في اختيار غذائه، كما أوصت بعمل نظام منهجي للمسح لفحص للأغذية المحورة وراثيا، وإنشاء مختبرات للكشف عن الأغذية المعدلة وراثيا في الكويت.
وذكرت مديرة برنامج التكنولوجيا الحيوية في المعهد د.فضيلة السلامين أن المعهد أنجز مشروع فحص التحوير الوراثي في الأغذية المستوردة في الكويت، مبينة ان نتائج المشروع قد أظهرت احتواء عدد من السلع الغذائية الطازجة والمصنعة المبيعة في الكويت على التحوير الوراثي.
وأوضحت ان المشروع يركز بشكل أساسي على تطوير طرق تقنية لفحص وكشف التحوير الوراثي في الأغذية المستوردة، حيث تم تحليل العينات الغذائية في هذا المشروع على المستوى الجزيئي للكشف عن التحوير الوراثي فيها وذلك باستخدام طرق مختلفة لعزل الحمض النووي الـ DNA، فقد تم بنجاح مسح جميع العينات التي جمعت من أسواق مختلفة في الكويت للكشف عن التحوير الوراثي وتحديد كمية هذا التحوير باستخدام تقنية تفاعل البلمرة المتسلسل الزمني.
ولفتت الى انه بالإضافة إلى تحليل الأغذية المحورة وراثيا في مختبرات المعهد، فلقد تلقى طاقم المشروع تدريبا متقدما في مجال الكشف عن التحوير الوراثي في العينات الغذائية، ولقد تم إنشاء تعاون بحثي مع جهات بحثية معروفة في مجال فحص الأغذية المحورة وراثيا في كل من ألمانيا وبلجيكا، وعلى الرغم من أن المحاصيل المحورة وراثيا يتم زرعها على نطاق واسع الآن، إلا ان أول منتج مشتق منها طرح في الأسواق لأول مرة عام 1994، كما ان من أهم المحاصيل المحورة وراثيا وأكثرها نجاحا، والتي يتم إنتاجها تجاريا في الوقت الحالي، تحتوي على جينات لتحمل مبيدات الأعشاب او تقاوم الحشرات، لذا فإن مقاومة الڤيروسات تعتبر ايضا صفة ناجحة يمكن إدخالها باستخدام الهندسة الوراثية.
وأوضحت د.السلامين أن على ضوء هذه النتائج، فإن المعهد يوصي بعمل نظام منهجي للمسح لفحص للأغذية المحورة وراثيا، كما نوصي بإنشاء مختبرات للكشف عن الأغذية المعدلة وراثيا في الكويت.
وأشارت د.السلامين الى أن معهد الكويت للأبحاث العلمية يمثل نقطة الاتصال الكويتية في منصة الأغذية المحورة وراثيا لدى منظمة الأغذية والزراعة (الفاو FAO)، حيث توجد في المعهد أياد كويتية متخصصة في دراسة وفحص هذا النوع من الأغذية، والتي تدربت في مختبرات عالمية متخصصة في فحص الأغذية المحورة وراثيا، كما نجح المعهد في عمل رابط إلى منصة الأغذية المحورة وراثيا لدى منظمة الأغذية والزراعة على موقع المعهد على الإنترنت.
ومن الجدير بالذكر، فإن تقنية الهندسة الوراثية تعتبر ثورة في مجال الزراعة المتطورة في الوقت الحالي، وطبقا للاتجاهات الحديثة فالكثير من الدول تتبنى المحاصيل المحورة وراثيا نظرا للمزايا التي توفرها هذه المحاصيل للمزارعين والمستهلكين، لهذا فإن أهمية الأغذية المحورة وراثيا بدأت تتزايد وتسود السوق العالمي بشكل كبير، ومع ذلك يعتبر وجود الأغذية المحورة وراثيا في الكويت غامضا، حيث تستورد الكويت معظم الأغذية والأعلاف من دول مشهورة بإنتاج هذا النوع من الأغذية دون احتوائها على ملصقات تشير إلى وجود التعديل الوراثي من عدمه.
هذا، ويصادف اليوم (أمس) «اليوم العالمي لسلامة الأغذية»، والذي أقرته منظمة الأمم المتحدة في ٧ يونيو من كل عام، ويعمل معهد الكويت للأبحاث العلمية من خلال برنامج التكنولوجيا الحيوية على توفير معلومات مبنية على دلائل علمية لوزارة الصحة لعمل توصيات حول السياسات المتعلقة بالغذاء لقياس ومراقبة وتحسين الصحة العامة في الدولة.