آلاء خليفة
تعددت الآراء حول توليها القضاء، فهل سنراها قاضية؟ سؤال طرحته الرابطة الدستورية التابعة للاتحاد الوطني لطلبة الكويت في الندوة التي نظمتها ظهر امس حول امكانية تبوؤ المرأة منصب القضاء، والتي حاضر فيها كل من النائب د.وليد الطبطبائي والخبير الدستوري د.محمد المقاطع والمحامي محمد الدلال والمحامي نواف الفزيع والمحامية نيفين معرفي والمحامية العنود الهاجري على مسرح عثمان عبدالملك بكلية الحقوق. بدأ النائب د.وليد الطبطبائي حديثه قائلا: من قال انني معارض لوصول المرأة للقضاء؟ انا مؤيد لحقوق المرأة، ولقد خرجت للتو من جلسة مجلس الأمة وتقدمنا بمقترح استعجال قانون حقوق المرأة المدنية والاجتماعية، ولكن من عارض الاستعجال هن السيدات النائبات، فهناك تيار يتاجر بقضية المرأة وهو من يؤخر حصول المرأة على حقوقها السياسية، فنحن بين تيارين تيار للأسف يريد ان يقوقع المرأة ويحرمها من كل شيء وتيار آخر يريد ان يمنحها كل شيء، ومن وجهة نظري فكلا التيارين خطأ.
وتابع: وفيما يخص الرأي الشرعي فإن جمهور الفقهاء ذكروا ان المرأة لا تتولى القضاء إطلاقا، ولكن بعض الحنفية يقولون يجوز للمرأة أن تتولى القضاء في الشيء الذي يجوز لها ان تشهد به، فالمرأة لا يؤخذ بشهاداتها في الدماء والأموال.
وتابع: الأدلة على ألا تتولى المرأة القضاء كثيرة، فلم يحدث التكليف في العهود المفضلة ومنها عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال: «ان خير القرون قرني»، فلم تتولى المرأة القضاء في عهده ولا في عهد الخلفاء الراشدين ولا في العصور المفضلة الأولى، كما ان «الرجال قوامون على النساء» وقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «لم يفلح قوما ولي أمرهم امرأة»، وجاء في السنة منع المرأة من السفر وحدها إلا بمحرم والإجماع على منعها من تولي منصب الإمامة الكبرى والقضاء فرعا منها، كما اشترطوا في القضاء الذكورة. من جهته، قال الخبير الدستوري د.محمد المقاطع: كل من يعتقد ان له حقا يجب ألا يتردد في المطالبة به فيما يعتقد انه حق له، ولكن فيما يخص تولي المرأة منصب القضاء فلا يمكن اعتبارها من الأمور السهلة المسلم بها دون أي تفصيل.
وتابع: قد يقول البعض ان هناك بعض الدول العربية والإسلامية سبقتنا في إعطاء المرأة حق القضاء، نعم ولكن لابد من التحاور وفق المبادئ، ومن وجهة نظري الشخصية فالمرأة يمكن ان تتولى القضاء وعلى الأقل في نوعين: القضاء الخاص بالأحوال الشخصية والقضاء الخاص بالأحداث، فالمرأة لديها في البعد الإنساني والعاطفي والعلاجي الكثير في علاج الانحرافات لاسيما ان هذين النوعين من القضاء يعتبران شكلا من الأشكال الإصلاحية.
وتابع د.المقاطع قائلا: أما الخلاف على البعد الشرعي في تولي المرأة للقضاء بصفة مطلقة فالدستور مرتبط بفكر الشريعة الإسلامية المقنن والموثق من خلال المواد الدستورية، وهذا الأمر يجعل فكرة وضع المرأة في القضاء ليس من المسائل المسلم بها بما يترتب عليه خلافات واسعة منذ زمن وفي عدة دول عربية واسلامية، فعلى سبيل المثال في جمهورية مصر العربية تغلبوا على ذلك الأمر بتعيين المرأة قاضية بقرار سياسي، فقد تم تعيين امرأة مصرية قاضية في المحكمة الدستورية العليا بقرار سياسي، وبالتالي تغير التوجه القضائي في مصر الى نوع من القبول التدريجي في قبول تقلد المرأة للقضاء.
وأوضح المحامي محمد الدلال ان هذه القضايا لها ابعاد اجتماعية ودستورية مختلفة ومرتبطة كذلك بالعقلية التي تسير بها البلاد، مؤكدا ان هذه القضية يحكمها الدستور الكويتي، هذا العقد الاجتماعي الذي ارتضيناه ورسخ العديد من القواعد، مؤكدا تطلعه لأن تكون للمرأة الكويتية أدوار في التنمية وفي بناء الدولة الحديثة.
وشدد الدلال على ضرورة تفعيل مواد الدستور لإعطاء المرأة دورا أكبر لاسيما انه لا توجد مخالفة دستورية لوجود المرأة في القضاء، اما في الاطار الشرعي فالقضية تعتبر اجتهادية عند السلف الصالح وعند الخلف وعلى وجه التحديد في الكويت فنرى ان د.عجيل النشمي معارض لوجود المرأة في القضاء في حين ان د.محمد عبدالغفار الشريف مؤيد لتولي المرأة القضاء وان كان هناك جوانب معينة في ذلك الموضوع.
وأشار الدلال الى ان المرأة الكويتية أعطيت حقوقها السياسية بالقانون في الانتخاب والتشريع.
وقال المحامي نواف الفزيع: المرأة في دول العالم تقود مركبة فضائية ونحن مازلنا في الكويت نتساءل هل تتولى منصب القضاء أم لا؟
وتابع: ان الشريعة الاسلامية لا تطبق على دفعات والقرآن لا يتجزأ والحدود جزء من الشريعة الاسلامية وليس بها اختلاف، فالحدود لابد ان تطبق ولكن اين نحن من تطبيق حكم قطع اليد على السارق؟
وأردف: نحن مع تطبيق الشريعة الاسلامية ولكن ليس على الكيف والهوى والمزاج، فقد تخرج طلبة من كلية الحقوق وأصبحوا قضاة وقد درسهم دكاترة من النساء، ولقد زاملنا الكثير من الزميلات المتفوقات والقياديات فهناك عقليات جيدة لدى النساء.
وشددت المحامية العنود الهاجري على عدم وجود نص شرعي او مانع دستوري يمنع المرأة من العمل في سلك القضاء والنيابة العامة، ولو وجد عارض لما سمحت الدول العربية والخليجية والاسلامية بدخول النساء في هذا المجال، كما انه منذ اربعين سنة مضت أعطي للمرأة الكويتية الحق في وجودها في السلك القضائي ولكن في المقابل منع قانون الانتخاب ذلك وفي عهد الشيخ المغفور له بإذن الله جابر الأحمد «عدل القانون».
كما أكدت الهاجري ان معايير كون المرأة قاضية تتمثل في خبرتها وكفاءتها العالية، والدورات التي تستند اليها لتأهيلها النفسي والثقافي والقانوني.