Note: English translation is not 100% accurate
راتبنا 430 ديناراً وبعضنا استقال وآخرون عملوا بائعين لضمان العيش الكريم لأسرهم
المعلمون الوافدون لـ «الأنباء»: أين العدالة إذا كانت رواتب المتعاقدين حديثاً أكبر من المعينين منذ عام 1991؟
4 مارس 2011
المصدر : الأنباء
تواضع بدل السكن البالغ 60 ديناراً يؤكد أن الوزارة تحرم المعلمين والمعلمات من استقدام أسرهم في تجاهل لإنسانيتهم ومتطلبات الاستقرار الذهني لمضاعفة العطاء
«التربية» فسخت عقود بالعمارات المستأجرة لتسكين المعلمات الوافدات بحجة عدم وجود العدد الكافي والسؤال المطروح هل مبالغ الإيجار من حقهن أم من حق الوزارة؟
لا ننتظر شفقة من أحد ونتمنى الإنصاف ونتألم من النظرة الدونية للمعلمين الوافدين و غالبية الشقق المخصصة لهم لا يتوافر فيها أدنى مقومات العيش الكريممريم بندق
بعنوان «المعلم الوافد من ينصفه؟»، تلقت «الأنباء» مذكرة عمل شاملة من مجموعة من المعلمين الوافدين تطرح بعقلانية كبيرة الاوضاع الحقيقية التي يعيشها المعلمون الوافدون والرواتب وبدلات السكن التي يحصلون عليها، وتتضمن المذكرة مقارنة لافتة بين المميزات التي يحصل عليها المعلمون المتعاقدون حديثا معهم وزملائهم المعينين منذ العام 1991. المذكرة التي تنشرها «الأنباء» كاملة تسرد تفاصيل الواقع المعيشي لفئة كبيرة من المعلمين الوافدين والتي تحتاج الى وقفة من وزارة التربية، خصوصا ان قيمة العمل الذي يقدمه المعلم يعتمد اولا واخيرا على صفاء الذهن والراحة النفسية ليستطيع الاضطلاع بأهم واعظم دور يقوم به وهو بناء الانسان، وكما نعلم ان الاستثمار في الابناء هو اعظم انواع الاستثمار.
يقول المعلمون: ربما، لا يخفى على أحد أن تكاليف المعيشة في الكويت في ارتفاع متزايد منذ سنوات عدة، مما دفع الحكومة الكويتية إلى مواجهة موجات الغلاء المتتالية من خلال زيادة رواتب المواطنين الكويتيين في مختلف القطاعات أكثر من مرة مثلما أقرت العديد من الكوادر التي تضمن للمواطن الكويتي العيش الكريم في هذا البلد الذي لم يبخل على أبنائه يوما، وبإذن الله سيبقى دائما كذلك طالما ظلت العلاقة التي تربط القيادة بالشعب على هذا النحو المميز.
من المؤكد أن المقيمين على اختلاف جنسياتهم لم يطالبوا يوما معاملة بالمثل، لكون خيرات البلاد من حق أبنائها، ونبارك لهم فيها، لكن ما يبعث على الأسف حقيقة أن كل الزيادات والمنح التي تحصل عليها المواطن الكويتي كان لها أثرها على الوافدين بشكل مباشر، وهو الأمر الذي دفع شركات القطاع الخاص إلى زيادة رواتب موظفيها الوافدين، مثلما حظيت بعض المهن في القطاع العام كالأطباء والمهندسين والممرضين بزيادات مجزية للوافدين مكنتهم من تجاوز آثار موجات الغلاء المتتالية، في حين ترك المعلمون الوافدون في مدارس وزارة التربية وشأنهم بحيث بات عليهم مواجهة ارتفاع الأسعار من خلال التكيف مع ذات الراتب القليل الذي يصرف لهم منذ سنوات دون أي تعديل يذكر، وفي ذلك ظلم كبير تتعرض له هذه الشريحة دون أن يتم إنصافها رسميا من قبل وزارة التربية مثلما لم يتم إنصاف مطالبها شعبيا من قبل نواب مجلس الأمة وكتاب الصحف الذين لا يذكرون المعلمين الوافدين إلا عند الحديث عن سلبيات تواجدهم على أرض الكويت فيما نقرأ الكثير عن هموم المعلم الكويتي وضرورة تحسين وضعه، وهو يستحق ذلك بكل تأكيد، لكن من حق المعلم الوافد كذلك أن يجد من يتحدث عن معاناته طالما أن جميع المعلمين يؤدون العمل نفسه وفي المكان ذاته مثلما أنهم يتأثرون جميعا بذات الظروف، بل إن المعلم الوافد يعيش بعيدا عن أهله ووطنه وهو الأمر الذي يترتب عليه الكثير من الأمور السلبية التي تلحق بالمعلم وأسرته عندما يقرر العودة والاستقرار في بلده. فمنذ أوائل التسعينيات، تقوم وزارة التربية بالتعاقد مع المعلم الوافد مقابل راتب مقطوع (غير قابل للزيادة) مقداره 430 دينارا فقط، ولا أدري كيف للمعلم الوافد أن يتكيف مع هذا الراتب لتأمين معيشة كريمة في حال علمنا أنه مطالب باستئجار منزل عائلي وما يرافق ذلك من دفع لبدل للكهرباء والماء مثلما أنه مطالب بالإنفاق على الأكل والملابس، وكذلك عليه بالإنفاق على سيارته من وقود وترخيص وتأمين ومخالفات، وفي الوقت ذاته فإنه مطالب بدفع بدل إقامة وبطاقات مدنية وتأمين صحي لجميع أفراد أسرته، مثلما ينفق جزءا من راتبه على الاتصالات المحلية والدولية، وكذلك فإنه ينفق مبلغا كبيرا على تذاكر السفر عند العودة إلى وطنه في الإجازات، فهل يمكن لمثل هذا الراتب الضئيل أن يوفر للمعلم الوافد معيشة كريمة بعد كل هذه الالتزامات؟ ناهيك عن حق المعلم في توفير مبلغ من المال يعود به إلى وطنه ثمنا للغربة وهو أمر متعارف عليه في جميع دول العالم التي يؤمها الوافدون.
وما من شك في أن وزارة التربية تعلم جيدا أن راتب الـ 430 دينارا لا تكفي المدرس الوافد ولكنها تعتبر ـ كما الغالبية من الاخوة الكويتيين ـ أن غالبية المعلمين الوافدين يعززون من دخولاتهم من خلال الدروس الخصوصية متجاهلين أن فئة بسيطة، جلها من العاملين في المرحلة الثانوية، هي من تستطيع تأمين دخل جيد من الدروس الخصوصية، في حين هنالك من يسلكون الطريق ذاته لكن دون مردود يذكر مثلما هنالك آخرون لا تسمح لهم أخلاق المهنة بالقيام بهذا الأمر، وكذلك هنالك من المعلمين من تقف تخصصاتهم مانعا أمام اللجوء للدروس الخصوصية، لكن في المحصلة فإن غالبية المدرسين الوافدين يعانون من ضعف الراتب، بحيث اضطر البعض منهم للاستقالة، في حين لجأ البعض الآخر للعمل في الفترة المسائية في وظيفة أخرى كبائع أو محاسب وغيرها من المهن التي نكن لممتهنيها كل الاحترام والتقدير، وحتى من يؤمن بالدروس الخصوصية فإنه يفعل ذلك على حساب أسرته وصحته، وكل الظن أنه لم يكن ليفعل ذلك لو وجد أن راتبه يكفيه للعيش بطريقة محترمة مع تأمين مبلغ معقول يعود به إلى وطنه ثمنا للغربة.
من هنا، فإننا نطالب وزارة التربية والحكومة بالنظر بعين الإنصاف للمعلمين الوافدين بحيث يتم إعطاؤهم الحوافز المستحقة لهم وزيادة رواتبهم إلى الحد الذي يكفيهم العيش الكريم ويعوضهم عن الغربة تماما كما هو حال بقية المعلمين الوافدين في العديد من الدول الخليجية، وفي الوقت ذاته فإن وزارة التربية من حقها أن تعمل ما بوسعها لمنع الدروس الخصوصية وفق الطرق التي تراها مناسبة لأن هذا الأمر يسيء إلى هيبة المعلم وهو الأمر الذي يؤثر في العملية التربوية بشكل عام، ولا أظن أن المعلم الوافد وفي حال تمت تسوية راتبه يبقى لديه الحق أو الدافع في اللجوء لإعطاء الدروس الخصوصية إلا في حال كان هذا المعلم بلا ذمة ولا ضمير وعندها فإن وزارة التربية لن تكون ملامة في حال اتخذت أيا من الإجراءات التأديبية الصارمة في حقه.
صورة المعاناة التي يعيشها المعلم الوافد
وحتى نضع المعنيين بشكل أوضح في صورة المعاناة التي يعيشها المعلم الوافد نورد لكم المفارقات والحيثيات التالية:
ـ يتقاضى المعلم الوافد 370 دينارا كراتب مضافا لها 60 دينارا بدل السكن، وهذا الراتب عبارة عن مكافأة مقطوعة لا يمكن زيادتها إلا في حال كان للمعلم سنوات خبرة خارج الكويت وليس داخلها، بحيث يحصل المعلم المتعاقد حديثا على 8 دنانير عن كل أربع سنوات خبرة قضاها في بلاده، وهو الأمر الذي يجعل راتب المعلم المتعاقد حديثا أكبر من راتب المعلم الموجود في الكويت منذ عام 1991، فأين العدل في ذلك؟ فلماذا لا يعطى المعلم الموجود في الكويت زيادة سنوية بدل سنوات الخبرة التي يقضيها في الكويت رغم أن هذه الزيادة أمر بديهي في جميع دول العالم وفي مختلف القطاعات شركات كانت أو وزارات؟
ـ تمنح الوزارة المعلم الوافد 60 دينارا بدل سكن رغم أن بدل إيجار أي شقة بمساحة تقل عن 70 مترا يتجاوز 180 دينارا في جميع مناطق الكويت. ولعل تواضع بدل السكن للمعلم الوافد يؤكد أن وزارة التربية تريد حرمان المعلمات والمعلمين الوافدين من استقدام أسرهم ولكن بطريقة غير مباشرة وفي ذلك تجاهل لإنسانية المعلم والمعلمة وحاجة كل منهما إلى أسرته من أجل أن يتفرغ ذهنيا للقيام بواجبه على أكمل وجه، ولو أن وزارة التربية أجرت مسحا بين الوافدين لوجدت أن الغالبية العظمى من المعلمين والمعلمات عملوا على استقدام عائلاتهم مما يؤكد أن تواضع مبلغ بدل السكن يؤثر في قطاعات كبيرة من الوافدين. فهل من العدل أن ينفق المعلم نصف راتبه على إيجار الشقة؟ مع أن غالبية الشقق المخصصة للوافدين ربما لا يتوافر فيها أدنى مقومات العيش الكريم، حيث المساحات الضيقة للغرف والحمامات والمطابخ مثلما لا توجد أماكن مخصصة لوقوف السيارات بسبب تكدس عشرات العمارات في الشارع الواحد.
ـ تتقاضى المعلمة الوافدة 370 دينارا ويوفر لها السكن من قبل وزارة التربية، وفي حال استقدمت زوجها وأبناءها واستأجرت شقة فإنها تغادر السكن المخصص للمعلمات ولا تعطى بدل سكن، ولا ندري لماذا لا يتم تخييرها بين السكن أو أخذ بدل السكن، خصوصا أن وزارة التربية أخذت في الفترة الأخيرة في التخلي عن العمارات المستأجرة لغاية تسكين المعلمات بحجة عدم وجود عدد كافي من المعلمات لإشغال الشقق، فهل المبالغ التي توفرها الوزارة جراء هذا الأمر من حق المعلمات اللواتي يتركن السكن أم من حق الوزارة؟
مقارنة بين معلمين الوافدين الكويت و«الخليج»
ـ عندما نقارن أنفسنا بما يحصل عليه المدرسون الوافدون في الدول الخليجية الأخرى حقيقة نشعر بالأسف الشديد، فهم يحصلون على بدل أثاث وبدل تذاكر طيران سنوية وعلاوة خبرة سنوية ومكافأة راتب شهر عن كل عام دراسي عند إنهاء التعاقد، في حين نحن في الكويت ليس لدينا سوى تذكرة وحيدة تصرف عند نهاية الخدمة وكذلك راتب نصف شهر عن السنوات الخمس الأولى عند نهاية التعاقد ومن ثم راتب شهر كامل عن السنوات التي تزيد عن خمسة، أليس في ذلك ظلم للمدرسين الوافدين في الكويت؟
ـ وما يبعث على الحيرة أيضا أن وزارة التربية تفرق في التعامل بين المعلمين الوافدين تبعا لجنسياتهم، فالمعلم الوافد من دول الخليج إلى الكويت (ويسمى معلما خليجيا وليس وافدا) يحصل على راتب أعلى من المعلم القادم من مصر وبلاد الشام، ولا ندري ما المعايير التي تأخذها الوزارة في عين الاعتبار عندما تلجأ لمثل هذه المفارقات التي لا تتبعها أي من دول الخليج الأخرى.
ـ منذ سنوات عدة والقائمون على وزارة التربية والتعليم يعدوننا بتحسين رواتبنا وزيادة بدل السكن، لكن بعد أن نعقد الآمال وننتظر الفرج نجد أن الزيادات والحوافز قد ذهبت لقطاعات مختلفة من الموظفين الكويتيين والوافدين دون أن يكون لنا نصيب فيها، فلماذا التلاعب بمشاعرنا؟ وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الصحف المحلية ذكرت في مثل هذا الوقت من العام الماضي على لسان د.موضي الحمود أن زيادة المدرسين الوافدين أقرت في مجلس الوزراء إلا أنها عادت وذكرت أنها سحبت الزيادة لمزيد من المناقشة، ومنذ ذلك الوقت ونحن ننتظر الانتهاء من تلك المناقشة وكل الخوف أن ننتظر عاما آخر رغم أن العديد من الزيادات والبدلات والكوادر أقرت في الأشهر القليلة الماضية.
ـ كثيرا ما قرأنا وسمعنا أن المعلم الوافد يأخذ راتبا خياليا قياسا بما يأخذه في بلده ويتناسى أصحاب هذا الرأي أن المعلم الوافد يقضي عشرة أشهر في الكويت، وبالتالي فمن المنصف محاسبته على ما يتبقى من راتبه عندما يعود لبلده فقط. فالمعلم الوافد ينفق راتبه في الكويت ما بين إيجار البيت والأعباء الأسرية الأخرى في حين ينتظر رواتب اشهر الصيف لكي يشتري تذاكر السفر والهدايا. أما المعلمون القادرون على توفير جزء من رواتبهم، فهم فقط من يعيشون بلا أسرهم، في حين هناك قلة تعتمد على الدروس الخصوصية أو على العمل الثاني الذي يقومون به في الفترة المسائية وهذا لا يمنع البعض من توفير المال من خلال التقتير على نفسه وأسرته، وفي المحصلة فإن ضعف الراتب المخصص من الوزارة هو من يدفع الغالبية العظمى من المدرسين لمثل هذه السلوكيات الخاطئة. وفي ذات الوقت نؤكد أن الوزارة تتعاقد مع معلمين ومعلمات من جنسيات مختلفة وبالتالي من غير المنطقي الإدعاء بأن فرق العملة يكون بذات التأثير على كل المعلمين هذا في حال كان المعلمون على اختلاف جنسياتهم قادرين أصلا على توفير بعض المال ليرسلوه إلى بلادهم. ومن ثم أليس من حق المعلم الوافد أن يوفر مبلغا ماليا جراء اغترابه عن بلده ووطنه؟
ـ وما يبعث على الحيرة أن هنالك المئات من الاستقالات السنوية للمعلمات والمعلمين الوافدين، ومرد ذلك كله إلى ضعف المردود المادي، فلماذا تصر وزارة التربية والتعليم في كل عام دراسي على التعاقد الخارجي مع 1000 ـ 2000 مدرس ومدرسة سنويا؟ أليس من الأجدر بوزارة التربية أن تعمل على زيادة رواتب المدرسين الموجودين في الكويت وفي ذلك توفير للكثير من المال وحفظ للخبرات التعليمية التي تلقت تأهيلا في الكويت وتكيفت مع الحياة فيها؟
8 مطالب للمعلمين والمعلمات
رفع بدل الإيجار إلى 180 دينارا أو توفير السكن الملائم للمعلم الوافد أعزب كان أو متزوجا كما هو معمول في أكثر من دولة خليجية.
زيادة راتب المعلمين بما يتواءم وارتفاع تكاليف المعيشة في الكويت وليس أقل من مساواتهم مع المعلمين الخليجيين.
إقرار زيادة سنوية للمعلم.
إلغاء القرار الذي يلزم المعلم بأخذ ورقة «الخروجية» كلما قرر السفر إلى بلده.
صرف بدل تذاكر طيران سنوية للمعلم وأسرته كما هو متبع في دول الخليج الأخرى.
صرف بدل أثاث مرة واحدة.
تخيير المعلمة بين السكن في العمارات المخصصة من قبل الوزارة أو أخذ البدل عن ذلك.
رفع مكافأة نهاية بدل الخدمة بحيث يعطى المعلم ما قيمته راتب شهر عن كل سنة منذ لحظة تعيينه.
العمل على تحسين صورة المعلمين الوافدين من خلال الدفاع عنهم أمام الجهات التي تسيء إليهم تماما مثلما تفعل الوزارة في القضايا الأخرى.
واختتموا: غالبية الشقق المخصصة للمعلمين الوافدين لا يتوافر فيها أدنى مقومات العيش الكريم ومع ذلك فنحن لا ننتظر شفقة من أحد ونتمنى فقط الإنصاف لاننا نتآلم من النظرة الدونية ونعتذر منكم في حال أثقلنا عليكم بهمومنا ومطالبنا لكن انتظرنا طويلا أن نقرأ أو نسمع من يدافع عن حقوقنا.