- العوضي: معايير جودة التعليم ستطبق على الجميع
- البحر: إبعاد القرار السياسي عن القطاع التعليمي.. وإقرار قانون تجريم استخدام الشهادات غير المعادلة
آلاء خليفة
أكد عضو مجلس الامة النائب د.خليل عبدالله ضرورة أن يكون هناك رادع لكل من يستخرج شهادة علمية غير معتمدة أو يطلق على نفسه مسمى غير مختص به، موضحا انه تقدم باقتراح من أجل ذلك لمواجهة قضية انتحال شخصية بصفة علمية دون حمل شهادة تخصص بها والذي تصل عقوبتها للسجن سنوات، مشددا على أن هناك اجماعا في اللجنة التعليمية في مجلس الأمة، على ضرورة مواجهة قضية الشهادات الوهمية والمزورة، لما لها من تأثير كبير على التعليم بالبلاد.
جاء ذلك خلال ندوة «التعليم بين مطرقة الاهمال وسندان الفساد» التي نظمتها الجمعية الكويتية لجودة التعليم مساء امس الاول في نادي جامعة الكويت برعاية جمعية اعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت، وأوضح عبدالله ان قضية الشهادات الوهمية والمزورة أسبابها أخلاقية وإدارية، مبينا أن الجانب الأخلاقي يتمثل في وجود اشخاص يلجأون إلى بقالات تسمى نفسها «جامعات» لتمنحهم شهادات اما مزورة أو غير معتمدة ويجدون من يصفق لهم، بينما الجانب الإداري يتمثل في الخلل في هيكلة مؤسسات التعليم العالي.
وبين أن الخلل الإداري له جوانب عدة، منها في الجهاز الوطني للاعتماد الاكاديمي وجودة التعليم، فهو مكبل بأمور كثيرة، والدليل أنه ينظر فقط للجامعات المعتمدة من أجل البعثات الخارجية، ولا يستطيع أن يمارس دوره في جودة التعليم، ناهيك عن عدم وجود إستراتيجية واضحة ومحددة للتعليم العالي بالبلاد، حيث تولى 5 وزراء في 5 سنوات شؤون الوزارة وكانت لكل وزير رؤية وخطة مختلفة.
من جهتها، أوضحت مديرة الجهاز الوطني للاعتماد الاكاديمي وضمان جودة التعليم د.نورية العوضي ان الكويت لديها 15 مؤسسة تعليمية 3 منها حكومية وهي جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب واكاديمية الفنون وتضم المعهد العالي للفنون الموسيقية والمعهد العالي للفنون المسرحية بالاضافة الى 12 جامعة خاصة ما بين جامعات وكليات خاصة.
وافادت العوضي بأن جامعة الكويت تضم ما يزيد على 36 الف طالب وطالبة 16 ألفا منهم يتركزون في كليات التربية والآداب والشريعة وتتفاوت اعداد الطلبة في بقية كليات الجامعة من 200 لـ 6000 طالب في كل كلية وهذا خلل واضح.
كما اشارت العوضي الى ان عدد الطلبة بالجامعات الخاصة في الكويت يبلغ 30 ألف طالب و16 الفا منهم بعثات داخلية وهو وضع تنفرد به الكويت حيث انهم طلبة الحكومة ولكن في جامعات خاصة تصرف عليهم الحكومة، موضحة ان هناك ما يثير القلق بالنسبة لجودة مخرجات مؤسسات التعليم العالي التي تعتمد على جودة البرامج الدراسية.
وعلى صعيد متصل، كشفت العوضي ان الخلل الذي مرت به الكويت فيما يخص «الشهادات الوهمية» وايضا التحاق اعداد كبيرة من الطلبة في برامج دراسية ضعيفة وهشة تجير خصيصا للطلبة الكويتيين ولا تلتزم بسياسة قبول موحدة او سياسة حضور، استدعى انشاء الجهاز الوطني للاعتماد الاكاديمي وضمان جودة التعليم لاسيما ان تلك الجامعات تنظر للطالب على انه «زبون».
وأفادت بأنه قد اوكل الى الجهاز مهمة اعداد قوائم بمؤسسات التعليم العالي خارج الكويت المسموح باعتماد شهادات خريجيها، مشددة على ان اي طالب يتخرج من جامعة غير موصي بها الجهاز لا يتم اعتماد شهادته، لافتة الى ان الجهاز انشئ في اكتوبر 2010 ولكن لم يعين له مدير عام الا في نوفمبر 2013، مضيفة: ويقوم الجهاز بالتأكد من جودة مخرجات الطلبة الكويتيين الدارسين في جامعات خارج الكويت.
مشيرة الى ان المجلس الاداري للجهاز الوطني للاعتماد الاكاديمي وضمان جودة التعليم والذي تم تعيينه من قبل مجلس الوزراء أقر معايير محددة يتم على اساسها تحديد الجامعات المعتمدة ضمن القوائم المحددة، لافتة الى انه قد تم تشكيل لجنة مكونة من اعضاء متخصصين من ذوي الخبرة من مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة واعضاء من الجهاز قامت بدراسة الجامعات وبدأت بالجامعات التي تضم كثافة طلابية من الطلبة الكويتيين وتم اصدار القوائم، مشيرة الى ان هناك سياسة واضحة ومعلنة وقواعد راسخة لإعداد تلك القوائم.
بدوره، قال رئيس الجمعية الكويتية لجودة التعليم بدر البحر: خلال عملنا في الجمعية على مدى عام في الجانب الرقابي، شاهدنا الكثير من الجرائم التعليمية، التي امتدت لتشمل الوزاري، مبينا أن الجمعية واجهت حملة ضدها من مرتكبي تلك الجرائم والمتجاوزين، وهي مستمرة في جهودها لحماية جودة التعليم بالبلاد، والدفع نحو إقرار التشريعات الكفيلة في تحقيق ذلك الهدف.
وعن الحلول المناسبة، قال البحر: يجب ابعاد القرار السياسي عن القطاع التعليمي، واقرار قانون تجريم استخدام الشهادات غير المعادلة، واقرار مشروع قانون إنشاء هيئة الاعتماد والتفتيش الأكاديمي، إضافة إلى إخضاع البعثات لشروط دقيقة ومعايير موحدة، واستحداث جهاز رقابي لمتابعة التزام المسؤولين باللوائح، إلى جانب انشاء لجان لفحص الأبحاث والتدقيق عليها، ووضع معايير عالمية لاعتماد الجامعات والاقسام والمناهج.
من جهته، قال نائب رئيس الجمعية الكويتية لجودة التعليم ومستشار اليونيسكو للشؤون العربية د.علي الطراح: في ظل غياب الرؤية والاستراتيجية سواء قصيرة المدى أو بعيدة المدى، يصعب تحقيق الأهداف التي وضعها المسؤول عن أي جهاز تعليمي بالدولة، لذلك مع وجود الاستراتيجية سيأتي من يأتي ويريد تغيير ما يريد «هذا يضع فلاش وهذا يصعد السطح» لكنه سيكون مقيدا ومهمته كوزير تطبيق المبادئ التي اتفقت عليها الحكومة.
وتحدث محمد السداح حول جودة التعليم في السابق وتحديدا خلال فترة الثلاثينيات والاربعينيات والخمسينيات، لافتا إلى تميز المدرسين العرب في تلك الفترة لاسيما من مصر والعراق وفلسطين الذين كانوا يؤدون رسالة التدريس بكل إخلاص وأمانة وهم نوعية بتنا لا نجدها اليوم حيث نجد التسيب وعدم تحمل الأمانة على أكمل وجه، مشيرا إلى تميز المنهج التعليمي والطلاب أيضا في تلك الفترة، حيث كان الطلبة يحرصون على الحضور إلى المدرسة برغبة ودافع كبير وكان من النادر أن يسجل الغياب.