Note: English translation is not 100% accurate
المشرف العام لدار الآثار أشادت بإطلاق اسم صباح السالم على المدينة الجامعية في الشدادية
حصة الصباح لجريدة آفاق: علينا صيانة وحماية تراثنا الثقافي بتأهيل مخرجات التعليم في جامعاتنا وكلياتنا المختلفة
13 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
معرضنا العالمي المتنقل للفن الإسلامي حشد التأييد للحق الكويتي أثناء الاحتلالليس هناك أجمل من حديث الذكريات، فهو حديث يستمتع فيه الضيف أكثر من استمتاع الصحافي به، ولم لا؟ فهو سرد شائق يسترجع فيه المرء ذكرياته المختلفة سواء كانت مفرحة أو حزينة. ويزيد الاستمتاع عندما يرى المرء الصرح والمكان الذي احتضن انطلاقته في الحياة والذي يشهد تكوينه المعرفي والاجتماعي فيساعده على تجسيد ذكرياته. لطالما كان العلم أساس جامعة الكويت الراسخ، فهو ركيزة لدى ضيفتنا وضعها والدها المغفور له الأمير الراحل الشيخ صباح السالم رحمه الله، فكان الدافع لها لإثبات ذلك من خلال إصرار والدها على تلقي العلم في رحاب جامعة الكويت التي كانت تشغل فكر الأمير الراحل.
جريدة «آفاق» الجامعية التقت الشيخة حصة الصباح لتسليط الضوء على مشوارها ورحلتها التي مازالت مستمرة مع العلم والمعرفة والثقافة في اول لقاء وحديث صحافي لها مع الصحافة الكويتية من خلال اهتمامها بالآثار وتحديدا الإسلامية منها مما أسفر عن ولادة دار الآثار الإسلامية، وخرجت «آفاق» بالحوار التالي:
بداية، ماذا تمثل لك مبادرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد؟
في اللحظة التي تلقيت فيها نبأ مبادرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بإطلاق اسم المغفور له الأمير الراحل صباح السالم على المدينة الجامعية الجديدة، قفز إلى ذهني بيت من الشعر كان الأمير الراحل صباح السالم يكرره دوما وهو لشاعر بحريني لا يحضرني اسمه: «اني وعهد الوفاء منكم على ثقة... فالعهد ما بيننا والوصل مازال».
نعم هذا هو الوفاء، فكلمة «الوفاء» كلمة تلخص مكونا جوهريا للشخصية الكويتية. فحيثما تنظر حولك في المدينة أو ضواحيها فثمة مدرسة أو جامع أو مستشفى يحمل اسم شخصية كويتية لها إسهامات في هذا المجال أو ذاك. فجاءت المبادرة الكريمة لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد تجسيدا لهذا العرف الكويتي الأصيل وعرفانا للرجل الذي ولدت جامعة الكويت في عهده. كانت فكرة استحوذت على تفكير المرحوم صباح السالم ثم تحولت الى عمل دؤوب مع معاونين أكفاء كوزير التربية آنذاك خالد فهيد المسعود يرحمه الله، الذي كان يقضي في بيتنا في المسيلة أمسيات طويلة مع الوالد يقضيها الرجلان في مشاورات وحوارات تمتد في أحيان كثيرة الى ساعات متأخرة من الليل ليضعا فلسفة التعليم واستراتيجيته التي تمخضت عن ولادة جامعة الكويت 1966.
فقد أحب الوالد رحمه الله، العلم والعلماء، وكان يغرس فينا نحن أبناءه محبة العلم والمعرفة وإجادة العمل مكررا دوما: «العلم يبني بيوتا لا عماد لها... والجهل يهدم بيت العز والنسب».
لحظات التخرج
هل لك أن تصفي لنا لحظات تخرجك في الثانوية والانضمام الى جامعة الكويت؟ وكيف كان موقف سمو الأمير الراحل الوالد رحمه الله؟
كان المرحوم الشيخ صباح السالم فخورا بجامعة الكويت كمنجز حضاري علمي متميز استقطب خيرة الكفاءات العربية في مجالات الدراسات الإنسانية والقانونية والعلمية أذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر أعلام الفكر والثقافة كالأساتذة عبدالرحمن بدوي، زكي نجيب محمود، سعيد عاشور، شاكر مصطفى، علي الراعي، وفؤاد زكريا، لذا حرص الوالد على أن يدرس أبناؤه في جامعة الكويت وليس في الخارج.
وهذا ما حدث مع شقيقي «علي» رحمه الله الذي كان يدرس بانجلترا آنذاك ثم عاد ليلتحق بجامعة الكويت تلبية لرغبة أبيه،كما أنني التحقت بالجامعة بعد زواجي مباشرة ونهلت العلم على ايدي أساتذة أجلاء في قسم أدب انجليزي. ومازلت أكن لهم عظيم الامتنان والتقدير لما لهم من فضل في تكويني الثقافي.
ومن هم أبرز الأساتذة ممن تركوا أثرا في نفسك؟ وكيف كانت سنوات الدراسة في الجامعة؟
ما أبرز الذكريات والمواقف في الجامعة؟
من الصعب الآن تذكر كل أستاذ أو أستاذة ترك بصمة في تعليمي، ولكني إن كنت لا أذكر الكل فاني لا أستطيع أن أنسى د.علي الراعي الذي فتح آفاق المسرح اليوناني أمامي. ولا أنسى د.نازك الملائكة التي كان لي معها موقف ظريف. فقد قامت د.الشاعرة العظيمة بخصم خمس درجات من العلامة الكلية التي حصلت عليها في بحث قدمناه حول المقارنة بين معالجة شكسبير وأحمد شوقي في مسرحية «أنطونيو وكليوباترا» للأول. ومسرحية «مصرع كليوباترا» للثاني وكنت أظن أن السبب كان أكاديميا ولكنني فوجئت بأن سبب فقدان خمس درجات كان بسبب إغفال النقطتين فوق التاء المربوطة في اسمي «حصة». ومنذ ذلك الحين وأنا أحرص على عدم تكرر هذه الغلطة. ومن الكويتيين أتذكر باعتزاز د.سليمان الشطي الذي درسنا الأدب العربي وحببنا فيه، وأتمنى له حياة مديدة بالصحة والعافية.
من تذكرين من زميلات وزملاء الدراسة؟ وهل هناك لقاءات للتواصل بينكم؟
كان مناخ الدراسة في جامعة الكويت في بداية السبعينيات من القرن الماضي ممتعا وحميميا نظرا لقلة عدد الطلاب والطالبات. لذا نشأت بين الدارسين والأساتذة ألفة واحترام متبادلين توطدت فيها العلاقات الإنسانية وامتدت الى يومنا هذا سواء مع الأساتذة أو مع بعضنا البعض.
الاهتمام بالآثار
كيف بدأ اهتمامك بالآثار؟ وما أبرز الصعوبات التي واجهتك في هذا المجال؟
بدأ اهتمامي بالآثار تجاوبا مع اهتمام زوجي الشيخ ناصر صباح الأحمد. فهو من بدأ في اقتناء التحف الإسلامية سنة 1975، وكنت آنذاك مولعة بالفن التشكيلي الحديث والمعاصر ومدارسها التكعيبية والتجريدية والفوضوية ايضا انطلاقا من تأثري بالأدب الأميركي الحديث والمعاصر الذي تعلمته بجامعة الكويت. ولكن كان تأثير زوجي أكبر. تضافرت جهودنا وكرست وقتي وجهدي لمشاركته في بناء مجموعة الصباح الأثرية للفنون الإسلامية إيمانا منا بضرورة الحفاظ على المنجزات العلمية والفنية والصناعية لحقبات تاريخية متواصلة وممتدة على رقعة من الأرض تمتد من الأندلس غربا الى تخوم الصين شرقا، تمثل عشرة قرون من الإبداع. عشرة قرون تقدمها تحف الدار في رموز بسيطة حيث تشع ببريق الحياة رغم ذهاب مبدعيها.
وقد شكلت هذه المجموعة أثناء عرضها، منذ عام 1983، بدار الآثار الإسلامية ـ متحف الكويت الوطني، رافدا ثقافيا ينهل منه جمهور الزوار وطلبة المدارس والمعاهد، كما كانت الدار منبرا فكريا يستقطب خبراء في التاريخ والفن والفكر والعمارة ليتعارفوا ويتحاوروا. توقف كل ذلك قسريا في 2/8/1990. ولكن عزيمة الكويتي لم تتوقف. عادت الكويت بعد سبعة أشهر عجاف، حرة، أبية، وعادت الحياة تنبض مرة أخرى في أوصال «دارنا».
فمعرضنا العالمي المتنقل «الفن الإسلامي ورعايته: كنوز من الكويت» استكمل رحلته الخارجية في أحضان أهم المتاحف العالمية قاطبة، يخاطب وجدان العالم ويحشد التأييد للحق الكويتي.
لم نتوقف قط عن العمل. فنحن الآن «متحف بلا جدران» نتيجة الدمار الذي لحق بمباني المتحف اثر العدوان. عملنا انصب على أنشطة ثقافية (محاضرات ـ دورات) داخل الكويت. ومعارض متجولة خارج الكويت. وهكذا نبقى لنحقق طموح دولتنا الناهضة في التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
ما دور وزير الديوان الشيخ ناصر صباح الأحمد في مجال الآثار؟
هو بلا شك صاحب الفضل في تكوين مجموعة الصباح الأثرية وهو لايزال بنفس القدر من الحماس يثري المجموعة بالتحف من سجاد ومخطوطات وأعمال خشبية وزجاجية ونسيج وخزف ليسد بها ثغرات هنا وهناك في نسيج المجموعة الذي لحمته التاريخ وسداه الجغرافية.
بعد 43 عاما من تأسيس الجامعة التي ابتدأت بـ 4 كليات الى أن بلغت 14 كلية حاليا... ما شعورك؟
1966 كانت نقطة فارقة في تاريخ التعليم بدولة الكويت.. فإنشاء جامعة أتاح فرصة لعدد كبير من أبناء المواطنين والوافدين الالتحاق بالتعليم الجامعي دون عناء السفر الى الخارج. وبذلك توفر لسوق العمل عددا كبيرا من حاملي الشهادات الجامعية الذين انخرطوا في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص فدفعوا بعجلة التنمية في البلاد. والآن وقد أصبحت جامعة الكويت حاضنة لعدد (14) كلية فهذا دليل صحي ينم عن حاجة ماسة لتنوع المعارف والمشارب وهو شيء ايجابي، ولكن هاجسي الوحيد هو عدم توافر فرص عمل لهذا العدد الهائل من الشباب بعد تخرجهم. لذا فان عملية التعليم يجب أن تخضع الى إعادة نظر لمواكبة متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية.
تطوير الجامعة
وماذا تتمنين أن تقوم الجامعة في سبيل تطويرها؟
هذا سؤال ذو شجون، فقد قال أرسطو «الأسئلة مبصرة والأجوبة عمياء». فالسؤال يتضمن أمنية للتطوير. وسوف أكتفي بالإشارة الى الجزء المتعلق بعملي وهو الثقافة بوجه عام والتراث والآثار بوجه خاص. فنحن بالكويت نمتلك تراثا عريقا غنيا هو المعبر عن الهوية الوطنية، حيث يتصل بشخصية الفرد الكويتي ويعطيه طابعه المتميز ويعبر عما تتمتع به هذه الشخصية من حيوية وقدرة على المواجهة والتحدي، كما يحدد مستواها في التذوق والحس الإبداعي ودرجة تقدمها في العلوم والفنون. لذا لزاما علينا أن نقوم بصيانة وحماية التراث الثقافي الذي يفتقر الى موارد بشرية مؤهلة ومدربة في حقل المصادر التراثية الثقافية، بمعنى أن نتبنى طرحا جديدا في تأهيل مخرجات التعليم في جامعاتنا وكلياتنا المختلفة بحيث نأخذ بعلم إدارة المصادر التراثية «Cultural Resources Management» وهو من العلوم الحديثة نسبيا حيث يعني هذا العلم بالمصادر التراثية المادية وغير المادية من حيث تحديدها وتسجيلها وتوثيقها وفهمها وتفسيرها وتحديد معانيها والقيم المرتبطة بها والحفاظ عليها من التلف والدمار وتطويرها وتقديمها وإدارتها بما يضمن حفظ هذه المواد للأجيال القادمة مع استخدامها والاستفادة منها لصالح المجتمع. وقد شهدت السنوات الأخيرة تطورات هائلة على المستويين النظري والتطبيقي لهذا التخصص العلمي مما جعله من أكثر التخصصات نموا وتطورا.
سؤالي في هذا المقام «أين نحن من هذا العلم»؟
هل لنا أن نتطلع أن تستجيب جامعة الكويت والهيئة العامة للعلوم التطبيقية لهذا النداء باستحداث مقررات أو أقسام أو حتى شعب لتأهيل الطلبة للعمل في مجال التراث والآثار والمتاحف؟
ـ كلمة أخيرة لقراء آفاق الجامعية، كلمتي الأخيرة تغشى بالدعاء الى العلي القدير أن يحفظ هذا البلد وأن يسدد خطى أبنائه في تكملة ما بناه الآباء بجهد وعزم ومثابرة. وأن نأخذ بأسباب التقدم حيثما كان للنهوض بمجتمعنا نحو الازدهار المنشود لقراء «آفاق الجامعية». أود أن أدعوهم للتواصل مع دار الآثار الإسلامية لتحقيق أحد أهم أهداف الدار للاستفادة من خلال موسمنا الثقافي، حيث تقام سلسلة من النشاطات الثقافية المختلفة تتضمن المحاضرات وأمسيات كل يوم اثنين وأربعاء من كل اسبوع في الساعة السابعة مساء بمركز الميدان الثقافي، حيث تستضيف الدار نخبة من المحاضرين من جميع أنحاء العالم.