Note: English translation is not 100% accurate
رفض أي مشاريع تعرض على الميزانية العامة للدولة دون مراعاة لمستقبل الاجيال المقبلة
ندوة «تداعيات إسقاط القروض» في العلوم الإدارية: نعم لمساعدة المتعثرين من خلال صندوق المعسرين فقط
22 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
آلاء خليفة
اجمع اعضاء مجموعة 26 على انه لا هدر للمال العام ولا لاسقاط القروض ونعم لمساعدة المتعثرين من خلال صندوق المعسرين وما عدا ذلك فهو تعزيز لثقافة الاستهلاك وتكريس لمفاهيم الانقسام في البلد والبعد عن المشاريع التنموية،
واعرب المنتدون خلال ندوة «تداعيات اسقاط القروض» والتي نظمها نادي التمويل بكلية العلوم الادارية صباح امس تحت رعاية الشركة العربية للاستثمار، عن رفضهم القاطع لاي مشاريع تقضي على الميزانية العامة للدولة دون مراعاة لمستقبل الاجيال المقبلة.
وفي البداية اكد الخبير الاقتصادي جاسم السعدون انه انتشر حاليا في الكويت ثقافة مؤداها ان البلد للاقتسام وليس للتنمية، مشيرا الى ان الكويت اصبحت حاليا في موقع اشبه تماما بما كان عليه في نهاية القرن 19، لافتا الى ان الكويت في تلك المرحلة بعدما كانت تعيش في اوائل القرن كدولة غنية نتيجة موقعها في نقل الثروة من الشرق للغرب وكان هناك حكم واع وخرج الدستور وظهرت شركات متقدمة جدا، تعرضت لفترة من الضنك بعدما ظهرت العديد من المشاكل الاقليمية والعالمية وكان هناك صراع على السلطة بدأ بأول حل غير دستوري سبقه تزوير في الانتخابات ارادت منه الحكومة استعادة السلطة وتحويل الدولة الى مشروع حكم واختزال مشروع الدولة، لافتا الى انه في عام 76 بدأت مرحلة استخدام المال العام للاستيلاء على السلطة.
وذكر السعدون انه من السهل جدا وأد مشروع اسقاط فوائد القروض من بدايته ولكن لان المنطق لا يسود فلم يحدث ذلك، موضحا ان قيمة القروض تبلغ 5.8 مليارات دينار ومعدل القرض الاستهلاكي يساوي 20% من معدل القرض المقسط، وهذه القروض تضم 3.4 للمتعثرين اما النسبة العامة في دول العالم فتبلغ 2.1% وهذه الزيادة نتجت عن دعاوى اسقاط القروض وفوائدها.
متابعا: والقرض المقسم يبلغ 5 اضعاف القرض الاستهلاكي وبالتالي فلا توجد عدالة بين الفئتين، مشيرا الى ان 16% من القروض تذهب الى 56% من المقترضين و84% من القروض تذهب الى 44% من المقترضين مؤكدا انه لا عدالة في ذلك ابدا، ولفت السعدون الى عدد المقترضين من اجمالي الكويتيين يبلغ 23% بما يعني ان كل مقترض كويتي امامه 4 من المواطنين الكويتيين غير المقترضين فأين العدالة اعطاء المقترض والحجب عن غير المقترض الاكثر التزاما.
واشار السعدون الى ان المشكلة عميقة في انعكاساتها على القيم، فلم ينجح اي شعب في العالم صنع بلده دون منظومة قيم ايجابية، مشيرا الى ان قانون اسقاط فوائد القروض سيجعل منظومة القيم في الكويت كالتالي «ان المكافاة بقدر التهور، والعقوبة بقدر الالتزام». وافاد السعدون ان مشروع البلد المقبل هو تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري متسائلا هل يعقل ان نتعامل مع القطاع المصرفي بتلك الرخاوة مشددا على ان اصل الاستراتيجية ان نتفوق في الخدمات المصرفية واحترام القيم.
وعلى جانب اخر اكد السعدون ان هناك املا في مجلس الامة ان يعي ويوقف هذه المهزلة، اما على المستوى الحكومي فأعرب عن تفاؤله نظرا للمؤشرات الايجابية من وزير المالية مصطفى الشمالي الذي رفض المشروع واعلن انه ضد تمرير القانون حتى لو كان على حساب خسارة منصبه مؤكدا ان على الجميع دعم موقف وزير المالية ومساندته، املا ايقاف هذا المشروع الذي ان تم سيعزز ثقافة انقسام البلد بدلا من تنميته.
من ناحيته اعرب النائب السابق مشاري العنجري عن استيائه الشديد لما حدث مؤخرا من شق الوحدة الوطنية والتطاول على الاخرين مشيرا الى تحذيره السابق في احدى ندواته الانتخابية الى ظهور ثقافة جديدة على المجتمع الكويتي مفادها تكريس الكراهية بين ابناء الشعب الكويتي في مجتمع جبل على التعاون والتعاضد والتكاتف، لافتا الى ان تلك المحاولات تصدر عن اشخاص اما بسبب الجهل والجهل قاتل صاحبه او بسبب مصلحة لركوب الموجة، مشددا على اهمية النظر الى تجارب الدول الاخرى التي ونتيجة للمصالح السياسية حطمت اليابس والاخضر.
واكد العنجري على اهمية تفعيل تطبيق القانون والحزم في تطبيقه لافتا الى ان مشاكل البلاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية سببها التراخي في تطبيق القوانين، كما طالب مجلس الامة والحكومة في التعاون فيما بينهما لاصدار قانون يسد تلك الثغرات.
ومن جانب اخر اشار العنجري الى المحاولات الحالية لتنقيح الدستور والتجاوز عليه، لافتا الى ان تنقيح الدستور امر مشروع لكن لابد من معرفة الهدف من التعديل والمشاكل التي من اجلها تتولد الرغبة في تعديل الدستور، موضحا انه وبشهادة الجميع فإن المواد الحالية بالدستور لا تحتاج الى تعديل، محذرا من ان الخطوة الأصعب هي تعليق الدستور الذي ان تم فسيكون هناك عدم التزام بالدستور،
وحول قضية اسقاط القروض، لفت العنجري الى ان الحقائق والوقائع الحالية تؤكد اننا نعيش على ثروة ناضبة وان الكويت عليها التزامات عظيمة في الاسكان والتعليم والصحة وتوفير فرص العمل للشباب، متسائلا هل موضوع اسقاط القروض الذي يكلف الدولة المليارات اصبح من الاولويات؟
وتابع قائلا: فاذا كان من الاولويات لحالات محددة حددها البنك المركزي بنسبة 2.5% وهم المتعثرون لأسباب معينة، فلا يوجد مشكلة في مساعدة هؤلاء اما تعميم القانون ليشمل المقترضين القادرين على سداد قروضهم فهذا امر غريب وسيرهق ميزانية الدولة ويكلفها الكثير، مشيرا الى ان الوضع الحالي سيخلق الرغبة لدى الأجيال المقبلة في القيام بما قام به المواطنون في عام 2009 بالاقتراض دون التفكير في سداد قروضهم لان النواب سيسقطون تلك القروض او يسقطون فوائدها، موضحا ان مجموعة 26 شكلت من اجل الدفاع عن قضية اهدار المال العام.
ومن جانبه تحدث الاعلامي يوسف الجاسم مشيرا الى تقرير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير في الدراسة التي قدمها للكويت عن مستقبل الكويت عام 2030، والتي جاء فيها: ان الكويت بحاجة الى اتخاذ قرار جوهري بشأن مستقبلها فتاريخها عظيم وامكانياتها هائلة وشعبها مبدع ولديه العديد من المواهب ولكن الحقيقة المجردة ان تلك الامكانيات والمواهب ستتبدد اذا استمرت السياسات الحالية وفي ظل سيناريو بقاء الحال كما هو عليه فسيكون المستقبل غامضا وقد يكون قاتما.
ولفت الجاسم الى ان الحملة الوطنية التي قامت بها مجموعة 26 كانت بهدف معرفة اسباب زيادة معدلات الفساد وتراجع معدلات التنمية في الكويت منذ فترة التحرير وحتى وقتنا هذا.
وذكر الجاسم اننا دولة قانون ودولة برلمان حر وصحافة حرة ودولة دستورية ولدينا ديوان محاسبة وجمعيات نفع عام ولكن منذ 20 عاما وحتى الآن فإن تقارير مدركات الفساد المحلية والعالمية في تصاعد وهذا المؤشر الذي جعلنا ندق ناقوس الخطر. متسائلا عن عدم وجود مشاريع تنموية في الكويت ومشاريع بنية تحتية بالاضافة الى استشراء الفساد وتوقف عجلة التنمية في البلاد.
مستغربا من تسابق الحكومة والمجلس على تبديد الثروة القومية في دولة تصرف على مصارف استهلاكية وتشح في الصرف على مصارف تنموية، موضحا ان التاريخ لن يرحم اي جيل لا يسلم للاجيال المقبلة ثروات بلده لكي يستغلها، موضحا ان العناوين الرئيسية لتبديد ثروات البلد هو مقترح اسقاط فوائد القروض، مؤكدا ان المشروع يفتقر الى العدالة بين المواطنين المقترضين وغير المقترضين. قائلا: ليس من المنطق ان نتفرد بتلك البدعة الاجرائية غير المسبوقة، فقرار الاقتراض قرار فردي والعقد شريعة المتعاقدين والشخص المقترض مسؤول ولكن ان يتحمل المجتمع قرارا فرديا فهذا الامر مرفوض.
وأكد الجاسم ان اي معالجة خارج اطار القانون القائم الذي قبل على مضض لحل مشاكل انسانية واجتماعية وهو قانون صندوق المعسرين، سيكون هدرا للمال العام وتاكيدا لاهدار مبادئ العدالة واهدار قيم الانتاج، لافتا الى ان المشروع غير شرعي وغير دستوري، فالفارق بين قيمة الاقتراض والاقراض هو اساس العمل المصرفي فكيف نحرم النظام المصرفي من الاساس القانوني القائم عليه.