بقلم: معجبة عبدالرحمن حمران.. كلية الدراسات التجارية قسم القانون
اللجوء إلى القضاء هو الوسيلة الفعالة الأولى التي درج على اتباعها الخصوم في أي دولة، إلا أن التقاضي وعدم فاعلية الأحكام أصبحت ظاهرة تهدد العدالة وتجرد حق التقاضي الذي يكفله الدستور.
قبل استقرار الدول كان أطراف النزاع يلجأون إلى أي وسيلة خاصة من أجل الحصول على حقوقهم، ثم ظهر اللجوء إلى القضاء لحل نزاعات بين الأشخاص، وتنفذ الأحكام على من يصدر عليه الحكم تنفيذا جبريا إذا لزم الأمر.
وقد أصبح القضاء عبئا ثقيلا على بعض الخصوم في النزاعات من جهة التباطؤ والمراوغة، إلا أن بعض الأشخاص لجأوا إلى وسائل أخرى كالصلح مثلا الذي يعرف «بعقد يبرم بين الطرفين في حل نزاع ثار بينهم أو يحتمل أن يثور»، ومن ضمن هذه الوسائل «التحكيم»، ويسمح هذا النظام لأطراف النزاع بأن يختاروا بأنفسهم أفرادا يثقون بهم للفصل في نزاعاتهم بعيدا عن قضاء الدولة.
ويعتبر التحكيم وسيلة قديمة في تاريخ البشرية لكنه أصبح آلية العصر الحديث في حل النزاعات خاصة التجارية والدولية بوجه خاص، لما له من مزايا عديدة، أبرزها السرعة في فض المنازعات، لذا أصبح من أهم البدائل لفض النزاعات عن طريق غير القضاء.
ولم يسلم نظام التحكيم من الانتقاد لأنه لم يفلح في إبعاد الخصم عن اللجوء للقضاء بشكل نهائي، والسبب في ذلك الخصوم ذاتهم لأنهم لم يلتزموا بمراعاة البنود وعقود التحكيم وشروطه بالدقة.
وإذا كان القضاء لا يمارس إلا بواسطة الهيئات القضائية المخصصة لذلك، فإن نظام التحكيم خرج عن هذا الإطار حيث يتم اختيار هيئاته المتخصصة في مجال النزاع الذي سيطرح عليها من قبل أطرافه.
وأخيرا وليس آخرا فإن التحكيم نظام كباقي الأنظمة القانونية الأخرى له مزاياه وعيوبه فهو من ناحية يهدف لتحقيق مصالح الخصوم في النزاع وهي بالدرجة الأولى مصالح خاصة كما يهدف من ناحية أخرى لتحقيق العدالة ويعطي المحكمين قدرا كبيرا من المرونة.