- علينا جميعاً الوقوف صفاً واحداً وأن نلتزم بتعليمات الجهات المختصة للتصدي لوباء «كورونا» كمجتمع متكامل
- تحويل المناهج الورقية إلى رقمية واختيار أهم 4 مواد أساسية ودروسها وإعداد بنوك الأسئلة ووضع أسئلة الاختبارات
- تلقي المنهج عن طريق التقنيات والوسائط المتعددة بمعزل عن الزمان والمكان بحيث يتواصل المتعلمون مع المعلمين عبر وسائط التعلم الإلكتروني
- الاهتمام بالشبكة الأساسية للاتصالات في أماكن الإرسال والاستقبال لتمكين أطراف العملية التعليمية من الوصول للمحتوى
- توفير الدعم الفني اللازم لتذليل التحديات التقنية وضمان جاهزية الأجهزة والنظم الإلكترونية وآلية حفظ البيانات
- لأولياء الأمور دور محفز للطالب حيث يتم إعطاؤهم كلمة سر لمتابعة أبنائهم أثناء تعلمهم الافتراضي بعد توعيتهم بأهمية التعليم الإلكتروني
أجرى الحوار: يوسف غانم
تقديرا منها لأهمية العملية التعليمية وضرورة انتظام سيرها في مختلف الظروف والأوقات، وفي ظل التطورات والتحديات التي يشهدها العالم اليوم من تحديات تتمثل بتهديد الحروب التقليدية أو البيولوجية التي تقتل الأرواح وتفتك بالمجتمعات، ومع ما يشهده العالم حاليا من ظروف استثنائية بسبب انتشار وباء «كورونا» ووقوف الجهات المسؤولة عن التعليم عن إيجاد البدائل العملية غير إيقاف التعليم كقرار سهل وآني بعيدا عن حساب ما قد يترتب عليه من آثار سلبية طويلة المدى على الأجيال في حال تأخرت مباشرة العملية التعليمية، فقد عملت الملحق الثقافي السابق في واشنطن والأستاذة في كلية التربية الأساسية (مناهج وطرق تدريس) والمستشارة في مكتب وكيل ديوان الخدمة المدنية د.عبير الهولي على إعداد مقترح حول «التعليم الإلكتروني في الكويت» - التوقف عن المدرسة واستمرار التعلم، حيث تحدثت د.الهولي لـ «الأنباء» عن رؤيتها للتعليم الإلكتروني والحضور الافتراضي ومدى إمكانية تطبيق ذلك وشروط نجاحه عبر مجموعة من الأسئلة التي طالبت بالإجابة عليها لتدشين التعليم الإلكتروني كبديل عن المدرسة في حال توقف الدراسة لأي سبب أو في حالات الطوارئ والأزمات.
كما أشادت د.الهولي بالجهود المبذولة لمكافحة «كورونا» وبما يقدمه أبناء وبنات الكويت وضيوفها الكرام ومتطوعوها للتصدي لهذا الوباء وحماية المجتمع من مخاطره، وفيما يلي التفاصيل:
بداية ماذا تقولين والكويت ودول العالم تعيش ظروفا استثنائية بسبب وباء «كورونا»؟
٭ أولا، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى قيادتنا الحكيمة وإلى جميع الجهات القائمة على مكافحة هذا الوباء من الصحة والداخلية والدفاع والهلال الأحمر وإلى المتطوعين والمبادرين من أبناء الكويت وضيوفها الكرام الذين أبهرونا بغيرتهم على الكويت وحرصهم على تقديم كل ما يستطيعون في سبيل الخروج من هذه الأزمة التي تتطلب منا جميعا التكاتف ورص الصفوف لما فيه مصلحتنا جميعا كمجتمع متكامل، وأن نتبع الإرشادات والتعليمات الصادرة عن الجهات المعنية، ولا يسعني إلا أن أدعو الله تعالى أن يحفظ الكويت وأهلها من المواطنين وضيوفها الذين يشاركوننا السراء والضراء، وأن تنجلي هذه الغمة عن العالم بأسرع وقت لتعود الحياة إلى طبيعتها.
إدارة الأزمات
ولماذا جاء اهتمامك بقضية التعليم الإلكتروني، وفي هذا الوقت بالتحديد؟
٭ هذا الاهتمام لم يكن وليد هذه اللحظة، ولكن الجميع الآن يتابع ما يشهده العالم من تطورات متسارعة في جميع المجالات، إضافة الى التهديدات والحروب التقليدية التي تقتل الأرواح والبيولوجية التي تفتك بالمجتمعات، لذلك كان من الضروري تضمين التعليم الإلكتروني في خطط إدارة الأزمات والكوارث لضمان استمرارية التعلم للجميع والحد من مخاطر انتشار الفيروسات في الأجسام والجهل في العقول وما يتبع ذلك من إخفاقات في خطط التنمية للدول.
وما مفهوم التعليم الإلكتروني وكيف يكون؟
٭ يعرف التعليم الإلكتروني بأنه تلقي المنهج عن طريق استخدام التقنيات والوسائط المتعددة بمعزل عن ظرفي الزمان والمكان، بحيث يتم تواصل المتعلمين مع الهيئة التدريسية من خلال وسائط التعلم الإلكتروني مثل «الأقراص المدمجة، والفلاشات، وشبكة الإنترنت، والإكسترا نت، والتلفاز التفاعلي»، ويتم ذلك في بيئة التعلم الشبكي المباشر بأسلوب متزامن وغير متزامن.
وعلينا بداية تحديد المراحل التعليمية والتي يمكن تدشين التعليم الإلكتروني فيها في الكويت من الصف الرابع الابتدائي حتى الصف الثاني عشر، ومراعاة الأمور المرتبطة بذلك من توفير الأجهزة وتدريب المعلمين وغير ذلك من الأمور اللازمة للانطلاق بشكل سليم.
ما الأمور التي يتطلبها التعليم الإلكتروني لتطبيقه بنجاح؟
٭ أولا، يجب العمل على تأسيس البنية التحتية من الشبكة الأساسية للاتصالات الواقعة في أماكن الإرسال والاستقبال مع توفير الدعم الفني اللازم لتذليل التحديات التقنية وضمان جاهزية الأجهزة والنظم الإلكترونية وآلية حفظ البيانات.
وثانيا، لا بد من العمل على تدريب الكوادر البشرية من المعلمين والفنيين والمديرين على أنظمة مشاريع التعلم الإلكتروني، كما يجب تدريب المتعلمين وتوعيتهم بأهمية التعليم الإلكتروني لاستمرارية التعلم، وترسيخ القناعة لديهم بأهمية الوقت وضرورة استمرار تحصيلهم العلمي لضمان أفضل النتائج لديهم، وليكونوا متعاونين أكثر في تلقي المعلومات ومتابعتها.
وفي الجانب العملي، كيف يتم تطبيق ذلك؟
٭ بعد توفير الكادر التعليمي المؤهل، ننتقل إلى المتعلمين، بحيث يعطى لكل واحد منهم اسم مستخدم User Name وكلمة سر يمكن من خلالها الدخول إلى موقع المدرسة أو الوزارة لمتابعة الملف الشخصي، وكذلك الحضور الافتراضي للدروس والقيام بحل الواجبات اليومية وعمل المشاريع المشتركة، والاطلاع على بنك الأسئلة والأجوبة، وأخذ الامتحانات القصيرة والطويلة، وإجراء المحادثات مع المعلم، كما يمكن للمتعلم متابعة إعلانات وزارة التربية أو المدرسة وعمليات تقييمه والنتائج النهائية وغيرها من الأمور التي يتيحها البرنامج له.
دور محفز
وهل لأولياء الأمور دور في عملية التعلم الإلكتروني؟
٭ بالتأكيد لهم دور كبير ومحفز للطالب، حيث يتم إعطاؤهم كلمة سر أيضا لمتابعة أبنائهم أثناء تعلمهم الافتراضي مع التأكيد على وجود تقييم متكامل مع بداية العام الدراسي القادم لقياس مدى تعلم الأبناء باستخدام التعليم الإلكتروني خلال فترة التوقف عن المدرسة، وكل ذلك بعد أن تتم توعيتهم بأهمية التعليم الإلكتروني وفائدته لأبنائهم.
لكن الأمر ليس بهذه السهولة، والدور المحوري يقع على وزارة التربية بشكل أساسي؟
٭ نعم لأن أساس التعليم الإلكتروني يعتمد على تحويل المناهج الورقية إلى رقمية، وهنا يكون دور مسؤولي وزارة التربية في اختيار أهم 4 مواد أساسية للتعليم الإلكتروني، ويبرز دور التوجيه الفني في اختيار أهم الدروس في كل مادة منها، وتكليف المعلمين بإعداد خطط الدروس ودعمها بالمصادر، وكذلك إعداد بنوك للأسئلة لتدريب المتعلمين على الاختبارات ووضع أسئلة الاختبارات، ومن ثم عقد اختبار كل مادة لجميع المتعلمين باليوم نفسه والوقت، بحيث يكون تقديم المنهج وتنمية المهارات والمفاهيم في اي مكان بعيد عن المدرسة بأقصر وقت وجهد في حال توفير واعتماد أسس النجاح كما يلي:
نظام إدارة التعلم: وهو نظام يتيح التواصل الافتراضي بين أطراف العملية التعليمية (المدير والمعلم والمتعلم وولي الأمر).
الدروس المصورة: وتكون من خلال ترشيح المعلمين المتميزين في إنتاج الدروس المصورة مع وضع شرح وتوضيح لخطوات الوصول الى الفيديوهات للدروس المصورة في موقع وزارة التربية بشكل مبسط وسهل على المتعلمين.
الأجهزة الإلكترونية: والتي تعطى للمتعلمين كالآيباد، ويجب أن تحتوي على البرامج والأدوات الخاصة لتحقيق عملية التعلم والتعليم الإلكتروني، على ان تضم موقع وزارة التربية ليتمكن المتعلم من الاطلاع على الدروس وواجباتها الرقمية والاختبارات والتقييم، بالإضافة الى وضع مجموعة من المصادر الرقمية الموثوقة والتي تشجع على المشاركة والتفاعل والتعلم الذاتي، والتي تحتوي على العديد من الأنشطة التعليمية التفاعلية ومصادر التعلم.
تجارب ناجحة
وهل هناك تجارب ناجحة مطبقة في المنطقة العربية؟
٭ نعم هناك العديد من التجارب فقد وقعت احدى دول الخليج العربية معاهدة عمرها 10 سنوات مع مجتمع ميكروسوفت التعليمي لتوفير حزمة من البرمجيات والمهارات الرقمية للقرن الواحد والعشرين وهي ميكروسوفت TEAM ومايكروسوفت ONE NOTE للتعليم الإلكتروني للطلبة من الرابع الابتدائي الى الصف الثاني عشر.
وذلك لتمكين المتعلمين من التعلم بحرية وعن بعد، والوصول الى المحتوى والواجبات عبر الإنترنت، كما يستطيع المتعلمون والمعلمون التفاعل باستخدام أدوات عبر الإنترنت ويمكنهم التعاون معا من اجل العمل الجماعي او الواجبات.
وبرنامج TEAMS يمكن المعلم من مراجعة واجبات المتعلمين وتقديم الملاحظات في الوقت المناسب، واستضافة الفصول الدراسية عبر الإنترنت، والتفاعل مع المتعلمين باستخدام السبورة البيضاء، وكذلك باستخدام النصوص او الصوت او الفيديو.
وكذلك يمكن ايضا تسجيل الجلسات لعرضها عند عدم الاتصال بالإنترنت.
لكن هناك مشاريع سابقة من وزارة التربية كمشروع «التابلت»، والحقيبة الإلكترونية، وغيرها؟
٭ نعم هناك الكثير من الخطط والمشاريع، لكن ما فائدتها إذا لم تطبق على أرض الواقع، ووفقا لخطط مدروسة وميدانية بعيدا عن التخبط والعشوائية في تطبيقها، وما مدى فاعليتها في التعليم في ظل بنية تحتية تكنولوجية ومتابعة ضعيفة ومن دون تدريب عملي حقيقي لأطراف العملية التعليمية.
وأؤكد أن وزارة التربية قامت بعدة محاولات لكنها لم تكن ناجحة وكلفت الدولة الملايين، ويعتبر «التابلت» المشروع الأضخم من حيث التكلفة، وقبله «الفلاش»، وبعد 3 سنوات على تطبيقه قررت الوزارة عدم استكمال المشروع الذي أهدر أكثر من 26.3 مليون دينار، وذلك للأسباب التالية: نسبة الطلاب الفعليين الذين استخدموا الأجهزة لم يتعد 5% فقط، وشبكة الـ Wi-Fi في المدارس لم تكن تعمل بصورة دائمة وكانت ضعيفة جدا، ولا تغطي سوى عدد محدود من الأجهزة المتصلة عليها، مما اضطر بعض المعلمين لتوفير أجهزة «راوتر» على حسابهم الخاص في بداية الأمر للاستفادة من امكانات «التابلت»، وصعوبة الرقابة على الأجهزة، كما ان سعة التخزين على «التابلت» محدودة، وأخيرا أعداد الفنيين الموجودين في المدارس لإصلاح الأعطال لا تلبي احتياجات المعلمين والطلبة.
أسئلة بحاجة إلى إجابة
وما المطلوب من وزارة التربية للبدء بهذا المشروع؟
٭ بعد تحديد ما نحتاج اليه لتدشين التعليم الإلكتروني، وأخذ الموضوع بجدية أكبر لأنه يعتبر مشروع دولة لبناء الأجيال بصورة سليمة، أتمنى من وزارة التربية بداية الإجابة عن الأسئلة التالية:
- هل سبق للوزارة أن وضعت سياسات التعليم الإلكتروني الذي يعتمد على استخدام التكنولوجيا في تقديم المعلومات وتنمية المفاهيم والمهارات للمتعلم افتراضيا؟.
- هل سبق لوزارة التربية وضع الخطط الإجرائية واللوائح اللازمة لتطبيق مشاريع التعليم الإلكتروني بالتعاون مع الجهات المعنية؟
- هل سبق لوزارة التربية الإشراف على تنفيذ خطة إجرائية لتفعيل مشاريع التعليم الإلكتروني (أجهزة العرض التفاعلية، نظام إدارة التعلم، المحتوى الإلكتروني، الأجهزة اللوحية، حصص التعليم الإلكتروني، الدروس المصورة، التربية الرقمية، مواقع تعليمية اونلاين...) داخل المدرسة للتأكد من إتقان جميع فئات المجتمع المدرسي من العمل بها والتأكد من تحقيق الأهداف التي وضعت ضمن الخطة؟
- هل نشرت وزارة التربية ثقافة التعليم الإلكتروني لدى مجتمع المدرسة (البيئة التدريسية، المتعلمين، أولياء الأمور) مع وضع دليل إرشادي للتعليم الإلكتروني؟
- هل سبق لوزارة التربية تدريب الهيئة التدريسية؟
- هل قامت وزارة التربية بوضع وتنفيذ خطة تطوير مهني لجميع أطراف العملية التعليمية لإتقان استخدام أدوات التعليم الإلكتروني والبرامج الإلكترونية؟
- هل سبق ان قامت وزارة التربية بتدشين التعليم الإلكتروني من المنزل لضمان تطبيقه عند الحاجة على الأقل مرة واحدة في الشهر ولدرس محدد، وهل تم تقييم المتعلم على أدائه؟
- هل سبق لوزارة التربية وضع خطط علاجية وحل مشكلات تفعيل أدوات التعليم الإلكتروني؟
وماذا يمكن أن تحققه بعد كل هذه الأسئلة؟
٭ إذا كانت الإجابات بالإيجاب فنحن في الكويت على اتم الاستعداد لتدشين التعليم الإلكتروني كبديل عن المدرسة ولاستمرار عملية التعلم وقهر الأزمة الفيروسية، وغيرها من الأزمات التي قد تتسبب بتوقف الدراسة، وأما إذا كانت الإجابة بالسلب فأرجو من وزارة التربية الحد من انتهاج السبل غير الواضحة والتي أصبحت مسارا لها في العمل على مر سنوات عدة سابقة وربما سيكون ذاته في السنوات المقبلة، إن لم يتم اتخاذ القرارات المناسبة وتطبيقها بشكل عملي وميداني وبأسرع ما يمكن.
كلمة أخيرة.
٭ أتمنى أن يكون عملنا جميعا لأجل الكويت لأنها تستحق منا الكثير، وألا يكون أبناؤنا التلاميذ حقول تجارب لمشاريع غير مدروسة بشكل حقيقي ويتم إقرارها بعيدا عن العاملين في الميدان والذين هم أصحاب العلاقة وصلتهم بالمتعلمين مباشرة، وهم الأدرى بالسلبيات والإيجابيات، كما أن هناك العديد من التجارب الناجحة في هذا المجال ولدينا العديد من الكفاءات من أصحاب الاختصاص القادرين على العطاء، وبما يضمن مساهمتنا الناجحة في تحقيق رؤية «كويت 2035» التي نطمح جميعا لأن نرى نتائجها على أرض الواقع وبما فيها من خير لأبناء الكويت ومستقبلها، فشباب اليوم هم رجال المستقبل ويجب بناؤهم تعليميا وفق ما يستحقون ليكونوا أشخاصا فاعلين في جميع مواقعهم.