Note: English translation is not 100% accurate
أكد أنها لاتزال في طور البحث العلمي ولابد من الحذر من الإعلانات الكاذبة
د.سامي عليوة: الخلايا الجذعية أمل جديد لعلاج الكثير من الأمراض المستعصية
4 مايو 2010
المصدر : الأنباء



الخلايا الجذعية فتحت المجال أمام العلاج الخلوي التجديدي الذي سيقضي على معظم الأمراض
تتميز الخلايا الجذعية بقدرتها على الانقسام بأعداد كبيرة والتخصص لتحل محل الخلايا المريضة
لاتزال أبحاث الخلايا الجذعية في بداياتها ولم تعتمد إلا في علاج مجموعة واحدة من الأمراض
يمثل الحبل السري للوليد أحد مصادر الخلايا الجذعية وبعض العلماء لا ينصحون بتجميدهمحمد هلال الخالدي
يعتبر كثير من العلماء أن أبحاث الخلايا الجذعية بشتى أنواعها بمثابة بوابة العلاج الشامل لمعظم الأمراض المستعصية كالسرطانات والإعاقات بمختلف أنواعها، إذا تقوم فكرة العلاج على أساس أن الخلايا الجذعية هي خلايا غير متخصصة وقادرة على الانقسام وبالتالي يمكن استبدال أي خلايا تالفة بالجسم بخلايا جديدة سليمة، هذا يعني أن الشخص المصاب بشلل في الحركة قد يتمكن من السير في حال نجاح استبدال الخلايا العصبية المسؤولة عن الحركة، وبنفس الطريقة سيتم «ترميم» خلايا جسم الإنسان بخلايا جديدة تعيد العضو المريض إلى حالته الطبيعية. غير أن الأبحاث العلمية لاتزال في بداياتها في هذا المضمار، وقد كان الرئيس الأميركي أوباما قد وقع أول قرار له بعد تسلمه مهام منصبه الرئاسي والمتعلق بإعادة السماح للمراكز الطبية والأبحاث بالعمل في أبحاث الخلايا الجذعية بعد توقف دام لثماني سنوات بسبب إيقافها من قبل الرئيس السابق بوش الابن. من جهة ثانية أصبحت إعلانات العلاج بالخلايا الجذعية في الجهة المقابلة أكثر انتشارا، خاصة في الصين والهند وكوريا والفلبين حيث تقل الرقابة على تلك الأبحاث وتطبيق طرق العلاج الجديدة حتى وهي في طور التجارب. ونظرا لأهمية هذا الموضوع الذي يؤرق كثيرا من الأشخاص سواء المرضى أو ذووهم، التقت «الأنباء» د.سامي عليوة الطبيب والأستاذ المشارك في كلية العلوم الصحية من أجل الوقوف على حقيقة هذه التقنية الجديدة في علاج الأمراض، فكان هذا اللقاء:
بداية، ما الخلايا الجذعية وما استخداماتها ولماذا يكثر الحديث عنها؟
يكثر الحديث حاليا عن الخلايا الجذعية لأنها فتحت المجال أمام علاج جديد في الطب، وهو العلاج الخلوي التجديدي أو البنائي، وفي هذا العلاج يعمل العلماء على توجيه الخلايا الجذعية لكي تتحول إلى أي نوع من خلايا الجسم الأخرى وبالتالي بناء أنسجة جديدة تستطيع أن تحل محل أي نسيج من أنسجة الجسم يكون قد تعرض للإصابة أو التلف أو الشيخوخة أو الموت، مهما كان سبب الإصابة ومهما كان العضو الذي يوجد به هذا النسيج. والخلايا الجذعية تختلف عن بقية خلايا جسم الإنسان في ثلاث نقاط أساسية، الأولى أن الخلايا الجذعية تمتلك قدرة هائلة على الانقسام وتجديد نفسها ذاتيا لفترات طويلة على خلاف خلايا الجسم الأخرى التي لا تستطيع الانقسام والتجدد، مثل الخلايا العصبية والخلايا العضلية. ثانيا الخلايا الجذعية هي خلايا غير تخصصية، أي انها تفتقد المكونات التي تسمح لها بتأدية وظائف خاصة ومحددة أسوة بوظائف أي خلية متخصصة أخرى في الجسم، فالخلايا الجذعية لا تمتلك مثلا وظيفة الانقباض كالخلايا العضلية ولا وظيفة حمل الأكسجين كخلايا الدم الحمراء. ثالثا الخلايا الجذعية تستطيع أن تتمايز وتتحول إلى أي نوع من الخلايا المتخصصة في جسم الإنسان، مثل خلايا الدم وخلايا العظام وغيرها وذلك تحت ظروف فسيولوجية خاصة وتنبيهات جينية معينة، وهناك عدة أنواع من الخلايا الجذعية.
ذكرت أن هناك عدة أنواع من الخلايا الجذعية، فما هي؟
تقسم الخلايا الجذعية من حيث قدرتها على التمايز والتحول إلى خلايا أخرى متخصصة إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي الخلايا الجذعية كاملة القدرة، والخلايا الجذعية شاملة القدرة، والخلايا الجذعية متعددة القدرة. النوع الأول منها وهو الخلايا الجذعية كاملة القدرة Totipotent stem cells يتمثل في البويضة المخصبة والانقسامات الأولى لها، فمن المعروف أن الخطوة الأولى في تكوين الإنسان تبدأ بتلقيح الحيوان المنوي للبويضة لتتكون البويضة المخصبة، والتي تمتلك القدرة على التمايز والتحول إلى جميع أنواع الخلايا المتخصصة التي تكون الجنين، بالإضافة إلى تكوين المشيمة والأنسجة الدعامية الأخرى اللازمة للحفاظ على الجنين داخل رحم الأم. أي انها تمتلك القدرة على تكوين إنسان كامل لذلك تسمى البويضة المخصبة «خلايا جذعية كاملة القدرة». بعد ذلك تقوم البويضة المخصبة بدورات متتالية من الانقسام الذاتي إلى أن يأتي اليوم الرابع أو الخامس من بداية التلقيح وبعد عدة دورات من الانقسام تتكون كرة من الخلايا يبلغ عددها بين 50 و150 خلية، هذه الكرة تسمى بلاستوسيست أو الحويصلة الجذعية، ولها طبقة خارجية من الخلايا وتجويف داخلي توجد به كتلة من الخلايا تسمى كتلة الخلايا الداخلية، حيث تقوم طبقة الخلايا الخارجية بتكوين المشيمة والأنسجة المدعمة للجنين داخل الرحم، أما كتلة الخلايا الداخلية فهي التي تتمايز وتتحول إلى جميع أنواع الخلايا التي تكون الجنين، أي انها تستطيع أن تتحول إلى حوالي 210 نوعا مختلفا من الخلايا وهي عدد أنواع الخلايا التي توجد في جسم الإنسان. وبالرغم من ذلك لا تستطيع تكوين إنسان كامل لأنها لا تستطيع تكوين المشيمة والأنسجة الأخرى الداعمة للجنين، ولذلك تسمى كتلة الخلايا الداخلية في البلاستوسيست خلايا جذعية شاملة القدرة Pluripotent stem cells. أي انها تستطيع أن تتمايز وتتحول إلى كل أنواع خلايا جسم الإنسان المتخصصة ولكنها لا تستطيع أن تكون إنسانا كاملا، وهذا هو النوع الثاني من الخلايا الجذعية. وبدورها تستمر هذه الخلايا في عمليات الانقسام المتكرر إلى أن تصل إلى مراحل معينة من عمر الجنين تقوم فيها بتكوين خلايا جذعية جديدة تسمى خلايا جذعية متعددة القدرة وهو النوع الثالث من الخلايا الجذعية، حيث تكون هذه الخلايا قادرة على التمايز والتحول إلى خلايا متعددة أكثر تخصصا وذات صلة وظيفية وثيقة مثل خلايا الدم الجذعية التي تمتلك القدرة على التمايز والتحول إلى خلايا الدم المتعددة مثل خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية، وأيضا خلايا الجلد الجذعية التي تمتلك القدرة على تكوين خلايا الجلد بمختلف أنواعها.
مصدر واعد
وهل تستخدم الخلايا الجذعية الجنينية في علاج الأمراض حاليا؟
حتى الآن لم تستخدم الخلايا الجذعية الجنينية في علاج أي مرض من الأمراض، وبالرغم من ذلك فهي من الناحية البحثية والنظرية تعتبر مصدرا مستقبليا واعدا للعلاج الخلوي التجديدي حيث انها تتميز بالكثير من الخصائص المهمة في هذا المجال، فهي يمكن تنميتها بسهولة في المزارع الخلوية المعملية وبأعداد هائلة وذلك نظرا لقدرتها الكبيرة على الانقسام، وأيضا تمتلك هذه الخلايا قدرة كبيرة على التمايز والتحول إلى جميع أنواع الخلايا المتخصصة الموجودة في جسم الإنسان إذا توافرت التقنيات المعملية الخاصة بذلك، وعلى الجانب الآخر مازال هناك الكثير من الصعوبات التي تحول دون استخدام الخلايا الجذعية الجنينية في العلاج منها عدم وضوح الإشارات والمنبهات المعملية اللازمة لدفع الخلايا الجذعية الجنينية لكي تتمايز وتتحول إلى نوع محدد من الخلايا المتخصصة دون سواها، بالإضافة إلى تحد آخر يتمثل في رفض أنسجة المريض للخلايا الجنينية ذات مصدر نسيجي مختلف، وأيضا تقابل بالرفض محاولة التغلب على هذه المشكلة باستخدام تقنية الاستنساخ العلاجي لأن هذه التقنية سوف تكون البوابة المعملية لعملية الاستنساخ الكامل نفسها، هذا بالإضافة إلى الأبعاد الدينية والأخلاقية التي تحرم استخدام الأجنة البشرية في عمليات البحث العلمي، وللتغلب على هذه المشاكل التي تواجه الخلايا الجذعية الجنينية تمكن العلماء في السنوات الأخيرة من البرمجة الجينية لخلية بالغة متخصصة وتحويلها لتصبح شبيهة بالخلية الجذعية الجنينية، وتمت تسمية هذه الخلية المبرمجة بالخلية الجذعية المخلقة شاملة القدرة ومنذ ذلك الحين يعقد العلماء الكثير من الآمال على هذه الخلايا التي أثبتت فاعلية مبدئية كبيرة في كثير من المحاولات العلاجية، وذلك لأنها تحمل كل خصائص الخلايا الجذعية الجنينية وفي نفس الوقت تتغلب على مشكلة الرفض النسيجي لها، وأيضا تخلو من الجدل الديني والأخلاقي حول استخدامها.
التعرض للتلف
وما الخلايا الجذعية البالغة؟
الخلايا الجذعية البالغة هي خلايا جذعية متعددة القدرة تم التعرف عليها في الكثير من أنسجة الإنسان كامل التكوين، أي تم التعرف عليها في أنسجة الصغار والكبار على حد سواء مثل أنسجة الدماغ ونخاع العظم والدم والأوعية الدموية والأمعاء والكبد والجلد والعين وغيرها، وتسمى الخلايا الجذعية البالغة باسم النسيج الذي توجد فيه، مثل خلايا الجلد الجذعية وخلايا الدماغ الجذعية وهكذا. ويعتقد أن الخلايا الجذعية البالغة تكمن في مكان محدد داخل النسيج الذي توجد فيه ويسمى محراب الخلية الجذعية وقد تظل هذه الخلايا دون انقسام لفترات طويلة إلى أن يتم الاحتياج إليها نتيجة تعرض النسيج للتلف أو الضرر حيث تتمايز هذه الخلايا وتتحول إلى أنواع متعددة من خلايا هذا النسيج وبالتالي تؤدي إلى إعادة تكوين وتجديد هذا النسيج، وهذا هو الدور الرئيسي للخلايا الجذعية البالغة، وقد أمكن التعرف عليها وعزلها في معظم أنسجة الجسم، إلا أن نخاع العظم يعتبر مصدرا غنيا لنوعين من الخلايا الجذعية البالغة وهما خلايا الدم الجذعية والتي تتحول إلى خلايا الدم المختلفة مثل خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية وخلايا اللحمى المتوسطة «الميزينكيم الجذعية» والتي تتحول إلى العديد من الخلايا مثل خلايا العظام وخلايا الغضاريف والخلايا الدهنية وخلايا النسيج الضام الأخرى، ويتم الحصول على نخاع العظم غالبا من عظم الحوض حيث يتم سحب حوالي 150 ـ 200 ملليليتر بإبرة صغيرة تحت مخدر موضعي، وقد أمكن الحصول على خلايا نخاع العظم أيضا من الدم بعد تحفيز نخاع العظم بمحفزات خاصة تجعله يدفع جزءا من خلاياه الجذعية إلى مجرى الدم.
أمراض السرطانات
وهل تستخدم الخلايا الجذعية البالغة حاليا في علاج الأمراض؟
تستخدم حاليا الخلايا الجذعية البالغة في علاج مجموعة واحدة فقط من الأمراض وهي الأمراض التي تصيب نخاع العظم مثل سرطانات الدم كاللوكيميا والليمفوما وبعض أمراض المناعة والأنيميا الوراثية، وأيضا تلف النخاع بسبب العلاج الكيميائي المستخدم في علاج الأورام السرطانية الأخرى بالجسم، حيث تستخدم خلايا الدم الجذعية في إعادة تكوين خلايا الدم في نخاع العظم المصاب، وبالرغم من تمتع الخلايا الجذعية البالغة بالكثير من المميزات والخصائص الايجابية مثل عدم رفض الجسم لها إذا كان مصدرها نفس المريض Autologous transplant بالإضافة إلى ميزة التعرف عليها في معظم أنسجة الجسم، إلا أن هناك تحديات كثيرة مازالت تواجه استخدام هذه الخلايا في العلاج.
وما هذه التحديات؟
أولا الخلايا الجذعية البالغة توجد بأعداد قليلة في معظم الأنسجة البالغة مما يجعل من الصعب عزلها بأعداد وفيرة وكافية، بالإضافة إلى اعتلال هذه الخلايا والتناقص المستمر في عددها مع تقدم الإنسان في العمر، أيضا مازالت هناك صعوبات تواجه تنمية هذه الخلايا في المزارع الخلوية. ثانيا الخلايا الجذعية البالغة تمتلك قدرة محدودة على الانقسام والتحول إلى خلايا أخرى تخصصية مقارنة بالخلايا الجنينية «شاملة القدرة»، وللتغلب على هذه المعوقات والاستفادة في نفس الوقت من الخصائص المهمة للخلايا الجذعية البالغة تمكن العلماء أخيرا من جعل هذه الخلايا قادرة على التحول إلى خلايا تخصصية أخرى إذا وضعت في نسيج آخر غير نسيجها الأصلي وهو ما يسمى Transdifferentiation، فعلى سبيل المثال يمكن لخلايا الدم الجذعية أن تتحول إلى خلايا عضلة القلب إذا ما زرعت في القلب، وإذا ما نجحت هذه التجارب في الأنسجة البشرية فسوف تكون بدون شك ثورة مستقبلية في العلاج الخلوي التجديدي، لأنها ببساطة تعني إعادة تأهيل أي خلايا تالفة وبالتالي علاج أي مرض.
تغير جذري
إذن ما الاستخدامات الحالية للخلايا الجذعية؟
أهم استخدام للخلايا الجذعية لن يتحقق في الوقت الراهن، ولكن في المستقبل القريب حيث يؤكد الباحثون أن دور الخلايا الجذعية في العلاج الخلوي التجديدي الذي يعتمد على قدرة الخلايا الجذعية على بناء أنسجة متخصصة جديدة تحل محل الأنسجة المصابة أو المريضة سوف يحدث تغيرا جذريا وهائلا في علاج الكثير من الأمراض المستعصية الحالية، مثل البول السكري والتصلب الضموري الجانبي والزهايمر وتصلب الأنسجة المتعددة ومرض باركنسون وإصابات النخاع الشوكي والجلطة الدماغية والتهاب المفاصل والصمم والعمى والصلع وغيرها، أما في الوقت الحالي فإن استخدام الخلايا الجذعية في العلاج الخلوي التجديدي لم يعتمد من المؤسسات الطبية الإكلينيكية العالمية إلا لعلاج مجموعة واحدة من الأمراض وهي التي تتعلق بتلف نخاع العظم كما ذكرت سابقا. أما دورها في علاج بقية الأمراض فهو ليس سوى اجتهادات بحثية إكلينيكية أدت إلى تحسن إيجابي في بعض المظاهر المرضية لبعض الأمراض وخاصة الشلل الدماغي لكنها لم ترتق إلى درجة الاعتراف بها كوسائل ناجحة ومؤكدة للعلاج. وقد بدأت بعض المراكز الطبية وخاصة في الصين والهند وكوريا الشمالية وألمانيا في التخصص في هذا النوع من العلاج آملة أن تجني ثمرة نجاح أبحاثها في المستقبل القريب، بالإضافة إلى ذلك تستخدم أبحاث الخلايا الجذعية في أغراض بحثية أخرى كثيرة، فهي تساعد على زيادة التعرف على الجينات والمنبهات الجينية التي تدفع الخلية إلى الانقسام أو التخصص في اتجاه معين دون الآخر مما يساعد على فهم وعلاج الأمراض التي تحدث نتيجة الانقسام غير الطبيعي للخلايا، كأمراض السرطان وأمراض العيوب الخلقية. وأيضا تستخدم الخلايا الجذعية كموديلات نسيجية تجريبية لعلم الصيدلة التجريبي الذي يقوم باختبار الأدوية الجديدة عليها ومن ثم دراسة تأثيرها وآثارها الجانبية قبل تجربتها على حيوانات التجارب أو تطبيقها على الإنسان.
نجاح مستقبلي للخلايا الجنينية
وما المقصود بالخلايا الجذعية الجنينية؟
سميت الخلايا الجذعية الجنينية بهذا الاسم نسبة إلى مصدرها وهو كتلة الخلايا الداخلية للبلاستوسيست في الأجنة التي يبلغ عمرها بين أربعة وخمسة أيام، أي أنها خلايا جذعية شاملة القدرة ويتم الحصول على هذه الخلايا من مصدرين رئيسيين، الأول من الأجنة البشرية في مرحلة البلاستوسيست وذلك من مراكز التلقيح الصناعي التي تقوم بعمليات التلقيح الخارجي للبويضة IVF، أما المصدر الثاني فهو بطريقة الاستنساخ العلاجي وذلك بتقنية نقل نواة الخلية الجسدية SCNT حيث تؤخذ بويضة وتسحب منها النواة ثم توضع بجانب خلية جسدية من المريض المطلوب علاجه وتحت ظروف معملية معقدة تندمج الخليتان وتتكون خلية جديدة تشابه البويضة المخصبة، حيث يسمح لها بالانقسام حتى مرحلة البلاستوسيست ومنها يتم الحصول على الخلايا الجذعية الجنينية شاملة القدرة. وتستخدم هذه الطريقة للتغلب على مشكلة رفض الأعضاء في جسم الإنسان نتيجة الاختلاف النسيجي بين نسيج المريض ونسيج الجنين مصدر الخلايا الجذعية، وبعد الحصول على الخلايا الجذعية الجنينية يتم تنميتها في مزارع خلوية معملية حتى تتكون أعداد كبيرة منها ثم يتم بعد ذلك توجيهها معمليا باستخدام إشارات ومنبهات جينية خاصة، وذلك لتتحول إلى خلايا أخرى متخصصة مثل خلايا العضلات أو خلايا الأعصاب أو غيرها إلى أن يتم بعد ذلك نقل هذه الخلايا المتخصصة إلى نسيج المريض المراد علاجه. معنى ذلك أن النجاح المستقبلي للخلايا الجذعية الجنينية في العلاج الخلوي التجديدي يتطلب نجاح خمس خطوات: الأولى الحصول على الخلايا الجذعية الجنينية، الثانية تنمية هذه الخلايا معمليا، الثالثة توجيه هذه الخلايا لتتحول إلى الخلية المتخصصة المطلوبة، الرابعة نقل هذه الخلايا المتخصصة إلى نسيج المريض المطلوب علاجه، والخطوة الخامسة هي عدم رفض جسم المريض لهذه الخلايا.
بنوك لتخزين دم الحبل السري
وماذا عن الخلايا الجذعية التي توجد في الحبل السري، خاصة أن تقنية تجميد الحبل السري أصبحت رائجة هذه الأيام؟
أكتشف العلماء بالصدفة أن دم الحبل السري يحتوي على خلايا جذعية وخاصة خلايا الدم الجذعية والتي أظهرت نتائج أولية مبشرة في علاج بعض الأمراض وخاصة الشلل الدماغي والنوع الأول من مرض البول السكري، ويستفيد من هذه الخلايا الوليد أو شخص قريب له أو شخص آخر غريب عنه بشرط التوافق النسيجي، لأن الخلايا الجذعية بدم الحبل السري تكون أقل عرضة لخطر الرفض النسيجي مقارنة بالخلايا الجذعية التي تسحب من نخاع العظم أو من مجرى الدم لأنها صغيرة في العمر ومن الجائز ألا تكون قد اكتسبت بعض الصفات والخصائص المناعية التي تمكن الأنسجة الغريبة من التعرف عليها وطردها. هذا بالإضافة إلى أن الخلايا الجذعية بالحبل السري لم تتعرض لأي تأثيرات سلبية سواء كانت بيئية أو بفعل التقدم بالعمر يمكن أن تؤثر على فاعليتها مما يجعلها أكثر قدرة على علاج الأمراض عن غيرها من الخلايا الجذعية الأخرى، وأيضا تعتبر طريقة الحصول على الخلايا الجذعية من الحبل السري سهلة وآمنة وغير مؤلمة وقانونية ومقبولة أخلاقيا. وتوجد الآن بنوك في بلاد كثيرة في العالم تقوم بتخزين دم الحبل السري بما فيها خلايا جذعية بهدف استخدام هذه الخلايا في المستقبل، أي في خلال فترة مستقبلية قد تصل إلى عشرين عاما إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك نتيجة إصابة هذا الوليد أو أحد من أقاربه بمرض يستدعي وجود هذه الخلايا، ويتم الحصول على دم الحبل السري من وريد الحبل السري، حيث يتم سحب حوالي 75 ـ 100 ملليليتر من الدم بعد حدوث الولادة مباشرة وقبل قطع الحبل السري ثم يحفظ هذا الدم ويجمد خلال 24 ساعة من لحظة سحبه وفق شروط ومعايير دقيقة وفي درجة حرارة 196 تحت الصفر وفي السائل النتروجيني.
إثارة الجدل حول الخلايا الجذعية
تثير أبحاث الخلايا الجذعية الجدال لأن العمل في هذا الميدان يبدو للبعض مترابطا مع مسألة الإجهاض، ذلك ان الأجنة، بعد حدوث عملية الحمل، تعتبر لدى بعض الناس بشرا، لكل منها كل الحق في الحياة. وقد طلب البابا شخصيا من الرئيس بوش وقف التمويل الفيدرالي لأبحاث الخلايا الجذعية. ويتفق أغلب الذين يعارضون أبحاث الخلايا الجذعية على ان أبحاث الخلايا «البالغة» يمكن ان تتواصل، لأن «حصد» الخلايا البالغة لا يصاحب عملية تدمير خلايا الأجنة، وانه يفتح آفاقا كبيرة.
لكن أكثر الناس، ومنهم العلماء يؤكدون ان الأجنة هي أول وأفضل مصدر للخلايا الجذعية، وان أغلب الأجنة الفائضة المتوافرة داخل ثلاجات عيادات الإخصاب، ترمى في سلة المهملات. وتعتبر الخلايا «الكلية القدرة» في هذه الأجنة مصدرا قيما للأبحاث الطبية.
آخر الأبحاث الحالية حول الخلايا
الاختبارات التي أجريت على الحيوانات بهدف فهم الأمراض البشرية وعلاجها، أظهرت تقدما سريعا في هذا الميدان، وقد استخدمت الخلايا الجذعية البشرية، بشكل جزئي، في شفاء حبل شوكي متضرر لأحد القوارض. وتجرى الاختبارات على امكانات إنضاج خلايا جذعية وتحويلها الى أنسجة متخصصة.
وقد نجح د.رونالد كاكا الباحث في معاهد الصحة القومية الاميركية في التلاعب بالخلايا الجذعية الجنينية وحولها الى خلايا منوعة منها خلايا عصبية وخلايا بنكرياسية تفرز الانسولين، بينما حول باحثون آخرون الخلايا الجذعية الى خلايا للكبد وخلايا للعضلات وخلايا للدم. وتشير هذه النجاحات الى ان العلماء يدخلون في مرحلة أبحاث مثيرة الا انها لاتزال مرحلة مبكرة من الاستكشافات العلمية. وفي كل الأحوال تبدو الامكانات لا محدودة.