Note: English translation is not 100% accurate
وزير الصحة زاره بالمستشفى وأكد عدم التهاون في حقوق الكوادر الطبية
الممرض المضروب لـ «الأنباء»: اعتدوا علينا في الخفارة وكرروا اعتداءهم في المخفر
16 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء


حنان عبد المعبود
أكد وزير الصحة د.هلال الساير على عدم التهاون في حقوق الكوادر الطبية، جاء هذا عقب زيارته صباح أمس للممرض الذي تم الاعتداء عليه منذ يومين، وصاحبه في الزيارة الوكيل المساعد لشؤون الصحة العامة د.قيس الدويري، ومدير منطقة الفروانية الصحية د.سعود الدرعة. وخلال زيارته سأل الوزير عن الواقعة وأحداثها بالكامل وأكد أنه يقف مع المصاب للنهاية ولن يقبل أي تنازل أو تصالح حتى لا يتم الاعتداء على أي فرد يعمل بالوزارة سواء كان من الأطباء أو الهيئة التمريضية أو الفنيين.
كما أعرب وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الصحة العامة د. قيس الدويري عن استيائه وإدانته الاعتداء على احد افراد الهيئة التمريضية أثناء تأدية عمله في قسم الحوادث بمستشفى الفروانية، وأكد في تصريح له ان وزارة الصحة حريصة كل الحرص على حماية العاملين في الحقل الطبي وهو ما اتضح للجميع من خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها الوزير الى الجناح الخاص بالممرض المعتدى عليه، في حضور مدير منطقة الفروانية الصحية د.سعود الدرعة ونائب مدير مستشفى الفروانية د. عبدالله خليفة.
وأكد الدويري ان الوزارة لن تتهاون في معاقبة المخطئ وسيتم اتخاذ كافة الاجراءات القانونية لحماية حق الممرض وحماية حقوق العاملين بوزارة الصحة بشكل عام، لافتا الى التنسيق مع وزارة الداخلية لاتخاذ الاجراء القانوني المطلوب للحفاظ على حق الممرض المعتدى عليه.
ومن جانبه أعلن مدير ادارة الشؤون القانونية في وزارة الصحة د. محمود العبدالهادي اتخاذ الوزارة الاجراءات القانونية اللازمة للرد على حادث الاعتداء، وقال «ستقوم الشؤون القانونية بوزارة الصحة بمخاطبة وكيل وزارة الداخلية لعرض ما حدث لأحد اعضاء الهيئة التمريضية بالوزارة داخل المخفر، ونطالبه باتخاذ الاجراءات القانونية حفاظا على حقوق الممرض، واستنكر في الوقت نفسه حدوث اعتداء على الممرض داخل المخفر وهو المكان الذي من المفترض ان يكون آمنا وملجأ لكل متضرر.
وأهاب العبدالهادي بالمراجعين وكل شخص يلقى معاملة سيئة من احد افرد الهيئة التمريضة أو الأطباء أو أي شخص يعمل تحت مظلة وزارة الصحة إلى اتباع القنوات الرسمية للحصول على حقه، مؤكدا ان وزارة الصحة لم ولن تألو جهدا في التحقيق بشفافية وحيادية في اي شكوى تقدم اليها، مؤكدا اننا في دولة قانون ولا يجوز الاعتداء على حقوق احد بهذه الطريقة التي تتنافى مع حقوق الإنسان.
وفيما يخص القوانين والتشريعات الخاصة بحقوق الأطباء في وزارة الصحة اشار الى ان هذه التشريعات لاتزال في طور الدورة المستندية التشريعية وهي تضم مطالبات بتشريعات تحمي حقوق جميع العاملين في الحقل الطبي بمن فيهم أعضاء الهيئة التمريضية والعاملون، مؤكدا ان هذه التشريعات تشمل تشديد العقوبات على المعتدين وتصل في بعض الأحيان الى السجن.
الممرض المصاب
أما الممرض المصاب فيدعى الشحات فتحي عبد الجليل وعمره 38 عاما، يعمل منذ 12 عاما بمستشفى الفروانية، ومشهود له بالكفاءة وطيبة القلب بين العاملين، ولم يسبق أن تعرض لأي من هذه المشاكل في السابق.
«الأنباء» تحدثت معه وطلبنا من أن يروي الواقعة، فقال «في فترة الخفارة المسائية يوم الخميس، الساعة 12 ونصف مساء حضر شخص يعاني من خراج بالفخذ، وقام الطبيب بغرفة الكشف بفحصه وأرسله إلى غرفة الملاحظة ليقوم أخصائي الجراحة بالحوادث بفحصه، حيث انه المختص وعندما وصل الينا استقبلناه وقمنا بعمل اللازم، وكنا في انتظار الطبيب للبت في الأمر سواء كان بتحويله، أو اتخاذ أي اجراء، مع ملاحظة أن حالته ليست طارئة، فإصابته بالخراج عادية ومؤكد أنه لم يظهر في دقائق في جسمه وانما منذ فترة، إلا أنه وبعد مرور 5 دقائق بدأ بالسؤال الملح عن الطبيب، وأكدت له أن الطبيب سيحضر بعد دقائق، ومن المعروف أن المريض الذي يتم تحويله إلى غرفة الملاحظة تكون حالته مستقرة، بينما الحالات الطارئة والعاجلة تدخل من الباب إلى غرفة الانعاش، ولهذا فان طبيبي الخفارة الموجودين مسؤولان عن غرف ملاحظة الرجال والنساء والإنعاش، ويغطون كل هذه الأماكن، ولهذا فإنهم يحرصون على التغطية على حسب الحالات الموجودة، ولكن ما حدث أن المريض قام من السرير وأغلق الطريق أمامي وبدأ بالحديث بأسلوب سيئ ومع هذا حاولت تهدئته، وكنت في تلك اللحظة أعد كماما لمريض مصاب بأزمة، وحين وجد زميلي أن أسلوبه اشتد اتصل بالطبيب مرة أخرى يتعجله بالرغم من أن الطبيب يعمل ونحن نعرف أولويات عمله وعملنا، ولكن للأسف فوجئت يسد الطريق أمامي ويحول بيني وبين المريض فنظرت اليه مستغربا فقال «لا تطالعني لأبط عيونك بايدي» فلم أرد واتجهت نحو المريض الآخر الا أنني وجدته يدفعني من الخلف دفعة قوية وحين وقفت قام بقذفي بحذائه، وقتها أحسست أن الأمر لم يعد يحتمل فقذفته بنفس حذائه، فأسرع وأمسك بملابسي وبدأ بتسديد اللكمات لوجهي، وكان معه صديق له حرص على أن يمسكني، لدرجة أن ملابسي تمزقت، والدماء تلطخني، وبعدها لم أستطع أن أقف شعرت بدوار شديد فقام زملائي بوضعي على سرير.
وسمعت أنه توجه للشكوى، وتم عمل تقرير لحالتي، وتوجهت للنقطة الأمنية ومنها تم تحويلي للمخفر.
وهناك فوجئت بأن المعتدي على قدم الشكوى باسم صديقه الذي كان يرافقه والسبب أنه ضعيف البنية بالنسبة للمعتدي المفتول العضلات، ولكن هناك شهود بالمستشفى حتى من المراجعين، كما كان هناك طبيب من جناح 27 يقوم بإدخال مريض للحوادث في وقت الاعتداء اسمه د.بدر النفيسي، كذلك زملائي بالعمل وأناس لا أعرفهم عرضوا الشهادة لأنهم رصدوا الأمر من بدايته. ولكن ما حدث بالمخفر كان أصعب حيث وصلنا المخفر وكان معي زميل لأني حالتي سيئة، وجلسنا على كراسي الانتظار بينما الموجودون بالمخفر كانوا بأماكنهم بعيدين بعض الشيء عنا ولم يكن المعتدي موجودا، وانما كان يقف بالخارج يجري اتصالات، وبعد حوالي 15 دقيقة فوجئت بأصدقائه يدخلون وكانوا أكثر من 10 أشخاص، فبدأوا بسبنا بألفاظ سيئة وقام أحدهما بالبصق علينا، والركل وتسديد اللكمات، وللأسف حضر الجماعة بالمخفر بعد أن نلنا قسطا وافرا من الضرب، حتى أن أحدهم وهو شاب مفتول العضلات وقوي عريض البنية أخذ بالصراخ على الناس الموجودة بالمخفر وهددهم بكلام شديد وسيئ، ولكنهم اتسموا بالهدوء الشديد معهم ومحاولة تهدئة الأمر.
وعرفت بعدها أنه ادعى انني ضربته وأصبته في أسنانه، وضروسه على وجه التحديد، ولكن الفيصل بيننا الطب الشرعي الذي سيثبت إن كانت إصابة أسنانه حديثة أم قديمة، وللأسف ذهب لطبيب الأسنان بالمستشفى لعمل تقرير عن أسنانه وادعائه، وتشاجر أيضا مع الطبيب لأنه طرق الباب كثيرا أثناء وجود مريض بالعيادة، وحين فتح الطبيب بدأ بالسب وتعارك معه ومن ثم اشتكى عليه أيضا مدعيا أنه كسر إصبعه. وللأسف علمت أن الطبيب تم القبض عليه وهو في المخفر للآن، فهل يعقل أننا جميعا أسأنا إليه كما يدعي؟ وكيف إذن نتعامل على مدار اليوم مع باقي المرضى بالمستشفى؟
أتمنى أن ينال جزاءه لأن إهانة أي شخص دون سبب أمر غاية في السوء والأسوأ من هذا أن يكون في مكان عمله.
من جهته دعا أمين عام جمعية طب الأسنان الكويتية د.إبراهيم تقي الجهات المسؤولة إلى وقف نزيف الاعتداءات المتكررة على الجسد الطبي، سواء الهيئة الطبية أو التمريضية أو الإدارية، عبر إصدار تشريع قانوني مشدد وبعقوبة مشددة على أي معتد، مؤكدا أن استمرار الاعتداءات المتكررة على الكوادر الطبية سيفقدها التركيز على الاهتمام بصحة المريض.
وقال د.تقي: إنه وبالرغم من الاعتداءات المتكررة على الكوادر الطبية طوال السنة، ونشر تفاصيل تلك الاعتداءات في وسائل الإعلام، إلا أن المعتدي يظل طليقا بعد فترة، الأمر الذي يلقي بظلاله على نفسية وصحة الكوادر الطبية المعتدى عليها، مشيرا الى ان الخدمات الإنسانية التي تقدمها الكوادر الطبية تتعامل مع حياة ومعاناة البشر، داعيا أعضاء مجلس الأمة الى الإسراع بتبني قانون الحصانة للكوادر الطبية جميعها لحمايتهم من الاعتداءات التي تقع عليهم وحتى يتسنى لهم العمل في جو طبيعي وآمن.
كما استنكر نائب رئيس جمعية العلاج الطبيعي الكويتية د.علي المهنا الواقعة، مبينا أنه لابد من وجود وازع أدبي داخل كل إنسان بقدسية المكان الموجود به، مشيرا الى أن المستشفى مكان له قدسية خاصة كونه يعنى بفئة من المرضى، وأشار إلى أن حالة كل مريض تختلف عن الأخرى، وأن هذا الاختلاف يحدده المختصون بالمستشفى، وقال «لن نقلل من قيمة أي ألم يشعر به مريض، فهو أمر أخذه كل طبيب على عاتقه، وليس الأطباء فقط، بل كل عامل وفني وموظف بأي مستشفى، ويكفي أن حالة الاعتداء والهواش قد تتسبب في التأخر على مريض في حاجة ماسة للطبيب أو الممرض، وقد يتسبب معتد في إصابته بضرر قد يصل للوفاة».
وحث المهنا على ضرورة اتخاذ إجراء رادع مع المعتدي حتى لا تتكرر مثل تلك الاعتداءات التي تفقد الكوادر الطبية شعورها بالأمن في مكان العمل الذي يجب أن تكون بيئته أكثر أمانا للتفرغ للعمل الانساني الذي يقومون به.