Note: English translation is not 100% accurate
المشكلة أخذت منحنى سياسياً وأصبحت وجبة «دسمة» للاستجوابات والأسئلة البرلمانية (1 من 2)
«الأخطاء الطبية».. نار «تستعر» تحت الرماد
6 مارس 2016
المصدر : الأنباء




الأزمة تعصف بثقة المواطنينفي الخدمات «الصحية».. ومسؤولو الوزارة يوضحون الحقيقة
«الصحة» تتابع الأخطاء الطبية وتتحرى عن أسبابها لوضع معايير وإجراءات تمنع حدوثها مستقبلاً
السهلاوي لـ «الأنباء»: معدلات الأخطاء الطبية «طبيعية» في البلاد.. وموازية للعالمية
أي أخطاء طبية في القطاع الخاص تحقق فيها لجان مختصة
العبدالهادي لـ «الأنباء»: قضايا الأخطاء الطبية المرفوعة عديدة.. وأغلبيتها لصالح «الصحة»
المطيري: مجلس الوزراء شدد على ضرورة الاستعجال في تطبيق التأمين على الأطباء ضد الأخطاء الطبية
«سلامة المرضى» يحدّ من الأخطاء الطبية ويشغل نظام التبليغ عنها
«الصحة» اعتمدت نماذج جديدة لإقرارات المرضى تحفظ حقوقهم وسلامتهم وتحميهم من الأخطاء الطبيةعبدالكريم العبدالله
أحدث موضوع «الأخطاء الطبية» تخوفا وقلقا للمرضى في الآونة الأخيرة، وبدأ يفقد بعضهم الثقة في الخدمات الصحية بعد أن تصدر الموضوع المراتب الأولى في ساحات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، كما أنه أخذ منحنى وبعدا سياسيا، وأصبح وجبة «دسمة» للاستجوابات والأسئلة البرلمانية، ما يستوجب من وزارة الصحة معالجة هذا الموضوع، وإعادة الثقة للمواطن والمقيم بالخدمة الصحية من جديد.
وحول هذا الموضوع، أكد وكيل وزارة الصحة د.خالد السهلاوي أن معدلات «الأخطاء الطبية» بجميع المستشفيات في الكويت هي ضمن المعدلات الطبيعية، وهي موازية للمعدلات العالمية، نافيا وجود أي زيادة في عدد تلك الأخطاء.
وأشار د.السهلاوي في تصريح خاص لـ «الأنباء» إلى أن «الأخطاء الطبية» موجودة بجميع المستشفيات في العالم، مبينا أن وزارة الصحة لا تألو جهدا في متابعة الأخطاء الطبية والتحري عن أسبابها لوضع معايير وإجراءات تمنع حدوثها مستقبلا، كما تعمل على زيادة وعي المرضى وأسرهم ومقدمي الرعاية بالمخاطر التي يمكن التعرض لها أثناء تلقي الرعاية الصحية لتصبح بذلك مسؤولية العلاج مشتركة بما يحقق أعلى مستوى ممكن من الرعاية.
وقوع الخطأ
وأوضح أنه في حال وقوع «خطأ طبي» في أي مرفق من مرافق وزارة الصحة، يتم تشكيل لجنة من داخل المستشفى الذي وقع فيه الخطأ الطبي، وهي «لجنة الوفيات والمضاعفات»، والمطبقة بجميع المستشفيات، وقمنا مؤخرا بإصدار تعميم بإلزام جميع المستشفيات الحكومية والأهلية بها للكشف عن الأخطاء الطبية والإهمال وتحديد المسؤول عنها.
وأوضح د.السهلاوي أن هذه اللجنة تهدف إلى دراسة حالات الوفيات والمضاعفات في المستشفيات الحكومية والأهلية من خلال اللجنة المختصة بكل مستشفى، وإعداد تقرير شامل عن كل حالة وفاة وتطورها لمعرفة مدى وجود خطأ طبي أو إهمال قد ارتكب وتحديد المسؤول عنها مبدئيا، واعتماد تقريرها من مديري المستشفى والمنطقة التي حدثت بها الواقعة، لافتا إلى أنه من خلال هذه اللجان يتم تطبيق نظام شامل لمراجعة جميع حالات الوفيات والمضاعفات التي تحدث من خلال لجان الوفيات والمضاعفات المشكلة بجميع المستشفيات.
وأفاد بأن الحالات التي قد تنطوي على شبهة إهمال أو خطأ طبي يتم التحقيق فيها فورا من خلال لجان طبية قانونية محايدة يصدر بتشكيلها قرار من وكيل الوزارة وتضم استشاريين من خارج المستشفى الذي حدثت به حالة الوفاة أو المضاعفات، كما توجد لجنة تحقيقات طبية عليا برئاسة وزير الصحة الأسبق د.عبدالوهاب الفوزان وتصدر أعلى القرارات بشأن أي خطأ طبي.
القطاع الخاص
وذكر وكيل وزارة الصحة أن أي أخطاء طبية في القطاع الخاص تحقق بها لجان قانونية طبية بإدارة التراخيص، وترفع نتيجة التحقيق للجنة التراخيص الطبية ﻻتخاذ القرار المناسب، أما الحاﻻت المعروضة أمام القضاء فتقوم إدارة الشؤون القانونية في وزارة الصحة بمتابعتها بالتنسيق مع الفتوى والتشريع حتى صدور الأحكام النهائية.
وشدد على أن وزارة الصحة لا تتوانى في محاسبة المخطئ أو المقصر مهما كان موقعه وبعد إجراء تحقيق فني وقانوني مستقل ومحايد، مشيرا الى أن منظومة وزارة الصحة تتضمن مراجعة حالات الوفيات والمضاعفات المراجعة الدقيقة واللاحقة من جانب اللجنة العليا للتحقيقات الطبية بالوزارة، لافتة إلى أن هناك قضايا منظورة أمام القضاء تتعلق بالأخطاء الطبية ويفصل بها ويكون له الرأي النهائي بشأنها سواء بالكويت أو بغيرها من مختلف دول العالم.
وتابع: ان الوزارة تتبع منظومة للمراجعة والتحقيق بشأن جميع حالات الوفيات والمضاعفات التي تحدث بالمستشفيات ولن تتردد عن اتخاذ الاجراءات اللازمة في حال ثبوت أي تقصير أو إهمال أو خطأ طبي.
سلامة المرضى
وكشف د.السهلاوي عن أن الخطة الإنمائية لوزارة الصحة تشمل مشروع «سلامة المرضى»، والذي يهدف الى تطبيق الاعتراف الدولي جودة خدمات الرعاية الصحية من خلال تطبيق المعايير العالمية للجودة في جميع الخدمات والمرافق الصحية بالقطاعين الحكومي والأهلي، واستكمال معايير قياسية وطنية موحدة وتطبيق سلامة المرضى وحقوقهم، والحد من «الأخطاء الطبية»، واستكمال بروتوكولات العلاج والالتزام بتطبيقها.
وأشار إلى أن مشروع سلامة المرضى يهدف الى تشغيل نظام التبليغ عن «الأخطاء الطبية»، من خلال إنشاء «قاعدة بيانات وطنية للحوادث العارضة» في 16 مستشفى من مستشفيات وزارة الصحة والرعاية الأولية بـ 5 مناطق صحية، فضلا عن تشغيل مهام لجنة السلامة وإدارة المخاطر، وتدريب 80% منهم على مفاهيم السلامة وإدارة المخاطر بواسطة «خبراء دوليين»، وأساليب التحليل الجذري لمسببات الأخطاء الطبية، وإدخال وتنفيذ برامج منظمة الصحة العالمية الخاصة بحلول السلامة، وإدخال وتنفيذ برنامج التحدي العالمي الثاني لمنظمة الصحة العالمية «الجراحة المأمونة تنقذ الأرواح باستخدام القائمة التفقدية للجراحة الآمنة» في 12 مستشفى.
استجلاء الحقيقة
بدوره، أكد الوكيل المساعد للشؤون القانونية بوزارة الصحة د.محمود العبدالهادي أن دور القطاع القانوني في الوزارة في حال الاشتباه بوجود إخطاء طبية هو تشكيل لجان تحقيق «فنية - محايدة» للتحقيق في ملابسات هذا الخطأ، والتي تشمل جميع مراحل العلاج، وذلك لاستجلاء الحقيقة ومعرفة أسباب الخطأ.
وأشار د.العبدالهادي في تصريح خاص لـ «الأنباء» إلى أن وزارة الصحة تتخذ كل الإجراءات القانونية في حال أثبتت لجان التحقيق وجود «خطأ طبي» في الواقعة، لافتا إلى أن الوزارة سبق ان فصلت عددا من الاطباء والممرضين من عملهم بعدما تبين ارتكاب أخطاء طبية في التحقيقات.
إقرارات المرضى
وأضاف د.العبدالهادي أن وزارة الصحة اعتمدت نماذج جديدة لإقرارات المرضى تحفظ حقوقهم وسلامتهم وتحميهم من الأخطاء الطبية، وذلك من خلال إلزام الأطباء بشرح الإجراءات الطبية المقررة للمريض والبدائل المتاحة والحصول على إقرار بالموافقة الخطية من المريض قبل إجراء أي عملية جراحية أو تداخل طبي للتشخيص أو العلاج، إضافة إلى الإجراءات الطبية غير الجراحية المتضمنة استخدام أدوية تحتمل حدوث مضاعفات ومخاطر على الجسام.
وتابع: كما ألزم إدارة المستشفيات والمرافق الصحية بالقطاع الحكومي والقطاع الطبي الأهلي بوضع قائمة تتضمن الإجراءات التشخيصية والعلاجية التي تتطلب أخذ موافقة خطية من المريض أو من يمثله قانونا مع الالتزام بالسياسات الإرشادية لإقرارات المرضى بما يتفق مع حقوقهم.
وبين أن هذا القرار يعد نقلة نوعية غير مسبوقة لحماية حقوق المرضى وتعزيز الثقة بالخدمات الصحية في القطاعين الحكومي والأهلي.
القضايا
وعن القضايا المرفوعة ضد وزارة الصحة من الأخطاء الطبية، كشف د.العبدالهادي أن القضايا المرفوعة بهذا الشأن ضد الوزارة عديدة، ولكن أغلبيتها تكون في صالح الوزارة.
التأمين
من ناحيته، أكد رئيس الجمعية الطبية الكويتية د.محمد المطيري على ضرورة وجود التأمين على الأطباء ضد الأخطاء الطبية، مشيرا في الوقت ذاته الى انه يساعد على التفرقة بين «الأخطاء والمضاعفات الطبية».
وأكد د.المطيري في تصريح خاص لـ «الأنباء» أن مــن أولويات الجمعية الطبية الكويتية لمعالجة مشكلة الأخطـــــاء الطبية هــــي اعتمــــاد قانون «التــــأمين على الأطبــــاء ضد الأخطاء الطبية»، لافتا الى انه بوجود هذا القانون ستكون هناك شفافية بموضوع الأخطاء، بالإضافة إلى وجود إحصائيات واضحة للأخطاء الطبية، مبينا ان الجمعية التمست رغبة من وزارة الصحة في التعاون لإقرار قانون التأمين على الأطباء ضد الأخطاء الطبية.
وأشار إلى أن هذا التعاون جاء بعد تشكيل وزارة الصحة بناء على طلب الجمعية الطبية الكويتية مؤخرا لجنة لوضع تصورات تطبيق قانون «التأمين للأطباء ضد الأخطاء الطبية»، علما أن الجمعية عضوا في هذه اللجنة، مضيفا أن الجمعية اقترحت فكرة «الصندوق التكافلي»، موضحا أنه بعد الانتهاء من الصياغة النهائية للقانون فقد تم رفعه الى مجلس الوزراء من قبل وزير الصحة د.علي العبيدي للبت فيه.
وكشف د.المطيري أن مجلس الوزراء بدوره رد على كتاب وزير الصحة وشدد على ضرورة الاستعجال بالتأمين ضد الأخطاء الطبية، وترك الأمـــر بيد وزير الصحة لصياغة القانون حول كيفية تطبيق التأمين والأخذ باقتراح الجمعية الطبية واللجنة الوزارية ومن ثم عرضه على الفتوى والتشريع لإقراره.
وأوضح أن تطبيق قانون التأمين على الأطباء ضد الأخطاء الطبية سيحرص على أداء الطبيب بصورة مهنية وآمنة له، كما أن لهذا صدى إيجابيا بتطور المستوى الطبي والصحي في الكويت.
لجان السلامة
أكد وكيل وزارة الصحة د.خالد السهلاوي على وجود لجان بكل مستشفى لسلامة المرضى والوقاية من المخاطر ومنع العدوى تهدف الى العمل على ضمان توفير بيئة صحية وآمنة لرعاية المرضى وحمايتهم والعاملين من أي مخاطر.
لا تهاون
شدد الوكيل المساعد للشؤون القانونية بوزارة الصحة د.محمود العبدالهادي على حرص الوزارة على صحة المواطنين والمقيمين، مؤكدا على عدم التهاون في أي إجراء صحي خاطئ يتلقونه في أي من مرافق الوزارة، وستتم محاسبة المخطئين.
إعادة الثقة
دعا رئيس الجمعية الطبية الكويتية د.محمد حمدان المطيري وزارة الصحة إلى ضرورة تبني رؤى لإعادة ثقة المواطنين والمقيمين بالخدمات الصحية، وذلك لاهتزاز الثقة في الآونة الأخيرة بين «الطبيب والمريض».