توصلت دراسة علمية للباحثة الكويتية د.غيد فؤاد السالم، والتي نفذتها بالتعاون بين وزارة الصحة في الكويت وجامعة غلاسكو في اسكتلندا وNHS Scotland، الى تطويرأداة قياس فنية ونموذج مثالي لقياس مناخ سلامة المرضى بالمستشفيات الحكومية في الكويت، والذي يعتبر مؤشرا رئيسيا لأداء السلامة في مؤسسات الرعاية الصحية، ويتكون النموذج المبتكر الذي يمكن الاستفادة منه خليجيا، من 8 عوامل و22 عنصرا للسلامة، ويساهم في توفير معايير افضل لسلامة المرضى في مستشفيات الدولة، ما يحقق جودة الرعاية الصحية مع خفض التكاليف وزيادة انتاجية العاملين، والحماية من الاضرار والسلبيات الناتجة عن عدم كفاءة عوامل واجراءات السلامة، وابرز هذه السلبيات هي ارتفاع معدل الوفيات والحوادث العارضة والجسيمة نتيجة الأخطاء الطبية، ويتميز هذا النموذج بأنه ينسجم مع خطة التنمية القائمة على توفير أعلى مستويات الرعاية الصحية بمقاييسها العالمية، كما يعزز الثقة في القطاع الطبي بشكل عام.
وتساهم الدراسة التي جاءت تحت عنوان: Hospital Survey on Patient Safety Culture: psychometric evaluation in Kuwaiti public healthcare settings، بما حققته من نتائج وما تقدمه من توصيات، في دعم سياسة وزارة الصحة، لترتيب الأولويات، ومعالجة أسباب القصور في بعض الجوانب، وتطوير استراتيجيات تحسين أداء مناسبة، بهدف تقليص معدلات الأخطاء الطبية والحوادث العارضة والجسيمة، ومعرفة وتقييم مسببات الضرر والحد منه، وخفض نسبة الوفيات، حيث تشير نتائج دراسات عالمية عديدة إلى ارتباط مناخ السلامة بمعدلات وفيات المرضى، ومستوى رضا المرضى والعاملين، وأخطاء الدواء، ونسب الإصابة بعدوى مجرى الدم، وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية (World Health Organization) إلى أن واحدا من كل 10 مرضى في البلدان مرتفعة الدخل، يتعرض للأذى نتيجة اخطاء طبية يمكن تفادي 50% منها.
وتعد الدراسة العلمية المتخصصة، التي نشرت نتائجها المجلة الطبية البريطانية British Medical Journal، بعددها الصادر في هذا العام مايو الماضي، الأولى من نوعها في هذا المجال، حيث تقدم نموذجا لتقييم مناخ السلامة في مستشفيات الكويت الحكومية، من خلال تقييم أداة السلامة العالمية (Hospital Survey on Patient، HSOPSC Safety Culture)، الأمر الذي يتيح إجراء تقييمات دورية لمستوى السلامة في المستشفيات، وعمل مقارنات دقيقة وابراز عناصر القوة والضعف، لمساعدة مديري المستشفيات وصانعي القرار، على تطوير استراتيجيات وسياسات، تعالج اسباب الخلل، وتضع الإجراءات لتحسين بيئة سلامة المرضى، كما ان النموذج الذي وضعته الدراسة، يمكن استخدامه في المستشفيات الخليجية ايضا، ما يعد اضاقة علمية متميزة للكويت على مستوى المنطقة.
وتساهم نتائج الدراسة في تعزيز الاداء الطبي وبناء ثقافة جديدة، وفق معايير مهنية واجرائية، بما يضمن التطوير المستدام والقياس الفعال للنتائج، والحساب الدقيق للمخرجات، مقارنة بالمدخلات العملية الطبية بما فيها الامكانيات والطاقات المادية والبشرية.
ونظرا لأهمية توافر أدوات قياس مصممة خصيصا لتقييم مناخ السلامة في مستشفيات الكويت، فإن هدف الدراسة هو العمل على سد الفراغ وتوفير جانب أساسي لتطوير بيئة سلامة مرضى قوية تقلل من نسبة الوفيات، وهذا بدوره يساعد على تحديد الاحتياجات لدعم وتنفيذ استراتيجيات ومبادرات تحسين سلامة المرضى بالكويت، وتحسين مخرجات الرعاية الصحية بالتبعية، والارتقاء بأداء المؤسسات والمراكز الصحية القائمة على تقديمها، بما يتوافق مع التطورات المتلاحقة والنماذج العالمية المتقدمة، من خلال وضع بنية أساسية تضمن سلامة التشغيل والتطوير، وتستوعب التغيرات في هذين المجالين.
وقد اعتمدت الباحثة د. غيد فؤاد السالم في الدراسة على فلسفة إشراك العاملين في آلية التقييم بغرض تحسين الارتباط الوظيفي وتمكين العاملين من تحمل المزيد من المسؤولية والمشاركة في الأنشطة المتعلقة بالسلامة، وتعريفهم بدورها في بناء بيئة أكثر أمانا للمرضى والعاملين في المستشفيات، وزيادة الإنتاجية والفاعلية والجودة، مع توفير الموارد الصحية للدولة، وقد شملت الدراسة 1511 من موظفي الرعاية الصحية في 3 مستشفيات حكومية، بنسبة استجابة من المشاركين في الدراسة بلغت 87%.
ويتوافق ما تؤكد عليه الدراسة العلمية على ضرورة تعزيز الإدراك لأهمية بناء ثقافة السلامة في مؤسسات الرعاية الصحية، والاستثمار في قياس وتحسين سلامة المرضى، مع التوجه العالمي الذي يزداد يوما بعد آخر، في ضوء النتائج الايجابية الكبيرة لمعالجة اهمال هذا الجانب، ففي الولايات المتحدة وحدها، أدت تحسينات السلامة المركزة بين عامي 2010 و2015، إلى توفير نحو 28 مليار دولار أميركي، فيما تشير الدراسات العلمية الى ان الأضرار التي يتعرض لها المرضى حوال العالم أثناء علاجهم في المستشفى، تزيد من تكاليف الرعاية الصحية، التي تقدر بنحو 42 مليار دولار أميركي سنويا.
السالم شاركت في تطوير برامج الرعاية الصحية بـ «الصحة»
د. غيد فؤاد السالم هي طبيبة متخصصة بالصحة العامة، شاركت في تطوير ومراقبة وتقييم برامج ومبادرات تحسين جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى في وزارة الصحة، وتم ابتعاثها إلى المملكة المتحدة للدراسات العليا، حيث تمكنت من الحصول على درجة الماجستير في الإدارة والسياسة الصحية من جامعة مانشستر في بريطانيا وشهادة الدكتوراه في سلامة المرضى من جامعة غلاسكو في أسكتلندا.
وقد اشرف على الدراسة البروفيسور بول بوي وهو عالم ومدرب متخصص في علم السلامة والعوامل البشرية وأستاذ بجامعة غلاسكو وعمل في الـ NHS Scotland لأكثر من 25 عاما، ونشر أكثر من 110 دراسات حول الجودة والسلامة في مجلات الرعاية الصحية الدولية، والبروفيسورة جيل موريسون والتي لديها ماجستير ودكتوراه في الممارسة العامة والرعاية الصحية الأولية، وشغلت منصب عميد للتعليم والتدريس في كلية العلوم الطبية والحياتية لمدة 8 سنوات، وهي زميل في الكلية الملكية للأطباء العامين وأكاديمية المعلمين الطبيين وأكاديمية التعليم العالي.