Note: English translation is not 100% accurate
«المحاماة مهنة شريفة ولها مكانة مرموقة بين المهن»
المحامي مشاري العجيان: أين محكمة الجنايات الدولية من المجرمين الصهاينة وممارساتهم الإجرامية؟!
1 ابريل 2010
المصدر : الأنباء


بعض المحامين يسيئون للمحاماة بتصرفات تتنافى مع أخلاقيات المهنة
أدعو رجال القانون إلى المساهمة في تطوير القضاء الإداري
هنـاك أشخاص مطلوبون ماليـاً ومع هذا يتم إبعادهم إداريـاً دون سـداد مـا عليهم
يجب تطبيق قانون المرئي والمسموع بشكل صارم دون تقييد حرية الرأي والنشرمحام شاب من المحامين المجتهدين الذين درسوا الحقوق بحب وشغف وصعدوا سلم المهنة بسرعة كبيرة. تراه في القضايا الجزائية محاميا مفوها، وتراه يترافع في القضايا المدنية والتجارية بنفس الاقتدار، كما أنه من المحامين المتميزين في قضايا الأحوال الشخصية. إنه المحامي مشاري العجيان الذي تحدث لـ «الأنباء» عن أهمية جميع أنواع القضايا وان على المحامي ألا يتخصص في فرع واحد من أفرع القانون. ويعتبر القراءة بمثابة النفس بالنسبة للجسد ، فمن لا يقرأ كمن يملك جسداً لا يتنفس وعقلاً ضامراً. وإليكم تفاصيل اللقاء المثمر الذي أجريناه مع العجيان:
أرجو تعريف القارئ بالمحامي مشاري العجيان.
مشاري وسمي العجيان، خريج كلية الحقوق جامعة العلوم التطبيقية في الأردن، وحاليا أحضر للماجستير في القانون الدستوري بجامعة العلوم التطبيقية في البحرين. وأنا عضو جمعية المحامين الكويتية وأستعد للحصول على عضوية اتحاد المحامين العرب.
إلا الصبور
كيف كان مشوارك مع المحاماة منذ التخرج حتى الآن؟
الحمد لله على كل حال، فلا يكاد يخلو مشوار أي محام من متاعب ومشاكل. وأنا أعتقد أن المشاكل التي يواجهها المحامي في بداياته هي عبارة عن اختبارات، فمن يجتازها سيتمكن من ممارسة المهنة والتأقلم معها. ولذلك نلاحظ كثيرا أن خريجي كليات الحقوق والشريعة عند تسجيلهم في قيد جمعية المحامين لا يكاد تمر على الخريج مدة ستة أشهر حتى يصاب بالإحباط والتذمر، ولذلك لا يستمر في هذه المهنة إلا الصبور.
ماذا تعني لك مهنة المحاماة؟
مهنة المحاماة مهنة شريفة ولها مكانة مرموقة بين المهن، ولا تأنف النفس الحرة عن ممارستها. وبالنسبة لي تعتبر مهنة المحاماة نوعا من أنواع التعاون على البر والتقوى، كما أنها تعتبر مهنة مهمة جدا، حيث لا يستطيع شخص سواء كان تاجرا أو مهنيا أو غير ذلك ممارسة عمله دون الاستعانة بمحام سواء عن طريق استشارات أو عن طريق التقاضي. وكذلك ينطبق على باقي أفراد المجتمع، كما ينطبق على السياسيين، فهم بحاجة إلى الاستعانة بمحامين ليقوموا بالوكالة عنهم في التقاضي أمام المحاكم واستشارتهم في القضايا والمشاريع السياسية من ناحية قانونية، فأصبحت مهنة المحاماة ركنا من أركان الحياة فالكل محتاج إلى محام.
إساءة للمهنة
حدثنا عن هموم المهنة وأبرز مشكلاتها.
أعتقد أن أبرز مشكلة في مهنة المحاماة اليوم أنها أصبحت مهنة من لا مهنة له، وكل يوم نرى بعض المحامين والمحاميات يسيئون إلى المهنة بتصرفاتهم السيئة والتي تتنافى مع أخلاق المهنة. وللأسف أصبحنا نرى من البعض عدم الالتزام بالذوق العام، وأصبحت أخلاق البعض سيئة لدرجة أنهم فقدوا الحياء حتى بدأت الناس تتساءل: إلى هذه الدرجة وصلت أخلاق بعض المحامين؟!
ومن عيوبها أنها تؤثر سلبا على الأسرة بحيث يضطر المحامي أن يغيب عن المنزل فترات طويلة للقيام بعمله، وكذلك الحال مع الأصدقاء والأقارب، ومن مشاكلها أنها تجعلك أحيانا تضطر أن تتعامل مع أشخاص سيئين وأصحاب نفوس مريضة.
روتين المحاكم
ما أهم مشكلات التقاضي والمتقاضين؟
عملية التقاضي عملية معقدة، وأنا ليس لدي أدنى شك في أن أي شخص يريد أن يطالب بحقه أو أن يرفع دعوى قضائية دون أن يوكل محاميا لا أشك بأن حقه يكون عرضة للضياع، وذلك لأسباب كثيرة منها عملية الروتين في المحاكم وطول الإجراءات وتعقيدها.
وهناك سبب مهم أيضا وهو أن القاضي مكبل عند نظره الدعوى فلا يستطيع أن يحكم لصاحب الحق وهو يعلم أنه صاحب حق لأن قانون المرافعات المدنية والتجارية منع القاضي بشكل عام من التصرف بحرية مع المتخاصمين والمتقاضين، وهذا بحد ذاته مشكلة كبيرة، لذلك تجد أغلب المتقاضين يلجأون إلى توكيل محامين للقيام بعملية التقاضي نيابة عنهم.
جميع القضايا
ما نوع القضايا التي تحب أن توكل إليك؟
بالنسبة لي جميع القضايا محببة إلي لأنني أرى من وجهة نظري أن المحامي يجب أن يكون متخصصا في جميع فروع القانون وليس في فرع واحد من أفرع القانون، لأن القضايا قد تتشعب أحيانا.
فعلى سبيل المثال قد تكون موكلا في قضية مدنية أو تجارية وتجد نفسك مضطرا لإتمام الدعوى أن تسلك طريقا آخر عن طريق دعوى جزائية مثلا. وأنا أرى أن المحامي يجب عليه أن يلم بجميع فروع القانون ولا يقيد نفسه.
ما أهم قضية ترافعت فيها أو صادفتك؟
الذي يعيش في أروقة المحاكم سيرى ما تشيب منه الولدان. وسأذكر لك قضية غريبة نوعا ما وهي أن هناك امرأة عندما كانت صغيرة أجريت لها عملية في بطنها لوجود آلام شديدة. ووجود ورم فتم استئصال الورم وعاشت بحالة طبيعية إلى أن بلغت سن الثامنة عشرة فأحست بآلام في بطنها. فلما أجريت لها الفحوصات أخبرها الأطباء بأنها ذكر وليست أنثى، وأن العملية التي أجريت لها في صغرها تم فيها استئصال الخصيتين فأصبحت لا ذكر ولا أنثى بسبب خطأ طبي جسيم أدى إلى هذه النتيجة.
مخالفة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم
هل يمكن أن تدافع عن متهم وأنت تعلم أنه مرتكب الجريمة؟
بالطبع لا، لأنني إن قبلت الدفاع عنه فسأجد نفسي أمام أمرين لا ثالث لهما: أولهما مخالفة أمر الله تعالى الذي قال في محكم تنزيله (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب)
المائدة- 2. بالإضافة إلى مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن الظلم كما جاء في الحديث «من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع» ينزع أي يقلع.
والأمر الثاني أجد نفسي كاذبا في سبيل تبرئة ساحة موكلي وهذا بلا شك ينقص من مروءة الرجل ويحط من قدره وكرامته كما قال الشاعر:
لا يكذب المرء إلا من مهانته
أو عادة السوء أو قلة الأدب
فنعوذ بالله من الكذب.
هناك تزايد كبير في أعداد المحامين، فهل هذه الظاهرة إيجابية أم سلبية؟
تزايد أعداد المحامين نتيجة طبيعية لتزايد أعداد السكان، وهذه ظاهرة إيجابية، فكثرة أعداد المحامين تخلق بيئة تنافسية حيث يقوم المحامي بتطوير نفسه من النواحي القانونية والإدارية والثقافية، وهدا يؤدي حتما إلى تطور قطاع المحاماة مما يعود بالنفع على المتقاضين بشكل عام حيث ستقدم لهم خدمات قانونية على مستوى عال. أما المحامي الجامد الذي لا يطور نفسه فسوف لا تبقى له باقية، وبالنهاية «الزين يفرض نفسه».
ما رأيك في قانون المحاماة الحالي؟
أخي الكريم، مهنة المحاماة مهنة حساسة جدا. فإذا نظرت إلى عمل المحامي تجده في موقع الند للسلطة أيا كان نوعها. ولكي يؤدي المحامي دوره بالشكل المطلوب يجب أن يشعر بالأمان ويعامل باحترام. وبالتالي يجب تعديل قانون المحاماة لاسيما فيما يتعلق بمسألة حصانة المحامي حيث ان المحامي يتعرض أحيانا لسوء المعاملة من قبل بعض الموظفين، وخاصة في مراكز الشرطة. فالمحامي يحتاج إلى الحصانة لكي يمارس عمله بالشكل المطلوب دون تضييق.
ظلم للرجل ومشجع على الطلاق
هل لديك تحفظات على قانون الأحوال الشخصية؟
أرى من الواجب إعادة النظر في هذا القانون. حيث ان مركز الرجل في دعاوى الأحوال الشخصية يكاد يكون معدوما، فالقانون أعطى المرأة حقوقا أراد منها حمايتها فأضرها من حيث لا يعلم، فهذا القانون أعطى الزوجة حق التمرد على الزوج وعدم طاعته مما أدى في النهاية إلى الكارثة المتمثلة في ارتفاع حالات الطلاق في الكويت.
كما يجب ألا يكون هذا التعديل على حساب المرأة أو مضرا بمصلحتها. فلابد أن تكون المسألة متوازنة بين الزوج والزوجة. ومن أهم مشاكل هذا القانون مشكلة الحضانة، فمن غير المعقول أن تكون الحضانة بشكل شبه مطلق بيد الزوجة. فيجب إعطاء القاضي سلطة تقديرية في مسألة الحضانة بحيث يقضي بالحضانة لمن يستحق.
القاضي يكلف فوق طاقته
ما رأيك في قانون المرافعات؟
قانون المرافعات يحتاج إلى تعديل بحيث يعطى القاضي حرية واسعة عند نظر الدعوى مما يحقق العدل. فلا يكون القاضي مجرد موظف يتلقى الطلبات من الخصوم ويحكم لهم بناء عليها بل يجب أن يحكم وفقا للحق سواء طلبه الخصوم أم لم يطلبوه. وأتمنى أن يتم تحديد الحد الأقصى للقضايا التي يكلف القاضي بنظرها بحيث لا يكلف فوق طاقته بالإضافة إلى تسهيل عملية التقاضي وتحديد مدد معينة للفصل في القضية. فليس من المعقول أن يتم نظر قضية على مدى سنتين أو ثلاث، حيث ان هذا بلا شك مكلف ومحبط في نفس الوقت لمن يريد أن يطالب بحقه.
تطور مستمر
ما تقييمك للدعاوى الإدارية في الكويت؟
القضاء الإداري في الكويت في تطور مستمر. فمنذ أن صدر قانون إنشاء الدائرة الإدارية في المحكمة الكلية تطور التشريع الإداري في البلاد، وذلك عن طريق الأحكام التي تصدرها الدوائر الإدارية التي أرست قواعد في القانون الإداري. مما أدى إلى تطور هذا النوع من الدعاوى. وأعتقد أن القضاء الإداري في الكويت سيكون له مستقبل بإذن الله تعالى وأنا أدعو جميع رجال القانون في الكويت إلى المساهمة في تطوير هذا الفرع من أفرع القانون.
صور مخلة بالحياء
ما سلبيات وعيوب قانون المرئي والمسموع الحالي؟
بشكل عام هو قانون جيد، إلا أنه يحتاج إلى تفعيل من قبل وزارة الإعلام. فمن غير المعقول أن نقرأ ونرى ونسمع سبابا وشتائم على شاشات التلفاز وأجهزة الراديو وعلى صفحات الجرائد كل يوم وليلة بدون رادع. وهناك مسألة أخرى، وهي نشر صور مخلة بالحياء وخارجة عن حدود الأدب عن طريق الإعلانات التي تنشرها الجرائد، فيجب تطبيق القانون بشكل صارم على الجميع دون تقييد لحرية الرأي والنشر وليس حرية (السب والقذف).
ما ملاحظاتك على قانون الجزاء الكويتي؟
قانون الجزاء الكويتي فيه محاربة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. فما معنى أن نبدل شرع الله تعالى الذي يعلم شؤون الخلق بقوانين أنشأتها قبائل همجية كانت تعيش في أوروبا وفي غيرها من البلدان. أليس هذا بظلم؟ يقول الله تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا. وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ـ النساء: 60 و61).
والعجيب أن المذكرة الإيضاحية نصت على أن قانون الجزاء مستوحى من الشريعة الإسلامية. ونحن نبرأ إلى الله من مثل هذه القوانين.
ماذا ترى في الإبعاد الإداري؟
الإبعاد الإداري مشكلة المشاكل. فهناك أشخاص مطلوبون ماليا لمؤسسات وأفراد ومع هذا يتم ترحيلهم دون أن يسددوا المستحقات التي عليهم وأنا شخصيا لدي موكل على وشك أن يبعد ولي عليه أتعاب لم أتقاضاها.
مصيبة عظيمة
ما رأيك في قضية البدون وكيف ترى الحل الأمثل لها؟
قضية البدون ليست قضية عادية بل هي مصيبة عظيمة. فكيف يمنع إنسان من التعلم والعمل والتنقل والعلاج والهوية وغير ذلك من الحقوق؟ فهذا هو الظلم بعينه ومع ذلك فهذا غير مستغرب فحكومات متعاقبة بهذا المستوى وهذه الطريقة في التعامل مع القضايا المهمة لا يستغرب عنها هذا الفعل.
حدثنا عن المحكمة الجنائية الدولية؟
المحكمة الجنائية الدولية برأيي ليست محكمة قانونية. بل هي محكمة سياسية وعصا غليظة مسلطة علينا حالها حال المنظمات الدولية الأخرى في عدوانها السافر على المسلمين. فأين محكمة الجنايات الدولية من المجرمين الصهاينة؟ وأين هي من الحكومات والجيوش التي غزت بلاد المسلمين وقتلت أبناءهم شر قتلة وشردتهم ودمرت بلدانهم؟ فهذه المحكمة أسد على المسلمين ونعامة على الصهاينة والصليبيين المجرمين.
قضايا هامشية
ما أهم القضايا العامة التي تهم المواطن الكويتي في الوقت الراهن؟
المواطن الكويتي مشغول منذ زمن في قضايا بسيطة وهامشية ويتم تحريكه بسهولة هنا وهناك. فمن البساطة أن يتم تحريك الرأي العام تجاه قضية معينة وهذا هو الحاصل الآن. فالمواطن الكويتي مشغول اليوم بأخبار إسقاط القروض وازدواجية الجنسية، ولا يعي ما يتم من حوله على الساحة الدولية من تجاذبات سياسية. فأنا أعتقد أن العملية مقصودة بحيث يتم إشغال الشعب بقضايا هامشية كي لا يلتفت إلى القضايا الدولية الخطيرة.
ما هواياتك؟
القراءة، فهي نفس الجسد والعقل إذا انقطع الإنسان عن القراءة والمطالعة انقطع النفس عن العقل. وبالتالي يموت العقل ويصبح الإنسان كالبهيمة ليس لديه أي وظيفة سوى الأكل والشرب.
ما الدرس الذي تعلمته من مهنة المحاماة؟
الدروس والعبر كثيرة. فالذي يمارس مهنة المحاماة لا شك بأنه سيختلط مع أصناف كثيرة من البشر ويعرف أحوالهم وكذلك أحوال المجتمع. وهذه كلها دروس مهمة وعبر يتلقاها المحامي يوميا. والفطن من يتعلم من الدرس.