Note: English translation is not 100% accurate
يعشق الحداق والقراءة والسفر
فواز دشتي: الصدفة وحدها قادتني إلى دراسة القانون
23 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
قضايا الأحوال الشخصية كثرت في المجتمع وهذا الأمر ينذر بخطر قادم ويجب علينا الانتباه
أقبل الدفاع عن المتهم وهو مدان شريطة أن أجد له سببا مقنعاً دفعه لارتكاب جرمه
المرأة الكويتية نموذج يحتذى وقد أثبتت كفاءتها في كل المجالات بما فيها المحاماة
روب المحامـاة الأســود يعنـــي العدالة والمسؤولية وإنصاف المظلومين
مواصفــات المحامــي الناجح: الصبـــر والمثـابـرة والإرادة والتحـــديأحمد عفيفي
الصدفة وحدها هي التي قادته للالتحاق بكلية الحقوق، لم يكن في صغره يحلم بالروب الاسود والترافع امام الهيئات القضائية، وكان يتمنى ان يصبح ضابط شرطة، لكنه لم يوفق في هذا الامر، فاختار دراسة ادارة الاعمال بكلية التجارة لكن مجموعة من اعز اصدقائه التحقوا بكلية الحقوق جامعة القاهرة وطلبوا منه ان يكون زميلهم، فقدم اوراقه الى الكلية ليكون طالبا في الحقوق ويدرك بعد شهر واحد ان دراسة القانون ممتعة الى ابعد حد وان الصدفة قد تقود احيانا الى مستقبل مشرق ومنير. حديثنا عن فواز عبدالله دشتي المحامي الذي يعمل في مكتب بيت القانون مع زميليه عبدالعزيز البنوان وفواز المخلد والثلاثة تربطهم علاقة حب وطيدة وصداقة طويلة، لذا يشعر بمتعة حقيقية بينه وبينهم تجعله ينظر للمستقبل القريب والبعيد بعين الرضا والتفاؤل والطموح. ومعه كان هذا الحوار:
أي نوع من القضايا تفضل وتجذبك أكثر من غيرها؟
انا اميل اكثر للقضايا التجارية وقضايا الاحوال الشخصية، غير ان القضايا الجنائية تستهويني لكنها تتطلب خبرة طويلة لا املكها الآن، ثم ان القضايا التجارية هي الرائجة حاليا في مجتمع صغير نسبيا لكنه عامر بالتجارة والمؤسسات التجارية والتعاملات المختلفة، والمحامي في بدايته يبحث عن الايسر وخطوة خطوة يدخل في مجالات اخرى ربما وجد نفسه فيها ووجد ضالته ايضا. ولا انكر انني عشقت القانون الجنائي حين درسته فهو مشوق وممتع الى اقصى حد لذلك اتمنى ان اكون في المستقبل احد فرسانه. فالقانون الجنائي متشعب وعميق ويحتاج الى خبرة واسعة وقراءات مستمرة حتى ينبغ فيه ممارسه.
المهم الدوافع
لو ان متهما في قضية ما جاءك واعترف لك بارتكاب جريمة.. هل تدافع عنه؟
هناك قاعدة قانونية معروفة، لابد لأي متهم من محام يدافع عنه، وبالنسبة لي الامر يتوقف على الدوافع، فلو ان رجلا مثلا قتل زوجته دفاعا عن شرفه وعرضه اترافع عنه بلا تردد، اما اذا كان المتهم ارتكب جريمة ما فيها من البشاعة ما ينفرني انا شخصيا ولم اجد له دافعا معينا فلن اقبل قضيته بكل تأكيد. اعطيك مثالا: لو جاءني تاجر مخدرات واعرف عنه انه ربما اضاع الكثيرين بتجارته المحرمة وزاد من نسبة المدمنين في البلاد، فلن ادافع عنه ولو عرض عليّ الملايين، لأنني بذلك اشجع غيره على نفس المسلك وربما خرج من القضية بالبحث عن ثغرة قانونية تفلته من السجن.
لكن افترض ان احد المتعاطين وقع تحت تأثير المخدرات ولكي يوفر ثمن المخدر اضطر للتعاون مع تاجر مخدرات ومعاونته على البيع ونشر هذه السموم. هنا الامر يختلف حتى على المستوى الانساني، لان المتهم في هذه الحالة يعتبر ضحية ويستحق الدفاع عنه.
الأتعاب حسب القيمة
أتعاب المحامين مشكلة كبيرة تواجه الموكلين فما رأيك في هذا الامر؟
المحاماة من المهن الصعبة وتكاليفها كبيرة جدا، مكتب وسكرتارية ومظهر عام، ثم الاهم من كل ذلك مسؤولية ضخمة ان تدافع عن متهم وربما تنقذه من حبل المشنقة. هل هذا الامر يأتي بسهولة ام انه يحتاج الى دراسات وحنكة وخبرة طويلة تستحق عليها الاتعاب التي يرى البعض انها مغالى فيها؟!
وفي المهنة كل محام على قدر خبرته وتاريخه، فالمحامي الذي لديه خبرة 25 سنة غير الذي لتوه يمارس المهنة.
هذا امر طبيعي ليس في المحاماة وحدها ولكن في مهن اخرى كثيرة، فهناك طبيب يتقاضى مبلغا كبيرا نظير الكشف وآخر يتقاضى مبلغا بسيطا جدا، لكن هناك فرقا يتمثل في اسم الطبيب وشهرته وخبرته الواسعة المتشعبة في مجاله.
وأعود الى المحامي واتعابه، حيث تكمن المشكلة في ان الموكل يمكن ان يكون خصما لمحاميه اذا ما اخفق في الدفاع عنه، لذا فالمسؤولية مضاعفة وعلى قدر ثقة الناس فيك على قدر ما تطلبه منهم من اتعاب.
إنذار بالخطر
ما نوعية القضايا الاكثر تداولا في الكويت؟
قضايا الاحوال الشخصية، فهي كثيرة ومتنامية وتنذر بخطر قادم لابد ان ننتبه له، فالعلاقات الاسرية شابها الكثير من اللغط ولم تعد مثلما كانت في السابق وأدعو هنا علماء الاجتماع الى دراسة هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا، فالكويت بلد صغير وعدد سكانه محدود، فكيف تكثر فيه المشاكل الاسرية لدرجة ان تضج قاعات المحاكم بها، الامر خطير ويجب الالتفات اليه بعين ثاقبة ومحبة لهذا البلد.
نموذج يحتذى
ما رأيك في عمل المرأة بمجال المحاماة؟
دعني بداية اقول لك ان المرأة الكويتية بصفة عامة نموذج يحتذى في تحمل المسؤولية والقيام بمهام ثقيلة بداية من البيت ورعايتها للاسرة مرورا بالعمل وارى انها في مجال المحاماة اثبتت جدارتها ولمعت بشكل لافت للغاية، ومثلما هي طبيبة ناجحة واعلامية متميزة فهي ايضا محامية يشار اليها بالبنان واحب ان احيي المرأة الكويتية في كل مجال اثبتت فيه جدارتها واحقيتها بتولي المهام الثقال.
القراءة غذاء الروح
ما هواياتك المفضلة؟
انا احب القراءة جدا وهى تأخذ من وقتي الكثير لكنها تضيف اليّ الاكثر، فالقراءة كما يقولون غذاء الروح وبدونها يعم الجهل ويستفحل، واشفق على شبابنا في هذه الايام حيث تكالبت عليهم الفضائيات بأنواعها وامور اخرى كثيرة شغلتهم عن اهم مقومات الحياة والحضارة وهى الثقافة، فأمة مثقفة تعني امة حضارية تعي دورها وتنظر ببصيرة الى مستقبل ابنائها، وانصح الشباب بصفة عامة ان ينهم ما استطاع من الكتب ويتعامل مع معطيات العصر تعاملا واعيا مستنيرا ولا يأخذ السلبي منها، فالانترنت مثلا عالم حيوي غزير متخم بالمعلومات والدراسات، لكن نجد الكثير من الشباب لا يعنيه من هذا العالم الا ما يصرفه عن دينه ويغرقه في دنياه الزائلة.
الى جانب القراءة اعشق السفر وقد زرت بلدانا كثيرة لكن لم يبهرني بلد مثلما بهرتني أميركا، بعلمها وثقافة شعبها وتحضرها، لذا لا نستغرب هذا التقدم العلمي المذهل الذي نراه هناك، فأميركا بلد يحترم العقول وضع تحت هذه الكلمة مائة خط، فالعقل هو اكبر نعمة وهبنا الله اياها وميزنا به عن بقية مخلوقاته، لذلك احترام العقل يعني احترام كينونة الانسان.. لا اكثر ولا اقل وبعيدا عن الثقافة والعلم فأنا من هواة الحداق منذ صغري.
قاموس الحياة
المحامي الناجح.. ما مواصفاته تحديدا؟
اول شيء ان يمحو من قاموس حياته كلمة (تعب)، حيث يمكن للمحامي ان يعمل الـ 24 ساعة دون قسط ولو بسيط جدا من الراحة، فهناك قضايا بعينها تستلزم منه ان يكون يقظا ومنتبها لكل صغيرة وكبيرة، كما يجب ان يتميز المحامي الناجح بالثقافة العامة الى جانب قطعا الثقافة القانونية التي هي محور حياته، عليه ايضا ان يتسم بالصبر والمثابرة والارادة والتحدي ورحابة الصدر وان يحافظ ما استطاع على انضباط اعصابه وألا يجعلها تفلت منه ابدا.
ماذا يعني لك روب المحاماة؟
هو في كلمتين العدالة وانصاف المظلومين.
هل تذكر اول يوم وقفت فيه امام الهيئة القضائية؟
كان يوما لا ينسى شعرت فيه برهبة المكان وقدسيته وبالمسؤولية الثقيلة التي يحملها حماة القانون فوق اكتافهم.
ما طموحاتك؟
ان اكمل دراستي العليا واحصل على الماجستير والدكتوراه، فالانسان خلقه الله ليتعلم ومهما حصل على العلم فهو قليل.
والله تعالى قال في كتابه العزيز (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)
هل ترافعت في قضية وندمت عليها؟
الى الآن لم يحدث لأنني قبل ان اقبل اي قضية أدرسها جيدا، لذا لا مجال للندم هنا مادمت استوعبت قضيتي.
هل ترى ان الجمهور او رجل الشارع تنقصه الثقافة القانونية؟
طبعا وأرى ان هذه الثقافة من الاهمية بمكان حتى يعرف الفرد حقه جيدا ولا يعرض نفسه للخداع نتيجة جهله بالقانون.
ما حكمتك في الحياة
لو دامت لغيرك ما وصلت اليك.