Note: English translation is not 100% accurate
أكدت أن فوائد البنوك المتضاعفة هي الهم الأول للكويتيين
المحامية عصمت الخربوطلي: البدون قنبلة موقوتة ولابد من إيجاد حل سريع لها قبل أن تنفجر
30 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
المحاماة مهنة الصفوة في كل المجتمعات
الإبعاد الإداري فيه كثير من الظلم لأن كل إنسان له حق في الدفاع عن نفسه
أطالب بتشديد العقوبة ضد من يمارس السحر والشعوذة
قانــون الأحــوال الكويتي يطبق الشريعـــة الإسلاميــة بشكل جيـدمحامية كويتية من نوع خاص. نشأت وترعرعت وتلقت تعليمها الأساسي في مصر ثم الولايات المتحدة. وحصلت على الجنسية الكويتية ثم عضوية جمعية المحامين الكويتية بعد أن مارست مهنة المحاماة لتسع سنوات. بدأت ممارسة المحاماة بالكويت منذ شهور إلا أنها بدأت كبيرة بخبرتها السابقة في مصر. تدربت على أيدي أساتذة كبار في القانون ونهلت من بحر علمهم كما تشاء. وعندما استقلت بالعمل القانوني وفتحت مكتبها الخاص عملت بجد واجتهاد حتى تبوأت مكانة عالية في عالم القانون والمشتغلين بالقانون. حديثنا اليوم مع الدكتورة في القانون عصمت الخربوطلي سليلة عائلة الخربوطلي الشهيرة في مصر وهي عائلة معروفة بأصولها التركية.
أرجو تعريف القارئ بالمحامية عصمت الخربوطلي؟
عصمت صلاح الخربوطلي خريجة كلية الحقوق جامعة الزقازيق وحاصلة على الماجستير والدكتوراه من جامعة وست كلايتون بولاية تكساس الأميركية سنة 1997. وهي عضو جمعية المحامين الكويتية وعضو نقابة المحامين المصرية وعضو اتحاد المحامين العرب. وهي أيضا عضو لجنة حريات القاهرة للدفاع عن المصريين بالخارج ورئيس الجمعية المصرية الكندية لمحاربة العنف ضد المرأة.
وهي مستشارة تجارية سابقة بالسفارة الألبانية بالقاهرة، وعضو جمعية المراسلين الأجانب بالقاهرة، وعضو غرفة التجارة بكندا، وعضو نادي الليونز بالقاهرة (غاردن سيتي) وصاحبة صالون ثقافي أسبوعي بالقاهرة.
كيف كانت البداية؟
بداية التحقت بكلية التجارة، ولكن لأن والدتي محامية ووالدي رحمه الله كان محاميا وكانت أمنيته أن أكون محامية ـ إلا أنه توفي وأنا صغيرة ـ فأردت أن أحقق أمنية والدي في فغيرت خططي وتركت دراسة التجارة وبدأت دراسة الحقوق.
وعقب تخرجي بدأت في ممارسة المهنة في القاهرة حيث عملت مع أستاذي المرحوم المستشار جمال عبد الحليم الذي كان مستشارا بمحكمة أمن الدولة ومع المستشار عزمي العشماوي حيث قاما بتدريبي وكأنني ابنة لهما. وقد عملت معهما لمدة خمس سنوات تعلمت فيها الكثير من الأمور القانونية والإدارية وتعلمت فنون المرافعة وكيفية أداء دور المحامي كأحسن ما يكون، ثم فتحت مكتبي الخاص عام 2003 حيث بدأ مشواري مع المهنة منفردة.
ورغم وجودي بالكويت منذ عام 1974 إلا أن التحاق أبنائي بالجامعات المصرية ساعدني على استكمال دراساتي هناك والبقاء بالقاهرة والعمل فيها. وفي عام 2009 حصلت على الجنسية الكويتية وبادرت فورا بالانضمام لجمعية المحامين الكويتية لكي أمارس مهنتي التي عشقتها في بلدي الكويت.
ماذا تعني لك مهنة المحاماة؟
تعني الشرف والأمانة والصدق والخوف من الله ورد المظالم إلى أصحابها.
مهنة الصفوة
حدثينا عن هموم المهنة وأبرز مشكلاتها.
المتعارف عليه أن المحامي يمارس مهنة تعتبر مهنة الصفوة في كل المجتمعات إلا أننا أحيانا نفاجأ بوجود أدعياء المهنة الذين يفسدون علينا عملنا ويجلبون لنا سمعة غير طيبة بسبب جهلهم وعدم درايتهم بالجرم الذي يرتكبونه وهؤلاء يسببون هما للمحامين يعتبر همهم الأكبر فهم يسيئون للمهنة وللمحامين الحقيقيين.
لقد كان المحامي فيما مضى يتضامن مع زميله ويدافع عنه بكل قوة، وإذا حدث أي خطأ في إجراءات أو تقاضي تجد أن النصيحة والتعاون بين الزملاء كان موجودا دون أي استغلال للفرص أو توجيه أي إهانة لأحد. أما الآن فقد تغيرت الأمور إلى حد كبير.
ما أهم مشكلات التقاضي؟
مشكلات التقاضي بالكويت بسيطة جدا وتكاد تكون معدومة. إلا أن هناك مشكلة يعاني منها المحامون بشكل كبير وهي أنك إذا استطعت أن تحل مشكلة لموكلك بالصلح بينه وبين خصمه وفي وقت قصير جدا تجد أن موكلك ـ بدلا من أن يسعد بحل مشكلته بسرعة ـ يشعر بالأسى ويعتبر أنك لم تفعل له شيئا ويريد أن يتنصل من دفع الأتعاب معللا ذلك بأنك لم تبذل أي جهد في القضية، وإذا أردت أن توضح له أنك اختصرت عليه سنوات قد تضيع في المحكمة وأموال قد ينفقها خلال نظر الدعوى لا ينصت إليك ولا يريد أن يدفع الأتعاب التي اتفقت معه عليها.
الجزائية أفضل
ما نوع القضايا التي تحبين أن توكل إليك؟
مكتبنا يقبل جميع أنواع القضايا إلا أنني أعشق القضايا الجزائية لأن فيها تعب ومشقة ويظهر فيها فن المرافعة وإمكانيات المحامي أكثر من أي نوع آخر من القضايا. ولأنني بطبيعتي أحب البحث والتنقيب عن الحقيقة وأعشق الدفاع عن المظلومين فإنني أجد نفسي في هذا النوع من القضايا. كما أن شعور المتهم بالسعادة بعد حصوله على البراءة في قضية جزائية يشعر المحامي أيضا بنوع من النشوة والسعادة تفوق سعادة المتهم البرئ.
ما أهم قضية مرت عليك خلال حياتك المهنية؟
كانت قضية شهيرة في مصر عرفت باسم «قضية الرشوة الكبرى» وكان عدد المتهمين فيها 21 شخصية هامة بإحدى الوزارات حيث وجهت لهم تهمة طلب وقبول الرشوة للإخلال بعمل من أعمال وظائفهم. وقد كنت مع الدكتور نجاتي سند وكيل كلية الحقوق جامعة الزقازيق ممثلين لأربعة من المتهمين. وقد ترافعنا أنا والدكتور سند واستطعنا إقناع هيئة المحكمة ببراءة موكلينا وقضت المحكمة لهم بالبراءة كما استفاد بالمرافعة عشرة متهمين آخرين انطبقت عليهم المرافعة.
هل تقبلين الدفاع عن متهم وأنت تعلمين أنه مرتكب الجريمة؟
إذا كانت ظروف المتهم وقت ارتكاب الجريمة خارجة عن إرادته أو ارتكب جريمة قتل مثلا دفاعا عن النفس أو العرض أو حدث غرر به فمن الممكن الدفاع عنه، أما إذا كان مجرما عتيد الإجرام ولم تكن هذه أول سابقة له فلا يمكن أن أدافع عنه.
الحصانة مطلوبة
ما رأيك في قانون المحاماة الحالي؟
قانون يحتاج إلى تعديل في كثير من مواده، وأهم ما يحتاجه هو توفير حصانة للمحامي أسوة بالدول المجاورة لنا. فالمحامي هو القضاء الواقف ولابد من توفير حصانة له كحصانة القاضي وعضو النيابة العامة. وهناك محاولات من جمعية المحامين لتعديل قانون المحاماة الحالي وتوفير الحصانة المرجوة للمحامي.
قانون ممتاز
هل لديك تحفظات على قانون الأحوال الشخصية؟
قانون الأحوال الشخصية الكويتي هو تطبيق للشريعة الإسلامية وأنا أرى أن التقاضي في قضايا الأحوال يتم حسمه بسرعة كبيرة في حالة حرص المحامي على حضور الجلسات وتوفير المستندات التي تطلبها المحكمة بسرعة. فالتقاضي بالكويت أكثر من ممتاز في الأحوال الشخصية.
وهناك ملاحظة جديرة بالذكر في هذا المجال، فالقاضي في الكويت يعطي فرصة كبيرة للمحامي لتقديم المرافعة والاستجابة لطلبات الدفاع، كما أنه يستمع للمرافعة الشفوية بآذان صاغية، وهذه كلها مميزات رائعة يتمتع بها القاضي في الكويت. وأذكر أنني صادفتني في أول يوم أحضر فيه قضية أمام المحكمة في الكويت أنني شعرت ببعض الرهبة رغم أنني كنت محامية منذ أكثر من تسع سنوات. وشعرت يومها بأنني أواجه هيئة المحكمة للمرة الأولى. وبعد ثوان من الرهبة مرت كأنها دهر استعدت ثباتي واستجمعت شجاعتي وترافعت في القضية بشكل طبيعي.
المكان الشرعي للمحامين
يسعى البعض إلى إشهار اتحاد مكاتب المحامين، ما رأيك في هذا الموضوع؟
المكان الشرعي للمحامين هو جمعية المحامين الكويتية وأتمنى أن يتم تطوير الجمعية وجعلها نقابة بدلا من البحث عن اتحاد أو غيره حتى لا يؤدي هذا إلى التشتيت، فمثل هذا الاتحاد قد يؤثر سلبا على أداء الجمعية ونحن في حاجة إلى تقوية الجمعية ودعمها بدلا من إضعافها.
ما رأيك في قانون الجزاء؟
هناك عقوبات أعتقد انها مشددة أكثر مما يجب أن تكون بينما هناك عقوبات تحتاج إلى تشديد أكثر. ومثال ذلك الهروب من السجن فالعقوبة فيه بسيطة يجب تشديدها وكذلك عقوبة ممارسة السحر والشعوذة فرغم فداحة الجريمة إلا أنها مصنفة «جنحة» في القانون. فالسحر مذكور في القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم شدد على جريمة ممارسة السحر وخطورة هذه الجريمة حين قال: «اتقوا السبع الموبقات» وجاء السحر في المرتبة الثانية بعد الشرك بالله. وهذا يدل على مدى خطورة ممارسة السحر، إلا أن قانون الجزاء اعتبر ممارسة السحر جنحة مما يسهل على المشعوذين الاستمرار في ممارسة هذه الجريمة ولا يردعهم العقاب.
ما تعليقك على قانون الإيجارات؟
هناك عيب كبير في هذا القانون وهو أنه عندما تخصص قسيمة من قسائم أملاك الدولة لأحد الأشخاص ويتوفى هذا الشخص أو يتنازل لشخص آخر عن القسيمة يقوم هذا الأخير بطرد المستأجر فإذا امتنع عن ترك القسيمة يحصل على حكم محكمة بطرده دون إعطائه فرصة للبحث عن مكان بديل يقوم بنقل بضاعته إليه. فأطالب بتغيير هذا القانون وجعله يسمح بتمديد العقد للمستأجر في حالة وفاة المستثمر أو تنازله لغيره فيمتد العقد ولا يلغى.
ماذا ترين في الإبعاد الإداري؟
هناك ظلم كبير في الإبعاد الإداري. فمن حق كل مقيم على أرض الكويت أن يدافع عن نفسه ويبحث عن حقه. فهذا ما كفله الدستور الكويتي لكل إنسان.
قنبلة موقوتة
ما رأيك في قضية «البدون»؟
قضية «البدون» من القضايا المهمة جدا فهي قنبلة موقوتة لابد من إيجاد حل سريع لها قبل أن تنفجر لأنه ليس من العدل التفرقة بين الناس وهذا أيضا بنص الدستور الكويتي. فإذا لم يتم حسم هذه المشكلة وإيجاد الحلول المناسبة والسريعة لها بتوفير حياة كريمة لهذه الفئة وتيسير أمورهم الحياتية بالشكل الآدمي فإننا سنواجه المزيد من الجرائم كجرائم القتل والسرقة والاتجار بالمخدرات التي تفاقمت في الفترة الأخيرة وانتشرت بين هذه الفئة بشكل ملحوظ من خلال القضايا المعروضة على المحاكم.
كما أننا نلاحظ في معظم هذه الجرائم أن معظم هذه الجرائم تجد فيها خليطا من المتهمين بين «بدون» و«كويتيين» أي أن الأمر أصبح في غاية الخطورة حيث أصبح أبناؤنا ينساقون وراء هذه الفئة عندما ينحرف البعض منهم.
بإذن الوزير
هل يجوز للمحامي الكويتي أن يترافع أمام المحاكم الأخرى في الدول العربية؟
نعم يحق للمحامي الكويتي أن يترافع في أي دولة من دول مجلس التعاون وفي بعض الدول العربية إذا ما حصل على إذن وزير العدل في هذه الدول، وهذا أمر معروف ومتداول بين الدول.
التحكيم وسرعة البت
ما رأيك في التحكيم؟
التحكيم مطلوب لسرعة الفصل في القضايا التجارية لأن هذه القضايا تستغرق وقتا طويلا في المحاكم العادية إلا أن التحكيم يختصر هذه السنوات الطويلة ويفصل في القضايا بسرعة. ورغم ذلك فإن التحكيم لا يمكن أن يحل محل المحاكم التقليدية لأنه لا يدخل في أنواع كثيرة من القضايا.
ما أهم القضايا التي تهم الشارع الكويتي في نظرك؟
أهم قضايا الكويتيين في هذه الآونة هي قضايا القروض حيث تصل فوائد البنوك على قروض المواطنين إلى أكثر من قيمة القرض نفسه. فمعظم البيوت الكويتية مهددة سواء رب الأسرة أو أفرادها بالحبس بسبب ضغوط هذه الديون. كما أن هناك مشكلة البطالة بين المواطنين التي لابد من إيجاد حل لها بسرعة قبل أن تتفاقم.
ما الدرس الذي تعلمته من مهنة المحاماة؟
علمتني المهنة الصبر والعفو عمن ظلمني والإحسان سواء لمن يستحق أو من لا يستحق.
هل هناك ما تودين إضافته؟
أشكر جريدة «الأنباء» الغراء على هذا اللقاء.