Note: English translation is not 100% accurate
ألغت حكم أول درجة ضد «والي داعش بالكويت»
«الاستئناف» تؤيد إعدام المتهم الأول في قضية تفجير مسجد الإمام الصادق
13 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء

استبدال الحبس 15 عاماً للمتهم التاسع بدلاً من الإعدام مع الإبعاد عقب التنفيذ
تعديل عقوبة العاشر إلى الحبس 5 سنوات وتأييد الحكم بحبس المتهمة الثالثة عشرة
مؤمن المصري
أيدت الدائرة الجزائية الأولى بمحكمة الاستئناف أمس برئاسة المستشار هاني الحمدان وأمانة سر عبدالله الكندري حكم محكمة أول درجة القاضي بإعدام المتهم الأول عبدالرحمن صباح عيدان سعود (بدون) بينما ألغت حكم الإعدام الصادر من محكمة أول درجة بإعدام المتهم التاسع فهد فرج نصار (والي داعش بالكويت) والقضاء بحبسه 15 سنة مع الشغل والنفاذ مع إبعاده عن البلاد عقب تنفيذ العقوبة في قضية أمن الدولة رقم 40/2015 المعروفة إعلاميا بقضية «تفجير مسجد الإمام الصادق».
وقرر حكم محكمة الاستئناف:
أولا: وقف نظر الاستئناف المرفوع من النيابة العامة ضد المتهمين من الثاني إلى السادس إلى حين انقضاء موعد المعارضة أو صدور حكم في موضوعها وانقضاء موعد الاستئناف.
ثانيا: عدم جواز استئناف المدعين بالحق المدني للحكم الصادر بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
ثالثا: قبول الاستئنافات المرفوعة من النيابة العامة والمتهمين والمدعين بالحق المدني، عدا ما تقدم، شكلا.
رابعا: تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن المتهم الأول عبدالرحمن صباح عيدان سعود عن التهم المسندة إليه.
خامسا: إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بإعدام المتهم التاسع فهد فرج نصار محارب والقضاء مجددا بـ أ. براءة المتهم فهد فرج من التهمة المسندة إليه في البند (أولا).ب ـ معاقبة المتهم فهد فرج بالحبس خمسة عشر عاما عن التهمة المسندة إليه بالبند (ثانيا) وبإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
سادسا: تعديل الحكم المستأنف إلى معاقبة المتهم العاشر عادل عقل سالم رويسان الظفيري بالحبس خمس سنوات مع الشغل والنفاذ عن التهمة المسندة إليه (بدلا من 10 سنوات) بالبند (ثانيا) وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
سابعا: تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن المتهمة الثالثة عشرة هاجر فهد فرج نصار (5 سنوات مع الإبعاد).
ثامنا: تعديل الحكم المستأنف إلى معاقبة المتهمة الرابعة عشرة سارة فرج فهد نصار بالحبس خمس سنوات مع الشغل والنفاذ عما أسند إليها (بدلا من 7 سنوات) وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
تاسعا: إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به على المتهمة الخامسة عشرة مريم فهد فرج نصار (سنتين مع الإبعاد) والقضاء ببراءتها عن التهمة المسندة إليها بالبند (سابعا) وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
عاشرا: تعديل الحكم المستأنف إلى معاقبة المتهم السابع عشر صالح طعمة محيبس رومي العنزي بالحبس خمس سنوات مع الشغل والنفاذ (بدلا من 15 سنة مع الإبعاد) والتأييد فيما عدا ذلك.
أحد عشر: تعديل الحكم المستأنف إلى معاقبة المتهم الثامن عشر عبد السلام صباح عيدان سعود بالحبس سنتين مع الشغل والنفاذ (بدلا من 5 سنوات مع الإبعاد) والتأييد فيما عدا ذلك.
ثاني عشر: تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن المتهمة العشرين نسمة محمد قاسم علي (4 سنوات مع الإبعاد).
ثالث عشر: تعديل الحكم المستأنف إلى معاقبة المتهمة الحادية والعشرين سحر قاسم علي بالحبس لمدة سنتين (بدلا من 4 سنوات مع الإبعاد) عن التهمة المسندة إليها في البند (سابعا) والتأييد فيما عدا ذلك.
رابع عشر: تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من براءة المتهمين السابع جراح نمر مجبل غازي، والثامن علي صباح عيدان سعود، والحادي عشر محمد خليف عامر مخلف، والثاني عشر سالم صباح عيدان سعود، والسادسة عشرة ياسمين محمد عبدالكريم، والتاسعة عشرة مزنة خليف منوخ خلف، والثاني والعشرين فهد سعد عواد الفضلي، والثالث والعشرين محمد فهد عبدالله السعيد، والرابع والعشرين ضيف الله فهد عبدالله السعيد، والخامس والعشرين فرج حمود فرج العنزي، والسادس والعشرين ضاري أحمد رويعي خلف، والسابع والعشرين فهد شخير عبدالله العنزي، والثامن والعشرين عبدالله مساعد صلبي العنزي، والتاسع والعشرين عبدالرحمن بن نافع الكويكبي الرويلي.
خامس عشر: تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بعدم قبول الدعاوى المدنية المرفوعة ضد وزيري الداخلية والمالية ومدير الإدارة العامة للجمارك بصفتهم.
سادس عشر: تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعاوى المدنية.
سابع عشر: قدرت المحكمة مبلغ ألف دينار للمحامي عمر إبراهيم القناعي المنتدب للدفاع عن المتهم الأول ومبلغ خمسمائة دينار للمحامي فيحان الخالدي المنتدب للدفاع عن المتهمين الثالث والعشرين والرابع والعشرين.
ثامن عشر: تأييد مصادرة المضبوطات.
وكانت الدائرة الرابعة بالمحكمة الكلية قد قضت في 15 سبتمبر الماضي بإعدام سبعة من المتهمين في القضية وبرأت 14 شخصا من التهم المنسوبة إليهم. وقضت بالسجن لفترات متفاوتة ما بين سنتين و15 سنة على 8 متهمين آخرين.
الحيثيات الكاملة لحكم الاستئناف
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو أمير دولة الكويت
الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح
محكمة الاستئناف
الدائرة الجزائية الأولى
بالجلسة المنعقدة علنا بالمحكمة يوم الاحد 2 ربيع الأول 1437هـ الموافق 13/12/2015م
برئاسة الاستاذ المستشار هاني محمد الحمدان وكيل المحكمة
وعضوية الاستاذين
المستشار وائل محمد العتيقي والمستشار مصطفى عبدالفتاح لبنه
وحضور الاستاذ راشد الطاحوس ممثل النيابة العامة
وحضور السيد عبدالله خالد الكندري أمين سر
صدر الحكم الآتي
في الاستئناف المرفوع من:
النيابة العامة
ضد
1- عبدالرحمن صباح عيدان سعود
2- بدر الحربي وشهرته «نبراس»
3- محمد عبدالله محمد الزهراني
4- ماجد عبدالله محمد الزهراني
5- شبيب سالم سليمان العنزي
6- فلاح نمر مجبل غازي خليف
8- علي صباح عيدان سعود
9- فهد فرج نصار محارب
10- عادل عقل سالم رويسان الظفيري
11- محمد خلف عامر مخلف العنزي
12- سالم صباح عيدان سعود
13- هاجر فهد فرج نصار
14- سارة فهد فرج نصار
15- مريم فهد فرج نصار
16- ياسمين محمد عبدالكريم محيي الدين
17- مزنة خليف منوخ خلف
18- نسمة محمد قاسم علي
19- سحر قاسم علي غلام
20- فهد سعد عواد الفضلي
21- محمد فهد عبدالله السعيد
22- ضيف الله فهد عبدالله السعيد
23- فرج حمود فرج العنزي
24- ضاري احمد رويعي خلف
25- فهد شخير عبدالله العنزي
26- عبدالله مساعد صلبي فلاح العنزي
27- عبدالرحمن بن نافع الكويكبي الرويلي
والاستئناف المرفوع من المتهمين:
1- عبدالرحمن صباح عيدان سعود
2- فهد فرج نصار محارب
3- عادل عقل سالم رويسان الظفيري
4- هاجر فهد فرج نصار
5- سارة فهد فرج نصار
6- مريم فهد فرج نصار
7- صالح طعمة محيبس رومي العنزي
8- عبدالسلام صباح عيدان سعود
9-نسمة محمد قاسم علي
10- سحر قاسم علي غلام
ضد
النيابة العامة
وفي الاستئناف المرفوع من:
المدعين بالحق المدني وهم:
1- عبدالرضا عبدالله الحرز
2- زهرة حسين عزيز
3- ورثة المرحوم محمد حسين الحاضر
4- ورثة المرحوم محمد سليمان البحراني
5- حسن سلمان القطان
6- محمد علي محمد الخواجة
7- لؤي عبدالحميد القطان
8- محمد جاسم محمد الخواجة
9- خليل ابراهيم ابراهيم
10- جواد طاهر سليمان البناي
11- عادل حمزة حسين الهزيم
12- احمد حمزة حسين الهزيم
13- ورثة المرحوم سبتي جاسم السعد
14- ورثة المرحوم يوسف عبدالرزاق العطار
15- سعود عبدالعزيز الحرز
16- محمد عبدالعزيز علي الحرز
17- علي حسين القطان
18- عبدالامير جاسم القطان
19- نائل عبدالحميد القطان
20- عبدالامير محمد بوحمد
21- هناء علي حسين بوحمد
22- حسن علي البوزيد
23- احمد علي عبدالله الجعفري
ضد
1- وزير الداخلية بصفته
2- وزير المالية بصفته
3- مدير ادارة العامة للجمارك بصفته
4- عبدالرحمن صباح عيدان سعود
5- بدر الحربي وشهرته «نبراس»
6- محمد عبدالله محمد الزهراني
7- ماجد عبدالله محمد الزهراني
8- شبيب سالم سليمان العنزي
9- فلاح نمر مجبل غازي خليف
10- جراح نمر مجبل غازي خليف
11- علي صباح عيدان سعود
12- فهد فرج نصار محارب
13- عادل عقل سالم رويسان الظفيري
14- محمد خليف عامر مخلف العنزي
15- سالم صباح عيدان سعود
16- هاجر فهد فرج نصار
17- سارة فهد فرج نصار
18- مريم فهد فرج نصار
19- ياسمين محمد عبدالكريم محيي الدين
20- صالح طعمه محيبس رومي العنزي
21- عبدالسلام صباح عيدان سعود
22- مزنة خليف منوخ خلف
23- نسمة محمد قاسم علي
24- سحر قاسم علي غلام
25- فهد سعد عواد الفضلي
26- محمد فهد عبدالله السعيد
27- ضيف الله فهد عبدالله السعيد
28- فرج حمود فرج العنزي
29- ضاري احمد رويعي خلف
30- فهد شخير عبدالله العنزي
31- عبدالله مساعد صلبي فلاح العنزي
32- عبدالرحمن بن نافع الكويكبي الرويلي
والمقيد بالجدول برقم «3496 /2015 ج.م./ 1، 40/2015 حصر أمن الدولة 42/ 2015 جنايات أمن الدولة.
بعد مطالعة الاوراق وسماع المرافعة والمداولة قانونا:
وحيث اسند الى المتهمين بوصف الاتهام والمواد القانونية المنطبقة المعدل من محكمة اول درجة والذي وافقت عليه النيابة العامة:
1- عبدالرحمن صباح عيدان سعود
2- بدر الحربي وشهرته «نبراس»
3- محمد عبدالله محمد الزهراني
4- ماجد عبدالله محمد الزهراني
5- شبيل سالم سليمان العنزي
6- فلاح نمر مجبل غازي خليف
7- جراح نمر مجبل غازي خليف
8- علي صباح عيدان سعود
9- فهد فرج نصار محارب
10- عادل عقل سالم رويسان الظفيري
11- محمد خليف عامر مخلف العنزي
12- سالم صباح عيدان سعود
13- هاجر فهد فرج نصار
14- سارة فهد فرج نصار
15- مريم فهد فرج نصار
16- ياسمين محمد عبدالكريم محيي الدين
17- صالح طعمة محيبس رومي العنزي
18- عبدالسلام صباح عيدان سعود
19- مزنة خليف منوخ خلف
20- نسمة محمد قاسم علي
21- سحر قاسم علي غلام
22- فهد سعد عواد الفضلي
23- محمد فهد عبدالله السعيد
24- ضيف الله فهد عبدالله السعيد
25- فرج حمود فرج العنزي
26- ضاري احمد رويعي خلف
27- فهد شخير عبدالله العنزي
28- عبدالله مساعد صلبي فلاح العنزي
29- عبدالرحمن بن نافع الكويكبي الرويلي
انهم خلال الفترة من 23/6/2015 حتى 30/6/2015 بدائرة مباحث أمن الدولة بدولة الكويت:
اولا المتهمون من الأول حتى الحادي عشر:
أ ـ اشتركوا بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع ـ الذي انقضت الدعوى الجزائية بالنسبة له بالوفاة ـ في استعمال مفرقعات (ديناميت) بقصد القتل وإشاعة الذعر، وتخريب دار العبادة (مسجد الإمام الصادق) بأن حرضه المتهم الثاني على ارتكاب الجريمة بقطع دابر التردد في نفسه حتى رسخت فكرتها لديه ثم اتفق والمتهم الأول معه على ارتكابها بعد ان اتحدت إرادتهم على ذلك، وساعداه بتقديم العون له في ارتكابها. وبأن حرض المتهمان الخامس والسادس المتهم الأول عبدالرحمن صباح عيدان سعود على ارتكاب الجريمة بإغوائه وتهييج مشاعره حتى تدعمت فكرتها لديه، فاتفق على اثر ذلك المتهمون التاسع والعاشر والحادي عشر معه على ارتكابها بعد ان عقدوا العزم، وساعده المتهمون الثالث والرابع والسادس والسابع والثامن في ارتكابها بأن قدموا له العون وأمدوه بالوسائل والمواد التي هيأت وسهلت له إتمامها، بعلم وإدراك منهم جميعا لما اتجه له المتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع، ففجر الأخير تلك المفرقعات داخل دار العبادة (مسجد الإمام الصادق) ونتج عن ذلك موت المجني عليهم محمد رضا محمد علي فاضل، ورضوان حسين، وغلام حسن محمد تقي، وبن عباس بوعلي، وسيد عبدالحميد سيد محمود، وقيس حبيب عون المطوع، ومحمد سعد علي مطرودي، وسبتي جاسم حسن السعيد، وعلي ربيع علي عبدالله الناصر، ومحمد سليمان علي البحراني، ومكي تركي مكي القلاف، ويوسف عبدالرزاق يوسف العطار، وعبدالعزيز علي صالح الحرز، وطاهر سلمان علي بومحمد، وجاسم محمد علي الخواجة، وعبدالحميد عودة ياسين الرفاعي، ومحمد حسن علي الخواجة، وعلي محمد علي الخواجة، وصادق جعفر طاهر حسن، ومحمد احمد الجعفر، وعلي جعفر الفيلي، وحسين اسماعيل ابراهيم اسماعيل، وجعفر محمد رضى الصفار، وعبدالله حسن سلمان الصائغ، ومحمد حسين علي الحاضر، وطالب محمد الصالح. فضلا عن إشاعة الذعر وتخريب دار العبادة (مسجد الإمام الصادق) فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض، وذلك الاتفاق، وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.
ب ـ اشتركوا بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع ـ الذي انقضت الدعوى الجزائية بالنسبة له بالوفاة ـ في قتل المجني عليهم الواردة أسماؤهم بالوصف أولا/أ عمدا مع سبق الإصرار والترصد، بأن حرضه المتهم الأول على ارتكاب الجريمة بقطع دابر التردد في نفسه حتى رسخت فكرتها لديه ثم اتفق المتهم الأول معه على ارتكابها بعد ان اتحدت إرادتهم على ذلك، وساعداه بتقديم العون له في ارتكابها بأن أمده المتهم الأول بالإرشادات والمأوى وأعانه المتهم الثاني بتعليمات توضح له كيفية تنفيذها، وبأن حرض المتهمان الخامس والسادس المتهم الأول عبدالرحمن صباح عيدان سعود على ارتكاب الجريمة بإغوائه وتهييج مشاعره حتى تدعمت فكرتها لديه، فاتفق على اثر ذلك المتهمون التاسع والعاشر والحادي عشر معه على ارتكابها بعد ان عقدوا العزم، وساعده المتهمون الثالث والرابع والسادس والسابع والثامن في ارتكابها بأن قدموا له العون وأمدوه بالوسائل والمواد التي هيأت وسهلت له إتمام الجريمة بإدراك منهم جميعا لما تصبوا اليه تلك الأفعال وما قد أحاط بها من ظروف، فتوجه المتهم الاول والمتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع ـ الذي انقضت الدعوى الجزائية بالنسبة له بالوفاة ـ الى المسجد محل الواقعة وقت صلاة الجمعة، وولج الاخير اليه، وفجر حزام المفرقعات في الآمنين والمصلين وهم سجدا بقصد قتلهم، فأحدث بهم الإصابات الموصوفة بتقارير الطب الشرعي والتي أودت بحياتهم، فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.
ج ـ اشتركوا بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع ـ الذي انقضت الدعوى الجزائية بالنسبة له بالوفاة ـ في الشروع في قتل المجني عليهم الموضحة أسماؤهم بالأوراق وعددهم 206 جرحى، وذلك عمدا مع سبق الإصرار والترصد، بأن حرضه المتهم الثاني على ارتكاب الجريمة بقطع دابر التردد في نفسه حتى رسخت فكرتها لديه ثم اتفق والمتهم الاول معه على ارتكابها بعد ان اتحدت ارادتهم على ذلك، وساعداه بتقديم العون له في ارتكابها بأن أمده المتهم الاول بالإرشادات والمأوى وأعانه المتهم الثاني بتعليمات توضح له كيفية تنفيذها، وبأن حرض المتهمان الخامس والسادس المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان سعود على ارتكاب الجريمة بإغوائه وتهييج مشاعره حتى تدعمت فكرتها لديه، فاتفق على اثر ذلك المتهمون التاسع والعاشر والحادي عشر معه على ارتكابها بعد ان عقدوا العزم، وساعده المتهمون الثالث والرابع والسادس والسابع والثامن في ارتاكابها بأن قدموا له العون وأمدوه بالوسائل والمواد التي هيأت وسهلت له إتمام الجريمة بإدراك منهم جميعا لما تصبوا اليه تلك الأفعال وما قد أحاط بها من ظروف، فتوجه المتهم الاول والمتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع ـ الذي انقضت الدعوى الجزائية بالنسبة له بالوفاة ـ الى المسجد محل الواقعة وقت صلاة الجمعة، وولج الأخير اليه، وفجر حزام المفرقعات في الآمنين والمصلين وهم سجد بقصد قتلهم، الا ان اثر الجريمة خاب لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مداركة المصابين بالعلاج ومحاذرة الباقين، فوقعت جريمة الشروع في قتلهم بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانيا: المتهمون من الأول حتى السابع عشر:
نظموا ودعوا للانضمام واشتركوا في جماعة محظورة (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» غرضها العمل على نشر مبادئ ترمي الى هدم النظم الأساسية والانتقاض بالقوة على النظام الاجتماعي والاقتصادي القائم في البلاد بطرق غير مشروعة من بينها ممارسة الإرهاب واستعمال القوة بما فيها استخدام المفرقعات، وكان ذلك مع علمهم بالغرض الذي تعمل له هذه الجماعة على النحو المبين بالتحقيقات.
ثالثا: المتهمون من الأول حتى الحادي عشر:
ارتكبوا عمدا والمتهم فهد سليمان عبدالمحسن قباع ـ الذي انقضت الدعوى الجزائية بالنسبة له بالوفاة ـ الافعال موضوع التهم محل الوصف «أولا» والتي تؤدي الى المساس بوحدة البلاد على النحو المبين بالتحقيقات.
رابعا: المتهمون من الأول حتى الرابع:
حازوا والمتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع ـ الذي انقضت الدعوى الجزائية بالنسبة له بالوفاة ـ مفرقعات (ديناميت) قبل الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة المختصة، وكان ذلك بقصد ارتكاب الجرائم موضوع التهم محل الوصف «أولا»، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
خامسا: المتهم الأول:
تدرب وتمرن والمتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع ـ الذي انقضت الدعوى الجزائية بالنسبة له بالوفاة ـ على استعمال المفرقات مع علمه ان من يدربه ويمرنه يقصد الاستعانة به في تحقيق غرض غير مشروع وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
سادسا: المتهم الثاني
درب ومرن المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان سعود، والمتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع ـ الذي انقضت الدعوى الجزائية بالنسبة له بالوفاة ـ على استعمال المفرقات بقصد الاستعانة بهما في تحقيق غرض غير مشروع على النحو المبين بالتحقيقات.
سابعا: المتهمون من الثاني عشر حتى الثامن والعشرين
علموا بوقوع الجرائم موضوع التهمة محل الوصف «أولا/أ» ولم يبلغوا امرها السلطات المختصة، واعانوا المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان سعود على الفرار من وجه العدالة باخفائه واتلاف الاشياء المستعملة في تلك الجرائم الهواتف الثلاثة النقالة الخاصة بالمتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع ـ الذي انقضت الدعوى الجزائية بالنسبة له بالوفاة ـ وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
ثامنا: المتهم التاسع والعشرون
علم بوقوع الجريمة موضوع التهمة السابقة وامتنع عن تبليغ اقرب جهة من جهات الشرطة او التحقيق ممالأة منه للمتهمين الثامن عشر عبدالسلام صباح عيدان سعود والثاني والعشرين فهد سعد عواد الفضلي والثالث والعشرين محمد فهد عبدالله السعيد والرابع والعشرين ضيف الله فهد عبدالله السعيد والخامس والعشرين فرج حمود فرج العنزي وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وطلبت عقابهم بالمواد 45 و48 و52/1 و74 و79 و140 و149 و150 و151/1 من قانون الجزاء، والمادتين 1/أ، 30 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 والمواد 1، 3/1 ـ 2، 4، 5/1، 8 من القانون رقم 35 لسنة 1985 في شأن جرائم المفرقعات والمادة 14 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية.
وحيث ان محكمة اول درجة قضت بجلسة 15/9/2015 حضوريا على المتهمين الاول والسابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة والسابع عشر والثامن عشر والتاسعة عشرة والعشرين والحادية والعشرين والثاني والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرين والخامس والعشرين والسادس والعشرين والسابع والعشرين والثامن والعشرين والتاسع والعشرين، وغيابيا على المتهمين الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس. أولا ـ بمعاقبة المتهمين الاول عبدالرحمن صباح عيدان سعود والثاني بدر الحربي وشهرته نبراس والثالث محمد عبدالله محمد الزهراني والرابع ماجد عبدالله محمد الزهراني والخامس شبيب سالم سليمان العنزي والسادس فلاح نمر مجبل غازي خليف والتاسع فهد فرج نصار محارب بالاعدام عن التهم المسندة اليهم وببراءتهم من التهمة الثالثة المسندة اليهم.
ثانيا ـ بمعاقبة المتهم السابع عشر صالح طعمة محيبس رومي العنزي بالحبس لمدة خمس عشرة سنة عن التهمتين ثانيا وسابعا المسندتين اليه مع شمول الحكم بالنفاذ الفوري وبإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها عليه.
ثالثا ـ بمعاقبة المتهم العاشر عادل عقل سالم رويسان الظفيري بالحبس لمدة عشر سنوات عن التهمة ثانيا المسندة اليه مع شمول الحكم بالنفاذ الفوري وببراءته من التهمتين اولا وثالثا المسندتين اليه.
رابعا ـ بمعاقبة المتهمة الرابعة عشرة سارة فهد فرج نصار بالحبس سبع سنوات عن التهمتين ثانيا وسابعا المسندتين اليها مع شمول الحكم بالنفاذ الفوري وبإبعادها عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها عليها
خامسا ـ بمعاقبة المتهمة الثالثة عشرة هاجر فهد فرج نصار الحبس خمس سنوات عن التهمة ثانيا المسندة اليها مع شمول الحكم بالنفاذ الفوري وبابعادها عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها عليها وببراءتها من التهمة سابعا المسندة اليها.
سادسا ـ بمعاقبة المتهم الثامن عشر عبدالسلام صباح عيدان سعود بالحبس لمدة خمس سنوات عن التهمة سابعا المسندة اليه مع شمول الحكم بالنفاذ الفوري وبابعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها عليه.
سابعا ـ بمعاقبة المتهمتين العشرين نسمة محمد قاسم علي والحادية والعشرين سحر قاسم علي غلام بالحبس لمدة اربع سنوات عن التهمة سابعا المسندة اليهما مع شمول الحكم بالنفاذ الفوري وبابعادهما عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها عليهما.
ثامنا ـ بمعاقبة المتهمة الخامسة عشرة مريم فهد فرج نصار الحبس لمدة سنتين عن التهمة سابعا المسندة اليها مع شمول الحكم بالنفاذ الفوري وبابعادها عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها عليها وببراءتها عن التهمة ثانيا المسندة اليها.
تاسعا ـ ببراءة المتهمين السابع جراح نمر مجبل غازي خليف والثامن علي صباح عيدان سعود والحادي عشر محمد خليف عامر مخلف حجر العنزي والثاني عشر سالم صباح عيدان سعود والسادسة عشر ياسمين محمد عبدالكريم محي الدين والتاسعة عشرة مزنة خليف منوخ خلف والثاني والعشرين فهد سعد عواد افضلي والثالث والعشرين محمد فهد عبدالله السعيد والرابع والعشرين ضيف الله فهد عبدالله السعيد والخامس والعشرين فرج حمود فرج العنزي والسادس والعشرين ضاري احمد رويعي خلف والسابع والعشرين فهد شخير عبدالله العنزي والثامن والعشرين عبدالله مساعد صلبي فلاح شتيوي العنزي والتاسع والعشرين عبدالرحمن بن نافع بن مريحب الكويكبي الرويلي مما اسند اليهم.
عاشرا ـ بمصادرة جهازي الهاتف النقال وصندوق حفظ الاطعمة المضبوطين.
ـ احد عشر ـ بعدم قبول الدعاوى المدنية المرفوعة ضد وزيري المالية والداخلية ومدير الادارة العامة للجمارك بصفتهم والزمت المدعين المصاريف وعشرة دنانير مقابل اتعاب المحاماة.
اثنا عشر ـ برفض الدعاوى المدنية المرفوعة ضد المتهمين السابع جراح نمر مجبل غازي خليف والثامن علي صباح عيدان سعود والحادي عشر محمد خليف عامر مخلف حجر العنزي والثاني عشر سالم صباح عيدان سعود والسادسة عشر ياسمين محمد عبدالكريم محي الدين والتاسعة عشرة مزنة خليف منوخ خلف والثاني والعشرين فهد سعد عواد الفضلي والثالث والعشرين محمد فهد عبدالله السعيد والرابع والعشرين ضيف الله فهد عبدالله السعيد والخامس والعشرين فرج حمود فرج العنزي والسادس والعشرين ضاري احمد رويعي خلف والسابع والعشرين فهد شخير عبدالله العنزي والثامن والعشرين عبدالله مساعد صلبي فلاح شتيوي العنزي والتاسع والعشرين عبدالرحمن بن نافع بن مريحب الكويكبي الرويلي والزمت المدعين المصاريف وعشرة دنانير مقابل اتعاب المحاماة.
ثلاثة عشر ـ باحالة الدعاوى المدنية المرفوعة ضد المتهمين الاول عبدالرحمن صباح عيدان سعود والثاني بدر الحربي وشهرته نبراس والثالث محمد عبدالله محمد الزهراني والرابع ماجد عبدالله محمد الزهراني والخامس شبيب سالم سليمان العنزي والسادس فلاح نمر مجبل غازي خليف والتاسع فهد فرج نصار محارب والعاشر عادل عقل سالم رويسان الظفيري والثالثة عشر هاجر فهد فرج نصار والرابعة عشر سارة فهد فرج نصار والخامسة عشر مريم فهد فرج نصار والسابع عشر صالح طعمة محيبس رومي العنزي والثامن عشر عبدالسلام صباح عيدان سعود والعشرين نسمة محمد قاسم علي والحادية والعشرين سحر قاسم علي غلام الى المحكمة المدنية الكلية المختصة وعلى ادارة الكتاب تحديد جلسة لنظرها واخطار الخصوم بها وارجأت البت في المصاريف.
اربعة عشر ـ وقدرت المحكمة مبلغ 500 دينار اتعابا لكل من المحامين عمر ابراهيم القناعي المنتدب للدفاع عهن المتهم الاول وسعود فواز الديحاني المنتدب للدفاع عن المتهمتين الثالثة عشرة والخامسة عشرة وفيحان الخالدي المنتدب للدفاع عن المتهمين الثالث والعشرين والرابع والعشرين وفيصل ابوهليبة المنتدب للدفاع عن المتهمين الخامس والعشرين والسادس والعشرين والتاسع والعشرين.
وحيث ان النيابة العامة لم ترتضي هذا القضاء فطعنت عليه بالاستئناف الماثل بعريضة مؤرخة في 30/9/2015 اولا ـ للخطأ في تطبيق القانون وتأويله فيما قضى به في البنود ارقام اولا وثالثا وتاسعا للمتهمين من الاول وحتى الحادي عشر وذلك عن التهم المسندة اليهم في البند ثالثا والتهمة بالبند ثانيا للمتهم العاشر بتقرير الاتهام.
ثانيا ـ للثبوت فيما قضى به من براءة عن الاتهامات المسندة بتقرير الاتهام المعدل للمتهمين من الأول وحتى الثالث عشر والخامسة عشرة والسادسة عشرة والتاسعة عشرة ومن الثاني والعشرين حتى التاسع والعشرين.
ثالثا ـ يستأنف الحكم للتشديد فيما قضى به من إدانة عن الاتهامات المسندة بتقرير الاتهام المعدل للمتهمين الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والعشرين والحادي والعشرين.
ووافقت النيابة العامة على العقوبة المقضي بها على المتهمين من الأول حتى السادس والتاسع في البند (أولا)، والمتهم السابع عشر في البند (ثانيا) والمتهم الثامن عشر.
وحيث إن المتهمين (الأول ـ عبدالرحمن صباح عيدان، التاسع ـ فهد فرج محارب، العاشر، عادل عقل الظفيري، الثالثة عشرة ـ هاجر نصار، الرابعة عشرة ـ سارة فهد نصار، الخامسة عشرة ـ مريم فهد نصار، السابع عشر ـ صالح طعمة العنزي، الثامن عشر ـ عبدالسلام صباح سعود، العشرون ـ نسمة محمد قاسم نبي، الحادية والعشرون ـ سحر قاسم علي) لم يرتضوا هذا القضاء فطعنوا عليه بالاستئناف الماثل بعرائض مؤرخة على التوالي 22/9/2015 ـ 28/9/2015 ـ 17/9/2015 ـ 20/9/2015 طالبين البراءة.
وحيث إن المدعين بالحق المدني (عبدالرضا عبدالله الحرز، زهرة حسين عزيز، ورثة المرحوم محمد حسين الحاضر، ورثة المرحوم محمد سليمان البحراني، حسن سلمان القطان، محمد علي محمد الخواجة، لؤي عبدالحميد القطان، محمد جاسم محمد الخواجة، خليل ابراهيم ابراهيم، جواد طاهر سليمان البناي، عادل حمزة حسين الهزيم، أحمد حمزة حسين الهزيم، ورثة المرحوم سبتي جاسم السعد، ورثة المرحوم يوسف عبدالرزاق العطار، سعود عبدالعزيز الحرز، محمد عبدالعزيز علي الحرز، علي حسين القطان، عبدالأمير جاسم القطان، نائل عبدالحميد القطان، عبدالأمير محمد بوحمد، هناء علي حسين بوحمد، حسن علي البوزيد، أحمد علي عبدالله الجعفري) لم يرتضوا هذا القضاء فطعنوا عليه بالاستئناف الماثل بعرائض مؤرخة على التوالي 16/9/2015 ـ 30/9/2015 مطالبين بحقهم المدني.
وتحدد لنظر الاستئناف جلسة 25/10/2015، وبتلك الجلسة أنكر المتهمون كافة التهم المسندة اليهم، وانتدبت المحكمة الأستاذ عمر إبراهيم القناعي للدفاعي عن المتهم الأول، الأستاذ فيحان الخالدي للدفاع عن المتهمين الثالث والعشرين والرابع والعشرين، ونفى التهم التاسع ـ فهد فرج نصار ـ أي علاقة له بموضوع واقعة الدعوى لكونه محبوسا بالسجن المركزي وقت حصولها، وقرر المتهمان السابع عشر والثامن عشر بتعرضهما للإكراه، ودفع الحاضر عن المتهمتين الرابعة عشرة والسادسة عشرة بعدم دستورية المادة الثامنة من قانون المفرقعات وطلب الدفاع مخاطبة وزارة الداخلية للاستعلام عما إذا كان هناك قرار باعتبار داعش جماعة محظورة.
وأنكر المتهم الأول ـ عبدالرحمن صباح عيدان ـ أقواله أمام محكمة أول درجة، موضحا أنه أدلى بها تحت ضغط وإكراه من جهاز أمن الدولة، وأضاف انه لا يعرف المتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع ـ منفذ التفجير ـ وانه التقى به لأول مرة فجر يوم الواقعة 26/6/2015 بمنطقة الفروانية قريبا من فندق كراون بلازا لاستضافته بناء على اتصال وطلب من المتهم الخامس ـ شبيب سالم سليمان العنزي، وبناء على ذلك اصطحب المتهم فهد القباع في سيارته السوبربان إلى منزله، وبعد بضع ساعات اصطحبه في سيارة المتهم السابع ـ جراح نمر مجبل غازي ـ إلى مسجد الإمام الصادق، وطلب منه الانصراف على أن يتصل به لاحقا، وانكر المتهم الأول أنه أعطى منفذ التفجير دشداشة لتغطية الحزام الناسف، وأنكر انه تسلم الحزام الناسف أو صندوق حفظ الطعام من المتهمين الثالث والرابع بالمنطقة الجنوبية مؤكدا أن ضابط جهاز أمن الدولة أملى عليه تلك الأقوال.
وعرضت المحكمة القرص المدمج وظهر منفذ التفجير وهو يتلو القرآن الكريم، ودعا بنصرة أبو بكر البغدادي ثم وهو يتوعد الطائفة الشيعية ومن سماهم بالروافض في الكويت، وظهر أيضا وهو داخل سيارة تويوتا كامري دارت حول مسجد الإمام الصادق أكثر من مرة ثم توقفت بالقرب منه، حيث نزل المتهم منفذ التفجير واتجاه مترجلا إلى باب المسجد وتم التفجير، وأكد المتهم الأول ـ عبدالرحمن صباح ـ بأنه لم يلاحظ أن المتهم فهد القباع يرتدي حزاما ناسفا، ولا يعرف عما إذا كان الشخص الظاهر في التسجيل هو ذاته الشخص الذي استضافه في منزله.
وشرح دفاع المتهم السابع عشر ظروف الدعوى نافيا صلة هذا المتهم بحساب «ناصر الخلافة» وما تضمنه من تغريدات، مؤكدا عدم وجود دليل فني على ذلك.
ونفى دفاع المتهمتين العشرين والواحدة والعشرين الاتهام المسند إليهما، وقدم مذكرة ضمنها أوجه دفاعه.
وبجلسة 29/10/2015 شهد ضابط جهاز أمن الدولة ـ سعود محمد عبداللطيف ـ بأن المتهم السابع ـ جراح نمر مجبل ـ كان على علم بالغرض الذي من أجله استعار المتهم الأول سيارته، وأكد بعدم وجود معلومات لدى جهاز أمن الدولة قبل الواقعة بشأن انتماء المتهم الأول ـ عبدالرحمن صباح إلى أي جماعة محظورة ووردت المعلومات بعد ضبط المتهم الأول، ونفى أن يكون المتهم الأول تعرض لثمة إكراه وأضاف أن الانتماء الى تنظيم داعش يتم من خلال المتهم التاسع ـ فهد فرج نصار الذي يتولى تزكية الاشخاص في الكويت للانضمام الى التنظيم باعتباره واليا لداعش في البلاد.
وقرر بأن رسالة وصلت الى احد ضباط جهاز امن الدولة محتواها طلب الافراج عن المتهم التاسع او وقوع تفجيرات في البلاد، وقد تعذر رصد اتصالات المتهم التاسع للسرية التي واكبتها، وأنه يستند الى حديث المتهم التاسع الى زوجته وابنته، وأضاف أن تحرياته أسفرت عن ان المتهمة الثالثة عشرة ـ هاجر فهد فرج ـ منضمة لهذا التنظيم، وأكد أن حساب «ناصر الخلافة» خاص بالمتهم السابع عشر ـ صالح طعمة العنزي ـ بناء على اقرار المتهم وإرشاده عن التغريدات.
وشرح الحاضرون عن المدعين بالحق المدني ظروف الدعوى وتوافر عناصر الجريمة في حق المتهمين، ومسؤولية المدعى عليهم بصفتهم، وطلب الحاضر عن ورثة المرحوم سبتي جاسم حسن السعد تعديل القيد والوصف بالنسبة للمتهم السابع بإضافة المادة رقم 5 من القانون رقم 35 لسنة 1985 في شأن جرائم المفرقعات لكونه عالما بواقعة تفجير مسجد الامام الصادق قبل وقوعها وساعد المتهمين بأن اعار سيارته للمتهم الاول فاستخدمها الاخير في توصيل واصطحاب المتهم ـ فهد القباع الى مكان الواقعة، وقدم الحاضرون مذكرات بدفاعهم وحافظة مستندات.
وبجلسة 12/11/2015 دفع الحاضر مع المتهم الأول بعدم دستورية المادة 8 من قانون المفرقعات لما تضمنته من قيود على سلطة القاضي في العقاب، بما يعد افتئاتا على حقوق السلطة القضائية، ونفى القصد الجنائي لدى المتهم، ودفع ببطلان اعترافه لما تعرض له من اكراه.
وشرح الحاضر مع المتهم السابع ظروف الدعوى، مؤكدا خلو الاوراق من ثمة دليل على صحة اسناد الاتهام ودفع بعدم جدية التحريات وتناقض اقوال مجريها.
وطلب الحاضر عن المتهمين الثاني عشر والتاسعة عشرة رفض استئناف النيابة العامة وتأييد الحكم المستأنف الصادر ببراءة المتهمين، وأضاف ذات المحامي بالنسبة للمتهم الثامن عشر بعدم توافر العناصر القانونية للجريمة المسندة إلى المتهم السالف، نافيا علمه بدور شقيقه ـ المتهم الاول ـ في واقعة تفجير مسجد الامام الصادق.
وشرح الحاضر عن المتهم التاسع ظروف الدعوى، ودفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى لسبق الحكم عليه عن ذات التهمة في دعوى اخرى وأشار الى خلو الأوراق من ثمة دليل على صحة الاتهام المسند إلى المتهم التاسع، وقدم مذكرة وحافظة مستندات ضمنها اوجه دفاعه.
وطلب المتهم التاسع الحديث فأذنت له المحكمة، وقرر بأنه ارشد ضابط المباحث الى هاتف احتفظ به في محبسه.
وشرح الحاضر عن المتهم العاشر ظروف الدعوى، مؤكدا عدم توافر عناصر الجريمة المسندة إلى المتهم، وأن مظاهر الفرح التي بدت عليه فور سماعه واقعة تفجير المسجد لا تعد دليلا عن اتهامه.
وطلب دفاع المتهمين من الثاني والعشرين إلى التاسع والعشرين تأييد الحكم المستأنف الصادر ببراءة هؤلاء المتهمين.
وشرح دفاع المتهمين الحادي عشر والسابع عشر والسابع والعشرين ظروف الدعوى طالبا تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من براءة المتهمين الحادي عشر والسابع والعشرين وعدم وجود دليل على صحة اتهام المتهم السابع عشر وطلب اصليا البراءة واحتياطيا استعمال منتهى الرأفة.
وشرح دفاع المتهمتين الثالثة عشرة والخامسة عشرة ظروف الدعوى ودفع ببطلان اجراءات القبض والتفتيش وتناقض اقوال ضابط الواقعة وانتفاء الدليل على انضمام المتهمة الثالثة عشرة الى التنظيم المحظور وبعدم وجود حساب لها بمواقع التواصل الاجتماعي وعدم صحة اعترافها بالتحقيقات والحاضر عن المتهمتين الرابعة عشرة والسادسة عشرة احال الى دفاعه امام محكمة اول درجة نافيا عناصر الاتهام وقدم مذكرة بدفاعه.
وشرح الحاضر عن المتهمين الخامس والعشرين والسادس والعشرين والتاسع والعشرين ظروف الدعوى مقررا بأن اقوال ضابط الواقعة مرسلة ولا دليل على صحتها وطلب تأييد الحكم المستأنف الصادر ببراءة هؤلاء المتهمين وقدم الحاضر عن المتهم الثامن والعشرين مذكرة بدفاعه طالبا تأييد الحكم المستأنف.
وحيث ان المحكمة قررت حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم.
حيث انه وبشأن الاستئناف المرفوع من النيابة العامة ضد المتهمين من الثاني الى السادس وهم بدر الحربي وشهرته «نبراس» ـ محمد عبدالله محمد الزهراني ـ ماجد عبدالله محمد الزهراني ـ شبيب سالم سليمان العنزي ـ فلاح نمر مجبل غازي خليف، فيما قضى به الحكم المستأنف من براءة هؤلاء المتهمين عما اسند إليهم في البند ثالثا بتقرير الاتهام.
فلما كان من المقرر طبعا للمادة 188 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية ـ ان ميعاد المعارضة في الاحكام الغيابية اسبوع واحد يبدأ في الجنايات من تاريخ القبض على المحكوم عليه اذا لم يكن الحكم قد اعلن لشخصه.
وجرى نص المادة 199 من ذات القانون انه «يجوز استئناف كل حكم صادر بصفة ابتدائية بالبراءة او الادانة.. من محكمة الجنايات سواء صدر الحكم حضوريا او صدر غيابيا وانقضى الميعاد دون ان يعارض فيه او صدر في المعارضة حكم في موضوعها».
ولما كان الثابت ان الحكم المستأنف قد صدر غيابيا على المتهمين من الثاني الى السادس بمعاقبتهم بالاعدام عن التهم المسندة اليهم، وبراءتهم من التهمة الواردة بالبند ثالثا.
ولما كانت التهمة الواردة بالبند ثالثا قد ارتبطت بالجرائم التي نسب للمتهمين الاشتراك فيها والواردة بالبند اولا ارتباطا لا يقبل التجزئة، فالتهمة الواردة بالبند ثالثا محلها الافعال موضوع التهم محل الوصف اولا على النحو الثابت بتقرير الاتهام المعدل، ولما كان الحكم المستأنف قد صدر في غيبة هؤلاء المتهمين ولم يتم القبض على اي منهم او اعلانه لشخصه، ومن ثم يكون باب المعارضة لازال مفتوحا، وترى المحكمة ان من حسن سير العدالة وقف نظر استئناف النيابة العامة قبل المتهمين من الثاني حتى السادس عن هذه التهمة الى حين انقضاء ميعاد المعارضة او صدور حكم في موضوعها.
وحيث ان الاستئنافات المرفوعة من النيابة العامة والمتهمين والمدعين بالحق المدني ـ عدا ما تقدم ـ قد حازت الشكل المقرر في القانون فمن ثم هي مقبولة شكلا.
حيث ان واقعة الدعوى وفي نطاق الاستئناف المعروض وعلى النحو الذي تطمئن اليه المحكمة تتحصل في انه بتاريخ السادس والعشرين من شهر يونيو 2015 فجر يوم الجمعة الموافق التاسع من شهر رمضان 1436 حضر الى البلاد المتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع ـ سعودي الجنسية ـ والذي انقضت الدعوى الجزائية قبله لوفاته ـ والذي ينتمي الى تنظيم ارهابي يسمى داعش، وقد جاء المذكور من المملكة العربية السعودية عاقدا العزم، مبيتا النية على تفجير نفسه في مسجد الامام الصادق باستعمال مفرقعات بقصد قتل اكبر عدد من المصلين، وقت اداء شعائر صلاة الجمعة، باعتبار ان المسجد ومن فيه ينتمي الى الطائفة الشيعية.
ونحو تحقيق غايته، ووفقا لخطة موضوعة سلفا، وخطوات محددة، وفي فندق كراون بلازا بمنطقة الفروانية، التقى المتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع بالمتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان سعود وعاينا معا في فجر هذا اليوم مكان التنفيذ ـ مسجد الامام الصادق بمنطقة الصوابر ـ ثم تناولا السحور، وتوجها الى ديوانية منزل المتهم الاول، حيث خلد فهد القباع للنوم ساعات قليلة، ثم وعن طريق ثلاث مقاطع ڤيديو تدرب فهد القباع وتمرن على استعمال حزام المفرقعات بمساعدة المتهم الاول، مع علمه ان من يدربه يقصد الاستعانة به في تحقيق غرض غير مشروع، ثم جز لحيته، وارتدى حزام المفرقعات بمساعدة المتهم الاول، وارتدى فوقه دشداشة واسعة احضرها له المتهم الاول، حتى لا يظهر حزام المفرقعات ويلفت النظر، ويبدو كعامة الناس، وكان عالما ان الحزام معبأ بمواد شديدة التفجير، ثم خرج وصاحبه المتهم الاول مبكرا، حتى لا يراهما احد، واتجها الى مسجد الامام الصادق، وقام المتهم الاول بتصوير الشاب وهو يتلو القرآن، ثم وهو يقرأ وصيته ويتوعد الطائفة الشيعية، واذ وصلا المسجد مبكرا، فانصرفا الى شارع الخليج بعض الوقت وحتى يمتلأ المسجد، ثم عادا الى مسجد الامام الصادق، وغادر فهد القباع السيارة بخطى حثيثة ثابتة ودخل الى المسجد واتخذ مكانه خلف الصفوف ثم قال (والمصلين سجدا) ان ا لله مع الصابرين، ثم كبر، وضغط على ازرار كانت بيده موصولة بالحزام الناسف، فأحدث انفجارا مروعا، وتطايرت اشلاء الجثث، ولقي 26 شخصا حتفهم واصيب العشرات، ولقي فهد سليمان عبدالمحسن القباع حتفه بعد ان جاء شيئا ادا وفعلا نكرا.
وسبق لحظة الانفجار اياما من التفكير والتخطيط والتدبير، فالمتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان سعود يقرأ ويتابع اخبار تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام، وله اصدقاء في هذا التنظيم، من بينهم المتهمان الخامس والسادس، وبشره المتهم الخامس شبيب سالم سليمان العنزي بعملية استشهادية فأبدى المتهم الاول موافقته على تقديم العون والمساعدة لتفجير احد المساجد الشيعية، وتواصل مع المتهم الثاني ـ بدر الحربي وشهرته نبراس والذي طلب من المتهم الاول مبايعة امير التنظيم، وبناء على دعوة المتهم الثاني له للانضمام الى تنظيم الدولة الاسلامية، بايع المتهم الاول امير هذا التنظيم الارهابي ابوبكر البغدادي، بايعه على السمع والطاعة ومبرءا نفسه من الولاء لدولة الكويت واميرها ودستورها، مدعيا انها تخالف شرع الله وخطط ان تكون العملية الاستشهادية هي تفجير مسجد الامام الصادق باستخدام حزام ناسف، وهو احد المساجد الخاصة بالطائفة الشيعية، وبناء على تكليفات صدرت اليه من المتهم الثاني، رصد المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان سعود الحسينيات والمساجد الشيعية من خلال رابط لاحد مواقع التواصل الاجتماعي يحدد اماكنها في الكويت، واختار المتهم الاول من بينها مسجد الامام الصادق بمنطقة الصوابر باعتبار ان مرتاديه اكثر عددا من اي مسجد آخر، ثم اتجه بسيارة شقيقه المتهم الثامن علي صباح عيدان سعود الى منطقة النويصيب قرب سوق رحال، واسلم من المتهمين الثالث والرابع صندوقا لحفظ الطعام، يعلم ان بداخله الحزام الناسف، وعاد بالصندوق الى منزله بمنطقة الصليبية واحتفظ به داخل سيارته السوبربان، وكان حذرا اذ رفض استقبال منفذ التفجير المتهم فهد سليمان القباع في مطار الكويت الدولي لوجود الكاميرات وكثرة رجال الامن داخله، فالتقى بالمتهم فهد القباع خلف فندق كراون بلازا بمنطقة الفروانية، وعاين معه مسجد الامام الصادق قبل تنفيذ التفجير ببضع ساعات وتناولا السحور ثم اصطحب المتهم فهد القباع الى منزله بمنطقة الصليبية، وعن طريق ثلاثة مقاطع ڤيديو تدرب وتمرن المتهمان الاول وفهد القباع على استعمال الحزام الناسف واشترى المتهم الاول شفرة حلاقة جز بها المتهم فهد القباع لحيته حتى يبدو كعامة الناس، كما اشترى له بطاريتين 9 ڤولات لتشغيل صاعق الحزام الناسف، وساعده في ارتداء الحزام ثم امده بدشداشة واسعة وعقال كي لا يلفت الانتباه ويواري به الحزام الناسف مثل آحاد الناس، وقام بتصوير فهد القباع وهو يرتدي الحزام الناسف وايضا تصويره وهو يقرأ القرآن وتصويره وهو يتلو وصيته ويتوعد الطائفة الشيعية، وعمد المتهم الاول ان يغادر منزله مبكرا حتى لا يلحظهما احد من الجيران، واتجها الى مسجد الامام الصادق، واذ وصلا مبكرا ولم يمتلئ المسجد بعد فاتجها الى شارع الخليج العربي ثم عادا الى المسجد، وهم المتهم فهد القباع بالنزول ثم ارتبك بعد ان رأى دورية للشرطة، وعندئذ تدخل المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان وحثه على النزول وشد ازره لتنفيذ عملية التفجير داخل المسجد وسط المصلين، او عند باب المسجد اذا انقضت الصلاة، حتى يمكن حصاد وقتل اكبر عدد من المصلين، وغادر المتهم فهد القباع السيارة متجها الى مسجد الامام الصادق وفي الوقت ذاته انصرف المتهم الاول متجها الى منزله بسيارة المتهم السابع ـ جراح نمر مجبل ـ رغم ان لديه تعليمات بالبقاء وتصوير عملية التفجير، وبعد وقت قصير يقدر بدقائق كان المتهم الاول لازال عند دوار الشيراتون واذ يرى دوريات الشرطة وسيارات الاسعاف والمطافئ ويسمع صافراتها وكلها متجهة الى مكان التفجير، فاتصل بالمتهم الثاني واحاطه علما بتمامها، واتجه الى مسكنه بمنطقة الصليبية، واتلف الهاتف الذي استخدمه للتواصل مع المتهمين الثاني والخامس والسادس، واحرق جواز السفر الخاص بالمتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع وكل الهويات والبطاقات الخاصة به، وفر الى شقة بمنطقة السالمية يرتادها شقيقه المتهم الثامن عشر عبدالسلام صباح عيدان وذلك عندما علم بضبط شقيقه المتهم الثاني عشر سالم صباح عيدان، وظل هناك من فجر السبت 27 يونيو حتى عصر هذا اليوم، ثم توجه الى سكن اهل زوجته المتهمة الخامسة عشرة مريم فهد فرج نصار واقر لها بدوره في عملية تفجير المسجد، كما التقى بزوج شقيقتها المتهم السابع عشر صالح طعمة محيبس وطلب منه التخلص من الهواتف الخاصة بمنفذ عملية التفجير والتي تركها المتهم الاول في سيارته بمنطقة الصليبية، فبادر المتهم السابع عشر بالذهاب الى هناك واتلف الشرائح الخاصة بها وكسر احداها وسلم هاتين الى زوجته المتهمة الرابعة عشرة سارة فهد فرج نصار التي قامت هي وخالتها المتهمة العشرون نسمة محمد قاسم وابنة خالتها المتهمة الحادية والعشرين سحر قاسم علي بتحطيمها.
حيث انه في شأن ما اسند الى المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان سعود من تهم منصوص عليها في البنود اولا وثانيا ورابعا وخامسا موضوعها اشتراكه في جريمة استعمال مفرقعات بقصد القتل واشاعة الذعر وتخريب دور العبادة ونتج عنها وفاة ستة وعشرين شخصا واصابة العشرات، واشتراكه في جرائم قتل عمدا مع سبق الاصرار والترصد والشروع فيه، واشترك في جماعة محظورة عالما بالغرض الذي تعمل له، وحاز مفرقعات بغير ترخيص، وتدرب وتمرن على استعمال المفرقعات لتحقيق غرض غير مشروع.
فإن المحكمة وبعد ان ألمت بواقعات الدعوى، قر في يقينها صحة اسناد التهم سالفة البيان الى المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان سعود وقد استقام الدليل على ثبوتها في حقه مما جاء في اعترافه بتحقيقات النيابة العامة، وشهد به ضابط جهاز امن الدولة امام المحكمة، وبتحقيقات النيابة العامة وشهد به كل من ثامر سعود ابو صليب الضابط بادارة نجدة محافظة العاصمة وعبدالوهاب ملا الياقوت مدير ادارة المتفجرات بوزارة الداخلية ومما ورد بالتقارير الطبية والفنية وقرره المتهمون بتحقيقات النيابة العامة.
فقد اعترف المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان سعود انه منذ اكثر من عامين وهو يتابع اخبار التنظيم الارهابي المحظور المسمى بتنظيم الدولة الاسلامية داعش، ووجد في نفسه ميولا نحوهم، وايمانا بمبادئهم، وحال بينه وبين السفر اليهم في الاراضي السورية عدم حصوله على وثيقة سفر، وانه بتاريخ 23 يونيو 2015 وعبر احد برامج التواصل الاجتماعي تلغرام ارسل الى المتهم الثاني رسالة اثبت فيها ما نصه «بايعت ابو بكر البغدادي»، ومؤدى ذلك التزامه بالسمع والطاعة للتنظيم، واداء أي عملية لصالح التنظيم، واستطرد في تحقيقات النيابة العامة انه لا يدين بالولاء لدولة الكويت واميرها، وان قوانين البلاد تخالف الشريعة الاسلامية، وان كل من ينتمي للطائفة الشيعية يعد كافرا، وانه اتفق مع المتهمين الثاني والخامس والسادس على تفجير الحزام الناسف بين جموع المصلين في مسجد الإمام الصادق ابتغاء قتل اكبر عدد من المصلين، وانه هيأ الوسائل اللازمة، وكافة الامكانيات، وقدم العون اللازم وأزال العقبات وصولا إلى تنفيذ عملية التفجير.
إذ رصد الحسينيات والمساجد الشيعية واختار من بينها مسجد الإمام الصادق لكثرة مرتاديه، وذهب الى منطقة النويصيب خلف سوق رحال وتسلم الحزام الناسف موضوعا داخل صندوق لحفظ الطعام، واحتفظ به في منزله، ثم اتجاه الى فندق كراون بلازا بمنطقة الفروانية حيث التقى بالمتهم ـ فهد سليمان القباع ـ وعاين معه المسجد فجر يوم التنفيذ، ثم استضافه في منزله، وعن طريق ثلاثة مقاطع فيديو ارسلها المتهم الثاني تدرب وتمرن والمتهم ـ منفذ التفجير ـ على استعمال الحزام الناسف، واشترى شفرة حلاقة جز بها المتهم فهد القباع لحيته، وقدم له دشداشة واسعة وعقال حتى يبدو كعامة الناس، وساعده في ارتداء الحزام الناسف، واخيرا اصطحبه إلى مسجد الإمام الصادق وحثه وحرضه على مغادرة السيارة وتنفيذ عملية تفجير المسجد ثم عاد الى منزله واتلف الاوراق الخاصة بالمتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع.
وشهد سعود محمد عبداللطيف ـ الضابط بجهاز امن الدولة ـ بأن تنظيم الدولة الاسلامية المسمى «داعش» يسعى لإقامة دولة الخلافة الاسلامية واسقاط نظم الحكم في كافة البلاد العربية والاسلامية ومن بينها الكويت، ويستخدم العنف والعمليات والإرهابية وقتل المخالفين له وإشاعة الفوضى حتى يصل إلى أهدافه، ويصف بعض الطوائف الاسلامية بالكفر ومن بينها الطائفة الشيعية، ولا يعترف التنظيم بالقوانين الوضعية ودستور البلاد، واضاف بان المتهم الاول ـ عبدالرحمن صباح عيدان سعود ـ انضم إلى تنظيم الدولة الاسلامية المحظور والمسمى بداعش بأن باع أمير هذا التنظيم قبل الواقعة بثلاثة أيام.
واضاف أنه انتقل الى مسجد الإمام الصادق فور ابلاغه بحصول التفجير، وشاهد دخانا كثيفا ينبعث من المسجد، وجثثا واشلاء آدمية داخل المسجد، وافاد بعض المصلين بأنه اثناء اداء صلاة الظهر دخل الجاني مرتديا الزي الوطني وردد «ان الله مع الصابرين» ثم كبر وفجر نفسه، وأجرى ـ الشاهد ـ التحريات بشأن تلك الواقعة وأسفرت عن انها من تدبير المنضمين لتنظيم الدولة الاسلامية المحظور، ومن بينهم المتهم الاول ـ عبدالرحمن صباح عيدان سعود، فضلا عن ان التنظيم يستهدف الطائف الشيعية إذ يرونهم مرتدين يجب قتلهم.
وأضاف أن الانتحاري فهد سليمان البقاع هو منفذ عملية التفجير، إذ دخل البلاد فجر يوم الواقعة عبر مطار الكويت الدولي قادما من المملكة العربية السعودية، وقد ارتدى حزاما ناسفا وفجر نفسه داخل المسجد مما ادى الى مقتل ستة وعشرين شخصا واصابة العشرات من المسلمين المصلين.
واضاف أن تحرياته السرية اسفرت ايضا بأن المتهم الاول ـ عبدالرحمن صباح عيدان سعود ـ هو أحد المساهمين في تلك الجرائم، وقد تمكن من ضبطه بعد ان شاهد كاميرات المراقبة الامنية الخاصة بمسجد الامام الصادق. إذ لاحظ سيارة تويوتا كامري تحوم حول المسجد ثم شاهد الانتحاري داخلا الى المسجد، وتبين له تطابق صورة من جلس بجوار قائد السيارة التويوتا مع صورة الانتحاري فهد القباع، واكتشف ان الانتحاري فهد القباع كان مرافقا لقائد تلك السيارة، وترجل منها ثم دخل مباشرة إلى المسجد، وكانت السيارة ذات علامة مميزة لوجود كسر بالواجهة الامامية، وبعد حصر السيارات المشابهة دلت تحرياته ان السيارة مملوكة للمتهم السابع جراح نمر مجبل غازي خليف، وتولى قيادتها يوم الواقعة المتهم الأول عبدالرحمن صباح، وإذ تم القبض عليه اقر له تفصيلا بارتكاب الواقعة على النحو السالف بيانه في عرض المحكمة لواقعات الدعوى واعتراف المتهم الاول في تحقيقات النيابة العامة.
وشهد ثامر سعود ابو صليب ـ الضابط بإدارة نجدة العاصمة ـ أنه وأثناء أداء مهام عمله وتأمين الحسينية الجعفرية ومسجد الامام الصادق سمع صوت انفجار شديد داخل المسجد، وانبعث غبار كثيف وشظايا وتدافع المصلون إلى خارج المسجد وتحطمت ابواب المسجد وشاهد اثار الدماء على المصابين وجثث القتلى والمصابين داخل المسجد.
وشهد عبدالوهاب ملا الياقوت ـ مدير ادارة المتفجرات بالادارة العامة لقوات الامن الخاصة بوزارة الداخلية ـ انه بمعاينة مسجد الامام الصادق تبين ان الحادث سببه قنبلة شديدة الانفجار مصنوعة من «الديناميت» المتفجر وتم زراعتها في حزام ناسف على شكل صديري ارتداه منفذ التفجير مما ترتب عليه وفاة وإصابة المجني عليه وتدمير المسجد، وأوضح الشاهد ان تلك الصدرية احتوت على مادة الديناميت المتفجر وشريط تفجيري لتضخيم الانفجار وشظايا حديدية تتحول بفعل الموجة الانفجارية الى قذائف تساوي سرعة الطلقات النارية، وكانت تلك المواد موصولة بأسلاك وبطارية لتكملة الدائرة الكهربائية وازرار التشغيل الصاعق وأن كافة الاضرار الناتجة عن الحادث كانت بسبب الحزام الناسف.
وجاء في تقرير الادارة العامة للأدلة الجنائية انه بمعاينة مكان الحادث تبين بعد الفحص انه نتيجة استعمال مواد شديدة الانفجار، تدخل في صناعة الديناميت ومدرجة ضمن قانون المفرقعات رقم 35 لسنة 1985.
وثبت من تقارير الصفة التشريحية وفاة المجني عليهم المبينة اسماؤهم بتقرير الاتهام بصدر هذا الحكم، وقد عزت تلك التقارير وفاة هؤلاء الى الاصابات الحيوية الناشئة عن الحادث الانفجاري.
وثبت بالتقارير الطبية اصابة مائة وخمسة وعشرين مصابا حال وجودهم بمسجد الامام الصادق وبسبب حادثة التفجير وذلك على التفصيل الوارد بحكم محكمة اول درجة والذي تحيل اليه هذه المحكمة في هذا الخصوص منعا للتكرار وتأييدا لما انتهى اليه من براءة المتهمين من التسبب في احداث اصابة الباقين خلاف من تقدم.
وثبت بتقرير معاينة الادارة العامة للادلة الجنائية لمكان التفجير ـ مسجد الإمام الصادق ـ وجود كسر في الزجاج الخارجي وعدد كبير من الشظايا وكرات معدنية وآثار احتراق في ارجاء صالة المصلى الرئيسية للمسجد، وانهيار جزئي لديكور السقف.
وثبت بتقرير الادارة العامة للادلة الجنائية وجود سمات وراثية تؤول للمتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان على العينة المرفوعة من صندوق حفظ الطعام.
وثبت ايضا من تقرير الادلة الجنائية تطابق الدشداشة التي كان يرتديها المتهم فهد القباع حال دخوله مطار الكويت الدولي مع الدشداشة المتروكة في سيارة المتهم السابع جراح نمر والتي كانت بقيادة المتهم الاول وقت الواقعة.
وثبت من تقرير الأدلة الجنائية وجود سمات وراثية تؤول للمتهم فهد القباع على محفظة جلدية تم العثور عليها امام منزل المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان.
وقررت المتهمة مريم فهد فرج نصار المتهمة الخامسة عشرة بأن زوجها المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان ينتمي الى التنظيم المحظور والمسمى «تنظيم الدولة الاسلامية» وانه يتواصل مع صديقيه المتهم الخامس شبيب سالم سليمان العنزي والمتهم السادس فلاح نمر مجبل غازي خليف والمنتمين الى التنظيم في سورية، وان زوجها يود السفر اليها وحال عدم حصوله على وثيقة السفر من الذهاب اليها واضافت أن زوجها حضر الى منزلها في منطقة الرقة حوالي الساعة السادسة مساء يوم 27 يونيو 2015 اي اليوم التالي لواقعة التفجير، واخبرها بدوره في واقعة التفجير واضافت انه قبل شهرين من ذلك علمت من شقيقتها هاجر المتهمة الثالثة عشرة ان ثمة مشادة كلامية كانت بين زوج شقيقتها سالم صباح عيدان المتهم الثاني عشر والمتهم الاول بعد ان افصح الاخير بانه سيقوم بعملية تفجير في الكويت.
قرر علي صباح عيدان المتهم الثامن بتحقيقات النيابة العامة ان شقيقه المتهم الاول استعار سيارته لاحضار صديق له، ثم شاهد صندوقا لحفظ الطعام داخل سيارة المتهم الاول وهي نوع جيمس سوبربان كما لاحظ وجود شخص غريب نائما في الديوانية وقرر له شقيقه المتهم الاول بانه صديقه سعودي الجنسية.
قررت مزنة خليف منوح المتهمة التاسعة عشرة بتحقيقات النيابة العامة بأن ابنها المتهم الاول وقبل الواقعة بيومين طلب منها استضافة صديق له سعودي الجنسية، فرفضت الا انه لم يأبه لرفضها واحضر صديقه الى المنزل.
قرر المتهم التاسع فهد فرج نصار بتحقيقات النيابة العامة ان زوج ابنته المتهم الاول ينتمي الى تنظيم المحظور.
قرر المتهم الثامن والعشرون عبدالله مساعد صلبي العنزي بتحقيقات النيابة العامة انه تزامل مع المتهم الاول في حلقات تحفيظ القرآن ثم ابتعد عنه وانقطعت الصلة بينهما منذ سنتين بسبب تشدد المتهم الاول في حلقات تحفيظ القرآن ثم ابتعد عنه، وانقطعت الصلة بينهما منذ سنتين بسبب تشدد المتهم الاول في افكاره الدينية وانضمامه الى التنظيم المحظور وصار المتهم الاول يصلي وحده لاعتقاده ان اغلب الاصدقاء من الكفار المارقين.
وقررت ياسمين محمد عبدالكريم المتهمة السادسة عشرة ان زوج ابنتها المتهم الاول عبدالرحمن صباح ينتمي الى تنظيم الدولة المحظور.
وقرر المتهم السابع عشر صالح طعمة محيبس العنزي بتحقيقات النيابة العامة ان المتهم الاول عبدالرحمن صباح ينتمي الى تنظيم الدولة الاسلامية المحظور.
وقرر سالم صباح عيدان المتهم الثاني عشر بتحقيقات النيابة العامة ان شقيقه المتهم الاول ينتمي الى تنظيم الدولة المحظور ولديه علاقات مع اعضاء هذا التنظيم خارج البلاد.
وبجلسة 25 اكتوبر 2015 المحددة لنظر هذا الاستئناف انكر المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان كل التهم المسندة اليه وأقر باصطحابه منفذ العملية فهد القباع الى منطقة العاصمة بسيارة، وامرت المحكمة بفض الاحراز وعرضت القرص المدمج في حضور المتهمين ودفاعاهم وظهر فيه شاب يتوعد من سماهم بالروافض ثم بدت مركبة تحوم مسجد الامام الصادق وظهرت صورة الشاب يرتدي دشداشة وغترة وعقالا ويسير على قدميه واضعا يديه على بطنه ثم دخل المسجد ووقع الانفجار واظهرت كاميرات التصوير آثاره، وقد اقر المتهم الاول بجلسة المحاكمة بأنه من كان يقود المركبة وبجواره فهد القباع.
وشرح الحاضر معه ظروف الدعوى وقدم مذكرتين بدفاعه دفع في احداها بعدم دستورية المادة الثامنة من القانون رقم 35 لسنة 1985 بشأن جرائم المفرقعات، لما شابها من عوار دستوري، وطلب احالة المتهم الاول الى الطب النفسي لبيان حالته العقلية والنفسية وانتهى الى طلب إلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم الاول مما اسند اليه.
وحيث انه عن الدفع المبدى من دفاع المتهم الاول بعدم دستورية نص المادة الثامنة من القانون رقم 35 لسنة 1985 في شأن جرائم المفرقعات لما شابها من عوار دستوري، اذ خالفت المبادئ الاصولية بخصوص تقرير العقوبة ووضعت قيودا على سلطة القاضي في التدرج بالعقوبة، بما يعد خرقا لجوهر الوظيفة القضائية وتدخلا في شؤونها.
فان المحكمة تلتفت عن هذا الدفع لعدم جديته الظاهرة وذلك انه قد جاء بعبارات عامة مبهمة ولا توضح وجه مخالفة نص المادة المطعون فيها لاي من النصوص الدستورية تحديدا، فضلا عن ان الفصل بالدستورية ليس لازما وضروريا للفصل في التهم المسندة الى المتهم الاول وتنتفي اي مصلحة للمتهم في هذا الدفع اذ انه لا يزال يواجه عقوبة الاعدام عما اسند اليه من الاشتراك في جرائم قتل ستة وعشرين شخصا عمدا مع سبق الاصرار والترصد.
وحيث انه عن طلب دفاع المتهم الاول باحالة موكله الى الطب النفسي لبيان مدى صحة قواه العقلية والنفسية، فقد ردد هذا الدفاع امام محكمة اول درجة وتكفل الحكم المستأنف بالرد عليها باسباب كافية وسائغة لها سندها في الواقع والقانون، وقضت برفضه، ومن ثم تكتفي هذه المحكمة بما جاء بالحكم المذكور وتحيل اليه ردا على هذا الدفاع وترفضه بدورها.
وحيث انه بشأن عدول المتهم وانكاره لبعض ما قرره بالتحقيقات امام محكمة اول درجة ثم انكاره كافة التهم المسندة اليه امام هذه المحكمة، فلما كانت المادة 157 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية قد جرى نصها على انه «..أقوال المتهم سواء في المحكمة أو في التحقيق السابق على المحاكمة تخضع كغيرها من اقوال الخصوم او الشهود لتقدير المحكمة ولها ان تستخلص منها قرائن في الاثبات او النفي سواء بالنسبة الى المتهم او الى غيره من المتهمين ولو اقتضى الامر تفسيرها او تجزئتها».
وجرى نص المادة 151 من ذات القانون على انه تعتمد المحكمة في اقتناعها على الادلة المستمدة من التحقيق الذي اجرته في القضية او من التحقيقات السابقة على المحاكمة ولها الحرية المطلقة في ترجيح دليل على دليل وتكوين اقتناعها حسبما يوحيه اليه ضميرها.
وحيث ان هذه المحكمة تلتفت عن انكار المتهم لما اسند اليه والدفع بتلفيق الاتهام وانتفاء الصلة به وارتكاب اخر للجريمة المسندة اليه، كل اولئك من اوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الاصل ردا خاصا من الحكم اذ الرد يستفاد ضمنا من القضاء بالادانة استنادا الى ادلة الثبوت التي اوردها الحكم والتي اطمأنت اليها المحكمة ويكون ما ينعاه المتهم الاول في هذا الخصوص في غير محله.
وحيث ان هذه المحكمة وبناء على ما تقدم تطمئن الى اقوال المتهم الاول بتحقيقات النيابة العامة وسائر أدلة الثبوت سالفة الذكر، والتي يتأكد معها ان المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان اشترك بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة في جريمة استعمال مفرقعات بقصد قتل اشخاص واشاعة الذعر بين ابناء الطائفة الشيعية ونتج عن ذلك موت ستة وعشرين شخصا وكان لديه قصد الاشتراك في الجريمة اذ كان عالما بماهية حزام المفرقعات الذي يرتديه الفاعل فهد سليمان القباع وقدرته التفجيرية واتجهت ارادة المتهم الاول الى احداث النتيجة التي يريدها الفاعل وهي ازهاق ارواح اكبر عدد من المصلين داخل المسجد، ووقعت الجريمة بناء على سلوك المتهم الاول الذي بدأه قبل الواقعة بايام اذ اتفق مع صديقيه المتهمين الخامس والسادس على تفجير احد المساجد بالكويت ثم تواصل مع المتهم الثاني لتحقيق هذا الهدف وبايع أمير التنظيم وساعد في وقوع الجريمة بأن رصد الحسينيات والمساجد الشيعية واختار من بينها مسجد الامام الصادق لكثرة مرتاديه ثم اتجه الى منطقة النويصيب وخلف سوق رحال حيث التقى بالمتهمين الثالث والرابع واستلم منهما صندوق حفظ الطعام عالما ان بداخله حزام مفرقعات ووضع الصندوق في منزله، ثم ذهب الى فندق كراون بلازا بالفروانية فجر يوم التنفيذ حيث التقى بالمتهم فهد القباع القادم من المملكة العربية السعودية وكان حذرا اذ رفض ان تتم المقابلة في مطار الكويت خوفا من تواجد الشرطة هناك وكاميرات التصوير، ثم عاين مكان التفجير وبصحبته المتهم فهد القباع ثم عاد الى سكنه بمنطقة الصليبية وتلقى من المتهم الثاني ثلاثة مقاطع ڤيديو تشرح كيفية ارتداء حزام المفرقعات واستعماله فتلقى هذا التدريب من تلك المقاطعة ومعه المتهم فهد القباع، وساعد المتهم فهد القباع على ارتداء حزام المفرقعات واشترى به بطارية لتشغيله وقدم له ثوبا دشداشة وشفرة حلاقة لحلق لحيته حتى يبدو المتهم فهد القباع كعامة الناس المرتادين للمسجد واصطحبه مبكرا الى المسجد حتى لا يراه احد من الجيران واتحدت نية الشركاء والفاعل الاصلي على ارتكاب القتل المتفق عليه وهو تفجير المسجد ثم حرض وحث المتهم فهد القباع على مغادرة السيارة ودخول مسجد الامام الصادق لتنفيذ عملية التفجير على النحو المتفق عليه، كل ذلك مؤداه ان ارادة الفاعل فهد القباع وإرادة شريكه المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان قد اتحدتا واتجهتا الى تحقيق نتيجة افعالهما وهي ازهاق ارواح اكبر عدد من المصلين حتى انهما اتفقا على ان يكون التفجير اثناء انشغال المصلين بالصلاة او بجانب باب المسجد حال خروج المصلين وكانا عالمين بأن وسيلة الانفجار شديدة الفتك حال استعمالها، ووقع الانفجار وتحققت ارادة الفاعل وشريكه المتهم الاول المتمثلة في ازهاق اكبر عدد من الارواح وكما سلف القول جاء شيئا إدا وفعلا نكرا، وكان ذلك نتيجة مباشرة لأفعال المتهم فهد القباع الذي ارتدى حزام المفرقعات عالما بماهيته وبالخطة الموضوعة ودوره الانتحاري في تنفيذها.
وجاء حادث التفجير بناء على افعال الاشتراك التي اتاها المتهم الاول من اتفاق وتحريض ومساعدة على النحو السالف ذكره.
وكانت هناك فسحة من الوقت بين اتجاه ارادة المتهمين الى القتل وبين تنفيذ القتل، ودبر فيها المتهم الاول ومن معه خطة وخطوات تفجير المسجد تدبيرا محكما وفي هدوء وروية على النحو السالف ذكره وتربص الفاعل الجاني بالمجني عليهم فاتخذوا لتنفيذ العملية مكانا هو مسجد الامام الصادق وزمانا وقت صلاة الجمعة في شهر رمضان حتى يتم مباغتة المجني عليهم والاعتداء عليهم وقتلهم غيلة وعلى غرة وبما يتأكد معه توافر سبق الاصرار والترصد لدى الجناة.
وترتيبا على ما تقدم فإن المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان يعد شريكا في الجرائم المنصوص عليها في البند اولا وذلك بما اتاه من افعال تتحقق بها اركان الاشتراك طبقا لأحكام المادة 48 من قانون الجزاء ذلك ان البين من نص المادة المذكورة ان اركان الاشتراك ثلاثة هي:
1- وقوع فعل معاقب عليه.
2- ان يقع الاشتراك بإحدى الطرق المبينة في هذه المادة.
3- ان يكون الشريك قد قصد الاشتراك في الجريمة.
ولما كان الثابت بالأوراق ان المتهم فهد سليمان القباع هو فاعل الجريمة، اذ حقق بسلوكه نموذج الجرائم الواردة بالبند اولا وهي استعمال مفرقعات بقصد القتل والقتل العمد والشروع فيه مع سبق الاصرار والترصد. اذ انتهج طريقة ووسيلة من شأنها قتل من كان في مسجد الامام الصادق.
إذ دخل البلاد فجر يوم التنفيذ، وعاين مكان التنفيذ، وتعلم كيفية استعمال الحزام، وارتداه بمساعدة المتهم الأول، وتمهل قليلا حتى يمتلئ المسجد بالمصلين، وكان عالما بما في الحزام الناسف من مواد شديدة الانفجار وهي اسلحة قاتلة بطبيعتها، وعندما استعمل الحزام انفجر المكان على النحو السالف بيانه وقتل ستة وعشرين شخصا واصيب العشرات نجوا من الموت بسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه هو تداركهم بالعلاج، وكانت الوفيات والاصابات مرتبطة بسلوك الجاني ـ فهد سليمان القباع ـ ارتباط المسبب بالسبب، وانصرفت ارادة المتهم فهد القباع الى قتل من في المسجد وكان حرا مختارا مدركا لما يفعله، وأنه يستعمل وسيلة شديدة الفتك تؤدي الى ازهاق ارواح المجني عليهم، بل اتجه قصده الى المزيد من القتل، فعندما وصل مبكرا تمهل وصاحبه بعض الوقت واتجها الى شارع الخليج العربي، حتى يمتلئ المسجد وتوافر لديه سبق الاصرار والترصد بأن نفذ جريمته بروية وهدوء وفقا لخطوات مرسومة سلفا، فقد راقب وعاين مسجد الامام الصادق قبل الواقعة ببضع ساعات، وتدرب على كيفية استعمال الحزام الناسف ثم ارتداه بمساعدة المتهم الاول، وجز لحيته وارتدى دشداشة وعقال حتى يبدو كعامة الناس ولا يلفت النظر، وتربص بالمجني عليهم حتى يزيد عددهم الى ان انقض عليهم وقتلهم غيلة وغدرا.
وانتهت النيابة العامة في قرارها المؤرخ 14 يوليو 2015 الى حفظ التحقيق نهائيا قبل المتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع لانقضاء الدعوى الجزائية بوفاته.
وقد قصد المتهم الأول الاشتراك في جريمة تفجير احد المساجد الشيعية وأبلغ المتهمين الخامس والسادس باستعداده على تقديم العون والمساعدة واتفق مع المتهم الثاني على خطوات التنفيذ، وساعد الفاعل في الاعمال المجهزة للجريمة، اذ رصد الحسينيات والمساجد الشيعية واختار من بينها مسجد الامام الصادق، واستلم الحزام الناسف من المتهمين الثالث والرابع واحتفظ به في منزله، واستقبل المتهم فهد القباع، وعاين معه مكان التنفيذ ثم اصطحبه الى منزله في منطقة الصليبية، وتدرب معه على كيفية استعمال الحزام عن طريق ثلاثة مقاطع فيديو تشرك ذلك، ثم احضر شفرة حلاقة ليجز المتهم فهد القباع لحيته ويبدو كعامة الناس، وامده ببطاريتين 9 فولت لتشغيل صاعق الحزام الناسف وأمده ايضا بدشداشة واسعة فضفاضة لا يظهر منها اثر للحزام الناسف، وحرص وحث المتهم فهد القباع على تنفيذ العملية عندما تردد الاخير حال رؤيته لسيارة دورية الشرطة.
فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق والتحريض والمساعدات المقدمة من المتهم الأول عبدالرحمن صياح عيدان سعود.
وحيث انه ولما تقدم فإنه يكون قد ثبت في يقين المحكمة ان المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان في الزمان والمكان المبينين بتقرير الاتهام قد ارتكب جميع الجرائم المسندة اليه في البنود من اولا الى خامسا عدا ثالثا وموضوعها استعمال مفرقعات بقصد القتل، والقتل عمدا مع سبق الاصرار والترصد والشروع في والانتماء الى تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي المحظور، حيازة مفرقعات والتدرب على استعمالها بما يتعين ادانته وعقابه عما ادين به عملا بمواد الاتهام الموضحة بصدر هذا الحكم بعد استبعاد المادة 1 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960.
واذ انتهى الحكم المستأنف الى ذلك، واوقع على المتهم عقوبة صحيحة في القانون ومناسبة لما قارفه من جرم بعد ان اعمل احكام الارتباط على ما تقتضيه المادة 84/1 من قانون الجزاء وكان استئناف المتهم لم يأت بجديد من شأنه ان يغير من وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون مرفوعا على غير اساس ويتعين رفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة الاعدام على المتهم الاول.
وحيث انه بشأن التهمة المنسوبة الى المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان ـ المنصوص عليها بالبند ثالثا موضوعها انه ارتكب الافعال موضوع التهم محل الوصف اولا والتي تؤدي الى المساس بوحدة البلاد.
فلما كانت المادة 1 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 قد جرى نصها على انه «يعاقب بالاعدام كل من ارتكب عمدا فعلا يؤدي الى المساس باستقلال البلاد او وحدتها او سلامة ارضها..».
وتبعا لذلك، يكون الركن المادي للجريمة هو ارتكاب فعل سواء من مواطن او اجنبي يؤدي للمساس باستقلال البلاد او وحدتها او سلامة اراضيها ومفاد ذلك ومؤداه هو ان يهدف الفعل الى احد الامور الآتية:
1 ـ اخضاع اقليم الدولة او جزء منه الى سلطان دولة اجنبية وتمكين تلك الدولة الاجنبية من مباشرة سيادتها ماديا عليه.
2 ـ الانتقاص من استقلال الدولة بنقل جانب من سلطتها على الاقليم الى دولة اجنبية كما في اخضاعها لحماية او وصاية هذه الاخيرة.
3 ـ تفتيت اقليم الدولة بتوزيعه على وحدات اقليمية كل منها مستقلة سياسيا عن غيرها.
4 ـ فصل اقليم كان خاضعا لسيادة الدولة.
وليس بلازم ان يحقق سلوك الجاني اي هدف من تلك الاهداف او ان يشكل خطر تحقيقه، ويكفي لقيام الجريمة اتخاذ سلوك متجه الى واحد منها.
ويعتبر السلوك متجها الى هدف من تلك الاهداف متى كان دالا في ذاته بالاضافة الى الظروف الملابسة على ان يجعل من ذلك الهدف غرضا له.
ويكون سلوك الجاني في صورة عمل تتوالى حلقاته، لبلوغ هدف من الاهداف المذكورة، ويأخذ هذا العمل عادة صورة توزيع مطبوعات او لصقها على الجدران، والحديث في العلن والسر وفي اجتماعات خاصة وعامة لتهيئة افراد المجتمع الى تحقيق تلك الاهداف سالفة البيان.
ولما كان ذلك وكانت محكمة اول درجة قد قضت ببراءة المتهم الاول من تلك التهمة المسندة اليه بالبند ثالثا تأسيسا على انتفاء اركان الجريمة.
وكانت النيابة العامة تنعى على هذا القضاء بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والتناقض، واوردت النيابة العامة في بيان ذلك ان المشرع في المادة 1/أ من القانون رقم 31 لسنة 1970 لم يشترط تحقيق النتيجة الاجرامية او الاعتداء الفعلي على سيادة دولة الكويت، ولم يحدد الافعال محل التجريم، ولم يشترط دعوة علانية لقيام الجريمة، وركت في ثبوت تلك الجريمة على افعال المتهم الاول والتي هيأت وسهلت اتمام الجريمة، وانه بايع امير التنظيم المحظور، ولا يعترف بالنظام السياسي لدولة الكويت، وانتهت النيابة العامة الى ان الواقعة في تكييفها الصحيح تعد شروعا في ارتكاب الجريمة ان صحت اسانيد الحكم المستأنف.
وحيث ان هذا النعي غير سديد ذلك ان هناك فروقا واضحة بين جريمة استعمال مفرقعات بقصد القتل وبين جريمة ارتكاب فعل يؤدي الى المساس باستقلال البلاد وسلامتها.
ذلك ان جريمة المساس باستقلال البلاد يلزم لتوافر عناصرها ان يتخذ الفاعل سلوكا راميا الى تحقيق هدف من الاهداف السالف ذكرها، بأن يتوافر لديه قصد تحقيق واحد منها، فذلك هو الركن المعنوي او القصد الجنائي لجريمة المساس باستقلال وسلامة البلاد.
وذلك الهدف او تلك الغاية لا تعد احد مكونات او عناصر جريمة استعمال مفرقعات بقصد القتل، وانتفاء هذا الهدف لدى الفاعل مؤداه انتفاء القصد الجنائي لجريمة المساس باستقلال البلاد والذي لا يعد متوافرا طالما لم تتجه ارادة الفاعل الى تحقيق الغاية التي ذكرها المشرع وعملا بالمادة 41 من قانون الجزاء والتي جرى نصها على انه «يعد القصد الجنائي متوافر اذا ثبت اتجاه ارادة الفاعل الى ارتكاب الفعل المكون للجريمة، والى احداث النتيجة التي يعاقب القانون عليها في هذه الجريمة».
والثابت بتحقيقات النيابة العامة وبما دار بجلسات المحاكمة أن المتهم الاول لم يدر بخلده ولم تكن غايته المساس باستقلال البلاد.
وانحصرت غايته وغاية المتهم فهد القباع ـ منفذ التفجير ـ في إشاعة الذعر بين المسلمين من ابناء الطائفة الشيعية وتدمير دور العبادة الخاصة بهم، وكان اساس ذلك وباعثه وجود مفاهيم ومعتقدات دينية خاطئة مبناها تنظيم محظور وفكر هدام سيطرت على عقل المتهم وغيره من المتهمين ـ والدليل على ذلك اقوال المتهم بتحقيقات النيابة العامة بتكفير ابناء الطائفة الشيعية وكراهيته لهم، وايضا كلمة المتهم فهد القباع بالقرص المدمج والذي توعد فيه ابناء الطائفة الشيعية.
وبناء على ذلك لا يصح مسايرة النيابة العامة في الاستدلال بأن ما اتاه المتهم الاول من الافعال محل الوصف اولا يؤكد ثبوت جريمة المساس بوحدة البلاد. فالقول بذلك يخالف الواقع والمنطق السليم. إذ ان الثابت بيقين لدى المحكمة ان المتهم الاول ارتكب افعالا على النحو السالف بيانه دون ان تتجه ارادته إلى المساس بسلامة البلاد على النحو الوارد بالمادة 1 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء.
وحيث ان النيابة العامة تنعى على الحكم المستأنف الخطأ في تطبيق القانون والتناقض لعدم اعماله لاحكام الشروع حال حديثه عن الافعال المنسوب صدورها الى المتهم الاول وتطبيق المادة 1 من القانون ربم 3 لسنة 1970، بأن تلك الافعال تعد شروعا في ارتكاب الجريمة بحسب التكييف الصحيح لها.
وحيث ان هذا النعي غير سديد، لذلك ان جريمة ارتكاب افعال تودي إلى المساس بسلامة البلاد هي من الجرائم التي يعاقب فيها المشرع بمجرد اتيان السلوك الخطر المحظور، والذي اثبتت التجربة الانسانية انه يؤدي إلى المساس بسلامة البلاد.
ونظرا لخطورة السلوك فالقانون يعاقب على مجرد اتيان السلوك الخطر دون انتظار للنتيجة. فالجريمة هنا من نوعية الجرائم التي لا نتيجة لها، مثلها مثل جريمة الامتناع عن التبليغ عن جرائم امن الدولة.
ومؤدى ذلك ان تلك الجريمة لا تندرج ضمن جرائم الضرر التي يتطلب فيها القانون حدوث ضرر معين مثل جرائم الاعتداء على الاشخاص والاموال.
ذلك ان جريمة المساس بسلامة البلاد، نظرا لخطورتها، ولانها حقا جوهريا للدولة يتعلق بكيانها فهي تهدد نظام الحكم والسلم الاجتماعي، وتنذر بفوضى تكون احيانا على مرمى البصر، والمعروف انه في ساعة الفوضى ترتكب من المظالم والاعتداءات ما لا يرتكب في سنين طوال. لذلك يعمل المشرع على مواجهة الفعل المكون لتلك الجريمة بالحزم والشدة، ويخرج عن القواعد المألوفة، ويتم فيها تجريم السلوك الذي قد يؤدي ـ بحكم الخبرة والمعرفة الإنسانية الى المساس بسلامة البلاد ودون انتظار نتيجة الفعل ولذلك تعتبر تلك الجريمة من جرائم الخطر.
وهذا النوع من الجرائم لا يتصور فيه الشروع إذ تقع الجريمة تامة او لا تقع، فلا يلزم لتوافرها حدوث الضرر المشار إليه.
وسواء استنفذ المتهم نشاطه أو توقف عنه رغم ارادته، فالجريمة قائمة طالما ثبت انه اتى فعلا يؤدي إلى المساس بسلامة البلاد وان ارادته اتجهت إلى تحقيق هذا الهدف بغض النظر عن تحقق الغاية التي ينشدها أو عدم تحققها.
ومن ثم لا مجال للحديث عن الشروع في تلك الجريمة لعدم لزوم وتحقق اي نتيجة، واكتمال الجريمة بمجرد اتيان فعلا يؤدي إلى المساس بسلامة البلاد، والقول بغير ذلك يؤدي إلى تحميل النص بما ليس فيه.
فالشروع يفترض دائما عدم تحقق نتيجة تدخل في نموذج الجريمة ويتحقق بوقوعها اتمام الجريمة على النحو المنصوص عليه بالمادة 45 من قانون الجزاء ويعجز الجاني عن تحقيق تلك النتيجة لاسباب لا دخل لإرادته فيها، رغم انه استنفذ نشاطه أو توقف عنه بغير إرادته.
وبناء على ما تقدم يثبت في يقين المحكمة ان المتهم الاول سيطرت عليه مفاهيم دينية خاطئة وشاذة مبناها كراهية المذهب الشيعي ومن ينتمي إليه ابتناء على انضمامه لجماعة محظورة وتنظيم هدام، فاتجهت ارادته فقط الى قتل عدد منهم واثارة الذعر وتخريب دار العبادة ـ مسجد الإمام الصادق ـ الخاص بالطائفة الشيعية ولم تتجه ارادته إلى غاية مؤداها المساس بسلامة البلاد واستقلالها.
وإذا انتهى الحكم المستأنف الى ذلك وقضى ببراءة المتهم من تلك التهمة، وكان استئناف النيابة العامة لم يأت بجديد من شأنه ان يغير من وجه الرأي في هذا القضاء فإنه يكون مرفوعا على غير أساس ويتعين رفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به ببراءة المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان عن التهمة المسندة إليه بالبند «ثالثا».
حيث انه بشأن التهم المنسوبة إلى المتهمين السابع جراح نمر مجبل، الثامن علي صباح عيدان، الحادي عشر محمد خليف عامر، المنصوص عليه في البنود (اولا) و(ثانيا) و(ثالثا)، وموضوعها الاشتراك مع المتهم فهد سليمان القباع في استعمال مفرقعات بقصد القتل واشاعة الذعر وتخريب دور العبادة، وجرائم القتل عمدا مع سبق الاصرار والترصد والشروع فيه، وكونهم من المنظمين والداعين للانضمام في جماعة محظورة هي «تنظيم الدولة الإسلامية» واشتراكهم في تلك الجماعة الإرهابية وانهم ارتكبوا عمدا افعالا تؤدي إلى المساس بوحدة البلاد.
وبشأن تلك التهم قضت محكمة أول درجة ببراءة المتهمين السابع والثامن والحادي عشر مما اسند اليهم فاستأنفت النيابة العامة للثبوت.
حيث ان استئناف النيابة العامة في غير محله، ذلك ان الحكم المستأنف احاط بواقعة الدعوى، وبالادلة التي ركنت إليها النيابة العامة لاسناد الاتهام الى المتهمين السابع والثامن والحادي عشر، وخلص الحكم صائبا إلى براءة هؤلاء المتهمين مما أسند اليهم، مرتكزا على اسباب صحيحة سائغة تكفي لحمل قضائه الذي رتبه عليها، حاصلها (اولا) ان الادلة التي ركنت اليها النيابة العامة لا ترقى الى مرتبة اليقين الذي يمكن القطع به على صحة اسناد الافعال المنسوب صدورها الى المتهمين السابع والثامن والحادي عشر.
(ثانيا) ان التحريات بمفردها ومجردها لا تصلح دليلا للادانة على الاشتراك في جرائم القتل أو الانتماء الى تنظيم محظور بكافة صور الانتماء الواردة بالمادة 30 من القانون رقم 31 لسنة 1970.
(ثالثا) انتفاء عناصر التجريم اللازم توافرها لثبوت الاتهام المنصوص عليه في البند ثالثا وموضوعه ارتكاب افعال تؤدي إلى المساس بوحدة البلاد.
وتضيف هذه المحكمة دعما للاسباب سالفة البيان.
(أولا) عدم اطمئنان المحكمة إلى اقوال ضابط جهاز امن الدولة في هذا الشأن، إذ خلت تحرياته واقواله بالتحقيقات وأمام المحكمة من كيفية حصول الاشتراك وصورته أو وسيلته كما عناها المشرع في المادة 48 من قانون الجزاء.
وخلت ايضا من وجود دليل على ان ايا من المتهمين السابع والثامن والحادي عشر يعد من المنظمين او الداعين للانضمام إلى تنظيم الدولة الاسلامية المحظور او مشتركا فيه، وجاء قوله مرسلا لا سند عليه.
(ثانيا) خلت الاوراق مما يثبت ان المتهمين السابع ـ جرام نمر مجبل، الثامن ـ علي صباح عيدان، علما بالغرض الذي من أجله استعار المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان سيارة كل منهما وأكد ضابط جهاز امن الدولة ان المتهم الثامن إذ شاهد المتهم فهد القباع بالمنزل الا انه لم يكن يعلم بدوره في الواقعة اذ بلغه شقيقه المتهم الاول انه زائر من السعودية.
(ثالثا) خلت اوراق الدعوى وما قدم فيها من مضبوطات، محصتها المحكمة وشاهدتها من ثمة ادلة مادية تطمئن إليها المحكمة وتثبت على سبيل القطع واليقين والجزم ان المتهمين السابع والثامن والحادي عشر قد اشتركوا في جرائم استعمال المفرقعات بقصد القتل وجرائم القتل عمدا مع سبق الإصرار والترصد والشروع فيه، بأي وسيلة من الوسائل التي نص عليها القانون في المادة 48 من قانون الجزاء.
(رابعا) خلت الأوراق ومما تقدم فيها من مستندات من اية تسجيلات صوتية كانت أو مرئية ذات مأخذ شرعي تطمئن إليه المحكمة، يثبت لها على سبيل القطع واليقين ان المتهمين السابع والثامن والحادي عشر قد اشتركوا في الجرائم الواردة بالبند (اولا) او ان لهم نشاطا ايجابيا يجعل ايا منهم منظما او داعيا للانضمام الى تنظيم الدولة المحظور او مشتركا فيه وتعول المحكمة على دفاع المتهمين اذ انكر كل منهم كافة التهم المسندة اليه.
(خامسا) خلت الاوراق من اية مكاتبات أو اوراق او تعليمات مكتوبة او شفهية لثمة اجتماعات حضرها المتهمون السابع والثامن والحادي عشر أو دعوا للانضمام الى تنظيم الدولة المحظور او اشتركوا فيه.
وحيث ان النيابة العامة تنعى على الحكم المستأنف بالفساد في الاستدلال، وقالت في بيان ذلك ان الحكم المستأنف اغفل الاخذ بما توافر لديه من قرائن وأدلة غير مباشرة، تقطع بارتكاب المتهمين للجرائم المسندة اليهم، وانها ثابتة قبل المتهمين السابع ـ جراح نمر والثامن ـ علي صباح عيدان بقيام كل منهما بتسليم سيارته قبل واقعة تفجير المسجد، وان المتهمين اقرا بذلك، وان المتهمين الحادي عشر والعاشر تبادلا التهاني حال وجودهما بالسجن المركزي وفور العلم بواقعة التفجير، وان المتهم السابع نشر رسالة وصلت اليه من شقيقه المتهم السادس تبارك العملية الانتحارية وان المتهم الحادي عشر سمح للمتهم التاسع بالقاء دروس دينية في منزله، وأكدت النيابة العامة في مذكرتها ان كل ذلك يقطع بارتكاب المتهمين للواقعة على سند ـ طبقا لرأيها ـ ان مناط علم المتهمين السابع والثامن بالغرض من استعارة المتهم الاول سيارة كل منها يعد أمرا داخليا يصعب اثباته وان الاوراق خلت من دليل يثبت عدم علمهما بسبب استعارة المتهم الاول لسيارة كل منهما..».
وحيث ان هذا النعي غير صحيح، ومردود بأنه اذا كانت الدلائل تتفق مع القرائن القضائية في انها استنتاج الواقعة المجهولة المراد اثباتها من واقعة أخرى ثابتة، وفي القرائن القضائية تكون الصلة بين الواقعتين متينة لازمة في حكم العقل والمنطق، ولا تحتمل تأويلا مقبولا غيره مثل وجود بصمة وآثار للمتهم في مكان الجريمة، بما يعد قرينة على وجوده في هذا المكان.
اما في الدلائل فإن الصلة بين الواقعتين ليست قوية ولا حتمية، لأن الواقعة الثابتة تحتمل صورا شتى من التأويل والاحتمال، ولهذا فإنها تصلح أساسا للاتهام دون ان تصلح وحدها أساسا للحكم بالإدانة، لأنها لا يمكن ان تؤدي الى الإدانة بل يجب ان يتأكد ذلك بأدلة اخرى مباشرة أو غير مباشرة، وجرت احكام القضاء على ان الدلائل من بين الأدلة المعتبرة في القانون والتي يصح اتخاذها ضمائم الى الأدلة الأخرى.
وترتيبا على ذلك فإن الأفعال المنسوبة الى المتهمين السابع والثامن والحادي عشر وساقتها النيابة العامة في مذكرتها، ووصفتها بالأدلة القاطعة على ارتكابهم للجرائم المسندة اليهم، كل تلك الأفعال ومشاهد التهاني لا يصح الاستناد اليها وحدها للقول بثبوت الاتهام، وكل واقعة جاءت بمذكرة النيابة العامة تحتمل صورا شتى من التأويل والاحتمال، فاستعارة المتهم الأول لسيارتي المتهمين السابع والثامن تحتمل علمهما بالواقعة، وتحتمل بذات القدر عدم علمهما، وكذلك تبادل التهاني يحتمل صورا عديدة والقول بالاستناد الى تلك الدلائل مؤداه الحكم بالظن والتخمين، وذلك مما تأباه العدالة والمنطقة السليم.
ومن جميع ما تقدم يبين للمحكمة عدم صحة تلك التهم المسندة الى المتهمين السابع والثامن والحادي عشر على النحو الذي جرى عليه تقرير الاتهام وذلك لتخلف عناصرها المادية والقانونية، ووهن الدليل على صحة نسبتها اليهم، وتهاوت اركانها وكان مبناها الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئا.
وترتيبا على ذلك يكون الحكم المستأنف قد وافق صحيح الواقع والقانون بشأن المتهمين السابع والثامن والحادي عشر، ومن ثم تقره هذه المحكمة وتأخذ بأسبابه وتحيل اليها فضلا عما ذكر من أسباب، ويضحى استئناف النيابة العامة في غير محله مرفوعا على غير أساس من واقع أو قانون متعينا رفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن المتهمين السابع والثامن والحادي عشر عملا بالمادة 208 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية.
وحيث ان النيابة العامة أسندت الى المتهم التاسع ـ فهد فرج نصار محارب ـ التهم المنصوص عليها بالبندين (أولا)، (ثالثا) وموضوعها اشتراكه بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة في جرائم استعمال مفرقعات بقصد القتل، والقتل عمدا مع سبق الإصرار والترصد، والشروع في القتل بما يؤدي الى المساس بوحدة البلاد.
وركنت النيابة العامة في اسنادها الاتهام الى أقوال ضابط جهاز أمن الدولة وما قرره المتهمون بتحقيقات النيابة العامة.
فقد شهد سعود محمد عبداللطيف ـ الضابط بجهاز أمن الدولة ـ بأن تحرياته السرية بشأن المتهم التاسع ـ فهد فرج نصار ـ أسفرت عن اشتراك المتهم مع باقي المتهمين في واقعة تفجير مسجد الإمام الصادق، وانه ممن خططوا لهذا التفجير، واستدل على ذلك بورود تهديد للأجهزة الأمنية في الكويت بوقوع عمليات إرهابية حال عدم إطلاق سراح المتهم التاسع المحبوس على ذمة القضية رقم 8 لسنة 2014 أمن دولة، وإرساله الى الأراضي السورية كي يلتحق بصفوف التنظيم الإرهابي المسمى بتنظيم الدولة، وأضاف ضابط جهاز أمن الدولة أن المتهمة السادسة عشرة ياسمين محمد عبدالكريم زوجة المتهم التاسع أقرت أمامه بأنه قبل واقعة التفجير بشهرين تلقى زوجها المتهم التاسع رسالة من المتهم السادس ـ فلاح نمر مجبل ـ مفادها ان التنظيم الإرهابي سوف يستهدف المجالس الحسينية والمساجد التابعة للطائفة الشيعية في الكويت، ابتغاء الضغط على الحكومة الكويتية لاطلاق سراحه.
وقرر المتهم التاسع ـ فهد فرج نصار ـ بتحقيقات النيابة العامة ـ انه على علاقة بالمتهمين الخامس شبيب سالم سليمان، السادس فلاح نمر مجبل، وقد تلقيا عنه دروسا دينية قبل القبض عليه، وانه لازال على تواصل مع المتهم السادس فلاح نمر عبر برنامج تلجرام.
وقرر المتهم الحادي عشر ـ محمد خليف عامر ـ بتحقيقات النيابة العامة بأن المتهم التاسع بدت عليه علامات الفرح والسرور عندما وصل الى علمه تفجير مسجد الإمام الصادق.
وقرر المتهم الثاني عشر ـ سالم صباح عيدان بتحقيقات النيابة العامة بأن المتهم التاسع فهد فرج نصار هو والد زوجته ولديه علاقات مع أفراد تنظيم الدولة الإسلامية.
وقررت المتهمة الثالثة عشرة ـ هاجر فهد فرج ـ بتحقيقات النيابة العامة بأنها على تواصل دائم ـ المتهم التاسع ـ أثناء وجوده في محبسه، وقد أفصح لها منذ ثلاثة أشهر سابقة على واقعة تفجير مسجد الإمام الصادق بأن زلزالا سيقع في الكويت يترتب عليه اما الإفراج عنه وعن المعتقلين من أفراد التنظيم الإرهابي أو اعتقال جميع المنظمين الى هذا التنظيم وانه كبر وهلل فرحا عندما علم بواقعة تفجير مسجد الإمام الصادق.
ومن حيث ان المتهم التاسع ـ فهد فرج نصار ـ ومنذ فجر التحقيقات وبجلسات المحاكمة أنكر ما أسند اليه، ونفى أي صلة له بواقعة تفجير مسجد الإمام الصادق، وقد علم بها من أجهزة الإعلام والمحيطين به، والتمس البراءة مما أسند اليه.
ومن حيث ان أقوال ضابط جهاز أمن الدولة والمتهمين والتي جعلتها النيابة العامة عمادها في اسناد الاتهام لا تصلح للأخذ بها في مقام الاقتناع، فهي مجرد امارات ودلائل لا يجوز ان تبنى عليها احكام الإدانة، لأنها استنتاج على سبيل الإمكان والاحتمال، ولا تؤدي الى جزم أو يقين، والامارات والدلائل في مجال التطبيق العملي تخول المساس بحرية الشخص وحرمة المسكن من اجل تمحيص هذا الاستنتاج والتحري عما اذا كان يمكن ان يتحول الى استنتاج على سبيل الجزم وبذلك يظهر الدليل الذي يجوز ان تبني عليه الإدانة.
فالإمارات والدلائل محض شبهة، والقوانين لم تكتف بكلمة امارات أو دلائل ولكن اشترطت فيها ان تكون قوية جدية وكافية على النحو الوارد في المادة (62) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، أي إمارات قوية ودلائل جدية، ومؤدى ذلك ان الاستنتاج الذي يكون مبناه امارات أو دلائل هو استنتاج على سبيل الاحتمال وجرت احكام القضاء على ان الإمارات والدلائل هو مجرد تصريح بإجراءات التحقيق للتحري ووزن الشكوك والشبهات القوية المنبعثة منها، ولا يصح اعتبارها من القرائن أو الأدلة غير المباشرة.
ومن ثم تكون الأدلة التي ركنت اليها النيابة العامة لا ترقى الى مرتبة اليقين الذي يمكن به القطع والجزم على صحة الأفعال المنسوبة صدورها الى المتهم التاسع والمنصوص عليها بالبند (أولا) من تقرير الاتهام.
فلا يصح إدانة المتهم بالاشتراك في جرائم استعمال مفرقعات بقصد القتل لمجرد انه هلل وكبر مع غيره فور علمه بواقعة تفجير مسجد الإمام الصادق أو لأنه توقع حصول حدث عمل إرهابي في البلاد، او لأنه له صلات بأعضاء في التنظيم الإرهابي، وكل ذلك من الأفعال المنسوبة صدورها الى المتهم التاسع لها عدة احتمالات.
وتضيف المحكمة الى ان تحريات ضابط جهاز أمن الدولة لا تصلح بمفردها دليلا على إدانة المتهم، فضلا عن خلوها من أي معلومات بشأن كيفية حصول الاشتراك ووسيلته على النحو الذي عناه المشرع في المادة (48) من قانون الجزاء، فلم تستظهر المحكمة من أقوال ضابط الواقعة طبيعة وماهية الاتفاق أو التحريض الحاصل بين المتهم التاسع وغيره، وزمانه ومكانه أو كيف ساعد الفاعل حتى تتحقق من توافر عناصر الجريمة ووقوعها بناء على هذا الاتفاق أو التحريض أو المساعدة، طبقا للمادة (48) من قانون الجزاء.
وتشير المحكمة الى ان المتهم التاسع محبوسا بالسجن المركزي منذ عدة أشهر سابقة على واقعة تفجير المسجد ومفاد ذلك انه كان تحت بصر الاجهزة الأمنية خاضعا للرقابة والتفتيش على مدار الساعة، بما يتيسر معه توافر دليل أو أكثر من دليل ان كان له دور في واقعة تفجير المسجد، خاصة بعد التهديدات التي تلقتها الأجهزة الأمنية واعتقادها بأن له يد في تلك التهديدات حسب اقوال ضابط أمن الدولة.
ورغم ذلك خلت أوراق التداعي وما قدم فيها من مضبوطات فحصتها المحكمة وشاهدتها من ثمة أدلة مادية تطمئن اليها المحكمة على سبيل القطع واليقين والجزم بأن المتهم التاسع قد اشترك في الجرائم المنصوص عليها في البند (أولا).
وخلت الأوراق ايضا وما قدم فيها من مستندات من أي تسجيلات صوتية أو مرئية ذات مأخذ شرعي تطمئن اليه المحكمة، ويثبت لها على سبيل القطع والجزم واليقين ان المتهم اشترك في الجرائم سالفة البيان.
وخلت الأوراق ايضا من أي مكاتبات أو أوراق أو تعليمات مكتوبة أو شفوية لثمة اجتماعات حضرها المتهم التاسع وثبت ان له صلة بجرائم القتل واستعمال المفرقعات بقصد القتل.
وتنوه المحكمة الى ان المشرع لم يترك تقرير الوسائل أو الأفعال التي يقوم عليها الاشتراك لمطلق تقدير القاضي، بل حصرها في وسيلة من ثلاث، هي التحريض والاتفاق والمساعدة على النحو الوارد بالمادة (48) من قانون الجزاء، وكل هي صور السلوك أو الأفعال التي تقوم عليها المساهمة التبعية أو بالاشتراك، والتحريض هو التأثير على الجاني ودفعه لارتكاب الجريمة، اذ يجب ان يصدر عن المحرض أفعال أو أقوال تثير شعور الفاعل ويدفعه ذلك الى ارتكاب الجريمة والتي يجب ان تقع بناء على هذا التحريض.
والاتفاق هو تلاقي إرادتين موضوعه ارتكاب الفعل المكون للجريمة، وتقع الجريمة بناء على هذا الاتفاق.
اما التوافق الذي لا ينشأ عنه تفاهم سابق فهو مجرد توارد خواطر ولا يعد اتفاقا.
والوسيلة الثالثة من وسائل الاشتراك هي المساعدة، حيث يساعد الشريك الفاعل بأي طريقة كانت في الأعمال المجهزة للجريمة مع علمه بذلك، وتقع الجريمة بناء على تلك المساعدة.
وجرت الاحكام على ان الشريك يستمد صفته من فعل الاشتراك الذي ارتكبه، ومن قصده، وارادته النفسية المتصلة بهذا الفعل المجرم، فهو شريك في الجريمة وليس شريكا مع فاعلها.
وترتيبا على ما تقدم فإن المحكمة وبعد ان أحاطت بأفعال المتهم التاسع ـ فهد فرج نصار ـ المنسوب صدورها اليه بشأن تلك الواقعة المنصوص عليها في البند (أولا)، تبين لها عدم صحة اسناد تلك التهم الى المتهم المذكور على النحو الذي جرى عليه تقرير الاتهام لتخلف عناصرها المادية والقانونية، اذ وهن الدليل بل وانعدم على صحته نسبتها اليه.
وترتيبا على ما تقدم تعول المحكمة على دفاع المتهم التاسع الذي أنكر علمه واشتراكه بواقعة تفجير مسجد الإمام الصادق، اذ قام الاتهام في البند الأول على غير دليل وسند وكان مبناه الظن، وان الظن لا يغني من الحق شيئا.
ولما كان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر بما يتعين معه إلغاء هذا الحكم المستأنف في هذا الشأن والقضاء مجددا ببراءة المتهم التاسع ـ فهد فرج نصار ـ ما أسند اليه في البندين (أولا) و(ثالثا) من تقرير الاتهام، وذلك لأنه مفاد عدم اتيان المتهم للأفعال المنسوبة اليه بالبند (أولا) مؤداه انتفاء عناصر الجريمة المسندة اليه بالبند (ثالثا).
وحيث انه بشأن ما اسند الى المتهم التاسع ـ فهد فرج نصار ـ من تهمة منصوص عليها بالبند (ثانيا) وموضوعها انه نظم ودعا آخرون للانضمام الى جماعة محظورة تقوم أهدافها على الفكر التكفيري المناهض للدولة والداعي الى عصيان سلطتها وهدم نظامها الأساسي، وقد بين الحكم المستأنف واقعة الدعوى بشأن تلك التهمة، وبما تتوافر معه كافة العناصر القانونية لتلك التهمة والتي دان المتهم التاسع بها، وأورد على ثبوتها أدلة سائغة استقاها مما شهد به ضابط جهاز أمن الدولة وما قرره المتهمون التاسع ـ فهد فرج نصار ـ الثالثة عشرة ـ هاجر فهد فرج نصار ـ والرابعة عشرة ـ سارة فهد فرج ـ والسادسة عشرة ـ ياسمين محمد عبدالكريم وهي أدلة سائغة كافية من شأنها ان تؤدي الى ما رتبه الحكم عليها وتأخذ بها هذه المحكمة وتجعلها أسبابا لحكمها تفاديا لتكرار لا موجب له.
وحيث ان المتهم التاسع مثل امام هذه المحكمة وانكر ما أسند اليه، وتلتفت المحكمة عن انكاره، الذي لا يدرأ مسؤوليته إزاء أدلة الثبوت التي ركنت اليها المحكمة، ولا يعدو انكاره ان يكون محاولة منه للافلات من العقاب.
وتضيف المحكمة دعما لأسباب إدانة المتهم التاسع عن التهمة المنصوص عليها في البند (ثانيا) الآتي:
نصت المادة 29/2 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 على تجريم فعل كل من حرض ودعا علنا أو في مكان عام أو في مكان يستطيع فيه سماعه أو رؤيته من كان في مكان عام، عن طريق القول أو الصياح أو الكتابة أو الرسم أو الصور أو أي وسيلة أخرى من وسائل التعبير عن الفكر الى اعتناق مذاهب ترمي الى هدم النظم الأساسية في الكويت بطرق غير مشروعة أو الى الانتقاض بالقوة على النظام الاجتماعي أو الاقتصادي القائم في البلاد.
كما نصت المادة (30) من ذات القانون على حظر الجمعيات أو الجماعات أو الهيئات التي يكون غرضها العمل على نشر مبادئ ترمي الى هدم النظم الأساسية في البلاد بطرق غير مشروعة، وشدد المشرع عقوبة المنظمين والداعين للانضمام الى الهيئات المشار اليها اذ نص في الفترة الثانية من ذات المادة على مجازاتهم بالحبس مدة لا تجاوز خمس عشرة سنة، كما نص على مجازاة كل من اشترك في هذه الهيئات وهو عالم بالغرض الذي تعمل له بالحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات.
ويستفاد من نص المادتين المشار اليهما ان المشرع استهدف من وراء النص على هذه الجرائم حماية السيادة الداخلية للدولة من خطر التنظيم الهدام الذي يرمي الى المساس بالنظم الأساسية للدولة، ومن ثم فإن مناط تأثيم التنظيم واعتباره مناهضا هو ان يتضمن مبادئ هدامة ونقدا للحالة السياسية خارج الحدود التي كفلها الدستور والقانون واستعمال القوة أو الإرهاب أو الوسائل الأخرى غير مشروعة لتحقيق هذه الأغراض، وقد تكفل الدستور الكويتي بتحديد النظم والمقومات الأساسية للدولة في مبادئ عديدة منها ما ورد بالمادة (4) التي نصت على ان «الكويت امارة وراثية في ذرية المغفور له مبارك الصباح» والمادة (6) التي أوردت بأن «نظام الحكم في الكويت ديموقراطي والسيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا»، والمادة (35) منه التي نصت على ان «حرية الاعتقاد مطلقة، وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان طبقا للعادات المرعية على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافى الآداب»، وأيضا ما ورد في المادة (49) من ان «مراعاة النظام العام واحترام الآداب العامة واجب على جميع سكان الكويت»، ومن هذه المبادئ وغيرها يتوافر معنى المصلحة المحمية في المادتين المذكورتين.
وقد عبر المشرع الكويتي عن التنظيم المحظور في المادة (30) المشار اليها بأنه جمعيات أو جماعات أو هيئات وهذه الاصطلاحات مترادفة عند معنى معين وهو وجود تنظيم يجمع عدة أشخاص أيا كان كانت صورته، وسواء توافرت فيه عناصر الجمعية أو الهيئة كما يحددها القانون ام لم تتوافر.
كما ويستوي الأمر ان كانت الجمعية أو الجماعة أو الهيئة قد أسست في الكويت أو كانت فرعا لهيئة أو جماعة أو جمعية أخرى تأسست خارج البلاد وامتد نشاطها الى داخل البلاد من خلال الفرع وقامت بالنشاط المحظور بما يوفر عناصر التجريم المنصوص عليها في المادة (30) المذكورة.
ويعتبر التنظيم أو المذهب محظورا طبقا لنص المادتين (29 ـ 30) المشار اليها اذا توافر فيه شرطان الأول يتعلق بالهدف والثاني بالوسيلة، فالأول لابد ان يهدف التنظيم أو المذهب الى نشر مبادئ ترمي الى هدم النظم الأساسية للمجتمع الكويتي، فالمشرع انصرف مراده الى حماية النظم الأساسية للمجتمع ووحدته من خطر المذاهب المتطرفة والتنظيمات الهدامة، والشرط الثاني لحظر التنظيم ان تكون الوسيلة غير مشروعة لتحقيق الهدف، بمعنى ان يكون استعمال القوة أو الإرهاب أو أي وسيلة أخرى غير مشروعة هي سبيل التنظيم لتحقيق أهدافه، ولا يشترط لذلك ان يدعو التنظيم صراحة الى استعمال القوة أو أي وسيلة غير مشروعة، وإنما يكفي ان يفهم ضمنا ان برنامجه وخطته التي يرمي الى تحقيقها تقتضي بحكم اللزوم العقلي اللجوء الى القوة أو الى أي وسيلة غير مشروعة، كما لا يشترط ان يبدأ التنظيم في استعمال هذه القوة أو تلك الوسيلة، بل يكفي التحقق من ان التنظيم قد لاحظ هذه الوسيلة واعتمد عليها في تنفيذ أهدافه، ويتحقق استعمال القوة بجميع وسائل العنف المادي على الأشخاص واستعمال السلاح أو حتى التهديد باستعماله، كما يتحقق الإرهاب بجميع وسائل الضغط الأدبي أو الاتلاف أو التخريب أو تعطيل المرافق، ولا يشترط في الوسائل غير المشروعة ان تصل الى حد الجريمة بل يكفي ان تكون الوسيلة أو الطريقة مخالفة للقوانين أو اللوائح لإضفاء طابع عدم المشروعية على الوسيلة أو الطريقة.
وقد شدد المشرع الكويتي على عقوبة المنظمين والداعين للانضمام الى الهيئات المشار اليها في المادة (30) سالفة البيان، وذلك لما لهؤلاء من خطورة اجرامية تمثلت في إنشاء وتأسيس التنظيم والدعوة اليه، ويلاحظ هنا انه لا يشترط في هذا التأسيس للتنظيم ان يتبع الإجراءات المعروفة في تكوين الجمعيات أو الهيئات أو التنظيمات الأخرى، بل يكفي مجرد القيام الفعلي للتجمع المنظم المناهض لنظام الدولة عن طريق التخطيط له والدعوة اليه.
كما ونص المشرع الكويتي على عقوبة كل من يشترك في تلك الهيئات وهو عالم بالغرض الذي تعمل له في الفقرة الثانية من المادة (30) المشار اليها، ويتحقق الاشتراك اما بالانضمام الى التنظيم مع العلم بالغرض الذي يعمل له أو عن طريق الاسهام في نشاط التنظيم على أي وجه كان ويقتضي ذلك القيام بدور معين بناء على تكليف من التنظيم شريطة علمه بغرض التنظيم.
وحيث انه في شأن الركن المعنوي، فإن تلك الجرائم المنصوص عليها في المادتين (29 ـ 30) المشار اليهما هي جرائم عمدية، فتقع اذا توافر القصد الجنائي العام وهو اتجاه ارادة الجاني الى مباشرة النشاط الاجرامي مع علمه بسائر العناصر القانونية التي تتكون منها الجريمة، ففي جريمة المنظمين والداعمين للهيئات أو الجماعات أو الجمعيات المحظورة يتعين اتجاه إرادة الجاني الى تأليف التنظيم المحظور والدعوة له مع علمه به وبأغراضه وبأن استعمال القوة أو الإرهاب أو أي وسيلة اخرى غير مشروعة ملحوظا في ذلك، كما يشترط في جريمة الاشتراك في تلك الهيئات توافر ارادة الجاني نحو الاسهام في اعمال التنظيم المحظور مع علمه به وبأغراضه ووسائله غير المشروعة أو انضمامه بأي صورة الى التنظيم واستعداده للاسهام بنشاطه المحظور مع علمه بوسائله غير المشروعة.
وفي جريمة الدعوة والتحريض لاعتناق المذاهب يتعين توافر ارادة الجاني نحو التحريض والدعوة مع علمه بطبيعة الافكار التي يروج لها أي انها ترمي الى هدم النظم الأساسية في البلاد بطرق غير مشروعة.
وحيث ان الثابت بتحقيقات النيابة العامة ان المتهم التاسع ـ فهد فرج نصار ـ قد اعترف بوضوح لا لبس فيه انه من المنظمين والداعين للانضمام الى التنظيم المحظور المسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، بل هو منظر التنظيم بدولة الكويت، اذ أقر بأنه بايع أمير التنظيم المحظور، ويؤمن بالمبادئ الهدامة للتنظيم المحظور ويعمل على نشرها رغم علمه بأن تلك المبادئ تناهض نظام الحكم وعلى عداء معه، وتعمل على هدمه بطرق غير مشروعة، ويعمل على تدمير السلام الاجتماعي بنشر الفتنة الطائفية بين أبناء المجتمع بكلماته بشأن المذهب الشيعي، ووصف اتباعه بالكفر، اذ تضمنت كلماته في التحقيقات ما نصه «الشيعة كفار وروافض ولا يصلى عليهم.. بايعت أمير الدولة الإسلامية أبوبكر ابراهيم بن عواد القرشي.. انا أؤيد وأبايع التنظيم وسوف أكون معه اذا تمت له السيطرة على الكويت.. ليس لي بيعة لأمير الكويت، سيحدث زلزال في الكويت.. انا على اتصال دائم بفلاح نمر ـ المتهم السادس ـ عبدالرحمن العنزي، محمد عبدالرؤوف، باسل سعودي، سالم عبدالله، وهم من أعضاء التنظيم ومنضمون لصفوف المقاتلين في الأراضي السورية، لم أهاجر الى قيادة التنظيم لعدم وجود جواز سفر ولو توافر لي جواز سفر لهاجرت، وقال: يعتبرني شباب الكويت شيخا لهم، انا ناصر الحق وتنظيم الدولة الإسلامية على حق.. اعرف ان التنظيم يهدف الى اسقاط النظام الحاكم وإزالة الحدود، وكرر ذلك «اعرف ان التنظيم يهدف الى إزالة النظام القائم في البلاد وإقامة الخلافة الإسلامية..».
وتلك الكلمات التي اقر ونطق بها المتهم التاسع ـ فهد فرج نصار ـ تؤكد ما ورد بشهادة ضابط جهاز أمن الدولة بالتحقيقات وأمام المحكمة بأن المتهم التاسع تبوأ مركزا متقدما بتنظيم الدولة الإسلامية.
ويبقى القول بأن تلك الكلمات التي خرجت من فم المتهم التاسع ـ فهد فرج نصار ـ تنطق بأنه من المنظمين والداعين للتنظيم المحظور.
وحيث انه ـ ولما تقدم ـ يكون قد ثبت في يقين المحكمة ان المتهم التاسع في الزمان والمكان المبينين بتقرير الاتهام قد ارتكب الجريمة المسندة اليه بالبند ثانيا، بما يتعين إدانته وعقابه عنها عملا بأحكام المادة (30) من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 وطبقا لحدها الأقصى، وعلى نحو ما سيرد بمنطوق هذا الحكم.
وحيث ان هذه المحكمة اذ ترى صحة الحكم المستأنف فيها انتهى اليه من ثبوت الاتهام في حق المتهم التاسع للأسباب التي أقيم عليها وكفايتها فإنها تقره وتأخذ بأسبابه وتحيل اليها، وتعتبرها وكأنها صادرة منها فضلا عما سبق بيانه من أسباب.
وبناء على ما تقدم بشأن المتهم التاسع تقضي المحكمة في موضوع الاستئناف المرفوع منه واستئناف النيابة العامة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالاعدام والقضاء مجددا بما يلي:
(أ) براءة المتهم فهد فرج نصار عما اسند اليه بالبند (أولا).
(ب) معاقبة المتهم بالحبس عما اسند اليه بالبند (ثانيا) وعلى النحو المبين تفصيلا بمنطوق هذا الحكم، وتشير المحكمة الى انه لا مجال لأعمال نص المادة (66) فقرة أولى/5 من قانون الجزاء والمادة (74) من ذات القانون بشأن اخضاع المتهم التاسع لمراقبة الشرطة ذلك ان المتهم التاسع أجنبي عن البلاد، ومن ثم وجب ابعاده عنها بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها عملا بالمادة (79) من ذات القانون وهو الأولى بالتطبيق والاعمال.
(ج) تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به ببراءة المتهم عما اسند اليه بالبند (ثالثا).
وحيث انه وبشأن المتهم العاشر ـ عادل عقل سالم رويسان الظفيري ـ فقد أحاط الحكم المستأنف بواقعة الدعوى وبالأدلة التي ركنت اليها النيابة العامة لثبوت التهم المسندة اليه والمنصوص عليها بالبندين (أولا) و(ثالثا) وموضوعها اشتراكه في جرائم استعمال مفرقعات بقصد القتل، القتل عمدا مع سبق الاصرار والترصد والشروع فيه، وارتكب أفعالا تؤدي الى المساس بوحدة البلاد.
وخلص الحكم المستأنف صائبا في براءة المتهم العاشر مما اسند اليه في البندين (أولا) و(ثالثا) تأسيسا على أسباب سائغة حاصلها ان الأدلة التي ركنت اليها النيابة العامة لا ترقى الى درجة اليقين، وانها امارات ودلائل لا يصح الاستناد اليها وان التحريات بمفردها لا تعد دليلا يمكن الاستناد اليها للحكم بالإدانة، ولا يصح اتهام المتهم العاشر بالتهم سالفة البيان لمجرد انه تبادل التهاني مع غيره من المحبوسين بالسجن المركزي فور سماعه خبر تفجير مسجد الإمام الصادق.
وتضيف هذه المحكمة دعما لما أورده الحكم المستأنف من أسباب ان ضابط جهاز أمن الدولة ـ سعود محمد عبداللطيف ـ شهد امام محكمة أول درجة بأن تحرياته لم تسفر عن ثمة دور للمتهم العاشر ـ عادل عقل ـ في واقعة تفجير مسجد الإمام الصادق، يضاف الى ذلك خلو الأوراق من أي مكاتبات أو تسجيلات تفيد ان جريمة تفجير المسجد كانت ثمرة نشاط وأفعال مادية صادرة عنه طبقا لأحكام المادة (48) من قانون الجزاء.
وجاءت أقوال ضابط جهاز أمن الدولة بتحقيقات النيابة العامة خالية تماما من بيان الأفعال المنسوب صدورها الى المتهم العاشر حتى يمكن القول بأنه شريك في تلك الجريمة، رغم كون المتهم محبوسا بالسجن المركزي على ذمة القضية رقم 29 لسنة 2015 جنايات أمن الدولة، خاضعا لرقابة الاجهزة الأمنية على مدار الساعة، بما يتيسر وجود دليل ثبوت الاتهام ان كان له دور في تلك الجريمة.
وتشير المحكمة الى ان الأدلة التي ركنت اليها النيابة العامة لثبوت الاتهام بالبندين (أولا) و(ثالثا) هي في حقيقتها دلائل وإمارات جرت أحكام القضاء على انها لا تعتبر من بين الأدلة المعتبرة في القانون ويصح اتخاذها ضمائم الى الأدلة الأخرى، ذلك لأن الصلة بين الواقعة الثابتة وبين الواقعة المجهولة المراد اثباتها ليس قويا ولا حتميا، ولأن الواقعة الثابتة تحتمل صورا شتى من التأويل والاحتمال، ولهذا فإن الدلائل والامارات تصلح اساسا للاتهام دون ان تصلح وحدها اساس للحكم بالادانة.
وبناء على ما تقدم تقضي المحكمة براءة المتهم العاشر عادل عقل سالم مما اسند اليه بالبندين (أولا) و(ثالثا) من تقرير الاتهام ذلك ان براءة المتهم من التهم الواردة بالبند (اولا) يتبعه بطريق اللزوم براءته مما اسند إليه بالبند (ثالثا) استنادا الى ذات الاسباب سالفة البيان.
وحيث ان هذه المحكمة اذ ترى صحة الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من براءة المتهم العاشر عما اسند إليه في البندين (اولا) و(ثالثا) للأسباب التي اقيم عليها، فإنها تقره وتأخذ بأسبابه وتحيل إليها وتعتبرها وكأنها صادرة عنها مضافا إليها ما اوردته هذه المحكمة من اسباب.
وحيث ان استئناف النيابة العامة في هذا الصدد لم يأت بما من شأنه ان يتغير وجه الرأي في الحكم المستأنف، بشأن براءة المتهم العاشر عما اسند إليه في البندين (اولا) و(ثالثا) فإنه يكون مرفوعا على غير اساس، مما يتعين القضاء برفضه.
وحيث انه وبشأن التهمة المنسوبة الى المتهم العاشر ـ عادل عقل سالم ـ المنصوص عليها بالبند (ثانيا) من تقرير الاتهام وموضوعها انه اشترك في جماعة محظورة مع علمه بأنها تعمل على نشر مبادئ ترمي الى هدم النظم الأساسية بطرق غير مشروعة والانتقاض بالقوة على النظام الاجتماعي بالبلاد.
فقد استقام الدليل على ثبوت اشتراكه في تلك الجماعة المحظورة بما اورده الحكم المستأنف من ادلة استقاها مما شهد به ضابط جهاز امن الدولة امام المحكمة وبتحقيقات النيابة العامة وهي ادلة سائغة كافية تؤدي الى ما رتبه الحكم عليها.
وحيث ان المتهم انكر ما اسند إليه ودفع بتلفيق الاتهام وكيديته وبطلان التحقيقات لتعرضه للتعذيب والإكراه وأنه سبق محاكمته عن تلك التهمة.
وحيث انه وعن الدفع المبدي من المتهم بسبق الحكم عليه، مردود بأن التهمة المسندة إليه هي حالة جنائية متجددة ومستمرة بإرادة المتهم، بما يجعل التهمة المسندة إليه تستند الى افعال ونشاط ايجابي مستمر لاحق ومتميز لما تم محاكمته بشأن ذات التهمة ويتأكد ذلك مما ابداه المتهم العاشر من اقوال في تحقيقات النيابة العامة والتي تؤكد اشتراكه في التنظيم المحظور مع علمه بأهدافه التي ترمي الى هدم النظام الاساسي في البلاد. اذ ورد بأقواله انه يؤيد التنظيم المحظور الذي يهدف الى إقامة محاكم شرعية وأن يسمى حاكم البلاد باسم الخليفة، وأنه لازال على صلة بأعضاء التنظيم المحظور، وأنه يفتخر بتقديم اي مساعدات للتنظيم المحظور وإن لم يقدمها وأنه لا يعترف بدستور البلاد وأنه ودَّ لو التحق بزملائه بالخارج لولا منعه من السفر، وسجد لله شكرا عندما سمع خبر تفجير مسجد الامام الصادق، وعبر عن كراهيته لأبناء الطائفة الشيعية، ومؤدى ذلك تأكيده بأنه مازال منضما للتنظيم مع علمه بالغرض الذي يعمل له، وبما يتأكد معه ان موضوع الدعوى الماثلة بصدد نشاط إيجابي متجدد للمتهم يختلف عن موضوع اي دعوى جزائية سابقة، ومن ثم فلا محل لتطبيق أحكام المادة 184 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية.
وحيث انه عما اثاره دفاع المتهم العاشر من تعرضه للإكراه والتعذيب، فإن المحكمة تعول على أقواله بتحقيقات النيابة العامة لاطمئنانها اليها وصدورها منه عن ارادة حرة واعية ودون اكراه، وقد جاءت اقواله بتحقيقات النيابة العامة متسقة ومتفقة مع سائر الادلة التي ساقها الحكم، ومن ثم تلتفت المحكمة عن هذا الدفع وترفضه.
وحيث انه عن الدفع بخلق الجريمة وإنكار الاتهام وتلفيقه وكيديته، كل اولئك من اوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الاصل ردا خاصا من الحكم اذ الرد يستفاد ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا الى ادلة الثبوت التي اوردها الحكم. والتي اطمأنت اليها المحكمة فإن ما ينعاه المتهم العاشر في هذا الخصوص يكون في غير محله.
وحيث انه عن الدفع المبدي من المتهم بأن اتهامه بالانتماء للتنظيم المحظور يتعارض مع حرية الاعتقاد التي كفلها الدستور، فإن ذلك مردود بأنه من المقرر وعلى ما جرت به احكام القضاء ان النص في المادة الخامسة والثلاثين من الدستور الكويتي على «أن حرية الاعتقاد مطلقة وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الاديان طبقا للعادات المرعية، على ان لا يخل ذلك بالنظام العام او ينافي الآداب» وفي المادة السادسة والثلاثين منه على ان «حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكن انسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول او الكتابة او غيرهما، وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي بينها القانون». يدل على ان حرية الرأي والاعتقاد الديني والقيام بشعائر الاديان مكفولة، الا ان المشرع في ذات الوقت قد اوجب وعبر النص في المادتين المذكورتين على ممارسة هذه الحرية وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، فحرية اعلان الفكرة او الرأي او الشعور ليست طليقة من اي قيد، ولا يمكن التمسك بالحرية اذا افضت الى جريمة تستوجب مسؤولية جنائية او خطأ يستوجب مسؤولية مدنية أو خروج على العادات المرعية وإخلال بالنظام العام ومنافاة للآداب العامة، باعتبار ان ذلك من صور إساءة استعمال الحرية.
ولما كان ما تقدم وكانت المحكمة قد بينت في سالف اسبابها بهذا الحكم التأصيل القانوني لتهمة الانتماء الى التنظيم المحظور حسبما عناه المشرع الكويتي في المادة 30 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء، فإنها وفي معرض ردها على دفاع المتهم العاشر بهذا الشأن تورد الآتي:
ان الاشتراك بالتنظيم المحظور يتحقق بإيمان واعتقاد واعتناق المتهم لأفكار التنظيم الهدامة وأهدافه مع علمه بالغرض الذي يعمل له وخاصة ما يتعلق بالهدف والوسيلة على النحو السالف بيانه، اذ ان في اعتناق هذا الفكر الهدام والانضمام اليه والمجاهرة بالقول بذلك وترديد افكاره ومبادئه ما يعد فعلا ماديا تتحقق به العناصر القانونية لتهمة الانضمام للتنظيم، اذ يكون هذا الشخص طوع التنظيم وتحت امرته للقيام بأي عمل لمصلحته متى ما طلب منه ذلك، والقول بغير ذلك يجافي مقاصد المشرع في معاقبة كل من يثبت اشتراكه وانضمامه للتنظيم المحظور حماية للسيادة الداخلية للدولة، وغني عن البيان ان ثبوت انضمام المتهم للتنظيم يخضع لتقدير محكمة الموضوع تستخلصه من سائر أوراق الدعوى وما حوته من ادلة وقرائن تفيد ذلك من عدمه.
وتطبيقا لما تقدم فإن ما قرره المتهم العاشر بالتحقيقات من اقوال على نحو ما سلف بيانه تقطع بالجزم واليقين بانضمامه الى ما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام وتحققت في شأنه عناصر تهمة الاشتراك في جماعة محظورة غرضها نشر مبادئ ترمي الى هدم النظم الاساسية بطرق غير مشروعة وكان عالما بذلك الغرض الذي تعمل له ومن ثم تعين عقابه عنها عملا بالمادة 30 من القانون رقم 13 لسنة 1970 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء.
وحيث ان هذه المحكمة، اذ ترى صحة الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من ثبوت الاتهام في حق المتهم العاشر للأسباب التي بني عليها وكفايتها فإنها تقره وتأخذ بأسبابه وتحيل إليها وتعتبرها كأنها صادرة منها، مضافا إليه ما تم ذكره من اسباب على النحو السالف بيانه.
وحيث إنه في مقام تقدير العقوبة فإن المحكمة تأخذ المتهم بقسط من الرأفة بتعديل مقدار العقوبة على النحو الوارد بمنطوق هذا الحكم، علما بالمادة 208 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية.
وبناء على ذلك يكون استئناف المتهم العاشر والاستئناف المرفوع من النيابة العامة قد صار كل منهما مرفوعا على غير اساس بما يتعين القضاء برفضهما، حيث إنه وبشأن التهم المسندة إلى المتهمين الثاني عشر سالم صباح عيدان والسادسة عشرة ياسمين محمد عبدالكريم المنصوص عليها بالبند ثانيا وموضعها انتماء هذين المتهمين الى جماعة محظورة تنظيما ودعوة واشتراكا، وايضا التهم المسندة إلى هذين المتهمين، والمتهمون التاسع عشر مزنة خليف منوخ والثاني والعشرين فهد سعد عواد الفضلي، والثالث والعشرين محمد فهد عبدالله، والرابع والعشرين ضيف الله فهد عبدالله، والخامس والعشرين فرج حمود فرج، والسادس والعشرين ضاري احمد رويعي خلف، والسابع والعشرين فهد شخير عبدالله العنزي، والثامن والعشرين عبدالله مساعد صلبي والمنصوص عليها بالبند (سابعا) وموضوعها العلم بوقوع جريمة من جرائم المفرقعات، وعدم الإبلاغ عنها وإعانة المتهم الأول على الفرار من وجه العدالة، وأخيرا التهمة المسندة إلى المتهم التاسع والعشرين عبدالرحمن بن نافع الكويكبي، المنصوص عليها بالبند ثامنا وموضوعها العلم بوقوع جريمة والامتناع عن إبلاغ جهة الشرطة او التحقيق ممالأة منه لبعض المتهمين.
وقد أحاط الحكم المستأنف بواقعات الدعوى بشأن هؤلاء المتهمين، وبأدلة الثبوت التي ركنت إليها النيابة العامة لإسناد الاتهام الى كل منهم، وخلص صائبا الى براءة هؤلاء المتهمين مما اسند إليهم مرتكزا على اسباب سائغة وكافية لحمل قضائه الذي رتبه عليها، وكان حاصلها عدم اطمئنان المحكمة الى الادلة التي ساقتها النيابة العامة لإسناد تلك التهم الى المتهمين، وعدم كفاية تحريات ضابط جهاز امن الدولة بأنه لا معلومات لديه بشأن المتهم الثامن والعشرين، وأن المتهمين الثالث والعشرين وحتى الخامس والعشرين لم يعلم ايا منهم بدور المتهم الاول في تفجير مسجد الامام الصادق، وقامت الادلة في مجموعها على الظن والتكهن بما لا يصح معه ادانة المتهمين تأسيسا على ذلك.
وخلت الأوراق من ثمة دليل يقيني قاطع جازم يمكن الاستناد إليه للقول بوجود نشاط إيجابي أو أفعال مادية للمتهمين الثاني عشر والسادسة عشرة يمكن الاستناد إليه للقول بوجود صلة بينهما وبين التنظيم المحظور، إذ لا يكفي لتوافر عناصر التأثيم مجرد التعاطف مع التنظيم المحظور في بعض الجوانب، تحت تأثير أي مسببات.
وإذ تقر هذه المحكمة قضاء الحكم المستأنف وتأخذ بأسبابه وتحيل إليها وتعتبرها مكملة لأسباب هذا الحكم، بما يتعين معه القضاء ببراءة المتهمين الثاني عشر والسادسة عشرة والتاسعة عشرة ومن الثاني والعشرين وحتى التاسع والعشرين.
وحيث ان استئناف النيابة العامة لم يأت بما من شأنه تغيير وجه الرأي في براءة هؤلاء المتهمين، فإنه يكون على غير اساس مما يتعين القضاء برفضه.
وحيث انه بشأن ما أسند للمتهمة الثالثة عشرة ـ هاجر فهد فرج نصار ـ من تهم منصوص عليها بالبند (ثانيا) وموضوعها انها نظمت ودعت للانضمام الى جماعة محظورة واشتركت فيها، وكانت على علم بأن غرض تلك الجماعة المحظورة يقوم على نشر مبادئ ترمي الى هدم النظم الاساسية بطرق غير مشروعة.
فقد بيّن الحكم المستأنف واقعة الدعوى بالنسبة لها، وأقام على ثبوت تهمة الدعوة للانضمام والاشتراك في جماعة محظورة ادلة سائغة استقاها مما اعترفت به المتهمة الثالثة عشرة بتحقيقات النيابة العامة، وبما شهد به ضابط جهاز امن الدولة بأنها منضمة الى التنظيم المحظور، وهي ادلة كافية وسائغة من شأنها ان تؤدي الى ما رتبه الحكم عليها، وعرض الحكم المستأنف لأوجه دفاع ودفوع المتهمة الثالثة عشرة، وأطرحها بما هو كاف وسائغ، ومن ثم تحيل المحكمة الى اسبابه في هذا الشأن، وتأخذ بها وتجعلها أسبابا لحكمها تفاديا لتكرار لا موجب له.
وحيث ان المتهمة الثالثة عشرة مثلت امام هذه المحكمة، وأنكرت ما أسند اليها، وردد دفاعها ما سبق ان أبداه من دفاع ودفوع امام محكمة اول درجة والتي تكفل الحكم المستأنف بالرد عليها جميعا بأسباب كافية لها سندها من الأوراق ـ وقضت برفضها ومن ثم تكتفي هذه المحكمة بما جاء بالحكم ـ ردا عليها ـ وترفضها بدورها.
وتلتفت المحكمة عن دفاع المتهمة السالفة بعدم وجود أدلة يقينية على ارتكابها تلك الواقعة، لأنه لا يعدو ان يكون تشكيكا في أدلة الثبوت التي اطمأنت اليها المحكمة تأديا من ذلك الى مناقصة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح، لما كان ذلك، وكان اعتصام المتهمة بالإنكار لا يدرأ مسؤوليتها إزاء أدلة الثبوت التي ركنت اليها المحكمة، ولا يعدو ان يكون محاولة منها للإفلات من العقاب.
وحيث انه في مقام العقاب، فقد جاءت العقوبة المقضي بها على المتهمة الثالثة عشرة بشأن هذه التهمة مناسبة وتتفق وصحيح القانون ويكون استئناف النيابة العامة والمتهمة قد قاما على غير اساس بما يتعين القضاء برفضهما.
وحيث انه بشأن التهمة المسندة الى المتهمة الثالثة عشرة ـ هاجر فهد فرج نصار ـ المنصوص عليها بالبند (سابعا)، وموضوعها العلم بوقوع جريمة من جرائم المفرقعات وعدم إبلاغ أمرها الى السلطات المختصة، وإعانة المتهم الاول ـ عبدالرحمن صباح عيدان ـ على الفرار.
فقد أحاط الحكم المستأنف بالأدلة التي ركنت اليها النيابة العامة وخلص صائبا الى القضاء ببراءة المتهمة الثالثة عشرة، مرتكزا على اسباب سائغة حاصلها عدم اطمئنان المحكمة لما ركنت اليه سلطة الاتهام بشأن المتهمة الثالثة عشرة، وتضيف اليها هذه المحكمة دعما لها بما شهد به ضابط جهاز امن الدولة بأن المتهمة الثالثة عشرة لم يكن لها دور في إتلاف الهواتف الخاصة بمنفذ التفجير، وترى المحكمة انه لم يبدر من المتهمة الثالثة عشرة ثمة نشاط ايجابي او فعل مادي يمكن الركون اليه للقول بأنها أعانت المتهم الأول على الفرار.
وبناء على ذلك تقضي المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به ببراءة المتهمة الثالثة عشرة بشأن التهمة المسندة اليها بالبند (سابعا)، وتأخذ بأسبابه وتحيل اليها وتعتبرها كأنها صادرة عنها، ويكون استئناف النيابة العامة بصدد تلك التهمة قد قام على غير اساس متعينا رفضه.
حيث إنه وبشأن التهم المسندة الى المتهمين الرابعة عشرة ـ سارة فهد فرج نصار ـ والسابع عشر ـ صالح طعمة محيبس العنزي ـ والمنصوص عليها بالبندين (ثانيا) و(سابعا) وموضوع انهما من المنظمين والدعاة للانضمام الى جماعة محظورة تعرف باسم «تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام» (داعش) وانضمامهما لها، وكانا على علم بأن غرض تلك الجماعة نشر مبادئ ترمي الى هدم النظم الاساسية بطرق غير مشروعة والانتقاض بالقوة على النظام الاجتماعي والاقتصادي القائم في البلاد، علما بوقوع جريمة استعمال مفرقعات بقصد القتل ـ موضوع التهمة بالبند (أولا) ـ فامتنعا عن ابلاغ الجهات المختصة وأعانا المتهم الاول ـ عبدالرحمن صباح عيدان ـ على الفرار بإخفائه وإتلاف أدلة ا لجريمة ـ الهواتف الخاصة بالمتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع.
وحيث ان الحكم المستأنف أحاط بواقعة الدعوى بشأن هذين المتهمين، وساق على ثبوتها أدلة سائغة استمدها مما شهد به ضابط جهاز امن الدولة، واعترافت المتهمة الرابعة عشرة ـ سارة فهد فرج نصار ـ بتحقيقات النيابة العامة، ومما ورد بأقوال المتهمات هاجر فهد فرج ومريم فهد فرج ونسمة محمد قاسم وسحر قاسم علي بتحقيقات النيابة العامة، وهي أدلة سائغة، تؤدي الى ما رتبه الحكم عليها، وتأخذ بها هذه المحكمة وتجعلها أسبابا لحكمها تفاديا لتكرار لا موجب له.
وبصدد ذلك تشير المحكمة إلى استبعاد صور التغريدات الخاصة بحساب ناصر الخلافة والمنسوبة الى المتهم السابع عشر، لعدم وجود دليل قاطع بنسبة تلك التغريدات اليه او وجود صلة بينه وبين الحساب المعروف باسم «ناصر الخلافة».
وإذ انكر المتهمان ما اسند إليهما ودفعت المتهمة الرابعة عشرة بعدم دستورية المادة 8 من القانون رقم 35 لسنة 1985 في شأن جرائم المفرقات، لوضعها قيودا على سلطة القاضي في النزول بحد العقوبة، بما يعد افتئاتا على السلطة القضائية وعدوانا عليها.
كما دفعت بعدم دستورية نص المادة 5 من ذات القانون لخلو النص من اعفاء المتهم من العقاب حال توافر علاقة زوجية بين المتهمين، ودفعنا بانتفاء اركان الجريمة.
وحيث انه عن الدفع بعدم دستورية نص المادة 8 من القانون رقم 35 لسنة 1985 في شأن المفرقعات فهو غير سديد إذ لا صفة ولا مصلحة للمتهمة الرابعة عشرة في هذا الدفع، فهي غير معنية بالنص الذي يقتصر مجال تطبيقه على مرتكب جريمة استعمال مفرقعات بقصد القتل المعاقب عليه بموجب المادة 1 من قانون المفرقعات، وذلك يختلف تماما عن موضوع التهمة المسندة لها، ويكون الدفع المبدى منها غير جدي متعينا رفضه.
وحيث انه عن الدفع بعدم دستورية المادة 5 من قانون المفرقعات، فهو ايضا لا يتسم بالجدية، إذ إن النص يتوافق مع السياسة الجزائية المعاصرة، بتشديد العقوبة، وتضييق مساحة الاعذار القانونية المعفية من العقاب حالة مواجهة الجرائم الخطيرة التي تهدد كيان البلاد فضلا عن ان الدفع لم يبين وجه مخالفة نص المادة المطعون فيها لأي من النصوص الدستورية تحديدا».
وحيث ان الدفع بخلق الجريمة وانكار الاتهام، وتلفيقه، وكيديته، كل اولئك من اوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الاصل ردا خاصا من الحكم، إذ الرد يستفاد ضمنا من القضاء بالادانة استنادا إلى ادلة الثبوت التي اوردها الحكم، والتي اطمأنت اليها المحكمة، ومن ثم يكون ما ينعاه المستأنفان في هذا الخصوص في غير محله.
وحيث انه ولما تقدم يكون القدر المتيقن في يقين المحكمة ان المتهماي سارة فهد فرج ناصر وصالح طعمه العنزي في الزمان والمكان المبينين بتقرير الاتهام قد اشتركا بالانضمام في جماعة محظورة تسمى تنظيم الدولة الاسلامية بأن اتيا افعالا بناء على تكليف من التنظيم ـ المتهم الاول ـ وهي اخفاء الهواتف النقالة الخاصة بمنفذ عملية التفجير فهد سليمان القباع مع علمهما بالغرض الذي تعمل له بنشر مبادئ ترمي الى هدم النظم الاساسية بطرق غير مشروعة والانتقاض بالقوة على النظام الاجتماعي القائم في البلاد، بما يتعين ادانتهما وعقابهما عملا بمواد الاتهام.
وحيث ان هذه المحكمة إذ ترى صحة الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من ثبوت الاتهام في حق المتهمين للاسباب التي اقيم عليها، وبعد استبعاد الدليل الخاص بالتغريدات الواردة بموقع التواصل الاجتماعي «حساب ناصر الخلافة» لعدم ثبوت صلة المتهم السابع عشر بالحساب بما تنتفي معه عن المتهم تهمة المنظم والداعي للانضمام للتنظيم المحظور، وفيما عدا ذلك تكون الاسباب التي اقيم عليها الحكم المستأنف كافية لادانة المتهمين، ومن ثم تقره هذه المحكمة وتأخذ بأسبابه وتحيل اليها، وتعتبرها كأنها صادرة عنها وذلك فيما لا يتعارض مع اسباب هذا الحكم.
وحيث انه في مقام تقدير العقوبة، فإنه ونظرا لظروف المتهمين، فإن المحكمة تأخذهما بقسط من الرأفة على النحو الذي سيرد بمنطوق هذا الحكم، وذلك بعد اعمال احكام الارتباط بين الجرائم المسندة الى كل منهما، على ما تقتضيه المادة 84/1 من قانون الجزاء بما يتعين الحكم بعقوبة الجريمة التي عقوبتها اشد دون غيرها، وهي جريمة الاشتراك بالانضمام في جماعة محظورة موضوع التهمة بالبند (ثانيا).
وبناء على ذلك تقضي المحكمة برفض الاستئناف المرفوع من النيابة العامة قبل المتهمة الرابعة عشرة، واستئناف المتهمين إذ لم يأت ايا منهما بما من شأنه تغيير وجه الرأي في ادانة المتهمين او تشديد العقاب بالنسبة للمتهمة الرابعة عشرة.
حيث انه في شأن ما نسب الى المتهمة الخامسة عشرة ـ مريم فهد فرج ناصر ـ من تهم منصوص عليها بالبند (ثانيا) من تقرير الاتهام، وموضوعها انها نظمت واشتركت ودعت للانضمام الى جماعة محظورة تعرف باسم «تنظيم الدولة الاسلامية بالعراق والشام»، وتعلم بالغرض الذي تعمل له تلك الجماعة المحظورة، وهو نشر مبادئ ترمي الى هدم النظم الاساسية بطرق غير مشروعة والانتقاض بالقوة على النظام الاجتماعي والاقتصادي القائم في البلاد.
وحيث ان الحكم المستأنف احاط بواقعة الدعوى وبأدلة الثبوت التي ركنت اليها النيابة العامة لثبوت الاتهام، واسناده الى المتهمة الخامسة عشرة ـ مريم فهد فرج ناصر، وأحاط بدفاع المتهمة ودفوعها خاصة تلك المتعلقة بإجراءات القبض والتفتيش، وخلص الحكم المستأنف صائبا الى القضاء ببراءة المتهمة الخامسة عشرة ـ مريم فهد فرج ناصر ـ من التهمة المسندة إليها بالبند (ثانيا) مرتكزا على عدم اطمئنان المحكمة إلى ما ساقته النيابة العامة في إسناد الاتهام الى المتهمة الخامسة عشرة. اذ ان تحريات ضابط جهاز امن الدولة والتي جعلتها النيابة العامة عمادا لها في اسناد الاتهام الى المتهمة الخامسة عشرة لا تصلح للاخذ بها في مقام الاقتناع، ولا تصلح بمفردها ان يبني عليها حكم الادانة.
وإذ تقر هذه المحكمة قضاء الحكم المستأنف في هذا الشأن، وتأخذ بأسبابه وتحيل إليها، وتعتبرها كأنها صادرة عنها، وتضيف دعما لها أن الاوراق قد خلت تماما من ثمة نشاط ايجابي للمتهمة الخامسة عشرة، يمكن الاستدلال على كونها من المنظمين او الداعين للانضمام للتنظيم المحظور او انها من المنضمين له او المشتركين فيه، وبناء على ما تقدم تقضي المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به ببراءة المتهمة الخامسة عشرة ـ مريم فهد فرج ناصر ـ مما نسب إليها بالبند (ثانيا) ويكون استئناف النيابة العامة في غير محله ـ متعينا رفضه.
وحيث انه في شأن ما نسب إلى المتهمة الخامسة عشرة ـ مريم فهد فرج ناصر ـ من تهم منصوص عليها بالبند (سابعا)، موضوعها انها علمت بوقوع جريمة استعمال مفرقعات بقصد القتل ـ تفجير مسجد الامام الصادق ـ فامتنعت عن ابلاغ السلطات المختصة، وأعانت المتهم الأول على الفرار بإخفائه وإخفاء واتلاف ادلة الجريمة.
وقد ركنت النيابة العامة في اسنادها هذا الاتهام الى اقوال ضباط الواقعة وما قررته المتهمتان الثالثة عشرة والخامسة عشرة بتحقيقات النيابة العامة ـ فقد شهد ضابط جهاز امن الدولة ان المتهمة الخامسة عشرة ـ مريم فهد فرج نصار ـ اقرت له بإتلاف الهواتف الخاصة بالمتهم منفذ تفجير المسجد.
قررت المتهمة الخامسة عشرة ـ مريم فهد فرج نصار ـ بحضور المتهم الاول الى مسكن والدها مساء اليوم التالي ـ لواقعة تفجير مسجد الامام الصادق واحاطها علما بدوره في الواقعة، وعلمت بما دار بينه وبين زوج شقيقها المتهم السابع عشر ـ صالح طعمه العنزي ـ بشأن اخفاء واتلاف اجهزة الهاتف النقال الخاصة بمنفذ التفجير.
وقررت المتهمة الثالثة عشرة ـ هاجر فهد فرج ناصر ـ بأنها علمت من شقيقتها المتهمة الخامسة عشرة بأن المتهم الاول اخبرها بدوره في واقعة تفجير المسجد عندما اختلى بها مساء اليوم التالي لتلك الواقعة.
ولما كان ذلك وكان من المقرر قضاء ان العبرة في المحاكمات الجزائية هي باقتناع محكمة الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليها بإدانة المتهم أو براءته، وأنه يكفي في المحاكمات الجزائية ان يتشكك القاضي في صحة اسناد التهمة الى المتهم كي يقضي له بالبراءة، إذ ملاك الامر في ذلك الى ما يطمئن إليه وجدانه في تقدير الدليل ما دام الحكم يشتمل على ما يفيد بان المحكمة محصت الدعوى واحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم او داخلتها الريبة في عناصر الاثبات، ولا يصح النعي عليها انها قضت بالبراءة بناء على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات قد تصح لدى غيرها.
وإذ كان ما تقدم فإن المحكم وبعد تمحيصها لاوراق الدعوى ترى عدم صحة اسناد تلك التهمة الى المتهمة الخامسة عشرة، ذلك ان الاوراق قد خلت من ثمة دليل يقيني على اتيان المتهمة المذكورة لأية أفعال مادية تمثل اعانة للمتهم الاول على الفرار فالمذكور حضر الى منزلهم مساء وقت الافطار في اليوم الثاني لواقعة التفجير ولم يعلمن بدوره في واقعة التفجير ودخل المنزل رغم معارضة والدتها المتهمة السادسة عشرة لذلك، ولم يكن للخامسة عشرة دور في دخوله، ثم جلس في الديوانية مع والدتها ومن ثم المتهم السابع عشر صالح طعمه ثم طلب الجلوس معها حيث حضرت اليه في الديوانية وهي زوجة له لم يدخل بها وصارحها بما اتاه من فعل واثم وبكى لديها وبعد مضي وقت يسير تم مداهمة المنزل وضبط المتهم وهو في الديوانية، ولم يثبت للمحكمة قيام المتهمة الخامسة عشرة بأي فعل مادي لاخفاء المذكور عند مداهمة المنزل، ولا ينال من ذلك ما أوردته المتهمة بأقوالها بأن المتهم الأول قد افصح لها بدوره بواقعة التفجير اثناء جلوسه معها إذ ان التلاحق الزمني للاحداث وتسارعها والقبض عليه بعدها بوقت يسير لا يمكن معه مساءلتها عن عدم الابلاغ في حينها والقول ان ارادتها قد اتجهت الى اعانته على الفرار، كما لا ينهض دليلا قبلها ما أوردته من أقوال بأن المتهم الاول طلب من المتهم السابع عشر اتلاف اجهزة تنفذ التفجير، إذ ان تلك المعلومة أفصح بها المتهم الاول والذي تم القبض عليه واصبح تحت سلطة رجال الشرطة ولم تعد تلك المعلومة خاصة بها ولا يوفر عدم افصاحها عنها لرجال الشرطة ركنا ماديا في الاتهام المسند إليه، وفضلا عن ذلك ايضا فإن الثابت ان اخفاء واتلاف الهواتف الخاصة بمنفذ التفجير قد انحصر في المتهمين الرابعة عشرة ـ سارة فهد فرج ـ والسابع عشر ـ صالح طعمه العنزي ـ والعشرين ـ نسمة محمد قاسم ـ والواحدة والعشرين ـ سحر قاسم علي.
ولما تقدم فإن المحكمة ترى تخلف العناصر القانونية للتهم المسندة الى المهمة الخامسة عشرة ـ مريم فهد فرج نصار ـ ومن ثم تقضي ببراءتها مما اسند اليها.
واذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر، بما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددا ببراءة المتهمة الخامسة عشرة مما اسند اليها بالبند سابعا، الامر الذي يضحى معه استئناف النيابة العامة مرفوعا على غير اساس صحيح من واقع او قانون متعينا رفضه.
وحيث انه في شأن التهمة المسندة الى المتهم الثامن عشر عبدالسلام صباح عيدان المنصوص عليها في البند سابعا، وموضوعها انه علم بوقوع جريمة استعمال مفرقعات بقصد القتل وأعان شقيقه المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان على الفرار من وجه العدالة.
وحيث ان واقعة الدعوى بشأن المتهم الثامن عشر وأدلة الثبوت فيها قد اوردها الحكم المستأنف على نحو تتوافر به كل العناصر القانونية للجريمة التي دان المتهم بها، وأورد على ثبوتها في حقه ادلة سائغة استقاها مما شهد به ضابط جهاز امن الدولة، واقر به المتهم الثامن عشر بتحقيقات النيابة العامة وما قرره المتهمان الاول عبدالرحمن صباح عيدان والثاني والعشرون فهد سعد عواد الفضلي بتحقيقات النيابة العامة، وعرض الحكم المستأنف لاوجه دفاع المتهم واطرحه بما هو سائغ وكاف.
وحيث ان المتهم امام هذه المحكمة وانكر ما اسند اليه، وتلتفت هذه المحكمة على انكاره والذي لا يدرأ مسؤوليته ازاء ادلة الثبوت التي ركنت اليها المحكمة ولا يعدو ان يكون محاولة للإفلات من العقاب.
وبناء على ما تقدم، يكون قد ثبت في يقين المحكمة ان المتهم الثامن عشر في الزمان والمكان المبينين بتقرير الاتهام قد ارتكب الجريمة المسندة اليه بما يتعين ادانته وعقابه عملا بمواد الاتهام الموضحة بصدر هذا الحكم.
واذ انتهى الحكم المستأنف الى ادانة المتهم بناء على اسباب صحيحة ومن ثم تقره هذه المحكمة وتأخذ بأسبابه وتحيل اليها وتعتبرها كأنها صادرة عنها.
وحيث انه في مقام العقاب فإنه مراعاة لظروف المتهم تأخذه المحكمة بقسط من الرأفة على نحو ما سيرد بمنطوق هذا الحكم ومن ثم فإن استئناف المتهم لم يأت بجديد من شأنه ان يغير وجه الرأي في ادانته ويكون مرفوعا على غير اساس ويتعين رفضه وتعديل الحكم المستأنف على النحو الثابت بمنطوق الحكم.
حيث انه في شأن ما نسب الى المتهمين العشرين نسمة محمد قاسم والحادية والعشرين سحر قاسم علي من تهم منصوص عليها بالبند سابعا، وموضوعها ان كل منهما علمت بوقوع جريمة استعمال مفرقعات بقصد القتل ـ تفجير مسجد الامام الصادق ورغم ذلك اعانتا الجاني ـ المتهم الاول عبدالرحمن صباح عيدان ـ على الفرار واتلاف الاشياء المستعملة في تلك الجرائم ـ الهواتف النقالة الخاصة بالمتهم فهد سليمان القباع.
وقد اورد الحكم المستأنف واقعة الدعوى وادلة الثبوت فيها بشأن هاتان المتهمتان، وعلى نحو تتوافر به كل العناصر القانونية للجريمة التي دان المتهمان بها، واورد على ثبوتها ادلة سائغة وكافية استقاها مما شهد به ضابط جهاز امن الدولة، وما اقرت به المتهمتان العشرين والحادية والعشرين بتحقيقات النيابة العامة، وما ورد بأقوال المتهمتان الرابعة عشرة ـ سارة فهد فرج نصار ـ والثالثة عشرة ـ هاجر فهد فرج نصار ـ وما ثبت بتقرير المضاهاة بشأن انطباق الاثر المرفوع من احدى قطع الهاتف المضبوط مع اصبعي السبابة والوسطى للمتهمة الحادية والعشرين سحر قاسم علي والادلة في مجموعها كافية تؤدي الى ما رتبه الحكم عليها، كما عرض الحكم المستأنف لاوجه دفاع ودفع المتهمتان، واطرحها بما هو كاف وسائغ، ومن ثم تحيل المحكمة الى اسبابه في هذا الشأن، وتأخذ بها وتجعلها اسبابا لحكمها تفاديا لتكرار لا موجب له، واذ مثلت كلتا المتهمتان امام هذه المحكمة وانكرتا ما اسند اليهما، وردد دفاعهما ما سبق ان ابداه من دفاع ودفوع امام محكمة اول درجة، اذ دفع ببطلان القبض عليهما، وبطلان اعتراف المتهمتان بتحقيقات النيابة العامة، وقد تكفل الحكم المستأنف بالرد عليها جميعا بأسباب كافية لها سندها من الاوراق، وقضت محكمة اول درجة برفضها، ومن ثم تكتفي هذه المحكة بما جاء بالحكم المذكور ـ ردا عليها ـ وترفضها بدورها.
وتلتفت المحكمة كذلك عن دفاع المتهمتين بعدم وجود ادلة يقينية صحيحة على ارتكابهما الافعال المنسوبة اليهما، لأن دفاعهما لا يعدو ان يكون تشكيكا في ادلة الثبوت التي اطمأنت اليها المحكمة تأديا من ذلك الى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح، لما كان ذلك وكان اعتصام المتهمتان بالانكار لا يدرأ مسؤوليتهما ازاء ادلة الثبوت التي ركنت اليها المحكمة ولا يعدو ان يكون محاولة للافلات من العقاب.
وحيث انه ولما تقدم فإنه يكون قد ثبت في يقين المحكمة ان المتهمتين في الزمان والمكان المبينين بصحيفة الاتهام قد ارتكبتا الجريمة المسندة اليهما، ومن ثم يتعين عقابهما عنها عملا بمواد الاتهام.
وحيث ان هذه المحكمة اذ ترى صحة الحكم المستأنف فيما انتهى اليه من ثبوت الاتهام في حق المتهمتين العشرين والحادية والعشرين للاسباب التي اقيم عليها وكفايتها فإنها تقره وتأخذ بأسبابه وتعتبرها وكأنها صادرة عنها.
وحيث انه في مقام تقدير العقوبة ترى المحكمة ان الحكم المستأنف أوقع على المتهمة العشرين ـ نسمة محمد قاسم ـ عقوبة صحيحة في القانون، مناسبة لما قارفته من جرم، وتأخذ المتهمة الحادية والعشرين ـ سحر قاسم علي ـ بقسط من الرأفة مراعاة لظروفها على نحو ما سيرد بمنطوق هذا الحكم.
وبناء على ذلك تقضي المحكمة بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمتهمة العشرين، وتعديل مقدار العقوبة بالنسبة للمتهمة الحادية والعشرين على النحو الوارد بمنطوق الحكم، وبذلك يكون استئناف النيابة العامة والمتهمين لم يأت أي منها بما من شأنه تغيير وجه الرأي في إدانة المتهمين بما يتعين القضاء برفضهما.
وحيث انه بشأن طلب دفاع المدعين بالحق المدني ـ ورثة سبتي جاسم حسن السعد بتعديل القيد والوصف بالنسبة للمتهم السابع ـ جراح نمر مجبل ـ بإضافة المادة 5 من القانون رقم 35 لسنة 1985 في شأن جرائم المفرقعات، تأسيسا على علمه بواقعة التفجير قبل وقوعها وساعد المتهمين بأن أعار سيارته للمتهم الأول ـ عبدالرحمن صباح عيدان ـ فاستخدمها بأن اصطحب المتهم منفّذ التفجير الى مسجد الإمام الصادق، وهذا الدفع في غير محله ومردود عليه بأن المدعي بالحق المدني لا يملك استعمال حقوق الدعوى الجزائية او التحدث عن الوصف الذي يراه هو، وانما يتدخل فيها بصفته مضرورا من الجريمة التي وقعت طالبا التعويض المدني عن الضرر الذي لحق به، فدعواه مدنية بحتة ولا علاقة لها بالدعوى الجزائية إلا في تبعيتها لها، وان الدعوى الجزائية في مرحلة التحقيق تكون ملكا للنيابة العامة، وتكون في مرحلة المحاكمة ملكا لقاضيها بإسباغ القيد والوصف الصحيحين على الواقعة، ومن ثم يضحى ما أثاره محامي المدعين بالحق المدني في هذا الخصوص على غير سند من القانون حريا بالالتفات عنه.
وحيث انه بالنسبة للاستئناف المرفوع من المدعين بالحق المدني، بشأن الحكم الصادر من محكمة أول درجة بإحالة الدعاوى المدنية المرفوعة ضد المتهمين الأول وآخرين ممن قضت المحكمة بإدانتهم الى المحكمة المدنية المختصة.
فلما كان المقرر ان عدم فصل محكمة الجنايات في الدعوى المدنية وتخليها عنها للمحكمة المدنية هو حكم لا يجوز استئنافه، ذلك ان المادة 200 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية تنص على ان الأحكام الصادرة في الدعاوى المدنية من المحاكم الجزائية يجوز استئنافها إذا كانت ممن يجوز استئنافه لو انها كانت صادرة من المحاكم المدنية.. وكانت المادة 128 من قانون المرافعات المدنية والتجارية قد قضت على انه «لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها».
ولما كانت محكمة الجنايات في تلك الدعاوى المدنية لم تفصل فيها، وانما تخلت عنها للمحكمة المدنية المختصة عملا بالمادة 113 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية وهو حكم لا يجوز استئنافه.
وبناء على ذلك تقضي المحكمة بعدم جواز الاستئناف المرفوع من المدعين بالحق المدني بشأن الحكم الصادر بإحالة الدعاوى المدنية الى المحكمة المدنية المختصة، ويشمل ذلك الدعوى المدنية المقامة ضد المتهمة الخامسة عشرة ـ مريم فهد فرج نصار ـ والمقضي ببراءتها مما أسند اليها من هذه المحكمة.
وحيث انه بشأن الاستئناف المرفوع من المدعين بالحق المدني بشأن الحكم الصادر بعدم قبول الدعاوى المدنية المرفوعة ضد وزير المالية والداخلية ومدير الإدارة العامة للجمارك بصفتهم.
ولما كان المقرر ان المسؤولين مدنيا هم أشخاص لم يساهموا في الجريمة ولم يكونوا على علم بها، ومسؤوليتهم ناشئة عن أفعال غيرهم على أساس قرينة الخطأ وهي انهم لو احسنوا مراقبة الأشخاص الموكول اليهم أمر مراقبتهم أو أحسنوا انتقائهم واختيارهم لما ارتكبوا الجريمة.
والمسؤولون مدنيا فئتان ـ فئة تسأل عن نقص الرقابة، وفئة أخرى تسأل عن أعمال التابع.
والفئة الأولى التي تسأل عن نقص الرقابة أشار اليها القانون المدني بالمادة 238 التي جرى نصها «كل من يجب عليه قانونا أو اتفاقا رقابة شخص في حاجة الرقابة بسبب قصره أو حالته العقلية او الجسمية يكون ملزما في مواجهة المضرور بتعويض الضرر الذي يحدثه ذلك الشخص بعمله غير المشروع».
والفئة الثانية من المسؤولين مدنيا ورد بشأنها المادة 240 من القانون المدني والتي جرى نصها «يكون المتبوع مسؤولا في مواجهة المضرور عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه في أداء وظيفته أو بسببها..» وتقوم رابطة التبعية ولو لم يكن المتبوع حرا في اختيار تابعه متى كان من شأن المهمة المكلف بها التابع ان تثبت ان للمتبوع سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه.
ولما كان الثابت بالأوراق ان المدعى عليهم بصفتهم لم يكن اي منهم ممن يجب عليه قانونا او اتفاقا رقابة المتهمين طبقا لنص المادة 238 من القانون المدني سالفة البيان، ولم يكن أحد من المتهمين من تابعي المدعى عليهم بصفتهم طبقا للمادة 240 من ذات القانون.
وبناء على ما تقدم لا يكون المدعى عليهم بصفتهم مسؤولين مدنيا عن الضرر الحاصل للمدعين بالحق المدني، وبما يتعين معه تأييد الحكم المستأنف إذ قضى بعدم قبول الدعاوى المدنية المرفوعة ضد وزيري المالية والداخلية ومدير الإدارة العامة للجمارك، ويكون استئناف المدعين بالحق المدني في غير محله متعينا رفضه.
وحيث انه بشأن الاستئناف المرفوع من المدعين بالحق المدني فيما قضى به الحكم المستأنف برفض الدعاوى المدنية.
فالاستئناف في غير محله إذ خلص الحكم المستأنف الى رفض الدعاوى المدنية المرفوعة ضد من قضت المحكمة ببراءتهم على سند من نفي مسؤوليتهم عن الضرر الذي أصاب المدعين بالحق المدني.
ولما كانت هذه المحكمة قد انتهت الى تأييد أحكام البراءة الصادرة عن قضاء أول درجة، ومن ثم لا تتوافر بشأن هؤلاء عناصر المسؤولية المدنية، ومؤدى ذلك تأييد الحكم المستأنف الصادر برفض الدعاوى المدنية، ويكون استئناف المدعين بالحق المدني في هذا الشأن قد قام على غير أساس متعينا رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولا: وقف نظر الاستئناف المرفوع عن النيابة العامة ضد المتهمين:
الثاني/ بدر الحربي وشهرته «نبراس»، والمتهم الثالث/ محمد عبدالله محمد الزهراني، والمتهم الرابع/ ماجد عبدالله محمد الزهراني، والمتهم الخامس/ شبيب سالم سليمان العنزي، والمتهم السادس/ فلاح نمر مجبل غازي خليف، الى حين انقضاء ميعاد المعارضة أو صدور حكم في موضوعها وانقضاء ميعاد الاستئناف.
ثانيا: عدم جواز استئناف المدعين بالحق المدني للحكم الصادر بإحالة الدعاوى المدنية الى المحكمة المدنية المختصة.
ثالثا: قبول الاستئنافات المرفوعة من النيابة العامة والمتهمين والمدعين بالحق المدني ـ عدا ما تقدم ـ شكلا.
رابعا: تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن المتهم الأول/ عبدالرحمن صباح عيدان سعود عن التهم المسندة اليه.
خامسا: إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بإعدام المتهم/ فهد فرج نصار محارب والقضاء مجددا:
أ ـ براءة المتهم فهد فرج نصار محارب من التهمة المسندة اليه بالبند (أولا).
ب ـ معاقبة المتهم فهد فرج نصار محارب بالحبس خمسة عشر عاما عن التهمة المسندة اليه بالبند (ثانيا) وبإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
سادسا: تعديل الحكم المستأنف الى معاقبة المتهم العاشر عادل عقل سالم رويسان الظفيري بالحبس خمس سنوات عن التهمة المسندة اليه بالبند (ثانيا) وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
سابعا: تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن المتهمة الثالثة عشرة هاجر فهد فرج نصار.
ثامنا: تعديل الحكم المستأنف الى معاقبة المتهمة الرابعة عشرة سارة فهد فرج نصار بالحبس خمس سنوات عما أسند اليها وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
تاسعا: إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به على المتهمة الخامسة عشرة مريم فهد فرج نصار والقضاء مجددا ببراءتها عن التهمة المسندة اليها بالبند (سابعا) وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
عاشرا: تعديل الحكم المستأنف الى معاقبة المتهم السابع عشر/ صالح طعمة محيبس رومي العنزي بالحبس خمس سنوات عما أسند اليه والتأييد فيما عدا ذلك.
أحد عشر: تعديل الحكم المستأنف الى معاقبة المتهم الثامن عشر/ عبدالسلام صباح عيدان سعود بالحبس سنتين عما أسند اليه والتأييد فيما عدا ذلك.
اثنا عشر: تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن المتهمة العشرين/ نسمة محمد قاسم علي.
ثالث عشر: تعديل الحكم المستأنف الى معاقبة المتهمة الحادي والعشرين/ سحر قاسم علي بالحبس لمدة سنتين عن التهمة المسندة اليها بالبند (سابعا) والتأييد فيما عدا ذلك.
رابع عشر: تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من براءة المتهمين: السابع/ جراح نمر مجبل غازي خليف، والثامن/ علي صباح عيدان سعود، والحادي عشر/ محمد خليف عامر مخلف العنزي، والثاني عشر/ سالم صباح عيدان سعود، والسادسة عشر/ ياسمين محمد عبدالكريم محيي الدين، والتاسعة عشرة/ مزنة خليف منوخ خلف، والثاني والعشرين فهد سعد عواد الفضلي، والثالث والعشرين/ محمد فهد عبدالله السعيد، والرابع والعشرين/ ضيف الله فهد عبدالله السعيد، والخامس والعشرين/ فرج حمود فرج العنزي، والسادس والعشرين/ ضاري احمد رويعي خلف، والسابع والعشرين/ فهد شخير عبدالله العنزي، والثامن والعشرين/ عبدالله مساعد صلبي فلاح العنزي، والتاسع والعشرين/ عبدالرحمن بن نافع مريحب الكويكبي الرويلي.
خامس عشر: تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بعدم قبول الدعاوى المدنية المرفوعة ضد وزيري الداخلية والمالية ومدير الإدارة العامة للجمارك بصفتهم.
سادس عشر: تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به برفض الدعاوى المدنية.
سابع عشر: قدرت المحكمة مبلغ ألف دينار للأستاذ عمر ابراهيم القناعي المحامي المنتدب للدفاع عن المتهم الأول ومبلغ خمسمائة دينار للأستاذ فيحان الخالدي المحامي المنتدب للدفاع عن المتهمين الثالث والعشرين والرابع والعشرين.
ثامن عشر: تأييد مصادرة المضبوطات.