Note: English translation is not 100% accurate
يرى أنه يكفي المحامي شرفاً أن يكون عضواً بجمعية المحامين
رئيس جمعية المحامين عمر العيسى: أتمنى أن تكون أغلبية أعضاء مجلس الأمة من النساء
20 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء
قانون دعم الاستقرار المالي يحـلّ مشكلات كثيرة منهـا مشكلة المسرّحيــن بالتبعية
الشركات الكبرى تحجم عن الدخول فـي مناقصات أو مشروعات داخل الكويت
الشيخ يوسف بن عيسى القناعي كان مدرسة في الأخلاق والعطاء والتسامح
والدي المرحوم حمد العيسى علمني أخلاقيات المهنة قبل القانون
الحياة علمتني التعامل مع كل الناس بحسن نية ولا تأخذني المظاهر
أطالب بقانون يلزم المحكمة باعتماد تقدير جمعية المحامين للأتعابمحام كبير ذو باع طويل في المهنة، تعلم وتتلمذ وتدرب على يد والده المحامي الكبير المرحوم حمد العيسى. يقول إن والده علمه أخلاقيات المهنة قبل ان يعلمه القانون مما جعل شخصية الإنسان فيه تطغى على شخصية المحامي، وهو حفيد الشيخ يوسف بن عيسى القناعي رحمه الله، يرى ان قانون الأحوال الشخصية السني جيد ولكن لابد من استصدار قانون مماثل للمذهب الجعفري. لقاء «الأنباء» اليوم مع المحامي عمر العيسى الذي شرب المحاماة في كأس من ذهب من والده ـ رحمه الله ـ الذي تربى على يديه كإنسان وكمحام. علاقته بالسياسة مثل علاقته بالمحاماة يحبها ويعشقها. تؤرقه هموم المواطن الكويتي شأنه شأن كل السياسيين المخلصين. يتمنى أن تستقر الأوضاع السياسية في البلاد حتى تحل مشكلاتها وتتطور إلى الأفضل فإلى التفاصيل.
أرجو تعريف القارئ بالمحامي عمر العيسى؟
عمر حمد الشيخ يوسف بن عيسى القناعي من مواليد 1964 خريج كلية الحقوق ـ جامعة الكويت عام 1985. أنا عضو جمعية المحامين الكويتية ورئيس مجلس إدارتها. وأعتبر أقدم عضو جمعية نفع عام في الكويت فعضويتي في جمعية المحامين كعضو مجلس إدارة يقدر عمرها بـ 12 سنة متواصلة. وقد تدرجت في مجلس الإدارة من أمانة السر إلى النائب إلى الرئيس. وأنا عضو مجلس إدارة بنك الخليج.
في رأيي أن أهم منصب للمحامي هو عضوية جمعية المحامين الكويتية، فكونك محاميا في حد ذاته أكبر شرف لك. فأي تزود بأي عضوية لا قيمة له عندي بعد القيمة الكبيرة لعضوية جمعية المحامين الكويتية التي تعتبر شرفا كبيرا للمحامي.
اول مرافعة
كيف كان مشوارك مع المحاماة منذ التخرج حتى الآن؟
بمجرد تخرجي في كلية الحقوق عملت مع والدي المرحوم حمد العيسى مع أنني كان لدي تصور في البداية حول مستقبلي وهو العمل خارج مهنة المحاماة سواء في النيابة العامة أو «الفتوى والتشريع» أو غيرهما من الجهات الحكومية المرموقة. إلا أن والدي رحمه الله ـ كوني ولدا وحيدا له ـ أصر على أن أعمل معه كمحام، فقلت لنفسي: فلأجرب. فحمد العيسى رحمه الله كان شخصية عظيمة ومن الصعب أن أقارن نفسي بهذه الشخصية الكبيرة.
فقد خفت أن أعمل مع هذا المحامي العظيم فانكشف أو أظهر بمظهر الصغير بجانب هذا العملاق، إلا أن إصراره جعلني ألتحق بالعمل معه في المكتب وبدأ تدريبي بالفعل، وفي أول يوم لي حضرت أمام محكمة التمييز قبل صدور القانون الجديد. وعندما وقفت أمام هيئة المحكمة شعرت بارتباك كبير. فبالأمس أحلف اليمين واليوم أقف أمام محكمة التمييز.
وعندما شعر رئيس المحكمة بارتباكي بدأ يشجعني ويساعدني على الاسترسال في المرافعة ويخفف عني التوتر حتى استجمعت قوتي وبدأت أسترسل في الكلام وعادت إلي ثقتي بنفسي. وعدت إلى البيت وأنا في غاية السعادة وقلت لهم: لقد ترافعت أمام محكمة التمييز.
وقد تلقيت تدريبي الأول على يد خيرة المستشارين الذين كانوا يعملون مع والدي في المكتب. وقد حرص والدي على أن يعلمني كيف أكتب صحف الدعاوى والمذكرات بنفسي. وقال لي يوما: للأسف قليل من المحامين في الكويت من يكتب الصحف والمذكرات بيده. فحاولت أن أكتب بيدي صحف الدعاوى والمذكرات إلا أن الأمور الإدارية وحضور النيابة وحضور اجتماعات المكتب شغلتني عن الكتابة مع الأسف الشديد فابتعدت عن موضوع الكتابة وتركتها للمستشارين رغما عني.
إلا أنني بدأت أتذوق معهم حلاوة الكتابة وبدأت أقيم هذه الكتابة وأتذوقها. فرغم أنهم أكثر مني خبرة وأفضل في الكتابة إلا أنني كنت أقيم ما يكتبون بمهارة عالية. فقد كنت لا أستطيع كتابة الصحائف والمذكرات إلا أنه كان باستطاعتي الحكم على ما يكتبه الآخرون وإضافة أو حذف ما أراه لازما لجودة العمل.
تذوق القانون
وهنا استشففت إمكانياتي في تذوق القانون واكتشفت أن مهارتي في قراءة القانون أكبر من مهارتي في الكتابة فركزت في هذه المسألة. فقد كنت أضيف وأعدل وأضع الخطة للمستشار فيقوم هو بكتابة الخطة التي وضعتها. فاكتشفت أنني مبدع في هذا المجال واستمررت فيه.
ثم جاء الاحتلال العراقي للكويت، إلا أننا كنا من أوائل المكاتب التي فتحت بعد التحرير. وفي تلك الفترة عرض علي العمل في الهيئة العامة للتعويضات كمستشار قانوني، وكانت هذه التجربة من أفضل التجارب التي مررت بها.
فقد عملت كمستشار قانوني بالهيئة لمدة سنتين وتعلمت الكثير في تلك الفترة. تعلمت طريقة العمل الحكومي وتعلمت الاحتكاك بالمستشارين العالميين، والعمل مع مكاتب المحاماة الأجنبية، وتعاملت مع الجمهور من المواطنين الذين كانت لهم مطالبات بالتعويض من الهيئة.
تعلمت كيفية إعداد المطالبة، وكيفية إثبات المطالبة، وكيفية إقناع لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة بهذه المطالبات. وكانت هذه التجربة بصدق تجربة رائدة بالنسبة لي. ثم توقفت عندما بدأت الأمور تهدأ نسبيا وأوشكت المطالبات على الانتهاء. ورجعت مرة أخرى إلى مكتب الوالد رحمه الله ومارست مهنة المحاماة مرة أخرى من خلاله.
وقد كانت هذه الفترة من أفضل فترات حياتي حيث استفدت من الوالد رحمه الله الكثير والكثير. فقد تعلمت منه شيئا مهما ألا وهو أخلاقيات المهنة قبل القانون. وأعتقد أن والدي تعلم هذه الأخلاقيات من والده الشيخ يوسف بن عيسى حيث فرض علينا طوقا أخلاقيا في تصرفاتنا. فالشيخ يوسف بن عيسى القناعي كان مدرسة في الأخلاق والعطاء والتسامح.
فقد كنت أقول لنفسي: أنت ابن حمد العيسى وجدك الشيخ يوسف بن عيسى، فعندما تفكر في فعل شيء أو تتصرف في أمر ما، يجب أن تدرس هذا الأمر جيدا حتى تتصرف بالشكل الصحيح لأن هناك طوقا أخلاقيا فرض عليك حتى أصبح جزءا من حياتك وتعاملاتك مع الناس.
شرف المهنة
ماذا تعني لك مهنة المحاماة؟
كما ذكرت لك يكفيني شرفا أن أنتسب لمهنة المحاماة وأقول إنني محام وعضو جمعية المحامين الكويتية إلا أنني عندما أرى مشاكل المحامين أشعر بالحسرة، فمهنة المحاماة مهنة جيدة، وأعتقد أننا فقدنا موضوع التدريب، وأعترف بأننا حتى اليوم عجزنا عن استصدار قانون لتعديل مهنة المحاماة بسبب الظروف السياسية وعدم التعاون بين الحكومة ومجلس الأمة حتى فقدنا الأمل في إصدار قانون بتعديل مهنة المحاماة.
عصا سحرية
حدثنا عن هموم المهنة وأبرز مشكلاتها؟
المهنة لها هموم إنسانية كثيرة، لدرجة أنني أحيانا أتمنى لو تكون بيدي عصا سحرية أو السلطة لاتخاذ القرار، فقد أرى مظلوما ولا أجد كيفية لمساعدته، فأنا أدري أنه مظلوم ولكن لا أجد الدليل على إثبات براءته رغم قناعتي بأنه مظلوم.
فقد يكون هذا المظلوم ضاع حقه لدى أناس أقوى منه ولديهم السلطة فلا يستطيع مواجهتهم بضعفه لأن ذلك الأمر يتطلب الكثير من القوة والسلطة لكي تعيد الحق لصاحبه.
البيروقراطية الحكومية
ما أهم مشكلات التقاضي والمتقاضين؟
أهم مشكلة هي مشكلة الإعلانات. فاليوم مع الأسف الشديد كثير من القضايا التي يطول الأمد في الفصل فيها يرجع لعدة اسباب أهمها الإعلان. فعندما أقوم برفع دعوى على أكثر من شخص وتعلنهم بالقضية يتم تأجيل القضية لمرة ومرتين وثلاثة بسبب الإعلان. فهناك خلل في موضوع الإعلان. فهذا جهاز حكومي يعاني من البيروقراطية الحكومية. وبالتالي حتى لو قدمت شكوى ضد مندوب الإعلان وتقول إن هذا المندوب لم يسلم الإعلان لا تجد صدى لشكواك.
فمن الصعب إثبات هذه الجريمة عندما تعلم أن مندوب الإعلان لم يغادر مكتبه وادعى أنه قام بتسليم الإعلان. وعندما يتم اكتشاف مثل هذه الجريمة وثبوتها في حق المندوب تجد أن الوساطات تتدخل لإعادته لعمله عند محاولة فصله. كما أن المسؤول عن هؤلاء المندوبين لا يستطيع أن يسيطر على موظفيه فإذا طلب من أحد المندوبين التوجه لإعلان أحد الخصوم في قضية ما اعتذر وقال إنه متعب ثم قدم إجازة وانصرف.
لهذا السبب قدمنا من خلال جمعية المحامين وبرنامج دعم العمالة مشروعا لمجلس الوزراء نرجو أن يلقى القبول والترحيب بأن يتم تأسيس شركة خاصة للإعلانات ـ ممثلة في جمعية المحامين ووزارة العدل والتأمينات الاجتماعية وهيئة المعلومات المدنية بالاشتراك مع القطاع الخاص لأن هذه الجهات هي التي تملك المعلومات ـ تقوم بمهمة إعلانات صحف الدعاوى بعيدا عن البيروقراطية الحكومية وفي نفس الوقت نوفر على الدولة عددا من موظفي الحكومية الذين سينتقلون للعمل بالقطاع الخاص. ولا يسمح بالتدخلات السياسية في هذه الشركة حتى تقوم بعملها على أكمل وجه.
وهناك أيضا مشكلة تنفيذ الأحكام التي تحتاج إلى وقفة، وقد يكون هناك شيء مفقود بين وزارة الداخلية وإدارة تنفيذ الأحكام في هذه المسألة، فيجب أن تكون هناك آلية معينة أكثر انضباطا لسرعة تنفيذ الأحكام. فمن الصعب أن أقول للموكل إنني سأحصل له على حكم خلال سنة مثلا، ثم يأتي الحكم بالفعل بعد سنة ويقوم الموكل بدفع أتعابه ويظل الموكل في انتظار تنفيذ الحكم لمدة خمس سنوات. فقد تولد هناك شعور بالإحباط من هذه المسألة.
ما نوع القضايا التي تحب أن توكل إليك؟
نحن نقبل جميع أنواع القضايا، خاصة المدنية والتجارية ففيها تخصص قانوني أكثر، فيها لغة القانون، ليس فيها عواطف، فيها مجال للأخذ والعطاء مثلها مثل دراسة الرياضيات. وقد ألجأ لقضايا الأحوال الشخصية لأنني دائما أقول إن هناك شيئا مفقودا في قضايا الأحوال الشخصية، فعندما يأتيني الزوج أو الزوجة لرفع دعوى ليس من الشطارة أن نسارع برفع دعوى في المحكمة فهذا أسلوب سهل ولكن الأسلوب الصعب يكمن في كيفية إدارتك للمشكلة ومحاولة حلها بطريقة ودية.
وتكمن هذه الصعوبة في كيفية مخاطبة الشخص غير الموجود (الطرف الآخر للمشكلة) فإذا كنت موكلا عن الزوجة كيف تصل إلى الزوج وتخاطبه بطريقة ودية وتقنعه بحل هذا الموضوع والعكس صحيح. وبالتالي أستطيع الوصول إلى الحل بالتعاون مع الطرفين من خلال مكتب المحاماة بدلا من اللجوء إلى المحكمة لأسباب إنسانية. وهذه المهمة أصعب من اللجوء إلى المحاكم للتطليق بطريقة ودية عندما يكون الطرفان مقتنعين بالحل.
كبش فداء
ما أهم قضية مرت عليك خلال رحلتك مع القانون؟
أهم قضية كانت قضية اثنا عشر موظفا من موظفي شركة نفط الكويت كانوا قد وجهت إليهم تهمة الإهمال الذي تسبب في حدوث انفجار في أحد خطوط النفط بالشعيبة والذي أدى إلى بعض الوفيات وبعض الإصابات في صفوف العاملين بالشركة بسبب التسرب النفطي. وقد وفقنا بفضل الله في الحصول على البراءة لجميع المتهمين وأيدت الاستئناف البراءة.
وقد استخدمنا في هذه القضية فريق الدفاع حيث كنت أمثل شركة نفط الكويت ومعظم المتهمين بالتعاون مع سبعة من المحامين، وقد شكلنا فريق دفاع متكامل كنا نجتمع لتوزيع العمل وتوزيع الأدوار بنوع من الاحتراف، فقد كان كل واحد منا يتناول جزئية معينة، واحد يتناول القتل الخطأ، وآخر يتناول الإصابة، وثالث يتناول موضوع التعويض، ورابع يتناول موضوع الأمن والسلامة وهكذا.
وقد اتفقنا على القيام بزيارة موقع الشركة ومكان الواقعة حتى يكون دفاعنا مبنيا على أساس سليم ومنطقي ومن خلال حقائق ووقائع سليمة. وكانت تجربة جيدة لن ننساها. وقد تبين لنا أن عمل المهندسين في قطاع النفط عمل شاق وصعب ومسؤوليتهم جسيمة. فأي خطأ يؤدي إلى كوارث وهم الذين يتحملون نتيجته. وشعرنا بأن هؤلاء المتهمين ليس لهم ذنب في هذه الواقعة، فالحادث كان قضاء وقدرا ولا يسأل عنه أحد.
فالمعروف عندنا أنه مع وقوع أي حوادث نفطية تجد هناك تدخلات سياسية، هذه التدخلات تربك القضية، فقد كانت هناك رغبة عارمة في تقديم متهمين في القضية بأي شكل متعللين بأن هناك إهمال وأنه لابد أن يكون هناك مسؤول عن ذلك الإهمال ومن ثم تم تقديم اثنا عشر مهندسا من أكفأ المهندسين للمحكمة كمتهمين وكأنهم كبش فداء.
وقد كنا نتوقع أن تحفظ هذه القضية من قبل النيابة العامة لأنه بالفعل لم يكن هناك شيء يذكر يمكن أن ينسب لهؤلاء المتهمين ويمكن أن يعتبر دليلا على الإدانة. وقد استطعنا بحمد الله أن نثبت براءة المتهمين جميعا من التهمة المسندة إليهم، وقد أيدت الاستئناف البراءة معتبرين الحادث قضاء وقدرا.
هناك حوادث نفطية تحدث في كل دول العالم حتى الدول المتقدمة ولا نسمع مثل هذه الضجة الإعلامية في أعقاب هذه الحوادث إلا في الكويت وكأن المقصود فيها رؤوس معينة. وهذا خطأ ونحن ضده.
لابد للمتهم من دفاع
هل يمكن أن تترافع عن متهم وأنت تعلم أنه مرتكب الجريمة؟
أنا شخصيتي قد لا تجعلني أتفاعل مع مثل هذا المتهم وقد أعتذر عن الدفاع عنه، إلا أنه مطلوب مني قانونا أن أدافع عنه لأتلمس سبل تخفيف العقوبة عنه. فمن خلال ظروف المتهم الشخصية أو ظروف الجريمة أتلمس تخفيف العقوبة عليه. أما أنا شخصيا فقد لا أقبل القضية في مثل هذه الحالة. ولكن من حق المتهم أن يجد من يدافع عنه، فلو رفض كل المحامين الدفاع عن مثل هؤلاء المتهمين فسيحدث خلل في النظام القانوني وأنت تعلم أن المحكمة تنتدب محاميا للدفاع عن أي متهم إذا ما وكل محاميا.
اختبار قبل المهنة
ما رأيك في قانون المحاماة الحالي؟
هو قانون قاصر مليء بالعيوب. أول هذه العيوب طول مدة التدريب التي يقضيها المحامي في أول اشتغاله بالمحاماة. فالمدة الحالية طويلة بحيث يقضي المحامي سنتين في التدريب، ثم سنتين محام (أ) وسنتين محام (ب) وسنتين (ج) ثم سنتين (د) ما بين محكمة أول درجة ثم الاستئناف وبعدها التمييز، فهذه مدة طويلة جدا يجب تقليصها من ثماني سنوات إلى خمس سنوات ويكون التدريب سنة واحدة يستطيع المحامي بعدها أن يقوم بفتح مكتب.
كما أنني أقترح أن يجتاز المحامي اختبار نقابة Bar Exam قبل ممارسة المهنة، فيجب استصدار قانون يفرض على خريج كلية الحقوق أن يجتاز اختبار نقابة قبل أن يمارس مهنة المحاماة، فإذا نجح في الاختبار ينضم إلى جمعية المحامين ويمارس المهنة مباشرة أما إذا لم ينجح فليبحث عن وظيفة أخرى.
ومثل هذا الاختبار معمول به في كل الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وهو امتحان في القانون وفي آلية المحاكم وأخلاقيات المهنة، ومجموعة نقاط تفرض على من يمارس المهنة أن يكون متمكنا في القانون ومدركا لآلية العمل في المحاكم ولديه من الأخلاقيات ما يجعله محاميا متميزا. ومثل هذا الاختبار يحمي المحامي ويحمي الموكل في نفس الوقت.
هناك موضوع آخر وهو موضوع الأتعاب، فأكبر مشكلة تواجه المحامين اليوم هي مشكلة الأتعاب. فالمتعارف عليه أن يكون هناك عقد أتعاب بين الموكل والمحامي فإذا امتنع الموكل عن دفع الأتعاب يتوجه المحامي إلى المحكمة ويرفع دعوى للمطالبة بالأتعاب، أما إذا لم يكن هناك عقد أتعاب فيذهب المحامي إلى المحكمة لتقدير أتعابه عن القضية التي لم يحصل فيها على أتعابه من الموكل.
وللأسف الشديد في مثل هذه الحالة إذا كانت أتعاب المحامي تقدر مثلا بعشرة آلاف دينار تقدر المحكمة أتعابه بألف دينار، رغم أن المحكمة تستأنس برأي جمعية المحامين، إلا أن رأي الجمعية غير ملزم. ونحن نتمنى أن يصدر تشريع بأن تلتزم المحكمة بتقدير جمعية المحامين في مسألة الأتعاب. فهذه مهنتنا ونحن نعلم حجم الجهد الذي يبذل في القضايا وباستطاعتنا تقدير أتعاب المحامي بحيث لا نظلمه.
هناك أيضا موضوع التأديب، فيجب أن يفعل أكثر. فهناك مخالفات كثيرة تحدث اليوم، إلا أنني عاجز عن تنظيمها لأنه ليس هناك قانون ينظمها. فلننظر مثلا إلى مسألة لافتات مكاتب المحامين، فنجد أن هناك لافتات تشغل مساحة كبيرة من البناية التي وضعت عليها، وقد كانت اللافتات منذ عشرين سنة وفي معظم دول العالم لا تتجاوز لافتة مكتب المحامي مترا في نصف متر بينما الآن نرى لافتات من ستة أو سبعة أمتار وهذه مخالفة يجب التخلص منها، لأن المحاماة مهنة إنسانية وليست مهنة تجارية.
النقطة الأخيرة هي احترام مهنة المحاماة، فمع الأسف الشديد المحامون ينظر إليهم نظرة حسد وذلك عندما يتوجه المحامي إلى أحد المخافر أو أي جهة حكومية لتمثيل موكله، فتجد البعض ينظر للمحامي على أنه يأخذ أتعابا ويتقاضى مبالغ كبيرة من الموكل، فيتم التعامل مع المحامي بطريقة ينقصها الاحترام مع أنهم كلهم زملاء في النهاية. فأنا أطالب الجهات الرسمية بالدولة بضرورة احترام مهنة المحاماة عند التعامل مع المحامين.
قانون جعفري لازم
هل لديك تحفظات على قانون الأحوال الشخصية؟
قانون الأحوال الشخصية جيد فيه نوع من العدالة ومأخوذ من مجموعة من الفقهاء الثقات، إلا أنني أعتقد، بسبب تطور الحياة المدنية في الكويت، أنه يجب إعادة النظر في بعض القوانين. فبالنسبة لموضوع الحضانة مثلا، نجد أن الحاضنة تواجه مشكلة في موضوع جوازات سفر أبنائها التي يحتفظ بها طليقها، فقد أصبح هذا الموضوع سيفا مصلتا عليها لأنه بيد الولي، فأنا أعتقد أن الحاضنة لابد أن تكون لديها جوازات السفر والبطاقات المدنية الخاصة بأبنائها دون اللجوء إلى الولي إذا رغبت في السفر بأبنائها.
هناك أيضا مسألة الأحوال الجعفرية، فأنا أرى أنه لابد أن يكون هناك قانون أحوال شخصية جعفري واضح للكل كقانون الأحوال الشخصية السني، فعندما يأتيني شخص لديه قضية أحوال جعفرية أنا غير ملم بكل المسائل الجعفرية، وبالتالي أضطر إلى الرجوع للكتب الجعفرية للبحث عن كل مسألة على حدة. فالمحامي الجعفري يستطيع قبول قضايا الأحوال السنية بسهولة، بينما من الصعوبة أن يقبل المحامي السني القضايا الجعفرية لأنه غير ملم بالفقه الجعفري.
ما رأيك في قانون المرافعات؟
هو قانون جيد وحضاري، ورغم ذلك فقد يحتاج إلى بعض التعديلات، فكما ذكرنا اليوم في موضوع الإعلانات لابد من تعديل المادة المتعلقة بهذا القانون وتكليف جهة خاصة بتولي مسألة الإعلان. وهناك موضوع التوثيقات أيضا الذي يجب تعديله حتى يستطيع المحامي أن يقوم بدور الموثق كما هو الحال في لبنان وبعض الدول الأجنبية. وكذلك موضوع ضباط الدعاوى فيجب إلغاء هذا النظام لأنه غير موجود في أي دولة.
الالتزام بالقانون
تحدث العيسى عن موضوع مخاصمة القضاء، مطالبا بأن تكون هناك استقلالية مالية وإدارية للقضاء، وفي نفس الوقت يكون هناك قانون لمخاصمة القضاء كما هو الحال في مصر. فهذا القانون يضمن العدالة لجميع الأطراف.
وذكر أن جمعية المحامين هي التي تنظم عمل المحاماة، فمن غير المقبول أن ننشئ شيئا آخر يؤدي إلى شق الصف. فإذا كان لديك الفكر والإمكانيات ولديك قبول عند المحامين، فلماذا لا تشارك في انتخابات جمعية المحامين وتدير شؤون المحامين من خلال الجمعية؟
وتعليقا على موضوع الإبعاد الإداري أكد العيسى أنه ضده لأنه على قناعة بأن موضوع الإبعاد يجب أن يترك للقضاء، فيجب أن تعطى ضمانات قانونية لأي شخص يلجأ للكويت حتى يشعر بأنه بمأمن من أي ظلم قد يقع عليه.
وتعليقا على موضوع التوظيف، قال العيسى إنه من الصعب حصول الشباب على وظائف مناسبة بعد التخرج. فالقطاع الخاص شبه مغلق، والقطاع الحكومي ممتلئ. فيجب أن تكون هناك فرص استثمارية وفتح البلد أكثر لدخول شركات جديدة بحيث تستوعب العدد المتنامي من الخريجين. ما نلاحظه أن الشركات الاستثمارية تخاف من الدخول إلى الكويت، خاصة في قطاع النفط مما جعل شركات كثيرة تحجم عن الدخول في مناقصات أو مشروعات داخل الكويت بسبب عدم جدية الحكومة وكذلك المجلس.
ويقول العيسى إن مهنة المحاماة علمته التعامل مع الكل بحسن نية ولا تأخذه المظاهر. فقد تعلم أن يتعامل بموضوعية مع كل الناس. وعن سر نجاحه يقول العيسى إن دعاء والدته الدائم له ورضاها عنه أحد أهم أسباب نجاحه.
وطالب في نهاية اللقاء بتنفيذ القانون والمحافظة على الديموقراطية ومزيد من الحرية واحترام الرأي الآخر. ما نراه اليوم أن هذا الاحترام قد فقد في العلاقة بين أعضاء مجلس الأمة فيما بينهم وبين أعضاء المجلس والحكومة.
وقال أسمع هذه الأيام أن أعضاء مجلس الأمة يريدون مناقشة موضوع المسرحين من القطاع الخاص، فهل مناقشة موضوع المسرحين أهم من مناقشة قانون الاستقرار المالي؟ فعندما نعالج مشكلة الاستقرار المالي ستتم معالجة موضوع المسرحين بالتبعية. وعبر العيسى عن سعادته الغامرة بنجاح أربع نساء في عضوية مجلس الأمة، فهذا يعتبر نجاحا تاريخيا للديموقراطية في الكويت. بالإضافة إلى أن هؤلاء النساء أعضاء مجلس الأمة استطعن إثبات تفوقهن في العمل السياسي في فترة وجيزة، وكذلك تميزهن في الطرح الموضوعي وعدم لجوئهن إلى دغدغة مشاعر الناخبين كما يفعل باقي الأعضاء، وتمنى أن يكون أغلبية أعضاء المجلس من النساء بسبب الرقي في الطرح الموضوعي.