مؤمن المصري
قضت الدائرة الثانية بالمحكمة الكلية برئاسة المستشار متعب العارضي بسقوط الدعوى الجزائية لمتهمين بمضي المدة وحبس المتهم الثاني 5 سنوات مع الشغل والنفاذ وإلزامه برد مبلغ 5000 دينار وتغريمه 10000 دينار وبعزله من الوظيفة وإبعاده عن البلاد عقب تنفيذ العقوبة. بينما قضت المحكمة ببراءة المتهم الأول من التهمة الثانية المسندة إليه في قضية جديدة من قضايا تزوير الجنسية الكويتية.
كانت النيابة العامة قد أسندت للمتهم الأول أنه ارتكب تزويرا في محررات رسمية بقصد استعمالها على نحو يوهم بمطابقتها للحقيقة وهي شهادة الميلاد والبطاقة المدنية وجواز السفر الخاصين بالمتهم الثاني والصادرين باسم منتحل له والتي تفيد على خلاف الحقيقة نسب المتهم الثاني إليه بأن استغل حسن نية الموظفين المكلفين بتلك المحررات وأملى عليهم بيانات كاذبة بأن المتهم الثاني هو ابنه فقام الموظفون بإثبات تلك البيانات بسجلات جهات عملهم واستخراج المحررات المذكورة.
واتهمت النيابة المتهم الثاني بالتزوير في محررات رسمية بقصد استعمالها على نحو يوهم بأنها مطابقة للحقيقة وهي ملف الجنسية الكويتية وإضافة أبنائه الى ملف الجنسية وتجديد البطاقة المدنية وجواز السفر الخاصين به واستخراج بطاقات مدنية وجوازات سفر لأبنائه والتي تفيد على خلاف الحقيقة أنه نجل المتهم الأول وأنه كويتي الجنسية بجعل وقائع مزورة في صورة وقائع صحيحة مع علمه بتزويرها.
واتهمت المتهم الثاني أيضا بصفته موظفا عاما في شركة البترول الوطنية بالاستيلاء بغير حق على مبلغ 284 ألف دينار من جهة عمله عندما قدم مستندات مزورة تفيد أنه مواطن على خلاف الحقيقة وعلى أساسها تم تعيينه بتلك الوظيفة والاستيلاء على مبلغ 4000 دينار لقرض الزواج و70 ألف دينار قرض إسكاني و5000 دينار منحة لبيوت التركيب.
وذكر ضابط الواقعة أنه في عام 1993 اتفق المتهم الأول مع والد المتهم الثاني «المتوفى» مقابل مبلغ مالي على إضافة المتهم الثاني إلى ملف الجنسية للمتهم الأول واستخراج جميع المستندات للمتهم الثاني على أنه مواطن وأنه ابن المتهم الأول، وقام بعدها المتهم الثاني باستخراج أوراق ثبوتية لنجليه على أنهما مواطنان.
وأنكر المتهم الأول بالتحقيقات ما نسب إليه مؤكدا أن والده المتوفى وهو من أضاف ابن أحد الاشخاص بملف جنسيته بسبب علاقة الصداقة بينهما وأن والده المتوفى هو من استخرج المحررات الخاصة بابن صديقه في حين أنكر المتهم الثاني الاتهامات الموجهة إليه وأفاد بأنه ابن المتهم الأول ولم ينتحل اسما غيره. وبمواجهته بأقوال المتهم الأول ذكر أن الأخير مريض نفسيا ولديه ملف بالطب النفسي.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها: «يجب التفرقة بين جريمة التزوير في محررات رسمية وجريمة استعمال المحررات المزورة، فالأولى جريمة وقتية تتم بمجرد ارتكابها وتحقق عناصرها، أما الثانية فهي وإن كانت جريمة وقتية أيضا ولكنها تتعدد في كل مرة يستعمل فيها المحرر المزور. وبالتالي فإن المتهم يكون قد ارتكب جريمة في كل مرة يحتج فيها بالمحرر المزور لتحقيق الغرض الذي من أجله أبرزه وأودعه لدى الغير.
ويترتب على ذلك نتيجة إجرائية بشأن تقادم الدعوى الجزائية فيبدأ سريان التقادم في جريمة التزوير للمحررات الرسمية من تمام الجريمة بينما يبدأ سريانه بالنسبة لجريمة استعمال محرر مزور من آخر إجراء قام به المتهم لآخر جريمة استعمال للمحرر ومن ثم لا يعني سقوط الدعوى الناشئة عن التزوير سقوط الدعوى الناشئة عن استعمال المحرر المزور.
وبالنسبة للتهمة الثانية المنسوبة للمتهمين (الاستيلاء على أموال عامة والاشتراك فيها) فإن المحكمة تشير إلى أن سقوط جريمة التزوير في محررات رسمية بمضي المدة لا يقيد المحكمة من إثبات الصفة الكاذبة التي تحصل بها المتهم الثاني على المال العام والثابتة لدى المحكمة أخذا بشهادة ضابط الواقعة وما رواه المتهم الأول وما انتهى إليه التقرير الفني بالنفي القاطع أن يكون المتهم الثاني من نسل المتهم الأول.
وترى المحكمة عدم صحة اتهام المتهم الثاني بالاستيلاء على أموال عامة عبارة عن رواتبه لأنه تسلمها من جهة عمله نظير أداء عمال الوظيفة العامة وبالتالي وهديا على قاعدة الأجر مقابل العمل فإن المتهم لم يستول عليها بل كانت مقابل العمل المكلف به وكان قيامه بأداء العمل يسبق تسلمه لتلك الأموال. في حين أن المتهم الثاني تسلم مبلغ 5000 دينار منحة للكويتيين أصحاب بيوت ما يسمى بالتركيب.
ولما كان الثابت بالأوراق بشهادة كل من ضابط الواقعة وممثلة بنك الائتمان أن المتهم الثاني بصفته الكاذبة موظف عام يحمل الجنسية الكويتية استولى على تلك الأموال بطريقة غير مشروعة وبدون وجه حق بأن ادعى أنه موظف عام وكويتي الجنسية فقام الموظفون المختصون بحسن النية بتسليمه المنح المخصصة للكويتيين مما يتعين إدانته بالحبس 5 سنوات مع عزله من وظيفته وإلزامه برد تلك المبالغ وبتغريمه ضعفها.