Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن ديون المواطنين هي أولى المشكلات التي يعاني منها الكويتيون
المحامي بدر المطيري: الإبعاد الإداري يجب أن يكون تحت مظلة القضاء خاصة فيما يتعلق بأمن الوطن
10 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
محام شاب من المحامين النشطاء، صال وجال في قاعات المحاكم بما له من حضور في القضايا الجزائية والمدنية والتجارية. عمل وتدرب في بداية حياته مع عدد من كبار المحامين فتعلم منهم الكثير. يرى أن الإبعاد الإداري يجب أن يكون بيد القضاء حتى لايساء استخدامه.يعمل بالمحاماة منذ أكثر من عشر سنوات ومن يره يترافع يعتقد أنه يعمل بالمهنة منذ عشرين عاما. إنه المحامي بدر نايف المطيري الذي يرى أن حل مشكلة البدون لابد أن يتم بأسرع وقت حتى نتجنب خلق فئة من الناس تحقد على الأخرى، وفيما يلي تفاصيل لقائه مع «الأنباء»:
أرجو تعريف القارئ بالمحامي بدر المطيري؟
بدر نايف مسعد المطيري. خريج كلية الحقوق جامعة الكويت عام 1998. عضو جمعية المحامين الكويتية وعضو اتحاد المحامين العرب.
كيف كان مشوارك مع المحاماة منذ التخرج حتى الآن؟
كان مشواري بالمحاماة حافلا، فبعد تخرجي عملت بعدد من مكاتب المحاماة مع أساتذة كبار تعلمت منهم الكثير حتى أصبحت لدي الخبرة اللازمة لفتح مكتب خاص. وقد شاركت أحد الزملاء (الأستاذ كنعان) في هذا المكتب وقمنا بافتتاحه في بداية العام 2009.
ماذا تعني لك مهنة المحاماة؟
مهنة المحاماة تعني لي الكرامة والهيبة وتحمل المسؤولية في إرجاع الحقوق لأصحابها مهما كان الثمن.
حصانة إجرائية
حدثنا عن هموم المحاماة وأبرز مشكلات المهنة؟
هموم المهنة كثيرة، منها عدم وجود حصانة إجرائية للمحامي وعدم وجود مكتب خدمات لإنجاز معاملات المحامين لدى الجهات الحكومية المختلفة كما هو الأمر بالنسبة لرجال القضاء والنيابة العامة. فنحن جزء من المعادلة القانونية ولسنا خارج الدائرة القانونية، ولا نقصد بذلك عدم محاسبة المحامي المخطئ، إطلاقا، ولكن لابد من أخذ إذن جمعية المحامين الكويتية قبل ذلك وبعد دراسة الأسباب التي تتطلب اتخاذ إجراء ضد أي محام. وكذلك ما يعانيه المحامون من مشكلات بقسمي الإعلان والتنفيذ، فحدث ولا حرج، معاناة يومية بسبب إهمال بعض الموظفين في القسمين. ويحاسب المحامون من قبل قاضي الموضوع، نيابة عنهم، بأنهم السبب في تعطيل الدعوى الجزائية.
وصراحة، مع أننا أحيانا نقدم كل ما نستطيع في سبيل إتمام الإعلان أو الإسراع في إجراءات التنفيذ، إلا أننا نفاجأ بأن هناك تعطيلا وعدم تنفيذ للإعلان أو تأخيرا في إجراءات التنفيذ. وهذا من أبرز هموم مهنة المحاماة، بالإضافة إلى وجود أدعياء المهنة من ضعاف النفوس الذين يشاركون المحامين في عملهم بطريقة غير مشروعة.
بطء إجراءات التقاضي
ما أهم مشكلات التقاضي والمتقاضين؟
تتمثل أحيانا في بطء إجراءات التقاضي خاصة في الدعاوى المدنية والتجارية والأحوال الشخصية. ويرجع ذلك أحيانا إلى المتقاضين أنفسهم. ولو قارنا مشكلات التقاضي بيننا وبين الدول المتقدمة في التشريعات ونزاهة القضاء، لوجدنا أن أسلوب وإجراءات التقاضي بالكويت من أحسن ما يكون من العدالة السريعة بالبت في القضايا بعد اتخاذ كافة الضمانات القانونية من قبل المحاكم في مواجهة أطراف الدعاوى المتداولة أمام المحاكم، فالقضاء يمثل الحصن والملجأ للدفاع عن حقوق الأفراد والحفاظ عليها، ويتميز بالنزاهة والحيادية التامة بين المتقاضين سواء كانوا أفرادا عاديين أو بين جهة الإدارة (الحكومة) والأفراد العاديين.
ورغم ذلك تحدث في بعض الأحيان مشكلات تتعلق بالإجراءات مثل إتمام الإعلان أو إجراءات التنفيذ عند صدور أحكام نهائية واجبة التنفيذ. ولكن أهم مشاكل المتقاضين ترجع للدد في الخصومة وإساءة حق التقاضي بين طرفي الدعوى وخاصة في قضايا الأحوال الشخصية والقضايا المدنية. وبالنسبة للإعلان تجد أنه رغم وضوح العناوين الخاصة بالمدعى عليهم في صحف الدعاوى إلا أن بعض مندوبي الإعلان لا يقومون بواجبهم كما يجب.
ما نوع القضايا التي تحب أن توكل إليك؟
نحن في مكتبنا نقبل جميع أنواع القضايا إلا أنني أفضل قضايا التعويضات والقضايا الجنائية والتجارية والأحوال الشخصية.
هل يمكن أن تقبل الدفاع عن متهم وأنت تعلم أنه مرتكب الجريمة؟
لا، لأن كل موكل يأتيك ويدعي أنه صاحب حق ومظلوم. فلو شعرت بأنه مذنب بجرم كبير وأنه غير نادم على فعلته من واقع ملف الدعوى، فلا أقبل قضيته وأقول له باحترام: اذهب لمحام غيري.
حبذا لو أخذنا بأحكام الشريعة
ما ملاحظاتك على قانون الجزاء الكويتي؟
قانون الجزاء الكويتي قانون لا بأس به ويحل جميع المشكلات العملية الناتجة عن أفعال الأشخاص إلا أنه من الأفضل إجراء تعديلات عليه، وحبذا لو أخذنا في قانون الجزاء الكويتي بأحكام الشريعة الإسلامية وكذلك في إجراءاته، لما فيه من مرضاة لله عز وجل ولما فيه من ردع وزجر للمخالفين وحل جذري للمشكلات الناتجة عن تنفيذ الأحكام والسجون وما يتم فيها وما يصرف عليها من ميزانيات.
قانون الإيجارات وعيوبه
هل هناك مثالب أو عيوب في قانون الإيجارات؟
قانون الإيجارات كغيره من القوانين الكويتية المتميزة. ولكن لا يخلو من بعض المثالب، والتي يتدخل المشرع دوما لمعالجتها عن طريق التعديلات التي تطرأ عليه من وقت لآخر. ومن أبرز هذه العيوب التي كشف عنها الواقع الفعلي عدم السماح للمدعى عليه بعمل إشكال في الحكم الصادر ضده، حيث أعطي هذا الحق للغير وحرم منه المدعى عليه.
هذا، فضلا عن أنه في حالة صدور حكم أول درجة، ثم صدور حكم الاستئناف في أي دعوى إيجارات، لا يستطيع المستأجر الطعن على الحكم بالاستئناف إلا بعد تنفيذ الحكم أو دفع الأجرة المتأخرة.
وقد أثبت الواقع أنه من تقع عليه الغرامة أو يعاقب بالوقف هو المدعي رغم أنه لم يحدث منه أي إهمال أو تقصير، وإنما الإهمال يحدث من مندوب الإعلان الذي تقاعس عن أداء واجبه وعمله في إيصال الإعلان للمعلن إليه في الميعاد المحدد للإعلان دون سبب أو عذر مقبول رغم وضوح العنوان الذي يقطن به المعلن إليه.
ما رأيك في اتحاد مكاتب المحامين؟ وهل لهذا تأثير سلبي على جمعية المحامين؟
لا نفضل إشهار اتحاد مكاتب المحامين لأن في هذا الأمر تشتيتا لجهود المحامين، كما أنه يؤدي إلى بث الفرقة وشق وحدة الصف التي تتطلب التكاتف حول وجهة واحدة تحافظ على وحدة المحامين وحقوقهم وتدافع عنهم.
ولكن كثرة الاتحادات وجمعيات النفع تلغي دور جمعية المحامين في مراعاة مصالح المحامين وتهتم بشؤونهم وتستطيع أن تقوم بتنشيط دور الجمعية أو السعي لإنشاء نقابة المحامين لتكون كيانا أوسع وأقوى للمحافظة على حقوق المحامين ومصالحهم. فهذا الاتحاد يضعف دور جمعية المحامين وقد يؤدي إلى تعارض في المصالح وتناحر بين هذين الكيانين، ويكون الضحية في النهاية المحامين، وهذا ما لا نرضاه.
تحت مظلة القضاء
ماذا ترى في الإبعاد الإداري؟
أرى أن الإبعاد الإداري فيه مصلحة عامة لضمان أمن وسلامة المجتمع، ولكنني أحبذ أن يكون الإبعاد قضائيا فقط أو أن يتم الإبعاد الإداري تحت مظلة القضاء وأن يقوم القضاء بمراجعة للقرارات الصادرة بالإبعاد خاصة في القضايا التي تتعلق بالنظام العام وأمن وسيادة الوطن.
ما رأيك في قضية «البدون»؟ وكيف ترى الحل الأمثل لها؟
قضية البدون مأساة اجتماعية لعب بها السياسيون والسياسة زمنا طويلا. وقد آن الأوان لحل هذه المشكلة بتجنيس من يستحق، وإلا فسوف يحدث تمزق للمجتمع وينشأ بين أفراده أناس حاقدون على إخوانهم مما يخلق لنا جوا يبدد الأمن والأمان في بلادنا الآمنة.
ما رأيك في محكمة الجنايات الدولية؟
محكمة الجنايات الدولية خطوة متقدمة في مجال ملاحقة المجرمين الدوليين ومحاسبتهم على ما اقترفوه من جرائم ضد الإنسانية. ولكن هذه المحكمة مازالت في مرحلة البداية وتحتاج إلى كثير من الأيادي لتحقيق العدالة وأن تقف من جميع الدول بمسافة واحدة ولا تميز بين دولة وأخرى، وهو حلم صعب المنال إن لم يكن مستحيلا.
فيجب ألا تكون محكمة الجنايات الدولية أداة لتطبيق أجندة سياسية معينة لحساب الدول الكبرى بألا يكون هناك انتهاك لسيادة الدول الضعيفة لحساب الدول الكبرى. كما انه يجب احترام شرائع الأديان المختلفة ولا ينتهك هذه الشرائع لحساب أي دولة.
هل يحق لمحام كويتي أن يترافع أمام المحاكم الأخرى في دول مجلس التعاون؟
نعم يحق للمحامي الكويتي أن يترافع أمام المحاكم الأخرى في دول مجلس التعاون والدول العربية والأجنبية بشرط الحصول على إذن بذلك من وزارات العدل في هذه الدول أو موافقة نقابات المحامين فيها.
فض المنازعات التجارية
ماذا ترى في التحكيم؟ وهل يمكن أن يحل التحكيم في يوم ما محل المحاكم التقليدية؟
أرى في التحكيم أنه طريق سريع وعملي لفض المنازعات التجارية التي تتطلب السرعة وتتطلب طريقة خاصة للتعامل مع أطراف الخصومة فيها. فأطراف النزاع بالتحكيم شركات ومؤسسات تجارية تحكمها عقود تنظم عملها، وأي تأخير في الفصل في المنازعات القضائية قد يعرض هذه الأطراف لخسائر فادحة.
ويجب توخي الحذر في مشارطات التحكيم حتى لا يكون وسيلة للإضرار بالمال العام أو الأفراد أو الشركات خاصة عندما يكون هناك طرف أجنبي وتتم الاستعانة بأحد المكاتب الأجنبية في الخارج.
ولا يمكن أن يحل التحكيم محل المحاكم العادية في يوم من الأيام، فالتحكيم وسيلة لفض منازعات لها طابع خاص، أما بقية المنازعات فتتولاها المحاكم العادية، وهذا ما تعمل به جميع الدول المتقدمة والنامية على السواء.
مستحقات العسكريين
ما أهم القضايا العامة التي تهم الشارع الكويتي في الوقت الراهن؟
تحتل القروض المرتبة الأولى بالنسبة لأغلبية أفراد المجتمع الكويتي. وقد تفاقمت هذه المشكلة نتيجة إغراءات البنوك للمواطنين وتقاعس البنك المركزي عن دوره في ردع البنوك ومراقبة ما تقوم به من تصرفات أغرقت المواطنين في قروض وديون أثقلت كاهلهم وكان لضعف نفوس بعض المواطنين أيضا دور في ذلك.
ومن القضايا الهامة التي نتبناها في مكتبنا قضية مستحقات إخواننا العسكريين أصحاب مدد الخدمة الطويلة وما بذلوه من جهد وتضحية بالغالي والرخيص في خدمة الكويت والقضايا العربية، فقد صدر قرار مجلس الوزراء رقم 495/2008 والذي يقضي بمنح كل من قضى في الخدمة العسكرية أكثر من 25 عاما مكافأة استحقاق راتب سنتين تحسب على أساس آخر راتب تقاضاه وهو على رأس عمله.
كما يقضي القرار بمنح كل من قضى في الخدمة أكثر من عشرين عاما وأقل من خمسة وعشرين عاما مكافأة استحقاق عبارة عن راتب 18 شهرا، إلا أن الجهات المعنية بتنفيذ هذا القرار (الجيش والشرطة والحرس الوطني) لم تقم بمنحهم مكافأة استحقاق كاملة، واكتفت بمنح من له مدة خدمة 25 عاما وأكثر راتب 6 شهور فقط، ومن له مدة خدمة أكثر من 20 عاما وأقل من 25 عاما راتب 3 شهور فقط، الأمر الذي اضطرهم إلى إقامة دعاوى إدارية متداولة الآن أمام المحاكم وفي إدارة الخبراء بوزارة العدل، وقد قامت الأخيرة بإعداد تقارير خلصت فيها إلى أحقية بعض العسكريين بصرف مبالغ مالية تراوحت بين 25 و30 ألف دينار.
وهناك أيضا قضية البدون والتي يجب أن تحل بشكل عاجل وسريع، أما الفساد الإداري في بعض مؤسسات الدولة وهيئاتها فحدث ولا حرج. وهناك مشكلة الإسكان التي يعاني منها كثير من المواطنين الذين يحلمون بمسكن مناسب وآمن لأسرهم. وهناك مشكلة الرواتب ومراقبة الأسعار التي يجب أن تقوم الحكومة بحلها على الوجه الأمثل. وأتمنى أن يتم سن قانون يمنع أي جهة في الدولة من استقطاع أكثر من 40% من رواتب الموظفين مهما كانت الظروف والأسباب.
ما الدرس الذي تعلمته من مهنة المحاماة؟
تعلمت من المهنة الصبر وأن طريق الحق دائما أوله مر وآخره حلو، بينما طريق الباطل أوله حلو وآخره مر دائما.
هل لديك ما تريد إضافته أو ترى أننا نسينا شيئا لم نسألك عنه؟
أشكر جريدة «الأنباء» المميزة دائما على استضافتها لي وآمل أن نلتقي مجددا في المستقبل.